#adsense

“نساء على خطوط المواجهة” المؤتمر الثاني لـ”مؤسسة مي شدياق”

حجم الخط

نظمت مؤسسة مي شدياق مؤتمرها الثاني بعنوان “نساء على خطوط المواجهة” في فندق “فينيسيا”، برعاية اللبنانية الاولى السيدة وفاء سليمان ممثلة بالوزيرة السابقة منى عفيش وحضور عدد كبير من الوزراء والشخصيات الاعلامية والسياسية وممثلي الهيئات المدنية.

رئيسة المؤسسة الدكتورة مي شدياق اعلنت انه “في لعبة الحياة والاحلام لا بد للمرأة ان تنتصر. هذه المرأة التي ادت دورا اساسيا في ثورات “الربيع العربي”، فصرخت “حرية” في الميادين والساحات. حاربت الديكتاتوريات وهاجمت التطرف الذي اراد اعادتها الى عصور ما قبل الجاهلية، فرفضت التقوقع في الصفوف الخلفية، مؤكدة ان دورها الاساسي لا يكمن الا في المراكز القيادية. ولكن، اتضح ان الآمال المتوقعة لتحسين وضع المرأة بعد الثورات لم تتوافق مع الوقائع والارقام.

واضافت: “بحسب دراسة اجرتها “طومسون رويترز فوندايشن”، وباستثناء المساواة بين الرجل والمرأة التي اقرها الدستور التونسي الجديد، ثلاث من الدول التي شهدت انقلابات في ما يسمى دول “الربيع العربي”، حلت في المراكز الاخيرة لجهة التشريعات المعتمدة لحماية حقوق المرأة وهي: سوريا، اليمن ومصر”.

ولفتت الى انه “في لبنان، الوضع ليس افضل حالا. تطورت العصور، تغيرت الايام وتقلصت المسافات. اما الاحوال الشخصية بحسب القانون اللبناني فهي ثابتة لا تتغير. وقاعدة هذا القانون مستوحاة من قول مأثور وان بتصرف:” كل يغني على هوى ليل مذهبه والمرأة المظلومة المعنفة من هول عذاباتها تهوي ولا تغني.فالمرأة في لبنان ضحية الطائفة والمحاكم الروحية. فحكم الطوائف يقضي على كل آمال بالعدل والسوية. ونحن في مجتمع يأبى تفوق المرأة وان ادعى تقديرها. تقدير يبقى كلاما رنانا في الخطابات وشعرا يحاكي مجتمعا مخدوعا”.

وقالت شدياق: “لطالما وجدت المرأة نفسها محاطة بسور غير قابل للخرق. جدرانه محبوكة بالاعتبارات السياسية والطائفية التي تقصيها عن حقوقها وتحلل تعنيفها، لا بل تخضعها لاهواء المحرمات الدينية والغرائز الذكورية، تتحكم بمصيرها، بميادين عملها، بعائلتها، بأولادها، بزواجها، بطلاقها، بحقها في منح الجنسية لاولادها وحتى بإرثها وممتلكاتها.

واوضحت ان المرأة في لبنان اسيرة التركيبة الطائفية للبلاد. رهينة قانون ينتظر اسمه المناسب. فبين تسمية قانون العنف ضد المرأة وقانون العنف الاسري لا يزال ملف مشروع القانون في ادراج مجلس النواب في لبنان ينتظر مباركة 18 طائفة وتصديق 128 نائبا. على خط آخر، لا تزال المرأة في لبنان تطمح الى خوض معترك العمل السياسي بكل استقلال ولكنها لا تزال اسيرة الذهنية البطريكية الذكورية التي تضعها دائما في المرتبة الثانية بعد الاخ والقريب والزوج، فيما نعلم جميعا انها لو أنصفت لبرعت وتفوقت ربما اكثر من الرجل”.

وتابعت: “مرة جديدة ونحن على ابواب الانتخابات النيابية، ان حصلت، نصر على التمييز الايجابي، وعلى تضمين القانون كوتا نسائية، ليس فقط على لوائح الانتخاب فحسب وانما لجهة النتائج ايضا في الحقيقة الكل يعلم اننا لا نطمح الى كوتا ابدية وانما الى فرض كوتا مرحلية لتعويد الذهنية الرجعية على ان المرأة اساس في هذا المجتمع، وليست اسما مضافا في آخره كسرة”.

وختمت: “نحن اليوم في مؤسسة مي شدياق، نرغب في إلقاء الضوء على تجارب فريدة من نوعها لنساء مبادرات، مناضلات، مفكرات ، قاصرات، قياديات، وزيرات، اعلاميات، قادرات على تغيير المعادلات وقلب كل المقاييس. نساء احدثن تغييرا في العالم العربي في الشأن العام عبر انجازاتهن في عالم الاعمال، الاقتصاد، الاجتماع والسياسة. فكن خير مثال للمرأة الناجحة التي اتخذت لها حيزا معتبرا في الصفوف الامامية، جنبا الى جنب مع الرجل. نساء اعلاميات اصبحن وجوها تحاكي الناس، تحرك العالم، تؤثر في الرأي العام، تستفز السياسيين وصناع القرار عبر الشاشات. نساء في ميادين المساعدات الانسانية اتخذت فلسفة في حياتهن شعارها: الرضوخ والتنوين سهل انما الاصعب هو الوقوف واتخاذ المبادرة”.

من جهته، امل الوزير وائل ابو فاعور الا تكون خيبات المرأة في هذا الزمن العربي الجديد كخيباتها في الازمنة الغابرة . واضاف: “آمل ان يكون هذا النضال الذي نرى صورة ناصعة عنه في مي شدياق يقود الى زمن نسائي افضل لاننا وببساطة كما استعملت هذا التعبير سابقا لا نريد ان نستبدل الحكام الالهة بالرجال الالهة لا نريد ان نستبدل الحاكم الاله الذي يسجد له الشعب ويسمع له الشعب بالرجل الاله الذي تسجد له المرأة وتخضع له المرأة”.

الوزيرة السابقة منى عفيش لفتت الى انه لولا لقاءات من هذا النوع، والمبادرات الكثيرة للافراد والجمعيات والمؤسسات الناشطة في قضايا المرأة، لكان اللون الاسود اكثر طغيانا في الصورة الشاملة لحياة المرأة”. وجددت شكرها الى “المنظمين لهذا المؤتمر، وعلى رأسهم السيدة مي شدياق، ولجميع من حضروا فأثبتوا ايمانهم بقدرات المرأة واكتمال كيانها الانساني”، مؤكدة “عزم اللبنانية الاولى عموما على مواصلة التزامها قضايا المرأة اللبنانية التي كرست جل عملها وجهودها لاجلها”.

وبعد جلسة الافتتاح، اشادت رئيسة مؤسسة “سيسيليااتياس” للنساء سيسيليا اتياس بنضالات مي شدياق وتضحياتها، مؤكدة ان “لصحافة ربما اصبحت المهنة الاكثر خطورة في العالم، الا ان الصحافيين يتسلحون بشجاعتهم ولا يردعهم لا الارهاب ولا الخوف. وتحدثت عن ان “النساء اللواتي يشكلن نصف سكان الارض ما زلن أولى الضحايا خلال الازمات بحيث يتعرضن للتهجير والقتل ويفقدن ازواجهن وابناءهن”. وطالبت الامم المتحدة ب”اعادة النظر في النظام الخاص بوضع المرأة الذي يعود الى عام 1974″. واعتبرت ان “النساء في خطوط المواجهة لا تعني فقط الاعتراف الشرعي بحقوقهن بل اعطاءهن الخيار الحر في التصرف”.

المصدر:
وكالات

خبر عاجل