بعد وضع العصّي في السعي الى انضاج بيان وزاري مقبول ومعقول، يمكن ان يأخذ بيد الحكومة الى المجلس النيابي للحصول على ثقته، بدأ المراقبون يستعيدون مراحل الوصول الى التشكيلة الحكومية الحالية، و«التنازلات» التي قيل ان قوى 8 آذار قدمتها طوعاً وبطيبة خاطر تسهيلاً لمهمة التشكيل، بعد تعقيدات وصعوبات استمرت اكثر من عشرة اشهر، كان التصلّب من «خط الممانعة» هو الطاغي، واذ بسحر ساحر فكّت عقدة الحكومة وتنازلت قوى 8 آذار عن طرح 9-9-6، ولم تتوقف كثيراً عند «الثلث الضامن» ولم ترفض ما كانت 14 آذار تصرّ عليه، وهو عدم ايراد ثلاثية «الجيش والشعب والمقاومة» في البيان الوزاري، واعطت انطباعاً اعلامياً بهذا الامر، حتى انها فاجأت الجميع بالقبول باسناد ثلاث وزارات اساسية وامنية الى قوى 14 آذار، هي وزارات الداخلية والعدل والاتصالات، بعدما كانت هذه الوزارات بالنسبة اليها خطاً احمر، الى ان توصل المراقبون بالنتيجة الى اقتناع، بان التسهيل كان بنيّة اصابة اكثر من عصفور بحجر واحد، الاول قطع الطريق على الحكومة الحيادية قبل حلول يوم 25 اذار الجاري، والثاني امتصاص النقمة الشعبية بسبب تردّي الاوضاع الامنية والاقتصادية والثالث دقّ اسفين في بنية 14 اذار بسبب اختلاف الرؤية بين مكوّناتها حول المشاركة في الحكومة، والرابع تحميل وزراء 14 آذار، وخصوصاً وزراء تيار المستقبل، وزر مواجهة الجماعات السلفية الاصولية القريبة سياسياً من تيار المستقبل، والمتعاطفة مع الثورة السورية، من جهة، ومكافحة الارهابيين التكفيريين من جهة ثانية، وما يتطلب ذلك من اخذ تدابير ومواقف متشددة بحق هؤلاء، بما يعني ان التسهيل كان مدروساً ومفخخاً، مثله مثل التعطيل الذي تأمل قوى 8 آذار ان يوصل الى نسف الاستحقاق الدستوري بانتخاب رئيس جديد للجمهورية، وبقاء حكومة تصريف اعمال لا حول لها ولا قدرة على القيام، الا بأضيق المسؤوليات الحكومية والرئاسية، بانتظار اغتنام الظرف المناسب لفرض رئيس جمهورية يكون صديقاً لبيئة 8 آذار ويضرب بسيفها كما كان الرئيسان الياس الهراوي واميل لحود، وما الحملة على الرئيس السيادي الوطني المؤمن بالدستور والقوانين والاستقلال ومسؤولية الدولة الكاملة دون شريك لها، العماد ميشال سليمان، سوى رسالة لاي رئيس مقبل، ان تهمة الخيانة حاضرة في اي وقت على لسان «اصوات اسيادهم»، كما ان التطاول على مقام الرئاسة الاولى بشخص الرئيس سليمان يهدف ايضاً الى خلق حالة من «العرف» يتمسك به لاحقا كل من لا يريد ان يمارس رئيس البلاد صلاحياته الدستورية، فتفقد الدولة رأسها وتنهار شيئا فشيئاً، ومع ذلك فان المطران سمير مظلوم يصرّح بان البطريرك الراعي غير معني بالسجال بين رئيس الجهمورية وحزب الله؟؟!!
***
المرجع الدستوري النائب السابق حسن الرفاعي اعتبر ان جمع الاضداد في حكومة واحدة كان خطأ، والنتيجة التي وصلنا اليها، برهان على ذلك، هذا القول يعيدنا الى ما كانت تطالب به قوى 14آذار وترفضه قوى 8 آذار رفضاً قاطعاً، والغاية من هذا الرفض اصبحت معروفة، ولكن الحقيقة هذه، اي حقيقة التعطيل، لن تكون علامة مضيئة في سجل الرئيس تمام سلام السياسي، اذا فشلت حكومته في اعداد البيان الوزاري وفي نيل الثقة، ولكنها ستكون مضيئة في سجل رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، الذي توّقع، واصاب، ولم ينزلق الى الفخ المنصوب.
