البيان الوزاري يُرحَّل إلى الجمعة تحت ضغط “المعادلات الذهبية والخشبية”

لم تحمل الجلسة الثامنة للجنة صياغة البيان الوزاري التي انعقدت في السراي الحكومي عند السابعة مساء متأخّرة نصف ساعة عن موعدها بسبب تأخّر الوزيرين محمد فنيش وجبران باسيل في الوصول الى أي نتائج عن قرب صدور البيان الوزاري أو حتى إمكانية للتقارب في شأن المادة الوحيدة المتبقية للنقاش والمتعلّقة بالمقاومة، بعدما ألقت عاصفة السجال بين رئيس الجمهورية و”حزب الله” على خلفية المعادلات الذهبية والخشبية بثقلها على مناقشات صياغة البيان الوزاري.

وفي المعلومات المتوافرة لـ”اللواء” فإن الجلسة التي دامت ساعة واحدة فقط خلت من أية أفكار أو مقترحات جديدة، إذ اقتصر النقاش فيها على محاولة احتواء التشنج السياسي والإعلامي ومعالجته تمهيدا لإستئناف الحوار حول النقطة الوحيدة التي لا تزال عالقة في البيان والمتعلقة بالمقاومة في ظل تشبث حزب الله بموقفه الرامي الى إدراج المقاومة في البيان مقابل رفض فريق 14 آذار لذلك”.

 وعلمت “اللواء” أن “حزب الله” متمسك أكثر من أي وقت آخر بعبارة المقاومة، وأي طريق إلى البيان الوزاري لا يرد فيها عبارة أو مبدأ المقاومة مرفوض”.

لكن ورغم الأجواء الضبابية المحيطة باللجنة، فإن المعلومات تؤكد أنه رغم التشنج الحاصل، فإن الباب لم يقفل بعد نهائيا في وجه إنجاز البيان خصوصاً وأن مهلة مثول الحكومة أمام المجلس بدأت تضيق.

قالت مصادر واسعة الاطّلاع لـ”الجمهورية” إنّ “كلّ الأجواء قبل اجتماع لجنة صياغة البيان الوزاري كانت توحي بأنّه لا يمكن الوصول إلى أيّة نتيجة في المناقشات المتوقّعة في الاجتماع الثامن للّجنة”.

وكان الأعضاء يناقشون عدم الحاجة الى عقد هذا الاجتماع، حيث إنّ الأجواء التي تسرّبت من عين التينة تحدّثت عن تصلّب لدى رئيس المجلس النيابي نبيه برّي، ولم تنجح سلسلة الإتصالات التي قادها رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط مع أصدقاء مشتركين لترتيب الأجواء وتسهيل عقد الاجتماع والعودة الى سلّة الأفكار السابقة التي يمكن أن تؤدّي إلى صيغة تُرضي الجميع.

وقالت المصادر إنّ “اللقاء الذي عقده رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة شهدَ تقويماً للنتائج التي آلت إليها أعمال اللجنة والصعوبات التي تعيق التوصّل إلى صيغة وسط، في ظلّ أجواء التشنّج التي تركتها الهجمة على رئيس الجمهورية، بالإضافة الى الأجواء التي تركتها الغارة الإسرائيلية على موقع لـ”حزب الله” في البقاع، والتي جاءت كهديّة مباشرة له وعلى طبق من ذهب، وفي الوقت المناسب الذي يلائم موقفه من البيان الوزاري ويتيح له التملّص من تعهّداته السابقة”.

مع ان أحداً لم يفاجأ بعدم إحراز اي تقدم في الاجتماع الثامن للجنة الوزارية المكلفة صياغة البيان الوزاري مساء امس، فإن إشاعة توقعات ترجح امكان التوصل الى تسوية في الاجتماع التاسع الذي رحّل الى الجمعة المقبل بحجة سفر ثلاثة وزراء مع الرئيس الى باريس بدا بمثابة اثبات لتأجيل أي بت لنقطة الخلاف العالقة في مشروع البيان الوزاري الى ما بعد مؤتمر باريس ربطاً بانفجار الخلاف بين رئيس الجمهورية و”حزب الله”.

وقالت مصادر وزارية في اللجنة لـ”النهار” إن “النقاش في اجتماع البارحة ظل عالقاً عند السقف العالي لكل من فريقي الخلاف حول موضوع المقاومة”، وأشارت الى ان “عبارة المقاومة وضعت في مسودة البيان وطلبت قوى 14 آذار اضافة عبارة “تحت مرجعية الدولة” عليها الامر الذي رفضه “حزب الله ” وفريق 8 آذار باعتبار أن هذا الموضوع يبحث فيه على طاولة الحوار ضمن الاستراتيجية الدفاعية”.

 وأفادت مصادر قوى 8 آذار ان “عبارة المقاومة وردت في مسودة البيان بما حرفيته “حق لبنان واللبنانيين في مقاومة الاحتلال الاسرائيلي لتحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء المحتل من بلدة الغجر ومواجهة الاعتداءات الاسرائيلية بكل الوسائل المشروعة والمتاحة”، وشددت على ان “مبدأ المقاومة هو المطلب الواضح، وأي طريق الى البيان الوزاري من دون وروده في البيان سيكون مقفلا”.

وعلمت “النهار” ان مناقشات الاجتماع الثامن تميزت بتبادل هادئ للآراء مما أفسح في المجال لمصدر وزاري مشارك في اعمال اللجنة للقول “أن الازمة غير نهائية”، كاشفاً عن اتصالات على أعلى مستوى ستجري داخليا وخارجيا خلال الساعات الـ48 المقبلة من اجل تسوية الخلافات في وجهات النظر وليس مستبعداً أن يعلن عن مخرج في أي وقت. وخلال مناقشات اللجنة اقترح الوزير سجعان قزي تبني اقتراح البطريرك مار بشارة بطرس الراعي الذي يدعو الى اعتماد بيان وزاري من صفحة واحدة، فأيد رئيس مجلس الوزراء تمام سلام دون سواه الاقتراح. وفي المقابل، كرّر الوزير محمد فنيش باسم “حزب الله” رفض اعتماد أية صيغة يقيّد فيها عمل المقاومة.

انعكس التشنّج في المواقف، الذي زاده حدّة خطاب رئيس الجمهورية ميشال سليمان في جامعة الروح القدس في الكسليك الجمعة الماضي، على الجلسة الثامنة للجنة صياغة البيان الوزاري أمس.

ووصفت مصادر اللجنة لـ”الأخبار” الجلسة بأنها “كانت مجرد مسرحية، ولم يكن هناك داع لعقدها في ظل استمرار المواقف على حالها بالنسبة إلى المقاومة وعلاقة الدولة بها”.

ولفتت المصادر إلى أن “الأمر الوحيد الذي نتج من جلسة أمس هو قول وزير الداخلية نهاد المشنوق “موقفه وموقف فريقه بشكل واضح”، إذ أشار إلى “اننا نريد أن يكون البيان الوزاري مقدمة لبحث الاستراتيجية الدفاعية”، مشدداً في الوقت عينه على “اننا محكومون بالتوافق”.

واستبعدت المصادر حصول أي تقدم على مسار الاتصالات قبل عودة رئيس الجمهورية من باريس بعد انتهاء المؤتمر الدولي في باريس لدعم لبنان والذي سينعقد غداً وبعده. وعليه أرجئت الجلسة إلى الجمعة المقبل.

لم يسجّل في الجلسة الثامنة للجنة صياغة البيان الوزاري التي اجتمعت في السراي برئاسة رئيس الحكومة تمام سلام، أي تقدّم يُذكر في شأن قضية “المقاومة”، إلاّ أنّ الأجواء فيها كانت هادئة على ما قالت مصادر وزارية لـ”المستقبل“، مشيرة إلى أنّ “الأبواب غير مغلقة والتقدّم منتظر ولكن ليس بسرعة”.

المصدر:
صحف لبنانية

خبر عاجل