#adsense

حملة حزب الله على رئيس الجمهورية.. ومؤشرات الأزمة السياسية

حجم الخط

ما إن نطق الرئيس ميشال سليمان بثلاثية «الأرض والشعب والقيم المشتركة»، بديلا لثلاثية «الشعب والجيش والمقاومة»، حتى انفتحت في وجهه أبواب حملة وتهجمات متعددة الأشكال والنبرات، لم تُراعَ فيها حرمة موقع الرئاسة ولا شخص الرئيس نفسه، إذ استُخدمت عبارات مهينة صراحة. وطبعا تصدى كثيرون لهذه الحملة، وانفتح سجال سياسي شكّل ذروته دخول حزب الله المباشر على الخط، الذي تضمن وصف الرئيس بالناقص الأهلية، ورد الرئيس على الرد.

اللافت في الحملة أنها لاتزال شبه منحصرة في حزب الله ووسائل الإعلام التابعة أو المحسوبة عليه، ولم تشارك فيها القوى الحليفة للحزب، التي تؤيد في العلن ثلاثية «الشعب والجيش والمقاومة»، بما هي تسليم باستقلالية سلاح الحزب عن الدولة، وتنخرط عمليا في الجهود الرامية لاعتماد صيغة في البيان الوزاري، تجعل الدولة الشرعية مرجعية استخدام السلاح.

للعلم، السجال الدائر ليس الأول من نوعه. فقد سبق لحزب الله أن سفّه موقفا لرئيس الجمهورية يؤكد الأهمية الاستثنائية لـ«إعلان بعبدا»، الذي يتضمن تحييد لبنان ويؤكد مرجعية الدولة الشرعية في القرارات المصيرية واستخدام السلاح. وبرغم أن الحزب اعتبر وقتها أن إعلان بعبدا ولد ميتا، ولا يساوي الحبر الذي كُتب به، جرى تجاوز ذلك، وشهدنا رئيس الجمهورية يستقبل رئيس كتلة نواب حزب الله في البرلمان الذي تحدث بمودة عن أجواء اللقاء(!)

قد يكون السجال عابرا، في مسلسل المواقف والمواقف المضادة، خصوصا أن الحزب قد يبقى طرفه الآخر الوحيد. لكن ذلك لا يخفي أن ثمة كوة واسعة لاتزال مفتوحة على الخلافات الحادة بين القوى المجتمعة في حكومة اتخذت تسمية «المصلحة الوطنية»، وهي خلافات جرى التواطؤ، وليس التوافق، على تدجينها، وكمونها، في مرحلة إخراج الحكومة إلى حيز الوجود، نظرا لحاجة الجميع إليها.

هذه الخلافات تتجاوز الإشكالات في إعداد البيان الوزاري، وتميل التوقعات إلى استحالة التوافق على صياغة تُرضي جميع الأطراف، فخلال مهلة الشهر (انقضى نصفها) المعطاة لإنجاز البيان، الذي على أساسه تتقدم الحكومة لنيل ثقة مجلس النواب، وتصبح بالتالي حكومة كاملة الصلاحيات. لكن، تم التوافق على البيان أم لم يتم، فالأرجح ألا تكون هناك حكومة أخرى غير الحالية، وهي التي ستتولى التحضير لانتخاب رئيس جديد، أو القيام بمهام الرئيس في حال لم يتم الانتخاب. وبالتالي تكون الأزمة سياسية لا دستورية. والحكومة ستكون واجهة الخلافات والتناحر حول مواصفات هذا الرئيس، ودور الرئاسة وموقعها، سواء اتُّفق اليوم على صيغة البيان أم لم يتم.

والخلافات تزداد حدة وتجذراً مع تزايد التعقيدات والتطورات الدراماتيكية في المشهد الإقليمي، وواجهته الصراع في سوريا. فعلى مآل هذه التطورات تراهن الأطراف الداخلية، التي تتطلع إلى معركة رئاسة الجمهورية باعتبارها محطة، وميداناً لتقوية مواقعها.

ويبقى علينا الانتظار لمعرفة طبيعة الاصطفافات، وما إذا كان عدم انضمام القوى الحليفة لحزب الله إلى السجال مع رئيس الجمهورية مؤشرا يعتد به.

المصدر:
القبس الكويتية

خبر عاجل