كتبت فاطمة حوحو في “المستقبل”:
تلزيمات غير قانونية وأموال «مستعارة» من صندوق الضمان من دون حسيب أو رقيب
لطالما كانت الأنظار تتجه نحو نقابة أطباء لبنان، لا سيما عندما يتعلّق الأمر بالقضايا النقابية وشجون وهموم الأطباء ومعاناتهم وعندما يتعلّق بالقرارات التي يتخذها مكتب مجلس النقابة منفرداً من دون الرجوع الى مجلس النقابة مجتمعاً مما يثير التساؤلات لدى الاطباء ويدفعهم الى الاستفسار عمَّ يجري، طمعاً بشفافية لا غبار عليها، وفي محاولة لإظهار نيات طيبة تجاه مكتب المجلس الذي له الحق في إدارة شؤون النقابة شرط الرجوع الى مجلس النقابة مجتمعاً للموافقة على القرارات التي يخذها.
لكن ما يحصل اليوم، بعيد عمّ يجب القيام به وفقاً لما ينص عليه النظام الداخلي للنقابة، فالتجاوزات كثيرة وما يجري الحديث عنه في الخفايا بات ظاهراً ومستنكراً من قبل مجموعة كبيرة من الأطباء في مختلف المناطق اللبنانية ومن مختلف الميول السياسية حيث التململ سيد الموقف والبحث عن طريق ما لحل بعض الأمور التي فاحت منها روائح الفساد، بعيداً من الاعلام مستمر رغم صعوبة لملمة الأخطاء التي ترتكب بنية حسنة أو بغيرها.
فقد علمت «المستقبل» أن موضوع التجاوزات تتم مناقشته بناء على ورقة قدمها أحد أعضاء مكتب مجلس النقابة الى جميع الأعضاء في المجلس، أشار فيها الى مواضيع تظهر الخلل والخرق القانوني الحاصل في النقابة من تعيينات غير قانونية واستدراج عروض وهمية ومحاولة لفلفة موضوع الاختلاس في مكتب صندوق الضمان الاجتماعي للأطباء.
تلزيم أمن النقابة
وفي التفاصيل، اتخذ مكتب مجلس النقابة قراراً بتلزيم أمن النقابة الى شركة أمنية، مع العلم أن هناك 6 موظفين موجودين حالياً ويتقاضون رواتبهم من النقابة للحراسة، ولا يعرف الأطباء ما هو مصير هؤلاء الموظفين وما هو الدور الذي ستلعبه الشركة الأمنية التي ستكلف بالمهمات نفسها. علماً أن كلفة الاتفاقية مع الشركة تبلغ 54 الف دولار سنوياً ما يزيد الأعباء على صندوق النقابة المالي.
وقد اتخذ قرار بتلزيم الأمر لشركة، إلا أن الجميع تفاجأ بأن هناك شركة أخرى ستبدأ العمل بدءاً من اليوم وهي غير الشركة المتفق عليها في مكتب المجلس وهذا يثير تساؤلات عمن وراء تغيير الشركة، ومن يستفيد من هذا التغيير، لا سيما وان الشكوك قائمة حول ملكية الشركة الجديدة المرتبط اسمها بمرجعية سياسية من حلفاء قوى الثامن من آذار.
ويتساءل الأطباء أيضاً كم ستكلف النقابة من تغيير الشركة، لا سيما اذا كان هناك بند جزائي بين الطرفين. ومن المستفيد من هذا التغيير، وهل هذا التغيير يخدم المصالح النقابية المالية أو المصالح الشخصية لبعض الأعضاء؟
اموال التقاعد
المسألة الثانية التي يتم التداول فيها في أوساط الأطباء هي موضوع نقل الأموال في النقابة من مصرف الى آخر، بحجة تحسين الفائدة والربح، فمن دون الحصول على عروض من المصارف، تفاجأ الأطباء بقرار نقل أموال صندوق التقاعد من بنك الى آخر بشكل غير قانوني لأن لا سلطة لمكتب المجلس على أموال صندوق التقاعد، وهو أمر يتعلق بلجنة التقاعد حصراً. والمفاجأة الأكبر كانت أنه تم نقل خمسة ملايين دولار من حساب صندوق النقابة الى البنك الجديد المتفق معه حديثاً.
ومما يثير البلبلة هنا هو معرفة جميع الأطباء بأن نسب الفائدة بين مصرف وآخر متقاربة والفارق بينها بسيط جداً، والسؤال الذي يُطرح ما هي الشروط التي تم وفقها التغيير؟
مكننة النقابة
ومن المواضيع المتداولة أيضاً في أوساط الأطباء ما يحكى عن نظام مكننة جديد في النقابة، إذ تم تلزيم شركة استشارية جديدة لتطوير مكننة العمل في النقابة، من دون استدراج عروض من قبل شركات أخرى كما يجب أن يكون عليه في العادة.
أموال مستعارة!
وتبقى القضية الأهم المثيرة للجدل والتي تطرح السؤال عن مصير 45 مليون ليرة لبنانية مصروفة، مفقودة من صندوق مكتب الضمان الاجتماعي في النقابة، وربما أكثر من ذلك بكثير، إذا تم التحقيق لاحقاً، فما هي القصة هنا؟
في النقابة صدوقان أساسيان هما: التقاعد والإعانة والتأمين، ولكل واحد منهما نظامه الخاص وأعضاء منتخبون، أما صندوق مكتب الضمان الاجتماعي فقد أنشئ بقرار إداري من مكتب مجلس النقابة عام 2005، عندما كان ماريو عون نقيباً للأطباء. وكان الهدف منه مساعدة الأطباء في رفع انتسابات واشتراكات الضمان وإنجاز معاملات الضمان الاجتماعي من قبل الأطباء في مبنى النقابة بدل إنجازها في مكاتب الضمان المعروفة تسهيلاً لعمل الطبيب ولراحته لقاء دفع مبلغ 60 ألف ليرة سنوياً كرسم أتعاب لصندوق النقابة وكان هذا الصندوق ملحقاً بصندوق الإعانة والتأمين، حيث يدير الصندوق موظفون من قبل النقابة، مع العلم أنه لا يتبع نظاماً داخلياً محدداً ولا رقابة على عمله.
منذ قرابة الأسبوع هزت وسط الأطباء فضيحة في هذا الصندوق، بطلتها إحدى موظفات هذا الصندوق التي اعترفت لدى تحقيق قضائي في النيابة العامة أجري إثر فقدان مبلغ 45 مليون ليرة من الصندوق أنها «استعارت» هذا المبلغ لتلبية احتياجات خاصة، السنة الماضية، ولم تقدر حتى هذه اللحظة إعادة المبلغ «المستعار» الى صندوق الضمان، المشكلة ليست في هذا المبلغ «المستعار» إذ تكشف من خلال التحقيق الذي أجري معها، أنها لم تكن المرة الأولى وأن هناك موظفين آخرين «استعاروا» وربما ردوا أو لم يردوا، فكيف يعلم الأطباء مصير أموالهم التي من المفترض أن تعود للأطباء.
والأكثر إثارة في الموضوع هو أن نقيب الأطباء تدخل وطلب من مكتب المحامين في النقابة سحب الدعوى التي رفعت بعد فقدان المبلغ لمعرفة أين ذهبت؟ وعندما تبين أنها مستعارة من موظفة في النقابة، تراجع النقيب ليحل الموضوع داخلياً وبوعد من الموظفة أن تعيد المبلغ «المستعار» والذي لم يعد بعد.
أين صدقية نقابة أطباء لبنان اليوم مع منتسبيها وكيف تسير أمورها من غير رقيب أو حسيب وما هي الإجراءات التنظيمية التي يجب أن تتخذ لمراقبة جميع الصناديق منذ تأسيسها والنقابة تئن من العجز والطبيب المتقاعد يطالب النقابة برفع مبلغ التقاعد الذي يتقاضاه من النقابة لتحسين وضعه المعيشي والصحي في أواخر العمر؟
