افتتاحيات الصحف ليوم الاثنين 3 آذار 2014

النهار

تشدّد “حزب الله” ترهيب للرئيس المقبل ؟ اللاجئون السوريون 4 ملايين في 2015

على رغم مسحة تفاؤل حاول وزراء في لجنة صياغة البيان الوزاري اضفاءها لعدم الاعتراف بفشل كل المساعي لإخراج بيان توافقي وتالياً تعطيل المسار الحكومي، فان الاجواء الملبدة توحي بعكس ذلك تماما، وخصوصا في ظل الهجوم غير المسبوق لـ”حزب الله” على رئيس الجمهورية ميشال سليمان، والذي سارع وزراء وقوى في 14 آذار الى الرد عليه، ولا سيما منهم القوى المسيحية التي اعتبرت ان في الكلام استباحة لموقع الرئاسة الاولى .

فبعدما طرح الرئيس سليمان ثلاثية ”الارض والشعب والقيم المشتركة”، سارع ”حزب الله” الى اعنف هجوم عليه، واصفا كلامه بـ”المعادلات الخشبية”، قائلا: ”مع احترامنا الأكيد لمقام رئاسة الجمهورية وما يمثل فإن الخطاب الذي سمعناه يجعلنا نعتقد ان قصر بعبدا بات يحتاج في ما تبقى من العهد الحالي، إلى عناية خاصة لأن ساكنه أصبح لا يميز بين الذهب والخشب”.

بعدها، ردّ الرئيس على الرد بشكل مقتضب، عبر ”تويتر”: ”قصر بعبدا يحتاج الى الاعتراف بالمقررات التي تم الاجماع عليها في ارجائه: اعلان بعبدا”.

سليمان

وعلمت ”النهار” ان مستشارين لرئيس الجمهورية ومسؤولين في ”حزب الله” أجروا في الساعات الأخيرة اتصالات لتبريد الاجواء بعد الحملة التي شنها الحزب انتقادا لموقف الرئيس سليمان من ”المعادلات الخشبية” التي فسّرها الحزب بأنها تستهدف ”ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة”، فيما تقول أوساط الرئيس انها أعم واشمل وترد على الاجواء المتشنجة التي سجلت تراجعاً عما تم التوصل اليه من مخرج لموضوع ”اعلان بعبدا” في البيان الوزاري من خلال الاكتفاء باعتماد عبارة التزام مقررات الحوار بما فيها هيئة الحوار في بعبدا، فإذا بفريق في اللجنة يعود الى الاصرار على موضوع المقاومة بما ينسف المخرج المشار اليه ويؤدي الى مقابلة التنازل بالتشدد، في حين ان الرئيس سليمان يعوّل كثيرا على انجاز البيان الوزاري كي يخاطب لبنان العالم في مؤتمر باريس من موقع مقتدر عبر حكومة حاملة ثقة مجلس النواب. وتساءلت هذه الاوساط: هل يعني هذا التشدد ارهاباً واخضاعاً للرئيس المقبل للجمهورية والقول له انه ممنوع عليه المس بوضع المقاومة التي لا تخضع لسلطة الدولة كما هو الحال الان؟ ورفضت الاوساط هذا المنطق واكدت ان الرئيس سليمان يرفض أيضا تمنينه بأن هذا الفريق انتخبه على أساس انه رئيس توافقي، في حين ان الواقع غير ذلك. فالرئيس سليمان جاء بمعادلة عربية واقليمية ودولية في وجه رفض فريقيّ النزاع بلبنان له، لذلك فهو توافقي لجمع فريقي النزاع، لكن الاولوية عنده للمصلحة الوطنية.

البيان الوزاري

وعشية اجتماع اللجنة الوزارية المكلفة اعداد مسودة البيان الوزاري، علمت ”النهار” ان الاتصالات نشطت بين اطراف عدة في مقدمهم رئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيس سعد الحريري ورئيس ”جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط ومنسق اللجنة المركزية في حزب الكتائب النائب سامي الجميل من أجل ايجاد مخرج للمأزق الذي وصل اليه البحث في اللجنة والذي تفاقم بسبب السجال الذي نشب بعد حملة ”حزب الله” على رئيس الجمهورية. وفي حصيلة هذه الاتصالات حتى مساء أمس ان النتائج لم تكن ايجابية وسرت توقعات ان يبادر ممثلا ”حزب الله” الوزير محمد فنيش و”أمل” الوزير علي حسن خليل في اجتماع اللجنة مساء اليوم الى التصعيد وان يطالبا بالعودة الى مناقشة قضايا في البيان تم الاتفاق سابقاً عليها مما يستدعي من ممثلي 14 آذار في اللجنة الرد والتمسك بالثوابت ولا سيما منها ما يتعلق بإعلان بعبدا ومرجعية الدولة في ما يتصل بالمقاومة. ويربط المراقبون بين التأزم في البحث في اللجنة والمواقف التي اطلقها رئيس لجنة الامن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الايراني علاء الدين بوروجردي في لبنان بما يوحي ان ثمة تطورات منتظرة بعد جمود احداث ايجابية على المستوى الاقليمي. وفي هذا الاطار سأل عضو اللجنة الوزير سجعان قزي: ”لماذا ينسق حزب الله مواقفه العسكرية في مقاومته في سوريا مع الدولة السورية ومواقفه في المنطقة مع ايران ويرفض ان يفعل ذلك مع الدولة اللبنانية التي هي أولى بالمعروف؟”.

بري

ونقل زوار رئيس مجلس النواب نبيه بري ان لا تفاؤل بموضوع لجنة البيان الوزاري واجتماعها اليوم بسبب الاجواء غير المشجعة بعد خطاب الرئيس سليمان ورد ”حزب الله” عليه.

ونقلوا عنه ايضا: لدينا العديد من الاقتراحات وفي امكاننا ان نقدمها في شأن مسألة المقاومة شرط وجود اجواء مؤاتية واستعداد لدى الاطراف للتوصل الى مخرج من هذه النقطة. ويكرر بري: ليس وارداً ابدا التخلي عن المقاومة ولو حصل هذا الامر لما بقي الجنوب ولا لبنان.

امام هذا الواقع الذي يعيشه مختلف الافرقاء، لا يزال في الامكان ان يتوصلوا الى اقتراحات تساعد على انجاز البيان الوزاري مع الحفاظ على حقوق لبنان. وكما تمّ الاتفاق على مخرج لاعلان بعبدا عبر صيغة لاقت قبولا من اعضاء اللجنة، ثمة امكان لصيغة للمقاومة.

ويقول بري: لا ضرورة للبحث في الغاء عبارة المقاومة لان حروفها ومعانيها وتضحيات الشهداء أغلى من كل ذهب العالم وهي تشكل بنيان هذا الوطن.

جنبلاط

وعلمت ”النهار” أن النائب وليد جنبلاط أجرى اتصالات هاتفية في الساعات الأخيرة لحل عقدة البيان الوزاري مع الرئيسين بري والحريري.

وقال الوزير وائل ابو فاعور لـ ”النهار” ان لجنة البيان غير قادرة على تفاهم سياسي على المقاومة وسوريا.

حرب

وسألت ”النهار”وزير الاتصالات بطرس حرب عن رأيه في احتمال أن تمر بعد 15 يوماً مهلة الشهر التي نص عليها الدستور لتقديم الحكومة بيانها الوزاري إلى مجلس النواب، من غير أن تتوصل الحكومة إلى الاتفاق على صياغته، فتمنى بداية عدم الوصول إلى هذا الوضع، وقال ”إن الدستور لم يحدد تدبيراً معيناً ونتائج هذا الاحتمال، مثل اعتبار الحكومة في وضع الساقطة حكما. وهناك قانونيون يعتبرون مهلة الشهر حثّية أو تحفيزية لوضع البيان لا أكثر. ولا شك في أن مشكلة ستطرأ وسيقوم جدل حولها”.

ورأى ”أن فريقاً سياسياً لا يرغب في أن تنال الحكومة الثقة لتظل في مرحلة تصريف الأعمال، مما يجمّد الأوضاع ويسيء إلى مصالح الناس، وهذا يتناقض بالطبع مع أجواء المساعي التي أدت إلى تأليف الحكومة. الجهود تنصب حالياً على التوصل إلى صيغة يوافق عليها الجميع، وإذا لم تنجح فلكل حادث حديث”.

وقال حرب ايضاً إن ”حملات التوتير والتهجمات المسيئة على رئيس الجمهورية هي عناصر تعقيد تدفع كل طرف إلى التشبث بموقفه. من جهتنا، لسنا في وارد القبول بصيغة لا تنص على مرجعية الدولة الحصرية في مواجهة أي اعتداء على لبنان. يمكن أي فريق أن يساهم مع الجيش في الدفاع ولكن بشرط أن يكون هناك مسؤول في الدولة أمام الشعب يمكن مساءلته فلا تبقى الأمور فالتة”.

مهلة الشهر والصلاحيات

واذا كان حرب يعتبر ان مشكلة ستطرأ بانتهاء مهلة الشهر، فان السؤال الابعد هو عن الجهة التي ستؤول اليها صلاحيات الرئاسة الاولى في حال عدم نيل الحكومة الثقة، وحصر عملها في تصريف الاعمال.

فقد أكد الخبير الدستوري الدكتور حسن الرفاعي لـ”النهار” ان حكومة تصريف الاعمال هي عملياً حكومة ميتة تكلف تصريف أعمال محدودة وفقاً للدستور، أما صلاحيات رئيس الجمهورية فهي كاملة في الدستور ولا يمكن أن تنقص. ولا يمكنها تالياً ان تتولى صلاحيات الرئيس وفقاً لأحكام الدستور. فلكي تتسلم صلاحيات رئيس الجمهورية يجب ان تكون شرعية وحائزة ثقة مجلس النواب.

كما أكد العضو السابق في المجلس الدستوري الوزير السابق سليم جريصاتي لـ”النهار” ان البيان الوزاري هو برنامج للحكومة الذي تنال على أساسه الثقة من مجلس النواب، لكن ”البيان الوزاري لا يتمتع بالقيمة او القوة الدستورية. أما اذا لم توفق الحكومة في انجاز بيانها الوزاري والتقدم من مجلس النواب لنيل الثقة على أساسه ضمن مهلة 30 يوماً، فتعتبر مستقيلة وتبقى حكومة تصريف أعمال الى حين حلول حكومة جديدة محلها. الا ان هذه الحكومة تكون والحال هذه مفتقرة الى ثقة مجلس النواب، ولا تستطيع حتماً تولي صلاحيات رئيس الجمهورية وكالة طالما انها لم تتمتع بثقة مجلس النواب”.

مؤتمر باريس

على صعيد آخر، علمت ”النهار” ان مؤتمر باريس الخاص بدعم لبنان لتحمل اعباء النازحين السوريين سيشهد وثائق يحملها الوفد اللبناني تتضمن معطيات عن انتشار كثيف للاجئين يمتد حالياً من أقصى الشمال الى أقصى الجنوب وسط توقعات ان يبلغ عددهم سنة 2015 أربعة ملايين. وسيفتتح المؤتمر الاربعاء المقبل في قصر الاليزيه بكلمة للرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، ثم تكون كلمة لرئيس الجمهورية ميشال سليمان. ويشارك في المؤتمر وزراء خارجية الدول الكبرى وأوروبا والدول العربية وستكون للرئيس سليمان محادثات مع وزير خارجية الولايات المتحدة جون كيري ووزير خارجية روسيا سيرغي لافروف وسائر الدول الكبرى والعربية.

مهرجان الزامبو

وبعيدا من السياسة، تبدأ الطوائف المسيحية اليوم صومها الخمسيني، ولهذه الغاية استبقت طرابلس والميناء المناسبة بمهرجان ”زامبو” الذي بات تقليدا يشارك فيه مسيحيون ومسلمون، ويكتسب هذه السنة اهمية قصوى في الشمال الذي يشهد جولات من الاشتباكات. وقد طلى المحتفلون أجسامهم ووجوههم بألوان مختلفة وخرجوا إلى الشوارع في أزياء تماثل ملابس سكان أميركا الجنوبية الأصليين حيث غنوا ورقصوا في طريقهم إلى الميناء القديم في طرابلس.

ويقول السكان إن زامبو مهرجان برازيلي قديم نقله أحد المهاجرين إلى لبنان قبل عشرات السنين. وزامبو نسخة لبنانية مصغرة من مهرجان ريو دو جانيرو السنوي المشهور عالميا.

وترجع بداية المهرجان في لبنان إلى الثلاثينات من القرن الماضي لكن الاحتفال به توقف خلال الحرب التي دارت بين عامي 1975 و1990 . ثم عاد المهرجان عام 1985 وظل تقليداً سنويا مذذاك.

**********************************

السفير

بري ونصرالله: لا بيان وزارياً بلا «مقاومة»

«الخطاب» يهدّد الحكومة والحوار.. و«المليارات»!

كتب المحرر السياسي:

«لن يكون بيان وزاري إذا لم ترد فيه كلمة مقاومة»، رددها الرئيس نبيه بري والسيد حسن نصرالله أمام كل من راجعهما في الساعات الأخيرة.

في المقابل، يؤكد الرئيس سعد الحريري، ومعه كل «فريق 14 آذار»، أنهم لن يتخلوا عن «شعرة» من خطاب رئيس الجمهورية ميشال سليمان، وبالتالي، لن يضعوا بصمتهم على بيان وزاري ترد فيه عبارة «المقاومة» ما لم تكن مقرونة بمرجعية الدولة أو ما يوازيها سياسيا.

وبين هذا الموقف السياسي وذاك، لم يشعر رئيس الجمهورية بمثل الإحراج الذي أوقع نفسه فيه. هل بالغ الآخرون في تفسير مواقفه أم أن «الحق على الطليان والمستشارين»… وهل يمكن تصويب الأمور «في الوقت المناسب»، أم فات الأوان؟

 هل يمكن الحديث عن بيان وزاري وعن ثقة تنالها حكومة الرئيس تمام سلام في مجلس النواب؟ وماذا إذا انتهت مهلة الشهر لإقرار البيان الوزاري؟ هل يعتبرها رئيس الجمهورية مهلة حث وتشجيع أم مهلة إسقاط ملزمة لا يمكن تمديدها، وبالتالي من واجبه دستوريا اعتبار الحكومة الحالية حكومة تصريف أعمال والدعوة الى استشارات نيابية ملزمة للتكليف؟

 اذا جرت الاستشارات، من يضمن على من ترسو بورصة التكليف؟ هل «يتمترس» النائب وليد جنبلاط وراء موقفه الوسطي غير التصادمي مع سعد الحريري والسعوديين، فلا يغادر مربع تكليف تمام سلام أم يخلط الأوراق ويذهب الى حد تكليف شخصية جديدة من عيار نجيب ميقاتي؟ واذا كُلّف سلام أو ميقاتي، هل ندخل في المهل القاتلة ومن يضمن تأليف حكومة جديدة… وماذا يمنع أن تتحول الحكومة الخرساء (بلا بيان وبلا ثقة) الى حكومة ملء الفراغ الوزاري والرئاسي والنيابي معا؟

 واذا كانت الحكومة قد ترنحت سياسيا، هل تسقط الدعوة الرئاسية لالتئام مؤتمر الحوار الوطني بين الخامس عشر من آذار والخامس والعشرين منه وفق ما أفضت مداولات اللجنة التحضيرية في الاجتماع الذي ترأسه سليمان في بعبدا قبل ايام قليلة من «خطاب الكسليك»؟

 واذا أراد رئيس الجمهورية الدعوة الى مؤتمر الحوار، لانتشال الحكومة من مأزق البيان الوزاري، من يضمن أن «حزب الله» قد يشارك… وفي حال قرر المقاطعة، أي قيمة للحوار؟

 ثم، ألن يكون من العبث استئناف البحث في الإستراتيجية الدفاعية ما دام ان راعي الحوار يعتبر ان ثلاثة من أضلاعها (الجيش والشعب والمقاومة) هي خشب بخشب، ويدعمه فريق يريد أن يحسم مسار الإستراتيجية بتقييد المقاومة بمرجعية الدولة؟

 ولعل الخشية أن الرئيس ميشال سليمان نفسه سيدفع كلفة موقفه غير المدروس، عندما يتوجه غدا الى باريس للمشاركة في اجتماع «المجموعة الدولية لمساعدة لبنان»، مجردا من حكومة سارية المفعول تتمتع بالثقة النيابية، وهو الذي كان قد طلب قبل ايام الاسراع في إنجاز البيان الوزاري ونيل الثقة قبل محطة باريس، فكأن الرئيس قد تعمد عبر «الخطاب المشؤوم» ان يطلق النار على قدمه في مرحلة السباق المحموم مع الوقت!

أيضا، عندما يذهب سليمان الى مؤتمر باريس، ماذا سيقول لنظيره فرنسوا هولاند الذي خصص يوما للبنان، وكيف سيبرر الأخير واقع الفراغ اللبناني لمن لبوا دعوته الى «مؤتمر لبنان»، وخصوصا وزيري خارجية الولايات المتحدة جون كيري والاتحاد الروسي سيرغيه لافروف، اللذين وبرغم «انهماكهما الأوكراني»، قررا المشاركة في «حفلة» مباركة حكومة لبنانية جديدة، وصرف دفعة من الأموال والمساعدات الدولية للنازحين السوريين والجيش عن طريقها شرط أن تكون نالت ثقة البرلمان اللبناني؟

 وطالما لم تنل الحكومة الثقة ولم تجتمع إلا اجتماعا يتيما من سيثق بها ويمنحها قرشا واحداً… والأمر ذاته يسري على الهبة السعودية للجيش عن طريق الفرنسيين… وأحد شروطها تأليف حكومة جديدة، خصوصا أن الجيش لا يستطيع أن يتصرف بأي هبة ولو كانت عبارة عن صفيحة بنزين أو مازوت إلا بقرار من مجلس الوزراء، فكيف هي الحال مع الثلاثة مليارات دولار… وأي مصير ينتظر مؤتمر روما الذي سيخصص لملف تسليح الجيش اللبناني؟

 والأسوأ من ذلك كله، أن إجهاض البيان الوزاري تحت وطأة «الصدمة الرئاسية» سيلجم زخم التسوية التي أفضت الى تشكيل «حكومة المصلحة الوطنية»، وسيجعل الاستحقاقات المقبلة ممنوعة من الصرف، وفي طليعتها الانتخابات الرئاسية، تليها النيابية، والأخطر ان الداخل اللبناني المهدد بالإرهاب سيغدو مشرّعا على مزيد من الفوضى الأمنية، في ظل وجود حكومة لن تكون قادرة على الاجتماع واتخاذ القرارات…

من الآن وحتى الخامس والعشرين من ايار، كان بمقدور رئيس الجمهورية أن يتوج عهده ببصمات عدة، لولا «خطاب الكسليك»، الذي أفرغ الحكومة الخرساء من مضمونها، برغم ادراكه أن صلاحيات رئاسة الجمهورية ستنتقل اليها في السادس والعشرين من أيار، مثلما أسقط مؤتمر الحوار، بجعل طرف أساسي يعيد النظر بقرار المشاركة أم عدمها، ناهيك عن أمور أخرى تدحرجت أو ستتدحرج، تعقدت أو ستتعقد، في الأيام والأسابيع المقبلة.

ومن يستعرض تاريخ العلاقة بين المكونات السياسية ورئاسة الجمهورية، منذ الطائف حتى الآن، سيجد أن «حزب الله» قرّر وللمرة الأولى الانزلاق عمداً، الى مواجهة مباشرة مع الرئاسة الأولى، وهذه سابقة، لم تحصل لا في عهد الرئيس الراحل الياس الهراوي، برغم حادثة جسر المطار الشهيرة، حيث جرى التصويب آنذاك على الحكومة، ولا في عهد الرئيس السابق اميل لحود… بطبيعة الحال.

وفي حال لم تحمل الساعات المقبلة ما يؤشر الى احتواء عاصفة «المعادلات الخشبية» فإن أسئلة ملحّة ستفرض ذاتها، وأبرزها كيف سيصار الى تدارك ما حصل، وأبعد من دور وزيري «حزب الله» في الحكومة التي يترأسها رئيس الجمهورية، هل ما زالت هناك فرصة سياسية وزمنية للترميم السياسي بين أعلى مرجع رسمي وابرز حزب سياسي لبناني؟

 وهل هناك من تعامل بشكل يقيني مع مقولة أن «حزب الله» وبفعل انخراطه القسري في الأزمة السورية، لا يستطيع في الوقت نفسه، فتح «جبهات» جديدة، تؤدي الى استنزافه، لا عند الحدود الجنوبية (التهديد بالرد على الغارة الاسرائيلية الاخيرة)، ولا في الداخل اللبناني، (الرد على خطاب «المعادلات الخشبية الجامدة»)؟

 هل يدرك رئيس الجمهورية أن «حملة التضامن» معه بإدارة الأمانة العامة لـ«قوى 14 آذار» قد أضرت بموقعه… الا اذا كان يطمح منذ الآن الى حجز مقعد له في أول اجتماع موسع لهذه القوى في «بيت الوسط» بعد الخامس والعشرين من أيار؟

*************************************

الأخبار

8 آذار: فلتكن حكومة تصريف أعمال

يسود جو من التشاؤم حيال الجلسة الثامنة المقررة مساء اليوم للجنة صياغة البيان الوزاري. إذ يصرّ فريق 14 آذار والرئيس ميشال سليمان على عدم إدراج كلمة «المقاومة» في البيان، بينما تؤكّد 8 آذار أن حكومة من دون «المقاومة» تعني حكومة تصريف أعمال

لم يمرّ وصف رئيس الجمهورية، ميشال سليمان، ثلاثية «الجيش والشعب والمقاومة» بـ«الخشبية» مرور الكرام. انقضت عطلة نهاية الأسبوع على سجال حام بين سليمان وحزب الله، بعد ردّ مقتضب وقاس من الحزب على كلام الرئيس، وبتضامن و«غيرة» مستجدّة من قوى 14 آذار على مقام الرئاسة الأولى.

لم يبد المنحى التصعيدي الذي اتخذه سليمان مفهوماً بالنسبة إلى فريق 8 آذار، على ما يقول أكثر من مصدر بارز في هذه القوى. وتشير المصادر إلى أن «تصعيد الرئيس أتى من خارج السياق، وخصوصاً أنه كان يعطي إشارات إيجابية صباح الجمعة، وأبلغ المعنيين أن لا مشكلة لديه في عدم إدراج حرفية إعلان بعبدا في البيان الوزاري، وأنه قد يسجّل تحفظاً في مجلس الوزراء لا أكثر». وتذهب المصادر النيابية البارزة إلى ما هو أبعد من ذلك، متهمة سليمان بـ«تلقّي إشارات خارجية لعرقلة التسوية الداخلية مؤقتاً، ريثما تتضح صورة الاشتباك الإقليمي والدولي، وخصوصاً بعد التوترات الأخيرة بين الأقطاب العالمية».

ومع اقتراب موعد الجلسة الثامنة المقررة مساء اليوم للجنة صياغة البيان الوزاري، تُظهر المؤشرات استمراراً للسلبية، في ظلّ تمسّك قوى 14 آذار بعدم ذكر كلمة «المقاومة» في البيان، بمعزلٍ عن الصيغ المطروحة، وهذا أمر جديد بحسب المصادر، وتمسّك قوى 8 آذار بها.

بري: لن نتخلى عن كلمة «مقاومة»

حتى الرئيس نبيه برّي، ترك مساء أمس انطباعات متشائمة عند زواره حول اجتماع لجنة البيان الوزاري اليوم، وترجيح هؤلاء بعد لقائهم رئيس المجلس النيابي أن «يكرس اجتماع اليوم الانقسام والخلاف». ونقل الزوار عن بري قوله «لدينا كثير من الطروحات، ويمكن أن نطرحها عندما تكون هناك أجواء مؤاتية، واستعداد لمناقشتها من الفرقاء المعنيين». وأكد بري، بحسب الزوار، أنه «ليس وارداً التخلي عن كلمة مقاومة في البيان الوزاري. ليخرجوا من هذه اللعبة. لو كنا نريد القبول بما يطرحون لما كان هناك الجنوب ولا لبنان. أنصحهم بالذهاب إلى الجنوب والإقامة عند الشريط الحدودي كي يزوّدونا برأيهم». وأضاف: «علينا أن نتناقش من داخل لجنة البيان الوزاري وهو ما اتفقنا عليه. لا أعرف لماذا انتقل النقاش إلى خارج اللجنة. يقتضي حصر النقاش في البيان الوزاري داخل اللجنة فقط». وقال رئيس المجلس، ودائماً بحسب الزوار، إنه «إذا صفيَت النيات للحلحلة، لا شك في أن هناك اقتراحات يمكن التفاهم عليها مع الحفاظ على قوة لبنان، التي هي المقاومة، من دون أن يشعر أحد بأن لبنان عاد من قوته إلى ضعفه. وكما حافظنا على إعلان بعبدا، بالصيغة التي اتفق عليها، يمكن أن يتم الاتفاق على أي مقترح أو صيغة في شأن القاعدة الثلاثية. إذا كانوا لا يريدون كلمة مقاومة، فهذا محسوم بالنسبة إلينا، ولا ضرورة لأن نبحث في أمر آخر. لن نقبل إلا بإدراج كلمة المقاومة في البيان الوزاري. الوطن ليس مستقلاً عن المقاومة، وأهم بنيان الوطن هو المقاومة. هناك عبارات يمكن الاتفاق عليها لا تشكل تحدياً ولا تخدش حتى شعور المتطرفين».

كلام برّي «إذا كانوا لا يريدون كلمة مقاومة، فهذا محسوم بالنسبة إلينا»، توضّحه مصادر نيابية رفيعة في قوى 8 آذار. إذ تقول المصادر إن «حكومة من دون كلمة مقاومة، تعني حكومة من دون ثقة في المجلس النيابي، أي حكومة ميتة قبل أن تولد». وتربط المصادر بين «حكومة من دون ثقة»، أي حكومة تصريف الأعمال، وحديث سليمان، وتخلص إلى القول: «فليعرف رئيس الجمهورية، لا يمكن لحكومة تصريف أعمال أن تقترح تعديل الدستور من أجل التمديد أو التجديد».

على مقلب النائب وليد جنبلاط، تطمئن قوى 8 آذار إلى أن جنبلاط حاسم في موقفه لجهة التمسّك بإدراج حقّ لبنان في المقاومة، بغضّ النظر عن الصيغة المطروحة. وقالت مصادر بارزة في 8 آذار لـ«الأخبار» إن جنبلاط «أعاد أمس اتصالات التأكيد على ضرورة وجود مخرج ما لحلّ الأزمة، بنصّ يرضي الجميع».

واعتبر وزير الصحة العامة وائل أبو فاعور أن «النقطة الأساسية التي لا تزال مثار جدل في اللجنة هي الموقف من سلاح المقاومة وعلاقته بالدولة وليس من المقاومة ككل»، لافتاً إلى أن «كل فريق يريد إثبات وجهة نظره السياسية، لذلك فالمدخل الوحيد لدينا هو محاولة بذل المزيد من الاتصالات السياسية لمحاولة الوصول إلى تسوية ما». وأكد أبو فاعور أن «جنبلاط قدم اقتراحاً يبني على اقتراح الرئيس نبيه بري، ونحن على اتصال مفتوح معه ومع الرئيس سعد الحريري لمحاولة تطوير إضافي في هذا الاقتراح».

المعادلة الخشبية وصفاً للعهد الرئاسي

وليلاً، أكد الوزير جبران باسيل أن التيار الوطني الحر ساهم في أن يكون من غير الضروري أن تكون الثلاثية مذكورة في البيان الوزاري، وردّ على سليمان قائلاً: «إذا كانت المعادلة خشبية، فهي تكون سادت لستّ سنوات من العهد الرئاسي، وتكون أيضاً وصفاً للعهد الرئاسي». وفي حديث تلفزيوني، قال: «لا نريد أن نكون أسيرين لكلمة، وإن لم تكن الثلاثية موجودة في البيان الوزاري، فهذا لا يعني أن المقاومة انتهت، ولا إبقاءها يفعل العكس»، موضحاً أن «الجميع كانوا يعرفون قبل تشكيل الحكومة أن البيان الوزاري لن يتضمن الجيش والشعب والمقاومة ولا إعلان بعبدا، والكل كانوا موافقين بطريقة أو بأخرى». ولفت إلى أن «كل القضية اليوم هي قضية رأي عام، وهذا بإقرار المشاركين في اللجنة».

من جهته، أكد نائب رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله الشيخ نبيل قاووق أن «الحزب يرفض أي بيان وزاري يرضي إسرائيل، لأننا لا نريد أن نفرط بعنوان قوة لبنان الذي هو المقاومة، وإننا حاضرون لتحمل كل أشكال الإساءة والتحريض لأن المسألة لا تختص بحزب أو بحركة أو بمنطقة أو بطائفة، بل بكرامة الوطن».

وكان الرئيس بري قد تلقى مكالمة هاتفية من البطريرك الماروني بشارة الراعي، الذي تمنى عليه «المساعدة على إخراج البيان الوزاري». وقال الراعي لبري إن «الحكومة هي لمدة محددة لا تتجاوز ثلاثة أشهر، ويمكن التفاهم على بيان وزاري لا يتضمن البنود الخلافية ويقتصر على المبادئ العامة». ووافقه بري الرأي، معتبراً أنه «كان في الإمكان التوصل إلى صيغة كهذه، إلا أن السجال الأخير قد يجعل الأمر أكثر صعوبة».

قهوجي يلتقي الحريري في روما

في سياق آخر، التقى قائد الجيش العماد جان قهوجي خلال زيارته روما الرئيس سعد الحريري، وبحث معه الأوضاع العامة في لبنان. وأنهى قهوجي أمس زيارة استمرت ثلاثة أيام للعاصمة الإيطالية، زار خلالها رئيس أركان الدفاع الإيطالي الأدميرال لويجي بينيللي مانتيللي، وبحث معه في تفاصيل الخطة الخمسية لتسليح الجيش، والتحضير لمؤتمر روما الذي سيعقد في الربيع المقبل دعماً له، ومساهمات الجيش الإيطالي في هذا المجال.

*****************************************

المستقبل

استمرار التنديد بتطاول «حزب الله» على رئيس الجمهورية.. ولجنة الصياغة تبقى أسيرة تصعيد 8 آذار

جعجع لـ«المستقبل»: سليمان يتحدث باسم الأكثرية

طغى تطاول «حزب الله» على رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان والردود العاصفة عليه، على الهمّ الأمني المتنقل وعزّز من المناخات السلبية المحيطة باجتماعات لجنة صياغة البيان الوزاري، بحيث أن شيئاً ايجابياً غير متوقع من جلستها الثامنة المقررة اليوم بفعل تمسك وزراء 8 آذار بمواقفهم.

ووجه رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع «تحية كبيرة» الى الرئيس سليمان، وأبلغ المستقبل»، «انه قال ما قاله يوم الجمعة الماضي بلساننا جميعاً وهو في الحقيقة يعبّر عن حالة أكثرية اللبنانيين الذين ضاقوا ذرعاً بتصرفات حزب الله وممارساته في التعاطي معهم على الصعد كافة الاستراتيجية والعسكرية والأمنية والسياسية والاعلامية والشخصية».

ورأى جعجع انه «انطلاقاً من كيفية نظر حزب الله الى الدولة ومؤسساتها والى رئاسة الجمهورية، يجب أن لا يستغرب أحد مواقفه. لأنه بالنسبة إليه، رأس الدولة هو المرشد الأعلى ومجلس الثورة ويجب أن يكون وضعنا في لبنان نسخة عن إيران في رأيه.. في ايران هناك المرشد وقائد الثورة، ورئيسا الجمهورية والحكومة يسيران في الوجهة ذاتها. لكن بالفعل، هذه المرة تخطى حزب الله كل حدود. وبصراحة أقول، انه في قلب المواطنين، خصوصاً في الفترة الأخيرة، هناك ضيق كبير انطلاقاً من الواقع الذي يعيشونه والذي سببه الفعلي والحقيقي والعميق، هو وجود الحزب بالشكل الذي هو عليه».

وقال «ان حزب الله» ليس حزباً سياسياً مثل بقية الأحزاب. وكان يمارس التقيّة في مواقفه أكثر من هذه المرة بحيث انه لم يمارسها انطلاقاً من الظروف التي يمرّ بها في الوقت الحاضر». وأكد جعجع «ان اللبنانيين يستغربون موقفه من الرئيس، لكن يبطل العجب إذا عرفوا ان القرار الفعلي في نهاية المطاف هو في يد المرشد الأعلى ومجلس الثورة، أي انه هو المرشد الأعلى أما رؤساء الجمهورية والحكومة والمجلس النيابي فهم في تصرف ذلك المرشد ومجلس الثورة. يعني يجب علينا أن نكون بتصرف حزب الله، هكذا نفهم ردة فعله القاسية وغير المقبولة التي أطلقها رداً على موقف رئيس الجمهورية».

وتابع جعجع لـ«المستقبل»، «ان حزب الله يعتبر ان ما قام به رئيس الجمهورية هو تمرّد ولذلك اضطر لأن يوجّه إليه الملاحظة القاسية، لأن الشرعية في نظره ليست كما هي في نظر الأكثرية الساحقة من اللبنانيين، ويعتبر أن القرار الفعلي هو الذي يصدر عنه وكل الباقي مجرد مؤسسات رديفة عليها أن تنسجم مع قراره ومواقفه».

ورأى أن ما جرى مع الرئيس يؤكد نظرة 14 آذار الى حزب الله. ويدحض كل النظريات الأخرى، ويؤكد صوابية خط 14 آذار وكل ما ناضل ويناضل من أجله شعب 14 آذار منذ تسع سنوات حتى اللحظة. كما يؤكد ما حصل ان حزب الله لا يعترف ضمناً وفعلياً بالمواقع والمراجع الشرعية اللبنانية ويسعى الى تقويض هذه المواقع والمراجع عندما تحاول ممارسة صلاحياتها لقيام دولة فعلية في لبنان».

وقال «من هنا نفهم أيضاً وبمفعول رجعي لماذا أسقط حزب الله حكومة الرئيس سعد الحريري وتهجمه المستمر على قيادات 14 آذار وعلى كل حر في هذا البلد ومن هنا نفهم تماماً ردة فعله على الخطاب الأخير لرئيس الجمهورية».

وعما اذا كانت الطائرة المجهولة لا تزال تحلّق فوق معراب، قال جعجع «طائرة معراب تأتي في هذا السياق تماماً انطلاقاً من انه يجب ألا يبقى صوت حر في هذا البلد».

وتوالت في السياق ذاته، ولليوم الثاني على التوالي ردود الفعل السياسية والحزبية على تطاول «حزب الله» على رئيس الجمهورية، وقال نائب رئيس المجلس النيابي فريد مكاري، «ان في قصر بعبدا اليوم رئيساً من ذهب» وشدد على أن «أداء الرئيس سليمان ومواقفه الوطنية جعلته ساكناً في قلوب اللبنانيين».

ورأى «ان حزب الله الذي كان من بين الموافقين على إعلان بعبدا يلتف مرة جديدة على مقررات الحوار الوطني ويقفز فوق إرادة اللبنانيين بتحييد بلدهم عن الصراع الدموي في سوريا».

لجنة الصياغة

وانعكس التطاول على الرئيس سليمان وتصعيد «حزب الله» عبر نوابه أمس لمواقفه، على التوقعات الخاصة باجتماع لجنة صياغة البيان الوزاري في السراي الحكومي اليوم، والذي توقّعت مصادر وزارية أن يكون «صعباً».

وأكد وزير الاتصالات بطرس حرب لـ«المستقبل» انه لا ينتظر «نتائج من هذا الاجتماع لأن هجمة حزب الله عطّلت كل الاتصالات التي كانت ممكنة لحل المشكلة وخلقت أجواء متوترة الى حد كبير».

ومن جهته، أوضح وزير الصحة العامة وائل أبو فاعور ان النقطة الأساسية التي لا تزال مثال جدل في لجنة مناقشة البيان الوزاري «هي الموقف من سلاح المقاومة وعلاقته بالدولة وليس من المقاومة ككل»، لافتاً الى أن هناك «اجماعاً لدى كل الأطراف على أن لبنان يجب أن لا يكون عارياً في مواجهة إسرائيل، وبالتالي فحقّ المقاومة حق مجمع ومتفق عليه، لكن تبقى علاقة هذه المقاومة بالدولة، والصيغة التي بموجبها تعطى حرية الحركة للمقاومة».

وأشار الى أن الطرح الذي طرحه وزير الخارجية جبران باسيل هو «الاكتفاء بكلمتين في البيان الوزاري، كنا طرحناه في الأساس، عندما قلنا «فليكن البيان الوزاري متقشفاً الى أقصى الحدود، وليقُل هذه حكومة المصلحة الوطنية ستحاول أن تؤمن المصلحة الوطنية».

«راسخة»..

وفي المقابل، تحدث عضو كتل «الوفاء للمقاومة» النائب حسن فضل الله عن «معادلة وطنية راسخة عنوانها المقاومة، وهذه المعادلة مندكّة في الميثاق والاخلال بها يعني ضرب مرتكز أساسي للبنان الوطن والدولة ولا يمكننا أن نتساهل أو نناقش أو نحاور لا اليوم ولا في المستقبل حول أي حرف من أحرف هذه المقاومة داخل البيان الوزاري».

***************************************

الحياة

لبنان: مخاوف من تحويل الحكومة إلى «تصريف أعمال»

تعاود اللجنة الوزارية لصياغة البيان الوزاري اجتماعاتها في لقاء سابع يعقد مساء اليوم، وسط مخاوف جدية من أن يرخي السجال الدائر بين رئيس الجمهورية ميشال سليمان و «حزب الله» بظلاله على مواقف الوزراء الأعضاء فيها، ويتحول الى اشتباك سياسي بين فريقي «14 آذار» و «8 آذار»، ما لم تنجح الاتصالات التي يتولاها رئيس «جبهة النضال الوطني» وليد جنبلاط، من خلال الوزير وائل أبو فاعور، بكل من رئيس المجلس النيابي نبيه بري وزعيم تيار «المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري في تحييد مداولات اللجنة عن التداعيات السياسية للجدل بين «حزب الله» على سليمان. (للمزيد)

ومع ان رئيس الحكومة تمام سلام نأى بنفسه عن الدخول على خط السجال المباشر، ملتقياً بموقفه مع البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي الذي تجنب في عظة الأحد اتخاذ أي موقف، فإن مصادر وزارية اعتبرت ان قرار سلام تحييد نفسه يبقيه على خط التواصل مع أعضاء اللجنة الوزارية، لعله ينجح في تدوير الزوايا وصولاً الى انقاذ الموقف في اللحظة الأخيرة، وإلا فإن النقاش حول نقطة الاختلاف، أي المقاومة، سيراوح مكانه فاتحاً الباب أمام جولة جديدة من التصعيد السياسي.

لكن المصادر الوزارية نفسها بدأت تتساءل عن الأسباب التي دفعت بقيادة «حزب الله»، مدعومة من حركة «أمل» وحلفاء آخرين في «8 آذار»، الى رفع لهجة الهجوم السياسي على رئيس الجمهورية. ولاحظت «ان ردّ حزب الله غير المألوف يطرح مصير الحكومة على بساط البحث للتأكد مما إذا كان يريد فعلاً التوصل الى تسوية حول البيان الوزاري أو أنه يتطلع لأن تتحول الحكومة مع انقضاء شهر على تشكيلها الى حكومة تصريف أعمال نظراً الى تعذر التفاهم على البيان الوزاري».

ومع ان «حزب الله»، وفق مصادر بارزة في «8 آذار»، أخذ يتعامل مع موقف سليمان على أنه ينم عن بداية تحول في موقفه من المقاومة وأنه هذه المرة مدعوم بموقفين، إقليمي ودولي، وأنه أراد أن يرفع من سقف رده عليه في محاولة لإعادة الأمور الى نصابها للدخول في مفاوضات من موقع قوي حول نقاط الاختلاف في البيان الوزاري، فإن المصادر الوزارية ترى في المقابل أن فتح الباب أمام التفاوض لا يستدعي الهجوم على رئيس البلاد باتهامات من العيار الثقيل، معتبرة أن الحزب أراد من خلال تصعيده تمرير أمر عمليات سياسية، وفيه ان حكومة سلام لن تبصر النور وستتحول الى حكومة تصريف أعمال، وإلا كيف يجلس الى طاولة مجلس الوزراء برئاسة رئيس الجمهورية بعدما كال له كل هذه الاتهامات.

وتؤكد المصادر الوزارية أن قوى «14 آذار» ستضطر من خلال ممثليها في لجنة صياغة البيان الوزاري الى التشدد، بعدما كانت أبدت مرونة لجهة استبدال مطالبتها بإدراج «إعلان بعبدا» في صلب البيان الوزاري بالتأكيد على احترام القرارات الصادرة عن هيئة الحوار الوطني، لا سيما تلك التي عُقدت في بعبدا وتقول إنها لن تتردد في الإعلان عن تضامنها مع رئيس الجمهورية في وجه الحملات السياسية والإعلامية المنظمة التي تستهدفه.

وتضيف المصادر أن ليس صحيحاً القول إن رأس «حزب الله» بالمعنى السياسي أصبح مطلوباً وأنه اضطر للذهاب بعيداً في رده على سليمان بغية الدفاع عن نفسه، وتسأل هل إن الحزب يتصرف وكأن الدولة خاضعة له؟ وتؤكد أن جنبلاط يرمي بثقله للوصول الى مخرج يقود الى انقاذ البيان الوزاري لئلا يقترب البلد من الهاوية في غياب حكومة فاعلة، ما يضعه أمام فراغ قد ينسحب على انتخابات الرئاسة، لكنها تعتقد أن المشكلة لا تحل من خلال الوصول الى مخارج لفظية لأزمة سياسية كبرى لن تغيب حتماً عن الاجتماع المقرر بعد غد الأربعاء في باريس للدول الداعمة للبنان والذي يسبقه لقاء قمة بين سليمان ونظيره الفرنسي فرنسوا هولاند.

إلا ان المصادر نفسها تسأل عما إذا كانت للتصعيد ضد سليمان علاقة مباشرة بالهبة المقدمة من المملكة العربية السعودية لدعم وتسليح الجيش اللبناني والتي لم تلق ارتياحاً لدى إيران، بذريعة ان لبنان الرسمي لم يستجب سابقاً رغبة مماثلة أبدتها طهران. وهذا ما يفسر تعذر الاتفاق على البيان الوزاري لقطع الطريق على اجتماع مجلس الوزراء لقبول الهبة السعودية، كما انها تعزو تشدد «حزب الله» الى رغبته بشطب «اعلان بعبدا» من التداول لمنع توريثه الى رئيس الجمهورية الجديد.

****************************************

الجمهورية

اجتماع ثامن للجنة البيان اليوم… وبرّي: لا تنازل عن المقاومة

انكفأت الأجواء التفاؤلية التي عمّت البلاد اخيراً مع ولادة «الحكومة السلامية»، وبات التصعيد السياسي سِمة المرحلة، في غياب أيّ مؤشر حقيقي حتى الآن يُنبىء بإمكان حدوث اي خرق جدي في مناقشات اللجنة الوزارية المكلفة صوغ البيان الوزاري يعجّل في إنجازه قبل بعد غد الاربعاء موعد مؤتمر باريس لدعم لبنان، فيما بدأت المخاوف تتنامى من ان تتحوّل الحكومة حكومة تصريف اعمال. لكن برزت في الساعات الأخيرة وجهتا نظر، الأولى تقول إن التصعيد المحلي والخارجي سيحول دون انجاز البيان الوزاري، والثانية تؤكد أن الدينامية التي ولّدت التأليف ستؤدي إلى منح الحكومة الثقة.

وسط جو سياسي متوتر تعقد لجنة البيان الوزاري اجتماعها الثامن السادسة والنصف مساء اليوم في ظل توقعات غير متفائلة بنتائجه، ما يوحي انّ هذا البيان ما زال عرضة للتأخير، فيما بدأت بعض الشكوك تحوم حول نيّات بعض الاطراف باستئخار طرح الثقة بالحكومة الى اجل غير مسمّى، بما يحوّلها حكومة تصريف اعمال ليس الّا.

الّا انّ عضو اللجنة الوزير وائل أبو فاعور أعلن أنّ الاتصالات في شأن البيان الوزاري لم تنقطع، وأنّ الامور ليست مقفلة لكنها تحتاج الى بعض التشاور السياسي، وأبدى «ثقة كبيرة بأنّ الرئيس سعد الحريري الذي اتخذ خطوة كبيرة لتأليف الحكومة سيذلّل عقبة البيان بالتفاهم مع بقية قوى 14 آذار».

لكن زوّار عين التينة أمس أكدوا لـ»الجمهورية» انهم غير متفائلين بإمكان خروج اللجنة في اجتماعها اليوم بنتائج ايجابية او حاسمة، خصوصاً في ظلّ الجو القائم بعد خطاب سليمان ورَدّ «حزب الله» عليه وما تبع هذا الردّ من مواقف لفريق 14 آذار.

8 آذار

وتساءلت مصادر في 8 آذار عن أسباب وخلفيات صدور مواقف سليمان حول «المعادلات الخشبية» وغيرها قبل ساعات من اجتماع اللجنة الوزارية يوم الجمعة الماضي، بحيث أنه تناول فيها موضوعي «اعلان بعبدا» وثلاثية «الشعب والجيش والمقاومة»، مع العلم ان موضوع «اعلان بعبدا» كان محسوماً منذ عودة رئيس مجلس النواب نبيه بري من السفر من خلال إيراد عبارة التأكيد على تنفيذ مقررات الحوار الوطني، وكان يتمّ البحث في مخرج مماثِل لموضوع «الثلاثية». واستغربت هذه المصادر كيف انّ المعادلة التي اطلقها سليمان أخرج منها عنصرَي قوة لبنان، أي الجيش والمقاومة، وجاءت مناقضة لكلّ مواقفه وخطبه المتمسّكة بالمقاومة، بدءاً من خطاب القسم الذي بدا فيه متمسّكاً بهذه المقاومة اكثر من الآخرين.

زوّار عين التينة

غير ان زوّار برّي أمس نقلوا عنه قوله: «انّ لدينا كثيراً من المقترحات في شأن البيان الوزاري، ويمكن ان نطرحها عندما يكون هناك اجواء مؤاتية واستعداد لدى الاطراف لمناقشتها». واضاف: «لست في وارد التخلي عن المقاومة «يِطلعوا مِنها»، فلو قبلنا بما يطرحون لَما كان هناك جنوب ولا لبنان، وأنصحهم بأن يذهبوا الى الجنوب والاقامة عشرة ايام عند الشريط الحدودي ثم يعطونا رأيهم».

وقال برّي لزوّاره ايضاً: «اذا كانت هناك من نيّات للحلحلة، فلا شك انّ هناك مقترحات تأخذ في الاعتبار الحفاظ على قوة لبنان من دون ان يشعر احد بأنّ قوة لبنان عادت الى ضعفه، ومثلما حافظنا على «اعلان بعبدا» بالصيغة التي اتفق عليها (تنفيذ قرارات الحوار الوطني) يمكن ان يتمّ الإتفاق على اقتراح او صيغة في شأن ثلاثية «الجيش والشعب والمقاومة»، واذا كانوا يريدون إلغاء كلمة «المقاومة» فالأمر محسوم بالنسبة الينا، لا يمكن ان نتنازل عن ايّ حرف من اسم المقاومة، ولا ضرورة عندئذ للبحث في ايّ شيء، لأنّ الوطن ليس مستقلاً عن المقاومة وقد باتت المقاومة من أهمّ بنيانه، فهناك عبارات يمكن استخدامها في موضوع «الثلاثية» لا تشكّل تحدياً ولا تخدش شعور الناس، حتى المتطرفين ضد المقاومة».

وختم برّي: «اننا نناقش داخل اللجنة الوزارية التي لكلّ منّا ممثل فيها «فليش عم ينتِقِل النقاش الى خارج اللجنة»؟ لا من جهتي ولا من جهة رئيس الجمهورية ولا من جهة أحد، فليبقَ النقاش داخل اللجنة».

زوّار سلام

وقالت مصادر مطلعة انّ رئيس الحكومة تمام سلام أمضى عطلة نهاية الأسبوع في المصيطبة متفرّغاً لكثير من الإتصالات ومواكباً المساعي الجارية لترتيب المخارج لموضوع إدراج المقاومة في البيان الوزاري. وعلمت «الجمهورية» اّن سلام التقى موفدين لبري والنائب وليد جنبلاط وشخصيات سياسية أخرى، واستكشف المواقف من التصعيد الناجم من ردّ «حزب الله» على سليمان والذي ألقى بظلاله على التحضيرات الجارية لاجتماع اللجنة الوزارية. ونقل زوّار سلام عنه تأكيده «أهمية حماية التوافق الذي قاد الى تأليف الحكومة الجديدة والسعي الى إقرار البيان الوزاري الذي سيشكّل محطة أساسية لإطلاق عمل الحكومة لتنجز ما أمكنها في عمرها القصير الذي ينتهي بإنجاز الاستحقاق الرئاسي.

وأوعز سلام الى الدوائر المختصة لإجراء جردة بالملفات العالقة في أدراج الأمانة العامة لمجلس الوزراء، والتي تكدست على مدى أحد عشر شهراً من تصريف الأعمال لتحديد القضايا الملحّة التي يمكن بَتّها في اول جلسة لمجلس الوزراء بعد نَيل الحكومة الثقة.

لكنّ مصادر وزارية أبدَت خشيتها من ان يذهب هذا الجهد سُدى إذا لم تَنل الحكومة الثقة، ما يعني انها ستتحوّل الى حكومة تصريف أعمال بعد اسبوعين ما لم تُنجز بيانها الوزاري، وسيضطر رئيس الجمهورية الى إجراء جولة جديدة من الإستشارات النيابية في مهلة الشهر الفاصل عن تشكيلها.

سليمان والحزب

وكان الإشتباك السياسي بين سليمان و»حزب الله» سرق الأضواء من نقاشات البيان الوزاري، وسرّع في فتح معركة الإنتخابات الرئاسية في ظل المواصفات التي حددها الحزب، مستفيداً من هذا الاشتباك، بدعوته إلى انتخاب رئيس «يبقى على التزامه القضايا الأساسية، وفي مقدمها قضية المقاومة»، ما استدعى موجة من الردود التضامنية مع سليمان.

سليمان قال كلمته

وتلقّى سليمان في عطلة نهاية الاسبوع إتصالات من قيادات سياسية وحزبية وديبلوماسية أيّدت مواقفه. وقالت مصادر بعبدا لـ»الجمهورية» انه ردّ على المتّصلين «شاكراً مواقفهم وغيرتهم على البلاد وليس على موقع الرئيس فحسب، وأكد أنه لن يدخل في سجال مع أي طرف، وأن ما قاله لم يأت بجديد لتكون ردات الفعل عليه بهذا النحو الذي ليس في مصلحة إنجاز البيان الوزاري وانطلاق العمل الحكومي الذي طال انتظاره، إذ إنّ امام البلاد محطات اهمّ من تلك التي يقود اليها هذا الجدل».

واضافت هذه المصادر: «انّ سليمان كان قد أبلغ الى «حزب الله» هذه المواقف من خلال الحوار القائم بينهما منذ فترة، وأنه لم ولن يغيّر رأيه بين يوم وآخر، وانّ آخر رسالة بعث بها الى الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله بواسطة الوزير محمد فنيش كانت تتمّة لرسالة سابقة نقلها رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» محمد رعد، وقد يكون أيّ لبناني فوجىء بخطاب الكسليك ومضمونه ما عدا «حزب الله» وقيادته لأنهما في الأجواء منذ فترة».

ولفتت المصادر الى انّ سليمان «كان واضحاً في توجيه رسالة مفادها: «كما سَهّلنا التفاهم حول «اعلان بعبدا» ينبغي الخروج من المعادلات الجامدة التي تتحدث عن «المقاومة» والتوَصّل الى صيغ مَرنة تسهّل البَتّ بمشروع البيان الوزاري». واضافت: «انّ الوقت داهِم وما تنتظره البلاد على ابواب «مؤتمر باريس» وبعده «مؤتمر روما»، لمساعدة لبنان ولترجمة مقررات «المجموعة الدولية من اجل لبنان» وتطبيق مضمون «الهِبة المالية السخيّة السعودية من الأسلحة الفرنسية» كلها استحقاقات أهمّ من الجدل القائم وتفرض علينا وعلى الحكومة والقيادات ترتيب البيت اللبناني لترجمتها وتحويلها واقعاً».

وختمت المصادر: «انّ سليمان قال ما لديه ولن يكرره مرة أخرى في اعتباره عملاً يومياً ولن يدخل في جدال مع أحد، وانّ ردّه المقتصب عبر «تويتر» السبت الماضي كان كافياً لتصويب الأمور ودفعها عبر المؤسسات الدستورية حسب الاصول».

حمادة

وفي المواقف من السجال بين سليمان و»حزب الله» قال النائب مروان حمادة لـ»الجمهورية»: «إن الصدمة التي أحدثها «حزب الله» بهجومه الدنيء على رئيس الجمهورية لا تصيب الرئيس فحسب ولا المؤسسة الرئاسية، بل لبنان بأجمعه واللبنانيين جميعاً. ولكن الأخطر يبقى في الأبعاد المرسومة لهذا الاعتداء الكلاميّ السافِر والتي تطاول محاولات الرئيس لإخراج لبنان من مجموعة أزمات اذا لم تعالج خلال الأشهر الثلاثة المقبلة فقد تقضي على الجمهورية ومؤسساتها، وفي النهاية على الكيان بوحدته وسيادته». وأضاف: «إن الخطة التي برزت من خلال تناول رئيس الجمهورية وتدجين للحكومة وإحباط وعود تسليح الجيش ومنع الإستحقاق الرئاسي من الاكتمال وتهديد الرئيس شخصياً، وبعبدا كمقرّ ورمز، إنّ كلّ ذلك يؤكد ما كنّا نحذّر منه منذ سنوات: انّ المشروع يتجاوز حتى الإنقلاب على المؤسسات ويصِل الى حد إلغائها. تلازم هذا الهجوم على «إعلان بعبدا» مع كلام رئيس لجنة الامن القومي في مجلس الشورى الإيراني علاء الدين بروجردي يؤكّد انّ محور طهران ـ دمشق لا يريد الهبة السعودية ولا مؤتمر باريس للنازحين ولا اجتماع روما لتهيئة مساعدات تجهيز الجيش ولا نَيل الحكومة الثقة حتى، لكي لا تقبل الهبة من جهة وتتحوّل حكومة تصريف أعمال من جهة أخرى. ومع كل هذه الصورة القاتمة نشدّ على يد الرئيس سليمان الذي هو على حقّ عندما يتوجّه الى الحزب قائلاً إنه سيندم على ما يفوته اليوم من خلال «إعلان بعبدا» والذي قد ينقذ لبنان وحتى ينقذ الحزب من مغامرته الكبرى والمستمرة لحساب لاعب واحد هو ايران».

الرفاعي

وقال عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسن الرفاعي لـ»الجمهورية»: انّ مواقف رئيس الجمهورية لم تعد مطمئنة والعلاقة معه تأثرت طبعاً، وبيان الحزب أظهر مدى اتساع الشرخ بيننا وبينه، لكنّ معنوياتنا تبقى مرتفعة». وأضاف: «لقد مَددنا أيدينا للحوار وفتحنا صدورنا للحلول وقدّمنا أقصى ما يمكن تقديمه في سبيل الوصول الى برّ الأمان، إذ ان اللحظة الراهنة خطيرة جداً تستدعي من الجميع التنازل والتعاون، ولكن فوجئنا بكلام فخامة الرئيس يوم الجمعة ثم فوجئنا بإعادة النقاش في اللجنة الوزارية الى نقطة الصفر، وكل ذلك وَلّد لدينا نوعاً من الشكوك بوجود نيّات مبيتة».

وأشار الرفاعي الى «أنّ الحوار مع بعبدا لم ينقطع، ولقد زار النائب الحاج محمد رعد الرئيس سليمان ثم كانت زيارة للوزير محمد فنيش، فالخطوط كانت إذاً متواصلة ومفتوحة، فماذا عدا ممّا بَدا لكي يقول الرئيس ما قاله الجمعة؟ لا ندري ما هي خلفية كلامه، وإن كانت غير مطمئنة، وهذا ما عبّر عنه كذلك حلفاء «حزب الله». والظنون قد تذهب بنا الى أماكن اخرى، من رغبة في التمديد الى ضغوط خارجية وعلاقات اقليمية مع بعض الدول العربية. فللمرة الأولى في التاريخ نرى انّ المقاومة التي قدمت الدم ودافعت عن الكرامة وحررت الارض، يرفض فريق كبير من اللبنانيين الاعتراف بها، لا بل يطالبون بمحاكمتها».

وإذ اعلن الرفاعي «انّ الحزب وحلفاءه قدموا تسهيلات وتنازلات عدة منذ اليوم الاول من الاتفاق على الحكومة وفي مناقشات البيان»، قال: «لربما فسّر الفريق الآخر ذلك ضعفاً وهواناً أو شرخاً كبيراً ضمن الصف الواحد لكننا نطمئنهم الى انّ المقاومة قوية ونَبضها قوي وجمهورها صامد».

سلهب لـ«الجمهورية»

وإذ أكد عضو تكتل «التغيير والإصلاح» النائب سليم سلهب لـ»الجمهورية» أنّ «ايّ سجال في الظرف الراهن يمكن أن يؤثر سلباً في المسار الحواري التوافقي الجاري منذ مدة، لم يوافق القائلين ان رد «حزب الله» على سليمان هو تعدّ على موقع رئاسة الجمهورية، معتبراً «ان ما يحصل هو سجال بين الطرفين، وواضح انّ مواقف الرئيس منذ مدة مغايرة لما كان يعلنه في بداية عهده، والآن يؤكد أنّ ما كان يعلنه وأن مواقفه لا تتواءم مع مواقف الحزب وقد عبّر عن ذلك في مناسبات عدة، لكن جاءت مواقفه هذه المرة في ظرف كنّا في غِنى فيه عن السجالات لكي نستمر في المسار الحواري».

وأضاف: «كنّا نقول انّ الجوّ توافقي، خصوصاً أنّ فخامته أبلغ الى جميع المسؤولين منذ ايام انه لن يكون عقبة امام البيان الوزاري، وانه سيتحفّظ اذا لم يكن مقتنعاً في مكان ما، لكن تبيّن علناً وفي وضوح وجود خلاف رئيسي اساسي. ولنكن واضحين، وافقنا ولا نزال على «اعلان بعبدا» في طاولة الحوار ولا جدل في هذا الموضوع، وما نقوله اليوم هو انه في ظلّ الوضع الراهن، إذا كنّا نستطيع تصحيح بعض الأمور من دون المَس بالمبادىء الاساسية، فلم لا نفعل ذلك لكي نستمر في المسار الحواري؟ لقد نوقشت صيغ عدة في اجتماعات اللجنة الوزارية، وقدمت اقتراحات عدة لا تذكر «الثلاثية» ولا «اعلان بعبدا»، والجميع قدّم تسهيلات، لكننا نجد اننا كلما وصلنا الى حلّ معين تتعقد الأمور، ولا ندري ما اذا كانت الاسباب داخلية او اقليمية او دولية، لا شك في أنّ شيئاً ما فرمَل المسار الحواري».

أبي نصر

من جهته، اكتفى النائب نعمة الله أبي نصر بالقول لـ»الجمهورية»: «نحن ندين كلّ تطاول على مقام رئاسة الجمهورية من أي نوع كان، ومن أي جهة أتى هذا التطاول، لأنّ مقام الرئاسة يمثّل رمز البلاد ووحدتها، وفي النتيجة إنّ مشكلاتنا لا تحلّ الّا بالحوار».

*****************************************

اللواء

المَخرَج: بيان من صفحة أو حكومة بلا ثقة!

بري وعون ينأيان عن خلاف سليمان و«حزب الله».. وجنبلاط «قرفان»

 سؤال واحد يشغل اللبنانيين: ما السبيل لولادة البيان الوزاري؟

 هل مرد هذا السؤال يتضمن مؤشرات الجواب.

فجلسة اللجنة الوزارية يوم الجمعة الماضي، عبأت عبر المناقشات أجواء الوزراء بسلبية أكيدة، وعادت الرهانات على دور مستمر للنائب وليد جنبلاط. وما زاد الموقف بلبلة أن جنبلاط شخصياً تواصل مع الرئيس نبيه بري لهذا الغرض، لأن وزيره المفوض وائل أبو فاعور أجرى ما يلزم من اتصالات كان أهمها مع رئيس تيار «المستقبل» الرئيس سعد الحريري والتيار.

إلا أن غياب الإشارة الجنبلاطية في مصالحة مزرعة الشوف، سواء إلى الحكومة أو البيان أو المقاومة، لم يكن في رأي أوساط سياسية سوى تعبير عن مرارة مما آلت إليه المناقشات في جلسة الجمعة، والتي أرجعت الحوار حول البيان إلى نقطة الصفر، في ظل انتصاب المناكفة بين وزراء 14 آذار ووزير «حزب الله» محمد فنيش المدعوم من وزير حركة «أمل» ووزير «التيار الوطني الحر» بعدما دخل الرئيس ميشال سليمان على الخط معتبراً أن معادلة الجيش والشعب والمقاومة، هي معادلة خشبية، الأمر الذي فسّرته مصادر «حزب الله» بأنه دعم لوزراء 14 آذار، وبالتالي دفع الأمور الى نقطة اللابيان.

ووفقاً لهذه الرؤية، رد «حزب الله» بعنف غير مسبوق على الرئيس سليمان الذي صار «ساكناً» للقصر، و«يحتاج إلى عناية خاصة ليتمكن من التمييز بين الأمور: (الذهب والخشب).

ولم يقتصر تقييم الحزب على الاكتفاء بالرد على الرئيس إيذاناً بعدم دعم الحزب لأي مشروع تمديدي سبق للرئيس نبيه بري وللنائب جنبلاط أن أبديا استعداداً لدعمه أو مناقشته مع تيار «المستقبل»، كأحد الاحتمالات القوية لملء الفراغ الرئاسي، بل برفع التفاوض وإبلاغ كل من الرئيسين بري وتمام سلام وجنبلاط بأن الحزب غير متردد بالتمسك بالموقف التالي: «لا تخلي عن المقاومة إياً كانت النتائج، ولا ربط للمقاومة بعنصر الدولة حتى لا تكون جزءاً لا يتجزأ من الجيش وتفقد هامش الحرية في حركتها كمقاومة»، الأمر الذي فهم منه المعنيون أن البيان الوزاري يقع الآن بين رفضين وعلى محورين: المقاومة وإعلان بعبدا، مما يعني أن الخيارات أصبحت محدودة، في ظل العجز عن التوافق، وهي منحصرة بين احتمالين لا ثالث لهما:

1- عدم التوصل إلى بيان وزاري، وبالتالي عدم المثول أمام مجلس النواب، وبالتالي لا ثقة، وتصبح الحكومة حكومة تصريف أعمال، وهنا تطرح إشكالية استمرارها أو إجراء استشارات نيابية جديدة بعد مهلة الشهر التي يحددها الدستور لأنجاز البيان الوزاري.

2- الاكتفاء بصفحة ونصف التي كتبت في ما يتعلق بالشأنين المعيشي والاقتصادي، ومواجهة الإرهاب وقضية النازحين السوريين، والإشارة بجملة أو جملتين إلى أن الحكومة ستواجه الأعباء والتحديات ذات الصلة بالأزمات الإقليمية التي ترتد على لبنان، أو وضع هذه النقاط بصياغة مكثفة اقتصادية (غير فضفاضة) أو صياغة تلغرافية تكتفي بإيراد العناوين دون التفاصيل، أي حكومة تكنوقراطية غير سياسية، لأنه من المتعذر ولادة حكومة من دون بيان وزاري.

ووفقاً لتقاطع المعلومات (8 آذار – جنبلاط) فإن الخيار الثاني هو الأكثر ترجيحاً مع العلم أن اللجنة الوزارية تعود إلى الاجتماع الثامن اليوم، وفق مناخ لا يوحي بالاتفاق، وفق تأكيد مصدر حكومي.

1- زوار عين التينة، لمسوا اشمئزازاً لدى الرئيس بري من عودة النقاشات إلى نقطة الصفر، وتراجعاً (والكلام للزوار) لوزراء 14 آذار و«المستقبل» عن الصيغة التي تم الاتفاق عليها بما خص المقاومة والتي تنص على «حق لبنان واللبنانيين بمقاومة الاحتلال الاسرائيلي»، وهم بالتالي لا يتوقعون أن يكون اليوم اتفاق على البيان ولا من يحزنون.

2- انزعاج الرئيس تمام سلام من تراجع منسوب التفاؤل وينقل عن زوار السراي الكبير والمصيطبة أن ثمة صدمة من تراجع النقاشات، الأمر الذي يؤثر على انطلاق عمل الحكومة، ويعرّض الآمال الشعبية التي علّقت على ولادتها لانتكاسة خطيرة، فضلاً عن تفويت الفرصة على اللبنانيين لالتقاط الأنفاس وإعادة وضع لبنان الى الاهتمام العربي والدولي وتنشيط الحركة الاقتصادية والسياحية، مع اقتراب موسم الاصطياف المسبوق بعطلة أعياد الفصح.

وليلاً لم تشأ أوساط المصيطبة أن تكشف عمّا إذا كانت الاتصالات قد احرزت جديداً عشية عودة اللجنة إلى الاجتماع.

3 – اما الأوساط الجنبلاطية، فتنقل عن جنبلاط قرفه من عودة التجاذب حول البيان الوزاري، ومحدودية الخيارات امام وساطته لكسر الجمود، الا أن الوزير الجنبلاطي أبو فاعور لديه مقاربة جديدة سيطرحها في جلسة اليوم، وتقضي بحذف كل نقاط الخلاف، والخروج «بنص حكومي» متقشف ومقتضب وغير صدامي.

4 – في المقابل، لا ترى قوى 14 آذار منطقياً أي رابط بين توتر العلاقة بين الرئيس ميشال سليمان وحزب الله وبين عمل الحكومة، وهي تعتقد أن حملة الحزب على رئيس الجمهورية هي مظهر من مظاهر توتر العلاقة، التي سبق ومرت بفترات عدّة من الشدة والرخو، ويفترض بالتالي ان لا تنعكس على الحكومة، طالما أن الحزب لا يزال يرغب بها، الا إذا كان استجد امر جعله يفكر بالاستغناء عنها.

وتعتقد مصادر هذه القوى، اننا ما زلنا محكومين بحل، وبالتالي عدم الوصول إلى طريق مسدود. وتوضح، أن موقف 14 آذار من الثلاثية ومن «اعلان بعبدا» معروف ومعلن، وسبق أن طرح قبل تأليف الحكومة، وكان من شروط عملية التأليف، لكن الفريق الاخر رغب في حينه بتأجيل النقاش الى ما بعد تأليف الحكومة لدواع دستورية، ونحن لم نقل يوماً اننا ضد المقاومة وحق لبنان في مقاومة الاحتلال الاسرائيلي مع مرجعية الدولة في ذلك.

ولا تستبعد هذه المصادر أن يكون الحزب افتعل هذه الحملة على الرئيس سليمان، لأنه لا يريد أن يعطي رئيس الجمهورية رصيداً ما في مؤتمر باريس، وهو يريد أن يكون في هذا المؤتمر خالي الوفاض من دون حكومة، على غرار ما فعل مع الرئيس الحريري عندما أطاح بحكومته أثناء اجتماعه بالرئيس الأميركي باراك أوباما، وعلى هذا الأساس لا تستبعد المصادر أن يختلف الموقف بعد عودة سليمان من باريس.

سجال سليمان – حزب الله

 وعلى هذا الأساس، استبعدت مصادر سياسية مطلعة أن يكون هناك اي تأثير كبير للسجال الدائر بين الرئيس سليمان وحزب الله، على خلفية الموقف الأخير لرئيس الجمهورية على المداولات التي ستجري اليوم داخل لجنة صوغ البيان، رغم أن نواب وقوى 14 آذار دخلت طرفاً في السجال من منطلق الدفاع عن مقام رئاسة الجمهورية وأداء الرئيس سليمان.

وأكدت هذه المصادر أن ما قاله الرئيس سليمان يعكس جو النقاش الدائر في ما خص هذا البيان. اما بالنسبة للمضمون السياسي للكلام الرئاسي فانه لا يمكن اعتباره امراً جديداً، فيما قد تكون هناك مآخذ عليه من ناحية الشكل، لا سيما بالنسبة إلى عبارة «المعادلة الخشبية»، لكن الاحداث اظهرت أن هناك كلاماً كثيراً قد قيل من قبل البعض، ولا سيما من الحزب، ويتجاوز هذه العبارة وربما كان اقوى من ذلك.

ولفت الانتباه، في هذا السياق، التزام أوساط بعبدا بالصمت، استناداً إلى سياستها عدم الدخول في سجالات مع أي طرف، فيما اكتفى الرئيس سليمان بالقول عبر «تويتر» أن قصر بعبدا «بحاجة إلى الاعتراف بالمقررات التي تمّ الاجماع عليها في ارجائه»، والمقصود هنا اعلان بعبدا.

ورأت مصادر مطلعة في هذا الرد أن الرئيس سليمان لم يعد متمسكاً بالنص على «اعلان بعبدا» بالبيان، بعدما أصبح جزءاً من الميثاق الوطني، والاكتفاء بالنص على مقررات مؤتمر الحوار الذي كان الاعلان احد مقرراته في بعبدا.

ولوحظ أيضاً أن الحزب، اكتفى – كما يبدو – بالموقف الذي أعلنه، والذي تضامن معه كثيرون من حلفائه، وفي مقدمهم المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان الذي شدّد على أن «لا لبنان ولا حكومة بلا مقاومة، وحتى لا تتحوّل بعبدا إلى تورا بورا وبيروت إلى قندهار»، في حين نأى نواب الرئيس برّي، وكذلك «التيار الوطني الحر» عن المشكلة.

ولاحقاً، بدا أن الحزب يتطلع إلى انتخاب رئيس جديد للبلاد، منعاً للوقوع في الفراغ الرئاسي، مشدداً على انه لا يوجد شيء آخر بين هذين الأمرين، في إشارة واضحة إلى رفض التمديد، الذي يعتقد الحزب ان الرئيس سليمان يريد دفع البلاد إلى هذا الخيار، ولو ادت المناكفات إلى حكومة تصريف أعمال، بحسب ما قال عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب علي فياض، مع التأكيد هنا ان حكومة تصريف اعمال لا يحق لها تسلم صلاحيات رئيس الجمهورية، باعتبارها حكومة ميتة دستورياً، على حدّ تعبير الخبير الدستوري الدكتور حسن الرفاعي.

ملف تجاذب جديد

 ومهما كان من أمر، فقد طرأ ملف تجاذبي جديد على خلفية إعلان رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بمجلس الشورى الإيراني علاءالدين بروجردي عن اجتماع برلماني مشترك بين إيران والعراق ولبنان وسوريا، سيعقد في العاشر من آذار الحالي في طهران، قبل بدء أعمال اجتماع اتحاد البرلمانات الدولية، ذلك أن هذا الاجتماع يمثل سياسة محورية، تخالف تماماً السياسة التي اعتمدها لبنان الرسمي، بالحياد عن المحاور الإقليمية أو الصراعات.

ومع أن أي مصدر نيابي لم يشأ الكشف عن هوية النواب الذين سيمثلون البرلمان اللبناني في هذا الاجتماع فان مصدراً نيابياً لاحظ أن المجلس غير ملزم بشيء، لأنه سيّد نفسه، وأقصى ما يمكن أن يفعله الرئيس برّي هو أن يعرض الموضوع، اذا التزم المجلس باتفاقات معينة، على الهيئة العامة، فإما أن ترفض أو تقبل، علماً ان بري حر في تشكيل الوفد بحسب ما يراه مناسباً.

الجنوب تحت الضوء

 في هذا الوقت، بقيت العين على الجنوب، بعد الغارة الاسرائيلية على «جنتا» البقاعية، والاستنفار الذي أعلنته القوات الإسرائيلية على الحدود الجنوبية بعد تهديد «حزب الله» بالرد في الوقت والمكان المناسبين.

وأفيد أمس عن إطلاق الجيش الاسرائيلي رمايات رشاشة من موقع البياضة أثناء قيامه بتدريبات عسكرية في اتجاه الأراضي اللبنانية، قبالة رامية في قضاء بنت جبيل، وأصابت طلقة واحدة زجاج سيارة المواطن حسين علي طعمة من سكان الناقورة، من دون أن يصاب بأذى.

وفيما أدرج الحادثة بأنه يمكن ان يكون رداً على الصواريخ التي أطلقت في الجولان ضد القوات الاسرائيلية أمس الأول، سارعت الأمم المتحدة إلى احتواء الموقف، مؤكدة ان الوضع في المنطقة هادئ.

وقال الناطق الرسمي باسم «اليونيفل» اندريا تينيتي ان اليونيفل وبالتنسيق مع الجيش اللبناني تحقق في الحادث.

*************************************

الديار

البيان الوزاري في مأزق ولا اتفاق اليوم في شأنه

أجواء سليمان: الرئاسة لا تخضع للابتزاز والترهيب ورئيس الجمهوريّة يُمارس صلاحيّاته

أوساط حزب الله: طفح الكيل وهنالك من يخلط بين سعة صدرنا وسُـلّم أولـوياتنا

انعكس النقاش العنيف بين رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وحزب الله على البيان الوزاري الذي وقع في مأزق، وبات من المرجح الا يتم إقراره خلال جلسة اللجنة في الخامسة والنصف من بعد ظهر اليوم.

وما لم تنه الحكومة البيان الوزاري في 15 اذار فتعتبر عندئذ مستقيلة، لكن كثيرين يرجحون ان تتم التسوية قبل 15 اذار. انما البيان الوزاري في مأزق لان 14 اذار خلال اجتماع اللجنة اليوم، ستكون متشددة في مواقفها وستؤكد على مرجعية الدولة وامرتها، بينما 8 آذار ستركز على المقاومة وحقها الطبيعي في الدفاع عن نفسها والدفاع عن ارض لبنان دون ان يأمرها احد بذلك.

وفيما يلي نقدم وجهتي نظر رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وحزب الله، ثم وجهة نظر رئيس مجلس النواب نبيه بري.

} قصر بعبدا }

اكدت مصادر رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان انه لا يريد الدخول في اي سجال حاليا مع اي طرف سياسي، وشددت على ان الرئاسة لا تخضع للابتزاز ولا للترهيب، فرئيس الجمهورية يمارس صلاحياته ويتخذ مواقفه وفقا للمصلحة الوطنية العليا لجميع اللبنانيين وليس انطلاقاً من الحسابات الضيقة لهذا الفريق او ذاك، ولا خدمة لمصالح هذه الدولة او تلك.

واشارت مصادر سليمان الى ان سحب «جزرة» التمديد عند كل محطة رئاسية لم تعد تنطلي على احد من اللبنانيين. فسليمان اعلن موقفا واضحا منه، وهو لم يسع إليه ولم يقايض عليه، ولو اراد لكان اليوم رئيسا ممدداً له. ولفتت الى ان الاسابيع والايام المقبلة ستثبت صحة ما دأب رئيس الجمهورية على التحذير منه، وسيكون المنتقدون اول المسؤولين عما ستؤول اليه الاوضاع، وبالتالي فليتحملوا كامل المسؤوليات.

واكدت مصادر سليمان ان الرئيس يحاول الضغط باتجاه انجاز البيان الوزاري سريعا، معتبرا ان من حق اي كان التعبير عن موقفه السياسي في الاطار الديموقراطي دون ان يكون ذلك مبررا لاطلاق النار على المؤسسات.

} المقاومة }

واكدت مصادر مقربة من حزب الله ان «زمن الصمت» قد انتهى بعدما فهم الكثيرون هذه الفضيلة انها ضعف ولم يدركوا ان ثمة اولويات لدى الحزب تفرض عليه جدولة كلماته كما افعاله. واشارت المصادر الى ان الرئاسة الاولى اقفلت الابواب امام احتمالات التفاهم، فما كان يقال في الجلسات المغلقة لم يكن بحدة المواقف العلنية، والحزب حرص على عدم قطع الجسور مع الرئيس الذي كان يتكئ على حدود التفاهم المضبوطة مع الحزب ليستدرج العروض الداخلية والخارجية للتمديد من رصيد الحزب المعنوي.

واكدت المصادر نفسها ان خروج حزب الله عن الصمت يشير بوضوح الى ان الكيل قد طفح، ولم يعد لدى حزب الله القدرة على تجاهل «اوركسترا» منظمة تعمل بإيحاء خارجي على جس نبضه واختبار حدود صبره. واشار الى ان الرد القاسي عبر «صندوقة» بعبدا رسالة لجميع من يشارك في هذه الحملة المنظمة في الداخل والخارج مفادها ان للصبر حدوداً.

واعتبرت المصادر ان هناك كثيرين يخلطون بين «سعة صدر» الحزب ضمن استراتيجيته المعتادة حول تقديره لسلم الاولويات وبين ما يعتبرونه اشارات ضعف ووهن ويعوّلون عليها لاجباره على التراجع. فمن هنا، تؤكد المصادر، كان بيان حزب الله صرخة في وجه كل الاطراف علّها تستفيق من غفلتها لان الاستمرار في سوء التقدير سيؤدي الى نتائج وخيمة، فثمة معركة وجودية، تضيف المصادر، يخوضها الحزب. وختمت المصادر بنصيحة كان اطلقها الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله يوما عندما قال: «ما حدا يجرّبنا».

} رئيس مجلس النواب }

زوار عين التينة غير متفائلين باجتماع لجنة البيان الوزاري اليوم، لا سيما في ظل الجو السياسي القائم على وقع السجال الحاصل بين رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وحزب الله.

وقد نقل الزوار عن الرئيس نبيه بري قوله «ان لدينا العديد من الطروحات والاقتراحات التي يمكن ان نطرحها، ولكن عندما يكون هناك اجواء مؤاتية، واستعداد لدى الاطراف لبحث قضية «مثلث الجيش والشعب والمقاومة».

وكرر الزوار موقف بري «انه ليس وارداً التخلي عن المقاومة «ويطلعوا منها»، فلو قبلنا مثل هذا الوضع لما كان هناك جنوب ولبنان، انصحهم ان يذهبوا الى الجنوب ويقيموا 10 ايام على الشريط الحدودي ثم يعطونا رأيهم». وقال بري امام الزوار: «عم نتناقش جوا.. ليش عم ينتقل النقاش للخارج؟ ما لازم لا مني ولا من رئيس الجمهورية ولا من حدا يصير هالشي، كان لازم يبقى النقاش داخل اللجنة».

ومساء قال بري لـ«الديار» : «إذا كانت هناك نيات للحلحلة فلا شك في ان هناك مقترحات حول الصيغة المتعلقة بموضوع المقاومة مع الحفاظ على قوة لبنان من دون ان يشعر احد ان لبنان رجع الى ضعفه، وكما حافظنا على اعلان بعبدا بالصيغة التي اتفق عليها، يمكن ان يتم الاتفاق على مقترح او صيغة بالنسبة لثلاثية الجيش والشعب والمقاومة، لكن اذا ارادوا إلغاء كلمة المقاومة فهذا الامر محسوم بالنسبة إلينا ولا ضرورة للبحث في أي شيء، فالوطن ليس مستقلا عن المقاومة والمقاومة هي اهم بنيان للوطن، وهناك عبارات لا تشكل تحدياً لأحد ولا تخدش شعور حتى المتطرفين».

***********************************

الأنوار

لجنة البيان الوزاري تواجه مشكلة التوتر بين سليمان وحزب الله

حملة حزب الله على الرئيس ميشال سليمان، ورده عليها، وما اثارته من مواقف لدى ١٤ و٨ آذار امس، طرحت علامات استفهام حول مصير اجتماع لجنة صياغة البيان الوزاري مساء اليوم وما يمكن ان ينتج عنه.

وسألت مصادر الرابية في معرض تعليقها على الوضع، ان كان السجال القائم سيطير ما تبقى من مهلة الشهر لصياغة البيان، فتتحول الحكومة الى حكومة تصريف اعمال.

الحملة والرد

وكان الموضوع قد تفاعل بعد الخطاب الذي القاه رئيس الجمهورية في جامعة الكسليك ودعا فيه الى عدم التشبث بمعادلات خشبية جامدة. وقد رد حزب الله ببيان مقتضب قال فيه ان قصر بعبدا في المدة المتبقية من الولاية الرئاسية بحاجة لعناية خاصة، وان ساكنه اصبح لا يميز بين الذهب والخشب.

ورد سليمان على هذا البيان بتغريدة على موقع تويتر وقال ان قصر بعبدا بحاجة الى الاعتراف بالمقررات التي تم الاجماع عليها في ارجائه، وبينها اعلان بعبدا.

وعلى الاثر اوضحت مصادر قصر بعبدا ان رئيس الجمهورية ليس في وارد الدخول في سجال مع اي طرف لبناني كونه رئيسا لكل اللبنانيين، وبالتالي فان التغريدة التي اطلقها هي للتأكيد على موقفه المبدئي من اعلان بعبدا وعلى التمسك به واصراره عليه.

مواقف ١٤ و٨ آذار

وقد اثار الموضوع سيلا من المواقف لدى قوى ٨ و١٤ آذار. وقد ردَّ وزراء ونواب من ١٤ آذار على بيان حزب الله ورأوا أنه يتضمن عبارات مسيئة ومهينة لموقع الرئاسة ولرئيس الجمهورية، وفيه كلام مستهجن في أسلوبه ومضمونه، وينطوي على تطاول غير مقبول على مقام رئيس الجمهورية.

وقال نائب رئيس المجلس فريد مكاري ان البيان ليس مسيئا فقط الى شخص الرئيس او مقام الرئاسة، بل الى مناخات التهدئة الايجابية التي أنتجت ولادة الحكومة.

وفي المقابل، رأى نواب في قوى ٨ آذار انه لا يمكننا التساهل أو النقاش حول أي حرف من أحرف المقاومة داخل البيان الوزاري.

وقال عضو كتلة حزب الله النائب حسن فضل الله امس أننا أصبحنا أمام معادلة وطنية راسخة عنوانها المقاومة، وهذه المعادلة مندكة في الميثاق وهي ميثاقية لبنانية، والإخلال بها يعني ضرب مرتكز أساسي للبنان الوطن والدولة، مؤكدا أننا لا يمكننا أن نتساهل أو نناقش أو نحاور لا اليوم ولا في المستقبل حول أي حرف من أحرف هذه المقاومة داخل البيان الوزاري.

من ناحية اخرى، اعتبر وزير الخارجية جبران باسيل اننا من الناس الذين ساهموا بأن يكون من غير الضروري ان تكون عبارة جيش وشعب ومقاومة مذكورة بالبيان الوزاري. واذا كانت المعادلة خشبية فهي تكون سادت لست سنوات من العهد الرئاسي وتكون ايضاً وصفا للعهد الرئاسي.

واضاف اننا لا نريد ان نكون اسرى لكلمة، وان لم تكن الثلاثية موجودة في البيان الوزاري فهذا لا يعني ان المقاومة انتهت ولا ابقاءها يفعل العكس.

*****************************************

الشرق

دمشق تحت القصف

فيما  يواصل النظام السوري دك المدن السورية بمئات الاطنان من القذائف مخلفة العشرات من القتلى والجرحى، نفت الدولة الاسلامية في العراق والشام  مسؤوليتها عن مقتل ابو خالد السوري، وهو قيادي في «الجبهة الاسلامية» التي تخوض مواجهات ضدها منذ نحو شهرين، واحد «رفاق درب» زعيم تنظيم القاعدة ايمن الظواهري ومؤسسه اسامة بن لادن. في حين ، طالب ناشطون سوريون  بالافراج عن محمود صبرا شقيق محمد صبرا احد اعضاء وفد المعارضة في محادثات جنيف للسلام في سوريا، والذي اعتقلته اجهزة الامن السورية في دمشق.

قال ناشطون إن تسعة قتلى والعديد من الجرحى سقطوا جراء قصف الطيران الحربي قرية الحميرات بريف حماة. وأن الأهالي تجمعوا في محاولة منهم لإنقاذ الأشخاص العالقين تحت الأنقاض إثر انهيار بعض المباني.

وفي ريف إدلب قال ناشطون إن قتلى وعشرات الجرحى سقطوا جراء قصف الطيران الحربي بلدة كفر تخاريم، وأضافوا أن المستشفى الميداني في البلدة غص بالجرحى، ولم يتمكن كثير من الأهالي من إسعاف الضحايا، وقد اندلعت النيران في بعض الأحياء السكنية التي لم تتمكن فرق الإطفاء من السيطرة عليها.

من جانب آخر، ذكرت شبكة سوريا مباشر أن 15 قتيلاً وعشرات الجرحى من قوات الجيش النظامي سقوط ضحايا جراء وقوعهم في حقل ألغام زرعه مقاتلو الجيش الحر في قرية عين الدنانير بريف حمص الشمالي.

العاصمة وريفها

وفي دمشق سقطت قذائف هاون عدة على حي الشاغور وسط العاصمة، كما قُصف حيا التضامن وجوبر بالمدفعية الثقيلة، ووقعت أيضا اشتباكات عنيفة بين الجيشين النظامي والحر في حي التضامن، واستهدف تنظيم جيش الإسلام سيارة لقوات النظام على المتحلق الجنوبي في ريف دمشق، وأشارت سوريا مباشر إلى أن الجبهة الإسلامية استهدفت بمدافع محلية الصنع قوات النظام في حي جوبر شمالي العاصمة دمشق.

وذكرت شبكة شام أن الطيران الحربي قصف مدينة يبرود بريف دمشق، كما استخدمت القوات النظامية سلاح راجمات الصواريخ والمدفعية الثقيلة لضرب مدن وبلدات الزبداني والسحل ويبرود وداريا ودوما بريف دمشق، في ظل استمرار الاشتباكات على أطراف مدينة يبرود والمحاور المحيطة بها بمنطقة جبال القلمون.

وفي ريف دمشق أيضا قالت الهيئة العامة للثورة السورية  أن الجيش الحر دمر دبابتين للنظام قرب مدينة يبرود في القلمون بريف دمشق، وأضاف ناشطون أن يبرود ومحيطها تعرضا لأكثر من أربعين غارة جوية خلال الساعات الأخيرة.

وفي حلب أشارت شبكة سوريا مباشر إلى وقوع اشتباكات متقطعة بين الجيشين النظام والحر في أحياء البلدة القديمة، وذكرت شبكة شام أن قصفاً مدفعياً شمل أحياء حلب القديمة، ووقعت اشتباكات عنيفة في منطقة النقارين وتلة الشيخ يوسف وعند اللواء 80 شرقي حلب.

مطار دير الزور

في غضون ذلك ذكر اتحاد التنسيقيات أن قصفا عنيفا بالمدفعية الثقيلة استهدف قرية المريعية بريف دير الزور الشرقي، وأشارت شبكة شام إلى استمرار اشتباكات على محاور عدة في محيط مطار دير الزور العسكري، في محاولة من قوات النظام التقدم في المناطق المحيطة بالمطار تزامنا مع قصف عنيف يستهدف المنطقة.

داعش ينفي

من جهة اخرى، نفت الدولة الاسلامية في العراق والشام  مسؤوليتها عن مقتل ابو خالد السوري، وهو قيادي في «الجبهة الاسلامية» التي تخوض مواجهات ضدها منذ نحو شهرين، واحد «رفاق درب» زعيم تنظيم القاعدة ايمن الظواهري ومؤسسه اسامة بن لادن.

وقالت الدولة الاسلامية في بيان نشرته مواقع الكترونية جهادية «رغم أننا في حرب محتدمة مع الجبهة الإسلامية بكل مكوناتها على الأرض بعد ان صاروا جزءاً من المؤامرة في قتال الدولة الإسلامية (…) إلا أننا لم نأمر بقتل أبي خالد ولم نُستأمر»

واعتبرت الدولة الاسلامية ان اتهامها بقتله يقع في خانة «الشائعات (…) التي تهدف لتشويه صورة الدولة وتبرير قتالها في خضم مؤامرة الصحوات على المشروع الجهادي في الشام».

دعوات لاطلاق صبرا

على صعيد آ خر، دعا ناشطون سوريون الى الافراج عن محمود صبرا شقيق محمد صبرا احد اعضاء وفد المعارضة في محادثات جنيف للسلام في سوريا، والذي اعتقلته اجهزة الامن السورية في دمشق. ويخشى ان يكون صبرا محتجزا في سجن فرع فلسطين السيىء السمعة بالقرب من العاصمة السورية. وقال محمد غانم المستشار السياسي البارز للمجلس السوري الاميركي ان «المحتجزين في هذا السجن يتعرضون لاسوأ انواع التعذيب التي لا يمكن وصفها».

**********************************

الشرق الأوسط

لبنان: انهيار اقتصادي في طرابلس نتيجة العجز السياسي عن ردع المسلحين

تراجع الحركة التجارية بلغ 60 في المائة.. ومدينتها الأثرية على شفا حفرة

لم تطأ قدما ألان جرجس طرابلس منذ ستة أشهر، على الرغم من أن منزله في الكورة لا يبعد سوى 20 دقيقة بالسيارة عن قلب المدينة. أقلع الشاب عن زيارة أصدقائه في المدينة، التي تقع شمال لبنان، ونزهاته وتسوقه، بعد أن كاد يذهب ضحية تفجير مسجد السلام الذي أودى بحياة 52 قتيلا، في أغسطس (آب) العام الماضي، وصادف أنه كان يجلس لحظتها في مطعم قريب جدا مع أحد أصدقائه. يقول: «الرعب الذي عشته والدماء التي شاهدتها جعلتني لا أفكر أبدا بالعودة، في الوقت الحالي، إلى طرابلس».

جومانا، تسكن في بلدة أنفه التي تبعد 15 دقيقة بالسيارة عن طرابلس، حيث ترعرعت وتعلمت في مدارسها، وترى أن زيارة المدينة صارت مجازفة. تقول: «لا أستغني كليا عن طرابلس، فهي المدينة الأساسية للشمال كله، لكنني لم أعد آتيها إلا للضرورة القصوى. أخشى أن يباغتني رصاص أو اشتباك، أنا بغنى عنه».

على منوال آلان وجومانا، آلاف من سكان القرى والبلدات المحيطة بالعاصمة اللبنانية الثانية، غيروا عاداتهم، وصاروا يتدبرون أمرهم بما حولهم، والنتيجة أن طرابلس تموت تدريجيا، وتئن تحت وطأة حصار قصري تفرضه عليها مجموعة من المسلحين المتفلتين من أي ضوابط، يرعبون المقيمين والزائرين على السواء.

بدأ وضع طرابلس يتأزم أمنيا منذ عام 2008، مع اندلاع اشتباكات متقطعة لكنها دموية، في ضاحيتها الشمالية بين منطقتي جبل محسن وباب التبانة، لم يوضع لها حد. لكن الأمر ازداد سوءا مع بدء الأزمة السورية، وعدّ البعض أنفسهم معنيين بالصراع، وانتشار السلاح بين أيدي أشخاص لا وازع لهم، مما صعّد وتيرة الاشتباكات التي وصلت حتى اليوم إلى جولتها رقم 19 ولا شيء يشير إلى أن الجولة 20 ليست على الأبواب.

«نحن لا نتحدث عن قرب الانهيار والإفلاس، لأن الانهيار حصل بالفعل، والصامدون، لغاية اللحظة، يتسترون بورقة توت»، يقول أمين سر جمعية تجار طرابلس، غسان حسامي لـ«الشرق الأوسط»، شارحا: «مدينتنا فقدت مركزيتها كعاصمة تجارية، ومركزيتها المصرفية، كما مدارسها وجامعاتها التي هجرت. صارت المناطق المحيطة مكتفية ذاتيا. أهالي زغرتا ليس عندهم بحر ابتكروا بحيرة، وربما قريبا يستطيعون إنشاء مرفأ.. من يدري؟ لا أحد يريد أن يغامر بحياته من أجل قضاء أشغاله في طرابلس».

ويجمع عدد من التجار على أن مبيعاتهم انخفضت عن السنوات الماضية بنسبة أكثر من 50 في المائة مما يمكن وصفه بالكارثة الاقتصادية لمدينة يقطنها نحو نصف مليون نسمة. أما حسامي الذي يمتلك أرقاما أكثر دقة فيقول: «انخفضت المبيعات التجارية عام 2011 بنسبة 50 في المائة عن السنة التي سبقتها، ثم عادت وانخفضت عام 2012 بنسبة 70 في المائة عن السنة التي قبلها. إنها انهيارات كبرى وساحقة، والمحلات تغلق واحدا بعد الآخر».

يشكو صاحب أحد المطاعم، متحفظا على ذكر اسمه، من زبائنه الذين اختفوا، لأن أكثر من نصفهم ليسوا من سكان طرابلس. يقول: «كانوا يتسوقون في العادة، ثم يأتون ليأكلوا قبل العودة إلى مناطقهم، من منهم يجرؤ اليوم على المجيء؟». ويتابع: «بالأمس جاءني أحدهم، وقال إنه لم يأتِ إلى طرابلس منذ شهرين، لكنه جازف هذه المرة، لأنه اشتاق لأطباقي. طرابلس من دون محيطها مدينة ميتة، ولا قيمة لها. نحن نبكي مدينتنا، ولا نرى سببا لما أوصلونا إليه». يضيف صاحب المطعم: «أهالي الكورة وزغرتا وعكار صاروا يخافون. أسوأ أيامنا، على الإطلاق، هو يوم الجمعة، منذ حولوه إلى موعد للمظاهرات المناصرة؛ الثورة السورية أو مناصرة المعتقلين الإسلاميين». ويشير إلى أن «الناس تلزم بيوتها يوم الخميس خشية أن يكون تحضيرا لمشاغبات يوم الجمعة، وإذا لم يحدث أمر جلل في هذين اليومين، يخرج الناس من بيوتهم بتخوف يوم السبت».

كمال محيي الدين، تاجر، هو الآخر يعلق غاضبا: «يوما يشتبكون ويطلقون الصواريخ، ويوما آخر يقطعون الطريق، ومرة يطلقون الرصاص بسبب تشييع قتيل أو خروج أحد الزعران من السجن، أو زواج أحدهم، أو لأن زعيمهم تحدث على التلفزيون، هذا عدا الحوادث الفردية التي يمكن أن تباغت المارة. وساعة تصريح سياسي ناري، وساعة أخرى إشاعة. الناس خائفة».

من جهته، يشير أحد تجار بيع الملابس في شارع عزمي في طرابلس إلى أنه «توقف عن شراء البضائع، إذ يفضل أن يترك في جيبه مبلغا نقديا إن اضطر للهرب مع عائلته في حال اندلعت معارك كبيرة».

محمد ياسين يعمل في تصليح السيارات، كان مرأبه في منطقة باب التبانة الأسوأ أمنيا. وبعد أن أحرقوا سيارة أحد زبائنه، انتقل إلى باب الرمل، ليفاجأ أن المنطقة هناك تكاد تنزلق أيضا. ويقول: «الوضع سيئ والخسائر كبيرة، وأتخذ دائما احتياطاتي تحسبا للأسوأ، استأجرت بيتا في الجبل، كي نهرب إليه في حال تأزمت الأمور». ويتابع: «لا تزال لوعة الحرب الأهلية ماثلة في ذهني. بمجرد أن تبدأ اشتباكات أضع عائلتي في السيارة ونصعد إلى الضنية. لست مضطرا للعيش مع مجانين».

في شارع نديم الجسر، حيث توجد فروع لمحلات ألبسة عالمية، تبدو الحركة خفيفة وبطيئة. داخل أحد أشهر هذه المحال، المؤلف من طابقين، لا يلوح أحد. تقول إحدى البائعات: «منذ ساعتين لم يدخل أحد. بالكاد يأتينا عدد قليل جدا من الزبائن بين الثالثة والرابعة بعد الظهر، ثم يختفون. هذه حالنا منذ أشهر طويلة، وإذا استمر الأمر على هذا المنوال، فسيسرّح نصف الموظفين». ولا يختلف الحال في المحال المجاورة على الرغم من أن غالبيتها تقدم حسوما تصل إلى 70 في المائة.

لا يخفي أحد الباعة خشيته بالقول: «نحن هنا متروكون لقدرنا، لو دخل مسلح وطلب مني ما في الصندوق فسأعطيه ما معي، وسأسأله إن كان يرغب ببنطلون جينز وقميص معه». يستطرد البائع: «ماذا نفعل في مواجهة مسلحين فالتين على هواهم. من يحمينا منهم؟». ولا يتردد في مخاطبة سيدة تخرج من المحل، وقد مال الوقت إلى الغروب، قائلا بجدية: «انتبهي على نفسك. لا تخرجي مرة ثانية من المنزل في هذا الوقت. لا أمان».

ليس بعيدا عن المحال التجارية، توصد إحدى الصيدليات بابها الحديدي في وضح النهار فيما تركت نافذة صغيرة مفتوحة، تطل سيدة لتسأل القادم إلى الصيدلية عما يريد، بينما يسألها الجميع عن سبب إغلاق الباب. وتجيب: «هذا ما أفعله حين أكون وحدي في الصيدلية. يأتينا أشخاص، بينهم مسلحون أحيانا، يصرون على الحصول على أدوية ممنوعة ومخدرة، ويهددونا إن لم يتمكنوا من الحصول عليها».

الوضع يصبح أسوأ حالا حين تقترب من الأسواق الأثرية القديمة، التي شهدت تكرار اشتباكات مسلحة عنيفة. أنت هنا في قلب مدينة مملوكية هي الثانية في مساحتها بعد القاهرة. المحلات التجارية مفتوحة، لكن الزبائن باتوا يفضلون التسوق في أماكن أكثر أمنا. سوق الذهب والعطارين والنحاسين والكندرجية التي كانت تعج بالرواد، صارت تفتح على استحياء، ولا يعرف تجارها في أي لحظة يضطرون للهرب. يقول أحدهم: «منذ أيام فقط جاء مسلحون، وأطلقوا النار على جاري جهاد عمران وأحد العاملين عنده. صار هؤلاء يتحكمون بنا، يتجولون حين يستنفرون، بقنابلهم بين المارة». ويشدد على أن هذا «الأمر لا يمكن احتماله»، معربا عن اعتقاده وتأكيده «أن أسبوعا واحدا من الهدوء كفيل بإعادة الحركة. ثم إن منطقة عكار خزان بشري، ينعش طرابلس. أهالي عكار والبداوي باتت حياتهم مهددة بالقنص، وهم يعبرون باب التبانة إلى طرابلس، لذلك لم نعد نراهم إلا نادرا».

بدوره، يتخوف غسان حسامي من أن «المدينة القديمة التي هي العمود الفقري الاجتماعي والتاريخي مهددة بشكل جدي». ويبرر ذلك بالقول: «أخشى أنه بحجة مطاردة مخلين بالأمن أن نصل إلى هدم الأسواق، فسوق الذهب على سبيل المثال شاغلوه ورثوا محلاتهم وحرفتهم عن آبائهم وأجدادهم. هذا تراث المدينة، والقضاء عليه بمثابة جريمة». ويذكّر حسامي بأن منطقة باب التبانة هي التي كان يطلق عليها اسم «سوق الذهب»، والآن صارت أسوأ من «التنك» ومهددة بأن تُدكّ في أي لحظة لمكافحة الإرهاب، ولا شيء يمنع أن يتكرر السيناريو نفسه في الأسواق الأثرية».

ويكمل: «ما أقوله ليس بعيدا عن الواقع، فأين أسواق بيروت القديمة؟ لقد دمرت سوق الطويلة وسوق إياس وسوق سرسق. الخوف أن تلقى أسواق طرابلس التاريخية المصير نفسه. أنبّه الجميع إلى أن قذيفة تحرق محلا واحدا في السوق القديم يمكنها أن تشعل المنطقة كلها، فهذه أزقة ضيقة ومكتظة، مما يرفع نسبة الخطر». وكان تجار طرابلس أطلقوا صرختهم منذ عدة أشهر، محتجين على ما آلت إليه حال مدينتهم، وجمعوا مفاتيح محلاتهم في صندوق وذهبوا به إلى القصر الجمهوري وسلموه إلى رئيس الجمهورية ميشال سليمان. «لكن الرئيس لم يفعل شيئا، لم نر أي ردة فعل، حتى إن القصر الجمهوري لم يدرج الخبر ضمن النشرة الإعلامية التي يصدرها»، يقول حسامي. ويشدد: «إننا لم نقصّر في التواصل مع المسؤولين، ورفع الصوت، وشرح المعاناة. طرابلس لها مرافق مشلولة يمكن تحريكها، منها معرض رشيد كرامي الدولي والمرفأ وغيرها، لكنه العجز التام، بما في ذلك العجز عن معاقبة من يهددون أمن الناس وحياتهم اليومية».

***************************

Sleiman-Hezbollah : l’ultime épreuve de force

La situation

Élie FAYAD | OLJ

03/03/2014

L’attaque frontale menée par le Hezbollah contre le président de la République, au cours du week-end écoulé, et la riposte sibylline mais tout aussi virulente de ce dernier, augure clairement de ce que seront les rapports entre les deux parties d’ici à la fin du mandat présidentiel, dans moins de trois mois.

L’affrontement entre Baabda et Haret Hreik n’en est certes pas à sa première escarmouche. Depuis l’accession de Michel Sleiman à la première magistrature, en mai 2008, et sa prestation de serment, il paraissait évident que l’orbite souverainiste et légaliste sur laquelle il s’était placé d’emblée allait inévitablement entrer en collision, un jour ou l’autre, avec celle de l’argumentaire du Hezb.

Mais jusque-là, la confrontation se déroulait en gros à fleurets mouchetés, avec de temps en temps quelques éclats de part ou d’autre, comme à l’occasion du discours présidentiel du 1er août dernier, lors de la cérémonie pour la fête de l’Armée. M. Sleiman s’était montré ce jour-là particulièrement critique à l’égard de la politique du Hezbollah en Syrie. Le soir même, une roquette s’abattait comme par hasard dans les environs du palais de Baabda, sans bien sûr que le tir ne soit revendiqué.

Vendredi dernier, inaugurant un congrès à l’Usek, le chef de l’État est cependant allé beaucoup plus loin dans le face-à-face avec le Hezb, s’en prenant cette fois-ci directement aux symboles mêmes de la rhétorique du parti, comme le fameux triptyque « armée-peuple-résistance », et leur substituant ceux qui, à ses yeux, fondent les assises de la souveraineté et de la légalité de l’État libanais.

La réponse est venue dès le lendemain, foudroyante : « Le locataire de Baabda n’est plus en état de distinguer entre l’or et le bois », affirmait un communiqué du Hezbollah, le président ayant parlé d’un nouveau triptyque « en or », formé de la « terre », du « peuple » et des « valeurs communes », et ayant fustigé plus loin les « équations en langue de bois ».

Non moins foudroyante fut la réplique du chef de l’État, mais seulement au niveau du fond, pas de la forme, les sources de la présidence ayant clairement fait savoir qu’il n’était pas question pour le palais d’entrer dans des polémiques avec qui que ce soit. M. Sleiman s’était ainsi contenté de rappeler sèchement au Hezb qu’avant de se dédire, ce dernier avait été signataire de la fameuse déclaration de Baabda.

Hier, rien de nouveau ne s’est produit sur ce plan et l’on apprenait que des contacts ont été entrepris entre des proches des deux parties afin de « limiter les dégâts ».

L’attention des observateurs s’est cependant focalisée sur le mutisme total observé autour de la querelle par le patriarche maronite, Mgr Béchara Raï, dans son homélie dominicale, et ce en dépit de la violence de l’attaque verbale du Hezbollah contre le chef de l’État. Il convient à ce propos de rappeler que même lorsque Bkerké était en conflit politique ouvert avec Baabda, comme à l’époque du président Émile Lahoud et du patriarche Nasrallah Sfeir, le second s’était à plusieurs reprises opposé aux attaques en provenance de la classe politique contre M. Lahoud.

La déclaration ministérielle

D’après une source ministérielle, il paraissait clair au cours du week-end que la crispation issue de la querelle entre Baabda et le Hezb n’allait pas faciliter le déblocage des discussions en cours sur la déclaration du gouvernement.

Une huitième réunion de la commission ad hoc chargée de la rédaction du texte de la déclaration doit se tenir ce soir, à partir de 18h30, et l’on sait que les pourparlers se heurtent toujours à la formulation qui doit accompagner le terme de « résistance ».

Le 14 Mars avait fini par accepter que ce mot figure dans le texte, mais à la condition qu’il soit accompagné de la mention « sous la supervision de l’État », ce qui a été rejeté par le Hezbollah.

Commentant ce rejet, le ministre du Travail, Sejaan Azzi, se demande comment se fait-il que le parti chiite se permet de coordonner avec le régime syrien et avec l’Iran, alors qu’il refuse de le faire avec l’État libanais.

La source ministérielle a fait état de nombreux contacts entrepris ces deux derniers jours pour tenter d’aplanir l’obstacle, mais sans résultat tranchant jusqu’ici. Le point de friction, souligne-t-elle, est de savoir s’il y aura enfin une référence à l’État libanais ou bien si la « résistance » devra continuer à exister en tant qu’entité autonome. Cette dernière option se heurte au refus catégorique des ministres du 14 Mars.

On en est là pour le moment, souligne la source, qui observe d’une part que le chef du PSP, Walid Joumblatt, s’est quelque peu rapproché tout dernièrement de la position du 14 Mars, mais d’autre part que les chancelleries étrangères, et en particulier celle des États-Unis, souhaiteraient voir la déclaration ministérielle rapidement adoptée.

Il semble néanmoins, toujours selon la même source, que le Hezbollah soit déterminé à ne pas lâcher du lest avant la conférence du Groupe de soutien international au Liban, prévue les 5 et 6 mars à Paris.

C’est élémentaire, pour qui ne souhaite pas que le président Sleiman aille à cette conférence avec davantage de crédit et de force…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل