الرئيس نبيه بري مصر على كلمة مقاومة، على رغم معرفته انها تتعارض مع البيان الذي صدر عن مؤتمر الحوار الوطني في بعبدا وتلاه شخصيا، اضافة الى معرفته بأن ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة ليست من ضمن مقولة تسلم الجيش مقدرات وطاقات الدفاع من غير حاجة الى القول ان هناك رغبة في التخلي عن المقاومة التي تناط اولا بالجيش لانها من صلب مهامه، اما ان يقال عن ان المقاومة هي التي تتولى شؤون مواجهة العدو الاسرائيلي من ضمن الحال الاستقلالية، اي ان تبقى المقاومة خارج اطار الشرعية فهذا كلام لا ينطبق على الواقع الدستوري والقانوني، طالما انه سلاح مستقل عن الشرعية الواجبة في سياق العمل القانوني وليس من خلال تأثيرها السياسي في مجريات امور البلد!
من حيث المبدأ، ثمة اجماع على ان المقاومة حاجة اساسية بالنسبة الى استقلال لبنان وسيادته، لكنها ليست كذلك عندما تتعارض مع القوانين والنظم التي يحددها الدستور، حيث لا سابقة لمثل هذه العبارة في اي دستور عربي من الذي سبق للرئيس بري ان اشار اليه، للقول ان قرارات مؤتمر القمة العربية وسواها تنص على وجوب مقاومة اسرائيل، من غير ان يدلنا على نظام عربي واحد ينص في دستوره وقوانينه على انشاء مقاومة مستقلة، بما في ذلك النظام السوري الذي كثيرا ما اتكل على كلمه «ممانعة» من غير ان يقارب كلمة مقاومة، والامر عينه ينطبق على دساتير مصر والاردن، وهي من ضمن «دول الطوق» التي اخترع بعضهم هذه العبارة من غير ان يأتي على ذكر كلمة مقاومة، الا في حال كانت رغبة في املاء بعض العبارات التي لا مجال لان تكون في سياق النظام والدساتير!
واللبنانيون الذين لا يستسيغون كلمة مقاومة، ينطلقون من رفضهم تدخل المقاومة في الشؤون السياسية الداخلية، بما في ذلك محاولات السيطرة على الشارع حيث سبق لحزب الله تحديدا ان مارس دور مقاومة الداخل في قمع الذين ليسوا من رأيه، وهو ما جعل الجميع يخشون تكرار ما حصل في «حركة ايار» 2008 التي جعلت الجميع يخافون مقاربة هذه الكلمة، كونها جاءت بمثابة تأثير مباشر على الذين ليسوا من سياسة حزب الله والسائرين في ركابه!
هذا التكرار عن اسباب «النقزة» من حزب الله ومقاومته عائدة الى ما حصل من ممارسة شائنة استهدفت السياسيين ومؤسسات اعلامية ومنازل، لا بد من انها كانت على طرفي نقيض مع حزب الله، مع العلم ان حراك الحزب لم يقتصر عليه في تلك الاونة بقدر ما شمل شخصيات واحزابا من مصلحتها الخروج على القانون من غير حاجة الى تحديدها بالاسماء، وفي مقدمها اولئك الذين يتعاطفون مع النظام السوري ويتلقون الاوامر منه بحسب ما دلت عليه التطورات؟!
وفي عودة الى كلام رئيس مجلس النواب عن انه لن يتنازل عن كلمة مقاومة في البيان الوزاري، فهي ليست من ضمن سياسة غيره، خصوصا ان من الصعب، بل من المستحيل عليه ان يسجل موقتا ضد حزب الله مثله مثل غيره ممن يتعاطون مع النظام الاسدي الذي يعني بالنسبة الى هؤلاء انه ربان سفينة انقاذ فلسطين من دون حاجة الى محاربة اسرائيل!
وليس من ينسى كيف كان الاحتلال الاسرائيلي يسرح ويمرح في لبنان من غير ان يتحرك السوريون ولو لاثبات وجودهم بما في ذلك الدفاع عن قواتهم ومناصريهم الذين عانوا الامرين جراء الاجتياح الاسرائيلي (…) كذلك، ليس من ينسى حروب اسرائيل ضد لبنان ردا على تحرشات المنظمات الفلسطينية وآخرها تحرش حزب الله «الذي لم يكن يتوقع ردا اسرائيليا بحجم ما حصل» بحسب ما قاله الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله بعظمة لسانه، فيما تقصد اختراع العبارة القائلة اننا نرفض المذلة» (…)
المهم في هذا السياق هو معرفة الى اين يمكن لعبارة «المقاومة» ان تقف في مواجهة «بيان بعبدا»، طالما ان النهاية تبدو محسومة باتجاه فشل لجنة صياغة البيان الوزاري، من دون حاجة الى القبول بما يصر عليه حزب الله، حتى ولو وصلت الامور الى حد طرح الخلاف على جلسة مجلس الوزراء والاتكال على التصويت لهذا الموضوع او ذاك، حيث لا بد من توقع استقالة الوزراء الشيعة وبعض من جاء معهم بالقوة؟!