#adsense

حسن الرفاعي لـ ”اللواء”: بعد 13 يوماً تصبح الحكومة تصريف أعمال

حجم الخط

أكثر من نصف شهر مر على ولادة حكومة الرئيس تمام سلام، وحوالى الثماني جلسات عقدتها لجنة صياغة البيان الوزاري، من دون أن تتمكن بفعل الخلاف السياسي المستفحل بين فريقي الثامن والرابع عشر من اذار ومعهما رئيس الجمهورية حول ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة وإعلان بعبدا، من صوغ مسودة للبيان لعرضها بادئ ذي بدء على مجلس الوزراء لإقرارها، ومن ثمّ إرسالها إلى مجلس النواب لاطلاع رئيس المجلس والنواب عليها، قبل الدعوة لجلسة نيل الثقة في مرحلة لاحقة.

وإزاء هذا الواقع، باتت الخشية في ظل الكباش الحاصل بين رئيس الجمهورية ميشال سليمان و«حزب الله» الذي وجّه قبل عدة أيام رسالة عالية النبرة إلى سليمان، من أن تنتهي المهلة المحددة للجنة، من دون صوغ مسودة تنال على أساسها الحكومة الثقة في المجلس النيابي، ما يكرس مجددا حالة الفراغ التي شهدتها البلاد في الشهور العشرة الماضية، وبالتالي أمام هذا الواقع، ماذا سوف يكون مصير حكومة الرئيس سلام، وبالتالي مصير الاستحقاقات القادمة وفي مقدمها انتخابات رئيس الجمهورية؟

بعد الخامس والعشرين من الشهر الحالي، حيث يبدأ عقد المجلس النيابي، يحق لرئيس المجلس دعوة المجلس الى الانعقاد لانتخاب رئيس جديد للجمهورية حيث تنتهي ولاية الرئيس سليمان في الخامس والعشرين من أيار المقبل، وبالتالي في هذه الحالة يقول المرجع الدستوري الدكتور حسن الرفاعي لـ”اللواء” إنه وفقا للدستور على الحكومة أن تنجز بيانا وزاريا في مهلة شهر كحد أقصى من أجل عرضه في مستهل الامر على الحكومة حيث تعقد جلسة وزارية من أجل إقرار البيان في مجلس الوزراء لتحويله إلى المجلس النيابي حيث يدعو بعدها رئيس المجلس النواب للاجتماع لمناقشة البيان في جلسات علنية وعرضه على التصويت من أجل منح الحكومة الثقة على أساسه أو حجبه عنها.

ولكن ماذا لو لم تتمكن لجنة صياغة البيان الوزاري  من التوصل الى بيان وزاري متوافق عليه من قبل القوى الممثلة في الحكومة؟ في هذه الحالة يؤكد الدكتور الرفاعي أن الحكومة تصبح بمثابة حكومة تصريف أعمال «ما يستوجب من قبل رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الدعوة الى استشارات نيابية ملزمة لاختيار رئيس حكومة جديد وتكليفه تشكيل حكومة جديدة، وفي هذا الوقت تقوم حكومة الرئيس سلام وفقا للدستور بمهام تصريف الاعمال وضمن إطار ضيق جداً».

وإزاء ذلك، السؤال الأهم هل تستطيع حكومة الرئيس سلام في حال لم تنل الثقة وكانت انتهت ولاية الرئيس سليمان في الخامس والعشرين من أيار المقبل، القيام بمهام رئيس الجمهورية، يشدد المرجع الدستوري الدكتور الرفاعي على أن «حكومة تصريف الاعمال لا تستطيع في هذه الحالة الحلول مقام رئيس الجمهورية، أو أن تتخذ القرارات المصيرية والاستثنائية، وهذا ما يستوجب من رئيس المجلس النيابي تكثيف الدعوات لانتخاب رئيس جديد للجمهورية لإخراج البلاد من الفراغ».

ولكن هل من مخارج لإخراج البلاد من هذا المأزق الدستوري وسد بالتالي منافذ الفراغ التي عادت تخيم على المشهد السياسي في ظل الصراع السياسي الدائر، يجزم الرفاعي بأن كل الاجتهادات التي تخرج من هنا وهنالك ليست سوى إسقاطات غير قانونية «على اعتبار أن مواد الدستور واضحة في هذا الشأن ولا مجال لتأويلها أو تحريفها»، مشددا على أن «جمع الأضداد السياسية في حكومة واحدة كان من الأساس خطأ، والخشية أن يدفع لبنان واللبنانيون ثمن ذلك».

إذاً الدستور واضح وجازم في ما يتعلق بالمهل الدستورية، وفي هذا المجال تحرص أوساط رئيس الجمهورية على التأكيد بأهمية إنجاز اللجنة البيان الحكومي في أقرب وقت ممكن ليتسنى عقد جلسة نيابية سريعا لتنال الحكومة الثقة على أساسه خصوصا في ضوء ما ينتظر الحكومة من تحديات وملفات تبدأ بالملف الأمني وتمر بالملف الاقتصادي والاجتماعي وضمنهما موضوع النازحين السوريين، وتنتهي بالاستحقاقات الداهمة.

وتصر الأوساط عينها، على التأكيد بضرورة عدم ربط السجال الاخير بين الرئيس سليمان و«حزب الله» وموضوع البيان الوزاري، داعية كل الأطراف إلى تغليب المصلحة الوطنية على كل الحسابات الشخصية الضيقة من أجل العبور بالوطن الى شاطئ الأمان، ولافتة الى أن سليمان ليس من هواة السجالات السياسية، وأن ما قاله ليس سوى تحفيز للقوى السياسية لكي لا تستمر بالدوران في حلقة مفرغة في ظل ما تواجهه البلاد من تحديات متعاظمة على جميع الأصعدة.

وبالتالي، هل يمكن القول إن ما شهدته البلاد في الثماني والأربعين ساعة الماضية هو مجرد مناوشة لتعزيز كل طرف شروطه التفاوضية؟ أم أن ما قيل هو «بروفة» لما يحضر له «حزب الله» لنسف ربما الاستحقاق الرئاسي أو على الأقل «قصقصة» جوانح الرئيس العتيد من خلال نسف البيان الوزاري وإعلان بعبدا راهنا؟ حتما الأيام والأسابيع المقبلة سوف تبيّن الخيط الأبيض من الخيط الأسود.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل