قالت اوساط سياسية مطلعة لـ”المركزية” ان جملة عوامل دولية واقليمية استجدت اخيرا قد تكون اسهمت مباشرة في تشنج الاجواء السياسية وقلبت المعادلات فبددت الانفراجات وضربت مناخ الوفاق الداخلي من اخفاق مؤتمر جنيف وما خلفه من تداعيات شديدة الوطأة على المسرح الميداني السوري، الى الازمة الاوكرانية واستتباعاتها على المستوى الروسي والتحذير الغربي لموسكو من مغبة التورط عسكريا في اوكرانيا بعدما كانت روسيا حالت في مرحلة سابقة دون تورط الغرب عسكريا في سوريا، بما قد يخلف الموقف الروسي المستجد من سلبيات على مستوى المفاوضات الدولية، علما ان وزير الخارجية سيرغي لافروف سيستغل مشاركته في مؤتمر المجموعة الدولية لدعم لبنان في باريس الاربعاء المقبل للقاء نظيره الاميركي جون كيري والبحث معه في مفاعيل ازمة اوكرانيا، اضافة الى الزيارة المتوقعة للرئيس الاميركي باراك اوباما الى المملكة العربية السعودية منتصف الجاري وطلب موعد لقمة اميركية – خليجية تشارك فيها دول مجلس التعاون.
رفع السقف: اما المعطيات الاقليمية والداخلية فتتصل وفق المصادر بالغارة الاسرائيلية المزدوجة على الحدود اللبنانية – السورية، مستهدفة موقعا لحزب الله وقافلة سلاح وبعدها الغارة السورية على جرود عرسال والقصف الصاروخي من الداخل السوري على بريتال، بالتزامن مع الموقف الايراني المتشدد الذي عبر عنه رئيس لجنة الشؤون الخارجية والامن القومي في مجلس الشورى الايراني علاء الدين بروجردي بتأكيد دعم بلاده للمقاومة في لبنان وسوريا. كل هذه العوامل، اوضحت المصادر، انها قلبت الاولويات وحتمت رفع سقف المواقف الداخلية الى أعلى درجاته، ووظفت قوى 8 اذار كلام رئيس الجمهورية حول الثوابت والمسلمات الوطنية امس لتبرير تصعيدها السياسي وعرقلة البيان الوزاري وهو ما تبدى في حملتها الشرسة سياسيا واعلاميا عليه.
مهندس الزوايا: فقبيل الاجتماع السابع للجنة الوزارية الذي اخفق في تقريب المسافات وارساء تسوية لبند المقاومة، شهدت المواقف سخونة غير مسبوقة منذ تشكيل الحكومة، انعكست مباشرة في مناقشات اللجنة، في حين قرر وزراء قوى 14 اذار في اجتماع عقدوه التشدد في ربط “المقاومة” اذا ما ذكرت بمرجعية الدولة لكونه احد الثوابت التي لن تحيد عنها هذه القوى، بعدما قدمت الكثير من التنازلات لمصلحة التشكيل تركت اثارها الواضحة على وحدتها الداخلية، الامر الذي ادخل صياغة البيان في لعبة عض اصابع حملت “مهندس تدوير زوايا البيان الوزاري” الوزير وائل ابو فاعور على الاتصال بالرئيس سعد الحريري مرتين وسمع منه تأكيدا على اهمية التوافق على البيان مقابل الاصرار على ربط المقاومة بمرجعية الدولة. ذلك ان عدم الربط واستخدام عبارة “حق اللبنانيين في المقاومة” قد يفتح المجال واسعا امام استغلالها من قبل اي جهة غير المقاومة وربما من المنظمات الاصولية المتطرفة لشن هجمات تحت شعار حق اللبنانيين.
واضافت المصادر ان ابو فاعور لم يكل ولم يتعب، ويواصل اتصالاته لايجاد المخرج الكفيل بالتوافق على صيغة البيان، استنادا الى ان العائق ليس كبيرا خصوصا ان الامور كانت متجهة نحو الوفاق لولا تصاعد المواقف التي يبدو خلفها قرار سياسي. واوضحت ان اقتراح وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل في شأن اختصار البيان بصفحة واحدة كان طرحه سابقا الوزير ابو فاعور ووزراء آخرون الا انه جوبه بالرفض لا سيما من وزراء حزب الله الذين اصروا على استخدام كلمة المقاومة بأي شكل، في حين ابدى وزراء 14 اذار تمسكهم بوضوح بالصيغة المتصلة بالمقاومة، خشية ان يعمد فريق 8 اذار لاحقا، خصوصا اذا ما تم تجاهل هذه الفقرة بالذات الى الاعتماد على ما ورد في البيانات السابقة في هذا الشأن، مستندين الى عدم وجود فقرة تتصل بهذا الموضوع في بيان الحكومة الحالية.
في مطلق الاحوال يمكن الاستنتاج، بحسب المصادر، ان الساحة اللبنانية عادت تستخدم صندوق بريد للرسائل الساخنة والنارية وكل مستجدات الساعات الاخيرة تؤشر الى تعقيد اضافي، بما يضع مهمة اللجنة الوزارية في مهب رياح الخلافات والتجاذبات الاقليمية والدولية.
خرق المراحل: وفي حين بدا من مسار تأليف الحكومة ثم من صياغة بيانها الوزاري واضحا وكأن الجميع في لبنان والخارج متفق على ما يعرف بحرق المراحل او الوقت من امام الحكومة السلامية، اشارت مصادر دبلوماسية الى دخول الولايات المتحدة الاميركية عبر سفيرها في لبنان دايفيد هيل على خط الدفع في اتجاه الانتهاء من البيان الوزاري سيما انه لن يكون هناك متسع من الوقت امام الحكومة لتطبيق اي بند منه.
ولفتت الى ان واشنطن تؤيد المخرج المطروح كأن يتضمن البيان مبادئ عامة لا يختلف عليها اللبنانيون وهو ما طرحه في الجلسة الاخيرة الوزير جبران باسيل وايده الوزير الكتائبي سجعان قزي، على ركيزة ان عمر الحكومة لا يتعدى التسعين يوما وهي بالكاد تصل في هذه الفترة القصيرة الى المجلس النيابي لنيل الثقة والتحضير لاجراء الاستحقاق الرئاسي.
تفجير غازي: أمنيا، تصدرت واجهة المشهد المعلومات التي تكشفت عنها التحقيقات عن تخطيط لعمليات انتحارية تطال مركزي تعبئة الغاز في منطقة الاوزاعي – بئر حسن، اعطى في ضوئها وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق تعليماته للاجهزة الامنية التابعة لوزارة الداخلية بضرورة اقفال المركزين بصورة موقتة بدءا من صباح الاثنين المقبل، ريثما يتم افراغ المخزون في انتظار توفير اجراءات امنية كافية للحد من نجاح عمليات مماثلة.
شكوى ضد سوريا! ولم تغب اصداء الغارات السورية والاسرائيلية على لبنان عن هذا المشهد خصوصا لجهة المطالبة بتقديم شكوى الى مجلس الامن ضد سوريا على خلفية غاراتها المتكررة على مواقع داخل الاراضي اللبنانية انطلاقا من ان السيادة لا تتجزأ وما يسري على زيد لا يمكن الا ان يسري على عمر، في حين لم تتحرك وزارة الخارجية حتى ساعات ما بعد ظهر اليوم في هذا الاتجاه، ولم تظهر اي ملامح علما ان وزير الخارجية سيتوجه الثلثاء المقبل الى باريس من ضمن الوفد الرئاسي للمشاركة في مؤتمر دعم لبنان.
تحضيرات باريس: واليوم عقد اجتماع تحضيري للمؤتمر في قصر بعبدا عرض التوجهات العامة والاقتراحات التي سيقدمها لبنان الى المؤتمر، وبالتوازي استمرت الاجتماعات في وزارة الخارجية الفرنسية استعدادا للمؤتمر بمشاركة سفير فرنسا في لبنان باتريس باولي.