
ترأس البطريرك الكردينال مار بشارة بطرس الراعي قبل ظهر السبت، في الصرح البطريركي في بكركي، لقاء “مجموعة التفكير والعمل” التي ضمت عددا من رجال السياسة والفكر وفعاليات اجتماعية ودينية وثقافية واقتصادية.
وشارك في اللقاء المطارنة سمير مظلوم، جو معوض، امين عام الدوائر البطريركية الاباتي انطوان خليفة. وقد انضم لاحقا الى اللقاء بطريرك الروم الملكيين الكاثوليك غريغوريوس الثالث لحام.
وتمحور اللقاء حول البحث في آليات تنفيذ وتطبيق بنود المذكرة الوطنية التي اطلقتها بكركي، على كافة الاصعدة. وقد اعرب عدد من المشاركين من وزراء ونواب واساتذة جامعين في مداخلات لهم عن رأيهم بمحاور هذه المذكرة، مشددين على ضرورة اعتماد آلية لتطبيقها وجعلها موضع التنفيذ بعد اجماعهم على اعتبارها “مذكرة وطنية بامتياز وخارطة طريق.”
وألقى صاحب الغبطة كلمة في مستهل اللقاء رحب خلالها بالحضور، مشيرا الى ان “أكثر ما يفرح في هذه المذكرة هو الترحيب الذي لاقته داخليا وخارجيا”، مضيفاً ان المذكرة جاءت “لتؤكد لهم ان هناك فكرا وحضورا ووجودا في هذا البلد الذي بإمكانه الإنطلاق من جديد، وان بامكانهم هم ايضا ان يكونوا الى جانبه ومعاونته من خلال العلاقات الدبلوماسية التي تربط الفاتيكان بمعظم دول العالم. وحظيت هذه الوثيقة باهمية كبيرة لأنها تساهم في ان يتمكن الفاتيكان من متابعة عمله.”
واضاف غبطته: “ارتبطت الوثيقة بامرين: اولهما انه لا يجوز الوصول الى العام 2020 اي سنة الإحتفال بمئوية لبنان الأولى ونحن على هذه الحال، وخصوصا بعد ان لعب لبنان منذ تأسيسه دورا كبيرا جدا على المستوى الإقليمي والدولي. اما الأمر الثاني فهو ما يتعلق بمسألة انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وهنا شددنا على اهمية ان يكون الرئيس الجديد مميزا، فنحن نعيش ظروفا غير عادية لذلك نحن بحاجة الى شخصية غير عادية اي اننا بحاجة الى اشخاص يكونون على مستوى التحديات الكبيرة المطروحة في المذكرة التي جاءت بمثابة برنامج عمل للرئيس المنتخب. وهنا على اللبنانيين والنواب ان ينتخبوا الشخص المناسب. يجب ان يتمكن لبنان في العام 2020 من ان يلعب الدور العظيم”.
وتابع: “الثقافة الإجتماعية الموجودة في لبنان هي التي تقيمه. وهنا على المجتمع ان يلعب دوره ويقول كلمته فضمانتنا هو مجتمعنا وثقافتنا. لقد اعادتنا هذه المذكرة الوطنية الى ثقافتنا كمجتمع ولذلك جميعنا، مجتمعا ومسؤولين سياسيين سنسير على ما وصفها الجميع بخريطة الطريق. كما ان العمل السياسي يحتاج الى مجتمع مدرك يقول كلمته ويطالب المسؤولين ويسائلهم لكي يتحملوا مسؤوليتهم.”
وختم البطريرك الراعي: “لابد من ان نغتني اليوم في هذا اللقاء بافكاركم وتطلعاتكم حول كيفية عيش هذه المذكرة وتطويرها والإنطلاق معا. سنصل الى العام 2020 ونحن امام تحد كبير، فالعالم ينظر الى لبنان بعطف وامل، لذلك نتمنى ان نكون على مستوى هذه الآمال. كذلك شعبنا المقيم وشعبنا المنتشر يحمل هم هذا الوطن لكي يستمر ويلعب دوره. اما بالنسبة للعالم العربي الذي يتخبط بمآسيه فنحن من المؤمنين بان لبنان هو باب ربيعه.”
وتخللت اللقاء سلسلة من المداخلات لعدد من الوزراء والنواب الحاليين والسابقين وأساتذة جامعيين وفعاليات من المجتمع المدني اكدوا فيها على اهمية صدور هذه المذكرة، مسلطين الضوء على ابرز ما تطرقت اليه من ثوابت وطنية وهواجس ومن ابرزها مسألة انتخاب رئيس للجمهورية وصلاحياته، حياد لبنان، الدولة المدنية، الوضع الإقتصادي، اللامركزية الإدارية وغيرها من النقاط التي وردت في الوثيقة إضافة الى نقاط اخرى تمنوا اضافتها الى نص المذكرة مشددين على ضرورة اعتماد آلية تنفيذية للمباشرة بتطبيقها.