لنفترض أنه تمّ التوافق على البيان الوزاري، ما الذي سيتغيّر؟ فإن الجو الذي يرافق المشاورات حول البيان يُقرأ من عنوانه، فريق “8 أذار” يتمسّك ببند المقاومة، “يقدّسه”، ولن يحيد عن إدراجه في البيان ولو كلّف الأمر خراب لبنان.
جوّ “8 اذار” نقلته بأمانة صحيفة “الأخبار” التي نسبت الى مصادر فريق الممانعة أنه إذا شطب بند المقاومة “فساعتها عمرها ما تاخذ الحكومة الثقة”.
هذا ما أراد رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع أن يضيء عليه بالأمس في مؤتمره الصحافي عندما قال “إن ما سمعناه عن البيان الوزاري لا يبشر بالخير”.
من أين سيأتي الخير، طالما أن فريق “8 أذار” يتمسّك بثابتتين اساسيتين هما المقاومة والتنصّل من “إعلان بعبدا”؟
فأي بيان سيصدر راضخاً لهاتين الثابتتين يعني أنها خطوة الى الوراء تكرّس رسمياً سقوط المكتسبات الوطنية التي كان وافق عليها الجميع في إعلان بعبدا؟
وكل ما عدا ذلك في البيان الوزاري يفقد قيمته وجدواه، فأي مشروع اقتصادي أو تنموي أو سياحي سينجح طالما البلد سيبقى واقعاً تحت رحمة سلاح “حزب الله” ومشاريعه وحروبه العبثية؟
ولأن “القوات اللبنانية” تدرك هذه الحقيقة اختارت أن لا تكون شاهدة أو مشاركة في تقديم أي تنازل على حساب السيادة وأن لا تتراجع قيد أنملة عن الالتزام بحياد لبنان وتحييده عن الصراعات من حوله.
أمّا وأن البيان الوزاري لا يضمن شيئاًً من هذه الثوابت كما يبدو، فإن الوضع سيبقى على ما هو عليه ولن تكون الحكومة قادرة على معالجة أصل الداء وتداعياته وحتى عوارضه الجانبية… “وسيبقى الزير في البير”.