#adsense

هذه مواصفات “حزب الله” للرئيس القوي

حجم الخط

يزداد الشعب اللبناني فخراً برئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان كلّما شنّ «حزب الله» حملة ضدّه في المواقف السياسية تارة، ترافقها حملات عبر مواقع التواصل الاجتماعي أحياناً كثيرة، وآخرها تحت عنوان «هل تعلم؟» يحمّله جمهور الحزب فيها مسؤولية عدم هطول المطر، مجيباً عن السؤال: «في عهد ميشال سليمان ما شتت الدني»… فهل يعلمون أن ميشال سليمان قطع كل تنسيق خارجي مع قصر بعبدا؟

متأثّراً يبدو «حزب الله» بلجان الحكم في البرامج الفنية، كأنه لجنة حكم سياسية. يطلق الأحكام على الرئيس ويوجّه الاتهامات كأن آراءه مُلزمة أو كأنه الحزب الموكل إليه تحديد مواصفات الرئيس القوي. وماذا يعلم «حزب الله» عن مواصفات الرئيس القوي إن اعترف بجهله ارتدادات حربه ضدّ إسرائيل في العام 2006؟

الرئيس القوي بالنسبة الى «حزب الله» ليس ميشال سليمان طبعاً، إنما الرئيس القوي هو الذي يمثّل سلاح الحزب، ويبدّيه على سلاح الجيش اللبناني. هو الرئيس المنشغل دوماً عن هموم الوطن ومخاوف اللبنانيين بتكريس ساعات طويلة من يومه مثلاً لحمام الشمس نهاراً وللسباحة ليلاً. الرئيس القوي بالنسبة الى «حزب الله» هو الرئيس الذي يُقوّي الحزب ويُضعِف اللبنانيين، هو الذي ينطق بلسان السلاح، ويقبل بإخضاع الشعب له، وهو الرئيس الذي لا يتلقّى اتّصالات سوى من دمشق.

يتحسّر «حزب الله» على عهد مضى، وأيام «العزّ« التي ولّت إلى غير رجعة. فالاتصالات من دمشق انقطعت بالقصر الجمهوري، وسكتت أصوات الحاقدين على الشعب اللبناني لأن صوت الرئيس المناضل علا، بعدما هزم الإرهابيين في «نهر البارد» حينما كان حزب السلاح يدافع عنهم. إنها معركة مصير بالنسبة الى «حزب الله»، وهو يعلم أن سليمان سوف يستغلّ كل المناسبات للضغط باتّجاه «إعلان بعبدا» ليكون نموذجاً للبيانات الوزارية، وبأن سليمان سيدافع حتى اليوم الأخير من عهده عن اللبنانيين وعن حقّهم بالعيش في كنف دولة ترعاهم ولا تتبنّى ثلاثيات لتعويم ما يسمّى «مقاومة»، وسيبقى منشغلاً بالقضايا الوطنية من دون أن يتلهّى بحملات حاقدة وردود استفزازية.

لا ينطق رئيس الجمهورية سوى بـ«جواهر الكلام»، والكرسي الخشب لم يكن بالنسبة إليه سوى الموقع الأول في الدولة، العبرة فيه كانت ولا تزال في تطبيق الدستور وممارسة الحكم الشرعي والوطني بإخلاص وتفانٍ. يحمل سليمان صليباً خشبياً يرفع عليه اسم لبنان، شاءت التطوّرات أن يكون مثقلاً بالأعباء والمسؤوليات، التي لم يتلكأ عنها يوماً، مع بداية زمن الصوم هذا العام، أما هم فلم يحملوا سوى توابيت خشب لشباب لبنانيين يرفض سليمان أن يموتوا خارج وطنهم، وأن يتحمّل اللبنانيون في الداخل وزر تهوّر الحزب في الخارج.

في عيون اللبنانيين، ميشال سليمان هو الرئيس القوي. في حسابات «حزب الله» إنه الرئيس الضعيف، فالرئيس القوي لا يناسب مخطط الحزب الذي يستلزم رئيساً يمرّن عضلات وجهه وجسده بالسباحة مثلاً وتوزيع الابتسامات. رئيسٌ يقزّم سيادة لبنان ويرى في استقلاله مجرّد بنود على أوراق الدستور، يُشعر اللبنانيين بأنهم مهمّشون وبأن السلاح هو وجه لبنان الحقيقي، هذا هو طلب «حزب الله»، ولأن ثقافة ميشال سليمان لا تندرج في إطار طعن أبناء وطنه، فإنه لم يعد مرغوباً فيه.

ساكن قصر بعبدا يسكن قلوب اللبنانيين المؤمنين بلبنان الدولة والمؤسسات، بعدما كان القصر «مسكوناً« بأرواح السلاح. أن تأتي المذمّة للرئيس من الناقمين على قيام دولة لها رأس ورئيس يحميها ويحمي دستورها، فهذا يعني بأنه الرئيس الكامل صاحب المواقف المكمّلة للسيادة التي تشكّل سنداً للدستور ودعماً للشعب والجيش ومؤسسات الدولة.

لن يفعل الكلام المستفزّ فعله المنشود في تحجيم المواقف الوطنية للرئيس سليمان، كما لن يقوى سلاح الفتنة في «اليوم المجيد» على تخويف اللبنانيين. أما «حزب الله» فيجهد لإيجاد رئيس قوي من الخارج وضعيف من الداخل، ويبرر رفضه إدراج «إعلان بعبدا» في البيان الوزاري والاستعاضة عنه بثلاثية «الجيش والشعب والمقاومة» باعتماده على «وثيقة الوفاق الوطني التي لا يوجد غيرها لا في الأجواء ولا في الأرجاء وهي مكرّسة دستورياً«، على حدّ قول عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسن فضل الله.

ويطرح فضل الله مواصفات الرئيس قائلاً: «إن الحزب يريد رئيساً جديداً بمواصفات وطنية يلتزم بالثوابت الوطنية»، إنه الكلام الشاعري ذاته الذي يردّده الحزب في كل مناسبة يكون فيها في موقف الضعيف، كما هو اليوم، والحل الوحيد أن يجد رئيساً ضعيفاً يدعمه، فيحوّل ضعفه الى قوة، وسلاحه المتفلّت إلى شرعي، ويرتفع أمله بمؤتمر تأسيسي، لشدّ عصب جمهوره وتحريضه على إخوته في الوطن مقابل الموت في سوريا. فأي من الاحتمالين يندرج ضمن شروط الثوابت الوطنية: ارتكاب خطايا القتل دعماً لإجرام بشار الأسد أو تأييد ميشال سليمان الذي بات رمزاً للسيادة والاستقلال والتحرّر من السلاح؟

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل