#adsense

الصفقة السورية بين واشنطن وموسكو

حجم الخط

 

مسؤول غربي بارز رأى في لقاء خاص في باريس ان القيادة الروسية “تتبع في سوريا سياسة مزدوجة اذ انها تواصل دعم نظام الرئيس بشار الأسد ولكن ضمن حدود معينة وتحرص في الوقت عينه على مواصلة التعاون ولو بصعوبة مع أميركا والدول المعادية له التي تطالب بنقل السلطة الى نظام جديد ديموقراطي تعددي. وعلى هذا الأساس صوتت روسيا الى جانب القرار الرقم 2139 الذي تبناه مجلس الأمن بالاجماع والذي يسحب من نظام الأسد “ورقة” قصف المدنيين ومحاصرتهم وتجويع مئات الآلاف منهم من أجل دفعهم الى الرضوخ له واضعاف الثورة الشعبية عليه. ذلك ان هذا القرار، بوضوح وللمرة الأولى، دعا النظام خصوصاً الى رفع الحصار عن المناطق المأهولة والتوقف عن استخدام سياسة تجويع المدنيين وعن قصفهم جواً وبالبراميل المتفجرة وحمّله مسؤولية حمايتهم وطالبه بالموافقة على دخول المساعدات الانسانية الى المحتاجين عبر خطوط الجبهة والحدود من غير المرور بدمشق، الأمر الذي يرفضه الأسد بحزم. وهدد القرار باتخاذ “اجراءات اضافية” في حال عدم تطبيقه خلال ثلاثين يوماً. لكن في الوقت عينه لم تحترم القيادة الروسية حتى الآن ولم تنفذ التزامات قدمتها الى الادارة الأميركية والمجتمع الدولي. فالصفقة بين أميركا وروسيا التي أنجز تفاصيلها وزيرا خارجية البلدين جون كيري وسيرغي لافروف ترتكز على ضرورة التعاون الجدي بين الطرفين من أجل ضمان التطبيق الكامل لبيان جنيف المؤرخ 30 حزيران 2012 والذي تدرك موسكو انه ينهي حكم الأسد”.

وأوضح المسؤول الغربي: “إن هذه الصفقة أنجزها كيري ولافروف في أيار 2013 وان الروس كانوا يعلمون مذذاك ان الأميركيين يريدون التعاون معهم من أجل ضمان رحيل الأسد وليس من أجل ضمان بقائه، وقد وافقوا على هذا الأمر منذ البداية. وشدد الأميركيون في اتصالاتهم المتكررة مع الروس على انه ليس ممكناً وواقعياً وقف الحرب واحلال السلام في سوريا من غير رحيل الأسد وايجاد صيغة جديدة لتقاسم السلطة بين مكونات الشعب السوري تضمن الحقوق المشروعة للغالبية والأقليات معاً في اطار نظام ديموقراطي تعددي جديد. والنظام الجديد يستمد شرعيته من الشعب ومن انتخابات نيابية ورئاسية حقيقية تعددية حرة وشفافة تجري في اشراف الأمم المتحدة استناداً الى دستور جديد تضعه هيئة الحكم الانتقالي الذي نص بيان جنيف على تشكيلها من ممثلي النظام والمعارضة على أساس قبول متبادل. وهذه الهيئة تمارس السلطات التنفيذية الكاملة وتخضع لها الأجهزة العسكرية والأمنية وباقي مؤسسات الدولة، مما يعني ان هيئة الحكم ستتسلم السلطة من الأسد وحكومته وتدير شؤون البلد في انتظار انتخاب السلطة الجديدة”. وأضاف: “إن الروس التزموا رسمياً أيضاً أمام الأميركيين وأمام المجتمع الدولي ضرورة اعطاء الأولوية لمناقشة تشكيل هيئة الحكم الانتقالي في مؤتمر جنيف 2، خلافاً لموقف الأسد، اذ انهم صوتوا الى جانب القرار 2118 الذي أصدره مجلس الأمن بالاجماع في أيلول من العام الماضي والذي يدعم كلياً تطبيق بيان جنيف وينص على ضرورة البدء بقيام هيئة الحكم الانتقالي ذات السلطات التنفيذية الكاملة”. كما أيد الروس الدعوة التي وجهها الأمين العام للأمم المتحدة بان كي – مون الى وفدي النظام والمعارضة من أجل المشاركة في مؤتمر جنيف 2 والتي تنص على ضرورة “البدء باتفاق على هيئة الحكم الانتقالي التي تمارس السلطات التنفيذية الكاملة”.

واستناداً الى المسؤول الغربي “إن كيري أبلغ لافروف أخيراً انه اذا كانت روسيا تريد أن تكون جزءاً من حل الأزمة وأن تواصل التعاون مع أميركا فيجب أن تدعم اعطاء الأولوية لمناقشة قضية وقف العنف ومحاربة الارهاب وقضية تشكيل الحكم الانتقالي في مؤتمر جنيف 2 في وقت واحد وأن تضغط على الأسد لتنفيذ هذا المطلب، ويجب أن تأخذ في الحساب أيضاً ان النظام هو الذي يجذب الارهابيين الى سوريا وانه المسؤول الرئيسي عن انتشار التشدد والارهاب”. وخلص الى القول: “إن موقف موسكو ضعيف في الواقع اذ انها لن تحقق أي مكاسب من طريق التخلي عن تعاونها مع واشنطن ومواصلة دعم الأسد العاجز عن الانتصار وعن حل المشاكل الهائلة لسوريا. وتدرك موسكو أيضاً ان انهيار العملية التفاوضية يقود الى المجهول ويلحق بسوريا المزيد من الكوارث ويدفع أميركا والدول الحليفة لها الى اتخاذ اجراءات وخطوات عسكرية وسياسية وديبلوماسية أكثر تشدداً من أجل انهاء حكم الأسد. وعلى هذا الأساس فان باب التعاون بين واشنطن وموسكو لم يقفل كلياً على رغم الاتهامات القاسية المتبادلة بين الطرفين وان هدف التعاون انجاز التغيير الكبير الضروري في سوريا”.

المصدر:
النهار

خبر عاجل