سفير أوكرانيا لدى “الأطلسي” لـ”السفير”: يا ليتنا كنا الآن أعضاء في الحلف

حجم الخط

كتب وسيم ابراهيم في صحيفة “السفير”:

من موقعه الحساس، يعيش السفير الأوكراني لدى حلف شمال الأطلسي (الناتو) إيغور دولغوف تصاعد أزمة بلاده. منذ منتصف العام 2010، يعمل سفيرا فوق العادة لدى الحلف وبلجيكا ولوكسمبورغ. لا يخفي خشيته من توسع العمل العسكري الروسي إلى شرق وجنوب البلاد، رغم تمركزه الآن في شبه جزيرة القرم. قلة خيارات المواجهة تجعله يتمنى لو كانت بلاده الآن دولة عضو في الحلف.

عمل دولغوف سابقا سفيرا في ألمانيا وتركيا، وكان قبل سنوات نائبا لوزير الخارجية. في هذه المقابلة مع «السفير» يتحدث عن مساعي بلاده لتدخل الغرب، ومساعدة «الناتو» لإيقاف «الغزو الروسي».

ما هي نتائج مشاوراتكم يوم الأحد، بعد الاجتماع الطارئ لمجلس «الأطلسي» وللجنة العمل المشتركة مع أوكرانيا؟

كان اجتماعا مكثفا لمجلس «الناتو»، وتلى ذلك اجتماع مكثف أيضا للجنة الحلف وأوكرانيا. إنها المرة الأولى التي تطلب فيها كييف تفعيل آلية المشاورات الطارئة. نحتاج حقا المساعدة لضمان استقلال أوكرانيا وسيادتها، لذلك ناقشنا القضية خلال الاجتماع، والذي نتج عنه بيان قوي جدا من مجلس الحلف. نستمر الآن في العمل بشكل أعمق بالنسبة للتفاصيل، وما هي التدابير العملية التي يمكن لـ«الناتو» اتخاذها، من أجل دعم أوكرانيا في هذا الوضع الخطير.

لكن بيان الأمين العام للحلف قبل الاجتماع كان أقوى من البيان الذي قرأه بعد المداولات؟

لا أشعر أن رسالة «الناتو» ليست بقوة بيان الأمين العام. لأن ما نحتاجه الآن، والذي كان مهما الأحد، هو حاجتنا باستمرار لهذه الإشارات. أولا، إدانة روسيا لتدخلها العسكري في أراضي أوكرانيا، وهو فعل عدواني، ضد دولة مستقلة. وثانيا، دعم سيادة ووحدة أراضي أوكرانيا بكل الوسائل الممكنة. وثالثا، تطوير سبل أخرى للتأثير على روسيا، والهدف أولا إيقاف التحرك العدواني، وثانيا للعودة إلى المسار السياسي لنقاش القضية وإيجاد طرق الخروج منها.

 دعنا نكن واضحين، لا نرى أي خيارات عملية في هذا السياق، ورأينا فقط البيانات، ما هي الأدوات التي يمكن تطويرها؟

 في هذه المرحلة، نحن انتهينا بإعلان مشترك بعد اجتماع اللجنة، والمرحلة المقبلة هي النقاش الداخلي في «الناتو» حول ما هي الإجراءات العملية التي يعبر الحلفاء عن استعدادهم لاتخاذها. نحن إلى الآن لسنا أعضاء في الحلف، لسوء الحظ، ولهذا لسنا مشاركين في النقاشات الداخلية. لكن ما نحتاجه الآن هو وقف العدوان، لأنه بالرغم من البيانات القوية والاتصالات الهاتفية والخطوط الساخنة المفتوحة مع موسكو، من كل العواصم الغربية، فالقوات العسكرية الروسية مستمرة في زيادة حضورها في القرم.

 هل تعتقد أن لدى روسيا النية أو الرغبة في الذهاب أبعد في العمل العسكري؟

 أفضل أن أتصرف بناء على الحقائق، والحقائق تجعلني متأكد من أنه لم يظهر لكل الدعوات لروسيا أي تأثير حتى الآن. آمل أن تؤدي كل هذه الاجتماعات الطارئة، للاتحاد الأوروبي ومنظمة الأمن والتعاون الأوروبي، وكل هذه الدعوات لروسيا، إلى وقف العدوان، لأنه من دون ذلك من المستحيل بأية طريقة الاستمرار والبحث عن حل سياسي من أي نوع. أولا علينا إيقاف الغزو.

 نعرف أنه من واجبك أن تكون ديبلوماسيا، لكن علينا أن نكون واضحين: هناك حديث متكرر عن سيناريو توسع الوجود العسكري الروسي إلى شرق البلاد، هل هو محتمل فعلا أم مجرد مبالغة؟

 للأسف لا يمكن استثناء أي شي. فكما أعلنت، الوضع الحالي يثبت أن كل الطلبات وكل والدعوات لروسيا لوقف الغزو لم تؤثر.

 روسيا تقول إنها نريد حماية الأقليات والغالبية الناطقة بالروسية، هل تتوقع أن هدفهم أبعد من ذلك؟

 أنا واثق تماما أن الشعب والحكومة الأوكرانية لديهم الوسائل والأدوات لتسوية كل هذه الأسئلة والمشاكل المعلقة في البلاد عبر جهودهم الذاتية. لدينا ما يكفي من الحكمة والإمكانية لكي نتعامل مع مشاكلنا السياسية الداخلية، ولا نحتاج أي تدخل من الخارج. وهذه رسالة حكومتي: أرجوكم لا تتدخلوا في الشؤون الداخلية لبلدي. نعم، لدينا مشاكل يجب حلها، لكن السلطات الأوكرانية قادرة على التعامل مع هذه المشاكل.

 هل تعتقد، في حال أي تصعيد إضافي أن تتدخل أوروبا عسكريا أم لا؟

عليك توجيه هذه الأسئلة لهم. لكن رؤيتي وندائي هما أنه في القرن الواحد والعشرين لا يمكننا التسامح في أوروبا، مع مثل هذا الوضع.

 يبدو أن روسيا تخشى من حكومة موالية للغرب في بلد مهم جدا لهم، ما تعليقك على هذه المخاوف؟

 أريد أن أكون واضحا ومباشرا تماما، أعتقد، وهذا يضمنه كل قانون دولي، أن كل شعب وكل بلد لديهم السلطة والحق ليقرروا بأنفسهم، ما هي الحكومة التي ينتخبونها ويختارون تأييدها، ولا يحق ذلك لطرف ثالث، سواء أعجبتهم التركيبة الحكومية أم لا. هذا ليس موضوعا للتأثير أو للنقاشات الخارجية مع طرف ثالث، إنه شأن داخلي محض يخص أوكرانيا. ودعني أذكرك أن هذه الحكومة مدعومة من الغالبية الدستورية في البرلمان الأوكراني، وقد تم تشكيلها عبر ممثلين من خمسة أحزاب سياسية، بمن فيهم المعارضة، والحزب الشيوعي، ما يعني أنها تمثل المواطنين في كل أنحاء أوكرانيا، وليس القسم الغربي من البلاد.

 ما نفهمه من كلامك أنه لا عودة إلى وضع مع حكومة يهيمن عليها تأثير روسيا؟

لا يمكنني الموافقة على أن تهيمن روسيا على أي حكومة أوكرانية، هذا ليس صائبا، لكن لا يمكننا القبول كدولة مستقلة أن أحدا من الخارج يمكنه فرض رؤيته، آرائه أو اقتراحاته، في ما يتعلق بتشكيل الحكومة، لأن تقرير ذلك منوط فقط بالشعب والبرلمان الأوكراني.

المصدر:
السفير

خبر عاجل