
كتبت صحيفة “النهار”:
يتخذ الحشد الديبلوماسي الدولي الذي سيشهده قصر الاليزيه ظهر اليوم في استعادة لمشهد ولادة مجموعة الدعم الدولية للبنان في نيويورك في 25 ايلول من العام الماضي، أبعاداً ودلالات بارزة ليس على صعيد اقرار الدعم المنتظر للبنان وجيشه ومساعدتهما على تحصين قدرات المؤسسات في مواجهة تداعيات الحرب السورية على لبنان فحسب، بل على مستوى رمزية انعقاد هذه العراضة الدولية وقت تتعرض رئاسة الجمهورية لحملة شعواء ويعطّل استكمال اجراءات تثبيت الحكومة لأغراض كيدية مكشوفة.
ذلك ان هذه الحملة بدت أبعد بكثير من مجرد رد انفعالي على موقف لرئيس الجمهورية ميشال سليمان لم يرق “حزب الله” ومضت ان بمواقف سياسية مباشرة او بحملة اعلامية تصاعدية او بتسخير مواقع التواصل الاجتماعي في استهداف موقع الرئاسة بما أثار شبهات واسعة حول حقيقة الاهداف التي يقف وراءها مبرمجو الحملة والعاملون على ابقاء نيرانها متقدة. وهي شبهات مبررة ما دامت تتخذ كل يوم ذرائع متنوعة لاذكاء الحملة على الرئاسة في توقيت شديد الالتباس تقف معه البلاد على مسافة 25 يوما فقط من بداية سريان المهلة الدستورية لاستحقاق انتخاب رئيس جديد للجمهورية بين 25 آذار و25 أيار. ولعل اسوأ ما تتكشف عنه الحملة هو المضي بلا هوادة في نهج التهجم الشخصي غير المسبوق على الرئيس سليمان كأن اقتراب ولايته من نهايتها تبيح التفلت من كل الاصول والضوابط الادبية والمعنوية والقانونية دفعة واحدة، اما بدافع التشفي السياسي واما لإغراض مضمرة اخرى ليس أقلها تدجين كل طامح الى الوصول الى قصر بعبدا بعد 25 ايار المقبل “مبدئيا”.
في أي حال، تفاعلت أصداء الحملة على الرئاسة في الصف الحكومي نفسه أمس، اذ استغرب وزير الاعلام رمزي جريج عدم اعلان البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي تضامنه مع رئيس الجمهورية “واستهجانه للحملة التي يتعرض لها”. كما ان وزير الشباب والرياضة العميد الركن المتقاعد عبد المطلب الحناوي أصدر بيانا لافتاً اشار فيه الى ان خطاب الرئيس سليمان في جامعة الكسليك “جاء من اجل تسهيل صدور البيان الوزاري وعدم تمسك الاطراف بالمواقف والطروحات التي تعيق انجازه”، واعتبر ان “القيم المشتركة التي وردت في كلمة الرئيس سليمان تتضمن في مفهومها الجيش والمقاومة والعيش المشترك والعدالة وحرية التعبير وغيرها كون الرئيس لم يفرق يوما بين كل الاطراف السياسيين”.
وقال مصدر وزاري في لجنة اعداد مسودة البيان الوزاري لـ”النهار”، انه لا يعلم ما اذا كان اجتماع اللجنة بعد غد الجمعة سيسفر عن نتائج ايجابية والسبب عدم وجود مبادرات ولا كلام بين الاطراف المعنيين او بذل للجهود لردم الفجوة على صعيد صوغ النص المتعلّق بالمقاومة. وما يعزز هذا الامر ان بعض المراجع استبعد أمس التوصل الى اي نتائج ايجابية في اللجنة الوزارية في غضون أسبوع ولكن فهم ان ثمة لقاء لرئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط أو من ينتدبه في الساعات المقبلة محوره ايجاد مخرج للبيان الوزاري. ونقل عن بري انه اذا وجد ليونة لدى فريق 14 آذار سيبادله بليونة أكبر، كما ان نتائج المشاورات التي سيجريها بري وجنبلاط ستعرض على الرئيس سعد الحريري.
