في الوقت الذي لا زال الهجوم الذي تعرض له رئيس الجمهورية ميشال سليمان من جانب «حزب الله» يلقى مزيداً من ردود الفعل الرافضة والمستنكرة لهذا الأسلوب غير اللائق في التعامل مع رئيس الدولة، فإن تساؤلات كبيرة طرحت عن أبعاد هذه الحملة غير المسبوقة التي شنها «حزب الله» على الرئيس سليمان، في وقت أحوج ما يكون البلد إلى مبادرات لتقريب المسافات بين الأطراف السياسية، بالتزامن مع اجتماعات اللجنة الوزارية المكلفة إعداد البيان الوزاري الذي ستنال حكومة الرئيس تمام سلام الثقة على أساسه لتتفرغ لمعالجة الكثير من الملفات التي تنتظرها، وبالتالي ما هي مصلحة «حزب الله» في نسف الجسور بينه وبين رأس الدولة اللبنانية في ظل الظروف الدقيقة التي يمر بها لبنان، إذا كان فعلاً حريصاً على مصلحة لبنان واللبنانيين وعلى أمن واستقرار البلد؟ وهل بهذه الطريقة تدار الأمور ويسهل عمل اللجنة الوزارية للخروج ببيان وزاري يحظى بدعم مكونات الحكومة السلامية؟
تجيب أوساط وزارية بارزة لـ «اللواء» بالقول، إن «حزب الله» ارتكب خطأً جسيماً في تهجمه على رئيس الجمهورية الذي ما كان هدفه الإساءة إلى معادلة الجيش الشعب والمقاومة، بقدر ما كان يريد حث اللجنة الوزارية على الإسراع في عملها والدعوة إلى تسهيل عملها وعدم إبقائها رهينة لمعادلات لم تعد تحظى بإجماع اللبنانيين، دون إسقاط حق لبنان بالمقاومة التي يجب أن تكون بإمرة الدولة اللبنانية في إطار الاستراتيجية الدفاعية التي قدمها الرئيس سليمان إلى اجتماعات هيئة الحوار الوطني، لا أن تكون المقاومة كياناً خاصاً إلى جانب الدولة وأجهزتها العسكرية والأمنية.
وتشير المصادر إلى أن «حزب الله» اتخذ من كلام الرئيس سليمان الذي فسّر على غير حقيقته، مبرراً غير مقنع لعرقلة عمل اللجنة الوزارية واعتماد المماطلة في اجتماعاتها تفادياً للتوافق على البيان الوزاري، لأنه لا يريد للحكومة أن تحصل على ثقة المجلس النيابي، ربما استجابة لإملاءات خارجية وإقليمية، لا يرى أصحابها مصلحة في تسهيل عمل الحكومة، مع التطورات السياسية والعسكرية في المنطقة.
وتؤكد أن رئيس الجمهورية كان وما زال ملتزماً بحق لبنان في تحرير أرضه من الاحتلال الإسرائيلي وهذا ما أكده في جميع المناسبات الوطنية خلال عهده، وهو يرى أن الجيش اللبناني وفي إطار الاستراتيجية الدفاعية التي تم عرضها على هيئة الحوار الوطني، قادر انطلاقاً من تجربة العديسة وبمؤازرة من المقاومة وفي إطار إمرة الدولة أن يأخذ على عاتقه مهمة التصدي للاعتداءات الإسرائيلية وحماية السيادة اللبنانية، مبدية استغراباً شديداً أن يأتي هجوم «حزب الله» في توقيت مثير للدهشة وعشية انعقاد مؤتمر باريس الذي سيبحث في دعم لبنان على تحمل أعباء النازحين السوريين وكذلك الأمر البحث في سبل مساعدة الجيش اللبناني وتقديم الأسلحة التي يحتاجها في إطار الهبة السعودية البالغة 3 مليارات دولار، وهذا إن دلّ على شيء، فإنما يدل على انزعاج إذا صحّ التعبير من الاستعداد السعودي لتوفير الاحتياجات العسكرية واللوجيستية للجيش، في وقت تقوم دول إقليمية بتقديم المساعدات المالية والعسكرية لـ»حزب الله» دون علم الدولة اللبنانية وفي انتهاك فاضح للأعراف الدبلوماسية بين الدول ولعلاقاتها فيما بينها، ما يطرح الكثير من التساؤلات عما إذا كان «حزب الله» يريد جدياً العمل على تقوية الجيش اللبناني لتمكينه من القيام بدوره في هذه المرحلة الخطيرة التي يواجهها لبنان، أم أنه يعمل عكس ذلك ليبقى قرار الحرب والسلم بيده، دون الأخذ بعين الاعتبار لمصالح لبنان واللبنانيين؟