Site icon Lebanese Forces Official Website

برّي والحريري وجعجع مهدَّدون: مَن يَغتال مَن؟

كتب طوني عيسى في “الجمهورية”:

الإسمان الأخيران كانا: الرئيس نبيه برّي والوزير السابق وئام وهّاب. فلماذا تُخطّط «كتائب عبدالله عزام» لاغتيال برّي، وهو المعتدل في فريقه، كما اغتيل المعتدل محمد شطح؟ ولماذا وهّاب؟ أم إنّ اللائحة طويلة، وقد تكشفها اعتقالات واعترافات لاحقة؟

إزدادت تعقيداً لعبة الأمن والأجهزة في لبنان، منذ أن دخل العامل الإنتحاري على الخط. وإذا كان سهلاً توجيه أصابع الإتهام في غالبية الإغتيالات السابقة، سياسياً على الأقلّ، فإنّ كشف الخلفيات في أيّ عملية جديدة يبدو أكثر صعوبة.

وبعد الأنشودة المكشوفة، التي أطلقها الإسلاميّون الموقوفون في سجن رومية، موقَّعةً بأسمائهم كأيّ عمل فنّي، وفيها تهديدات خطرة لشخصيات رفيعة، لن يكون واضحاً مَن يقف وراء أيّ عملية اغتيال جديدة، سواءٌ في “8 أو 14” أو خارجهما.

فمنذ محاولة اغتيال النائب مروان حمادة في العام 2004، ثمّ اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وسُبْحة الاغتيالات ومحاولات الاغتيال خلال 9 أعوام، كان المستهدَفون فيها من “14 آذار” أو قريبين منها. لذلك، اتَّجهت الأصابع إلى سوريا. ومع تطوّر المعلومات، بدأت تتَّجه الأصابع إلى كوادر من “حزب الله”. ولكن، في العام 2007، خَرَقَ سلسلةَ الإغتيالات الـ14 آذارية اغتيال اللواء فرنسوا الحاج. إلّا أنّ هذه العملية وُضِعت في سياق انتقام “فتح الإسلام” من دور الجيش في نهر البارد.

وقبل أيام، جاء الكشف عن مخطَّط لاغتيال برّي ووهّاب وآخرين ليطرح أسئلة عن احتمال استهداف الفريق الحليف لدمشق أيضاً، علماً أنّ قادةً لـ”حزب الله” سقطوا أيضاً. وأبرزُهم في العام 2007، عماد مغنية في دمشق، وقبل شهرين حسّان اللقيس في الحدث. واللافت أنّ اغتياله واكب انطلاق الموجة الإنتحارية في الضاحية والهرمل.

وهكذا، يبدو الطاقم السياسي في محوري “8 و14 آذار” في مأزق الاستهداف الأمني. وفي عبارة أخرى، بات لبنان حقل ألغام لجميع سياسيّيه. فإضافة إلى برّي، يعيش السيّد حسن نصرالله في ظلّ تدابير أمنية غير اعتيادية. وكذلك الرئيس سعد الحريري المنفي إضطراريّاً، والراغب في العودة على جناح التوافق السياسي.

أمّا الدكتور سمير جعجع فتستفزّه الطائرات الغامضة فوق معراب بعد محاولة اغتيال قبل عامين، وكذلك النائب بطرس حرب… ووهّاب وغالبية شخصيات “8 و14 آذار”. وثمّة أسئلة عن الليبي المشتبَه به أمام وزارة الداخلية، فيما كانت الوزارة تنشط لإقفال محطتَي الغاز في بئر حسن.

الجميع في حال طوارئ أمنية، ويتحسَّبون لمفاجآت ممكنة في الغابة المظلمة من فلتان الأمن والأجهزة المحلية والإقليمية والدولية، المتضاربة المصالح والأهداف، والتي قد تكون الأجهزة اللبنانية الرسمية هي الأضعف بينها.

وهناك مَن يربط بين التنظيمات المتطرّفة، كـ”فتح الإسلام”، والنظام السوري. وبناءً على هذا الإفتراض، يصبح “حزب الله” والجهاديّون التكفيريّون مرتبطين بمصدر واحد. وفي هذه النظرية ربّما بعض الصواب لجهة استثمار النظام جانباً من العمل الجهادي، من خلال خلقِ بعض “العناوين” الجهادية أو خرقِ أخرى. لكنّ حركة الجهاديّين عموماً ليست بالتأكيد في يد النظام.

من هنا، يسود الخوف من فلتان الاغتيالات في لبنان: فمَن مع مَن، ومَن ضد مَن؟ ومَن هو المستهدَف اليوم في لبنان، ومَن يَستهدِفه؟ ولمصلحة مَن؟ ومثلاً، هل الحريري، إذا عاد إلى لبنان، سيكون آمناً أكثر من برّي؟

الصورة ازدادت غموضاً. لكنّ الواضح هو أنّ أحداً لم يعُد يطمئنُّ إلى وجود خيمة فوق رأسه، لا في 8 ولا في 14 ولا سواهما. وكلّ الاحتمالات باتت واردة.

فأيّ حياة سياسية يملكها هؤلاء الغارقون في جدل بيزنطي لا يقدِّم ولا يؤخِّر، حول جنس المقاومة وإعلان بعبدا؟

Exit mobile version