#adsense

“حزب الله” والمعادلة الزجاجية

حجم الخط

 

غريب ان يستغرق بيان وزاري لحكومة كل هذا الوقت، وخصوصاً أنها ولدت باتفاق سياسي وضوء اخضر خارجي يحقق بعض المصالح المشتركة. كيف يعقل ان تكون الصيغة البيانية غير متفق عليها، بعدما تنازل البعض وساوم البعض الآخر، لولادة التركيبة الحكومية السلامية؟

والارجح ان يصب هذا السيناريو في خانة المزايدات السياسية لإلهاء الرأي العام، مما يجعل البعض يتمسك بـ “إعلان بعبدا”، والبعض الآخر بمعادلة الجيش والشعب والمقاومة. والسؤال: لماذا مضوا في التركيبة واتعبوا أنفسهم بالأسماء والوزارات والأعداد والتنازلات، ما داموا يعلمون ان ثمة مشكلة عالقة في البيان الوزاري؟ ثم أخبرونا لاحقاً ان الأمر يتوقف على كلمات، وتدوير زوايا، ومفردات لغة عربية فضفاضة، عيل صبرها منهم!

يبدو سخيفاً هذا النقاش وإيهام الناس بأن الأمر منوط بثلاث كلمات قادرة على تغيير شيء ما في الواقع مع “حزب الله” المصرّ على تجاوز الدولة، وقد بات اكبر بكثير من بيان وزاري، حتى من حكومة يهزأ بقراراتها إن لم توافق مصالحه، ويلوّح بـ 7 أيار جديد لتنفيذ ارادته. حزب أكبر من الدولة قادر على إدخال البلاد والعباد في حرب متى أراد، تحقيقاً لمصالحه الداخلية وتلك المرتبطة بالخارج وتلك المتعلقة بالحرب في سوريا، ودفع مصيرنا الى المجهول، يقابله انتحاريون وحدود مستباحة… فأي مقاومة هذه؟ وهل نصدق انها تعبأ بكلمات وبيان وحكومة ودولة؟ من هنا يمكن القول ان اجتماعات لجنة البيان الوزاري لحكومة الأشهر الثلاثة، لا هدف لها سوى إضاعة الوقت، لأهداف أخرى غير معروفة، وإلا لكان تم التوافق على ثلاثية الأمن والأمن والأمن… لأن اللبنانيين ما عادوا قادرين على تحمّل المزيد. والواقع ان مسرحية التصريحات وشد الحبال والمزايدات الكلامية والخلاف على كلمات للبيان لا تنفع في شيء إلا في كسب المزيد من العطف لدى هذا الجمهور أو ذاك. أما رفض كل معادلة أخرى غير ثلاثيتهم المعروفة، فيوصف بالخشبية، فيما باتت الذهبية وسواها مضيعة للوقت واستخفافاً بالعقول.

لكن معادلة الجيش والشعب والمقاومة ليست خشبية ولا ذهبية، بل زجاجية من حصاد زجاج انكسر منذ زمن، ويستحيل جمعه مجدداً. فلا يمكن ان يكون شعب مستقر وحرّ من دون جيش قوي، يسهر وحده على أمن البلاد والعباد، ويؤمن وجود دولة قوية قادرة وعادلة. ولكن كيف يمكن الجيش ان يكون قوياً وسيد نفسه في ظل وجود “مقاومة” تجره وتجر البلاد الى مغامرات من دون استئذان أحد؟

بالله عليكم، كفاكم استخفافاً بعقولنا ومضيعة لوقت الناس، وكأن أحداً يصدق هذه الكلمات والبيانات والتغليفات الجميلة التي تخبىء واقعاً محزناً، واقع الثلاثية: المقاومة، المقاومة والمقاومة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل