
وسط جو سياسي متوتر تعقد لجنة البيان الوزاري اجتماعها الثامن السادسة والنصف مساء اليوم في ظل توقعات غير متفائلة بنتائجه، ما يوحي انّ هذا البيان ما زال عرضة للتأخير، فيما بدأت بعض الشكوك تحوم حول نيّات بعض الاطراف باستئخار طرح الثقة بالحكومة الى اجل غير مسمّى، بما يحوّلها حكومة تصريف اعمال ليس الّا.
وأكّد زوّار عين التينة لـ”الجمهورية” انهم “غير متفائلين بإمكان خروج اللجنة في اجتماعها اليوم بنتائج ايجابية او حاسمة، خصوصاً في ظلّ الجو القائم بعد خطاب الرئيس ميشال سليمان، ورَدّ “حزب الله” عليه وما تبع هذا الردّ من مواقف لفريق 14 آذار”.
وتساءلت مصادر في 8 آذار عن أسباب وخلفيات صدور مواقف سليمان حول “المعادلات الخشبية” وغيرها قبل ساعات من اجتماع اللجنة الوزارية يوم الجمعة الماضي، بحيث أنه تناول فيها موضوعي “اعلان بعبدا” وثلاثية “الشعب والجيش والمقاومة”، مع العلم ان “موضوع “اعلان بعبدا” كان محسوماً منذ عودة رئيس مجلس النواب نبيه بري من السفر من خلال إيراد عبارة التأكيد على تنفيذ مقررات الحوار الوطني، وكان يتمّ البحث في مخرج مماثِل لموضوع “الثلاثية”.
واستغربت هذه المصادر كيف انّ “المعادلة التي اطلقها سليمان أخرج منها عنصرَي قوة لبنان، أي الجيش والمقاومة، وجاءت مناقضة لكلّ مواقفه وخطبه المتمسّكة بالمقاومة، بدءاً من خطاب القسم الذي بدا فيه متمسّكاً بهذه المقاومة اكثر من الآخرين”.
وقالت مصادر مطلعة انّ “رئيس الحكومة تمام سلام أمضى عطلة نهاية الأسبوع في المصيطبة متفرّغاً لكثير من الإتصالات ومواكباً المساعي الجارية لترتيب المخارج لموضوع إدراج المقاومة في البيان الوزاري.
وعلمت “الجمهورية” اّن “سلام التقى موفدين لبري والنائب وليد جنبلاط وشخصيات سياسية أخرى، واستكشف المواقف من التصعيد الناجم من ردّ “حزب الله” على سليمان والذي ألقى بظلاله على التحضيرات الجارية لاجتماع اللجنة الوزارية”.
ونقل زوّار سلام عنه تأكيده “أهمية حماية التوافق الذي قاد الى تأليف الحكومة الجديدة والسعي الى إقرار البيان الوزاري الذي سيشكّل محطة أساسية لإطلاق عمل الحكومة لتنجز ما أمكنها في عمرها القصير الذي ينتهي بإنجاز الاستحقاق الرئاسي”.
وأوعز سلام الى الدوائر المختصة لإجراء جردة بالملفات العالقة في أدراج الأمانة العامة لمجلس الوزراء، والتي تكدست على مدى أحد عشر شهراً من تصريف الأعمال لتحديد القضايا الملحّة التي يمكن بَتّها في اول جلسة لمجلس الوزراء بعد نَيل الحكومة الثقة.
لكنّ مصادر وزارية أبدَت خشيتها من ان يذهب هذا الجهد سُدى إذا لم تَنل الحكومة الثقة، ما يعني انها ستتحوّل الى حكومة تصريف أعمال بعد اسبوعين ما لم تُنجز بيانها الوزاري، وسيضطر رئيس الجمهورية الى إجراء جولة جديدة من الإستشارات النيابية في مهلة الشهر الفاصل عن تشكيلها.
وعلمت ”النهار” ان الاتصالات نشطت بين اطراف عدة في مقدمهم رئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيس سعد الحريري ورئيس ”جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط ومنسق اللجنة المركزية في حزب الكتائب النائب سامي الجميل من أجل ايجاد مخرج للمأزق الذي وصل اليه البحث في اللجنة والذي تفاقم بسبب السجال الذي نشب بعد حملة ”حزب الله” على رئيس الجمهورية.
وفي حصيلة هذه الاتصالات حتى مساء أمس ان النتائج لم تكن ايجابية وسرت توقعات ان يبادر ممثلا ”حزب الله” الوزير محمد فنيش و”أمل” الوزير علي حسن خليل في اجتماع اللجنة مساء اليوم الى التصعيد وان يطالبا بالعودة الى مناقشة قضايا في البيان تم الاتفاق سابقاً عليها مما يستدعي من ممثلي 14 آذار في اللجنة الرد والتمسك بالثوابت ولا سيما منها ما يتعلق بإعلان بعبدا ومرجعية الدولة في ما يتصل بالمقاومة.
ويربط المراقبون بين التأزم في البحث في اللجنة والمواقف التي اطلقها رئيس لجنة الامن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الايراني علاء الدين بوروجردي في لبنان بما يوحي ان ثمة تطورات منتظرة بعد جمود احداث ايجابية على المستوى الاقليمي.