ينعقد غداً في العاصمة الفرنسية، مؤتمر المجموعة الدولية لدعم لبنان، وهو أول لقاء تنفيذي لخطة العمل التي أُقرت في لقاء المجموعة الدولية من أجل لبنان والتي انعقدت في 26 ايلول الماضي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة. وكانت المجموعة الدولية أقرت حينها خطة لمساعدة لبنان لمواجهة تداعيات تأثيرات الأزمة السورية على كل المستويات بما فيها ملف النازحين والتعويضات الاقتصادية على لبنان ودعم الجيش.
يضمّ الوفد اللبناني المرافق لرئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الى مؤتمر باريس نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع سمير مقبل، ووزيرَي الخارجية والمغتربين جبران باسيل، والشؤون الاجتماعية رشيد درباس واعضاء فريق العمل الاستشاري والاداري. ويشارك في المؤتمر وزراء خارجية الدول الكبرى وأوروبا والدول العربية.
وفي هذا الاطار، شرح الوزير درباس لـ”الجمهورية” أنّ «لبنان سيحمل الى مؤتمر باريس ملفاً استعان في إعداده بالدراسة التي أنجزها البنك الدولي»، وهي تُعتبر بمثابة خريطة طريق، وأعلن عنها في ايلول الماضي، والتي قدّرت الخسائر المترتبة على الاقتصاد اللبناني جراء الحرب السورية وتدفق اللاجئين الى الاراضي اللبنانية، بنحو 7,5 مليارات دولار أميركي. كما استعان بدراسة اعدتها وزارة الشؤون الاجتماعية.
وشدّد درباس على أننا «كمجتمع لبناني في حاجة ماسة الى الدعم كي نتمكّن من استيعاب النزوح السوري، كما نحن في حاجة الى مخاطبة المجتمع الدولي لكي يضع ثقله ووزنه من اجل ايجاد حلّ لتداعيات النزوح على لبنان، خصوصاً اذا استمرت هذه الأزمة بالتفاقم، إذ سيستمرّ النزوح ايضاً وتالياً، والأرض اللبنانية لن تعود قادرة على تحمّل ما يفوق طاقتها، مع ما يرتّب هذا النزوح من خسائر كبرى على لبنان إن من حيث البنى التحتية أو الاقتصاد، مع الحديث عن توقعات بأن يبلغ عدد النازحين السوريين سنة 2015 أربعة ملايين شخص».
أما عن طبيعة مؤتمر باريس وما إذا كان تمهيدياً مثل مؤتمر نيويورك ام تنفيذياً اي سيقر دعماً فورياً للبنان، قال درباس: «هذه المرة سنقول للمجتمع الدولي إنّ لبنان لم يعد يحتمل مؤتمرات تمهيدية، وسنطالب بالمساعدات المالية خصوصاً وأنّ الابواب التي ستصرف فيها المساعدات باتت معروفة».
وأوضح درباس أنّ «مؤتمر باريس خاص بلبنان ويعنى بمن حلّ النزوح عليهم، أي يهدف الى إغاثة الارض التي تأثرت بالنزوح وتضررت جرّاءه ولم يعد في مقدورها استيعاب أكثر من طاقتها، فيما كانت تتوجه المؤتمرات السابقة لدعم النازحين السوريين». متسائلاً: «هل يحتمل الإناء اكثر من سعته؟»، معلقاً بالقول: «فليلقوا نظرة على الوثائق التي سنحملها والخريطة اللبنانية التي تُظهر انتشار اللاجئين السوريين على البقعة الارضية».
وأكد «التنسيق مع وزيرَي الدفاع والخارجية في مضمون الكلمة التي ستلقى خلال المؤتمر تحت اشراف القصر الرئاسي والمطالب ستتجلى في الخطاب الرئاسي»، لافتاً الى انّ «كلمة الرئيس سليمان في مؤتمر باريس ستكون مستوحاة من تقرير البنك الدولي ودراسة وزارة الشؤون الاجتماعية».
ودعا درباس الى «الفصل بين أخذ الثقة على البيان الوزاري ونتائج المؤتمر المتوقعة من مؤتمر باريس». وفي هذا الاطار، أوضحت مصادر مطلعة لـ»الجمهورية» انّ «العقبة الاساسية التي حالت دون تمكن رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي من الحصول على مساعدات دولية للبنان من المؤتمرات السابقة كون حكومته حكومة تصريف اعمال، وتالياً لم يكن في مستطاعها تلقي الاموال او التصرف بها في غياب موافقة مجلس الوزراء»، مشيرة الى أنّ «عدم نيل حكومة الرئيس تمام سلام الثقة قبل مؤتمر باريس سيضع المساعدات الدولية مرة جديدة في الخانة نفسها وإذا ما أُقرّ الدعم فسيتوجه مجدداً الى المنظمات والجمعيات الاهلية…».