حدث خرق وصف بأنه «محدود»، لكنه انهى موجة من التشاؤم اعقبت الجلسات الثماني غير المنتجة للجنة صياغة البيان الوزاري بالتداخل مع الاشتباك الكلامي – السياسي بين الرئيس ميشال سليمان و«حزب الله».
وكشف مصدر وزاري واسع الاطلاع لصحيفة «اللواء » ان «التيار الوطني الحر» عبر وزير الخارجية جبران باسيل الذي يرافق الرئيس سليمان الى اجتماعات مجموعة الدعم الدولية للبنان التي تنعقد اليوم في باريس، يتولى التقريب بين بعبدا وحارة حريك، ويجري اطلاع رئيس مجلس الوزراء تمام سلام على حصيلة الاتصالات.
وعليه، يضيف الوزير، ان احتمالات حصول تقديم باتت ممكنة بعد البيان الايضاحي للوزير الشيعي المحسوب على الرئيس سليمان العميد عبد المطلب حناوي الذي اعتبر ان اشارة الرئيس سليمان الى القيم المشتركة تعني الجيش والمقاومة والعيش المشترك، فضلاً عن توقف الحملات والسجالات بين الطرفين.
ومع ان الوفد اللبناني الى مؤتمر باريس كان يرجو ان يذهب بحكومة انهت البيان الوزاري ومثلت امام المجلس ونالت الثقة، إلا ان اللقاءات التي باشرها الرئيس سليمان والوفد المرافق والتي شملت الموفد الاممي – العربي الى سوريا الاخضر الابراهيمي والامين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي، فيما التقى الوزير باسيل نظيره الفرنسي، رولان فابيوس في الكي دي دورسيه، كشفت عن تفهم المجتمع الدولي لصعوبة الوضع السياسي في لبنان، وتداعيات الازمة السورية، وان لا ربط بين الوضع الحكومي والحاجة الى تقديم الدعم، مع تزايد ارقام النازحين السوريين، سواء الدعم المالي او اللوجسيتي لتسليح الجيش اللبناني ليتمكن من مواجهة الفلتان عند الحدود، فضلاً عن التصدي للمجموعات ذات الصفة الارهابية.
ولم يخف السفير الاميركي في بيروت ديفيد هيل، قلق بلاده من استمرار هذه الانعكاسات، حيث اكد في تصريح تلفزيوني امس، «انه طالما يبقى الاسد في السلطة فالصراع في لبنان سيستمر»، مشيراً إلى أن اجتماعات باريس ستوكد دعم المجتمع الدولي للبنان وجهوده لنأي نفسه عن تداعيات الصراع في سوريا.
وفي اطار مناخ الخرق المحدود، كشف وزير الاعلام النقيب رمزي جريج لـ«اللواء» انه لمس من الرئيس سلام الذي التقاه بعد ظهر امس، تفاؤلاً بالوصول الى حل بالنسبة للبيان الوزاري تأسيساً على نقاط تم التفاهم عليها، وانه لا بد من تهيئة المناخ للتفاهم على البندين المتبقين.
ولفت الى انه من الضروري التوافق على صيغة مشروع البيان كي تتمكن الحكومة بعد نيلها ثقة المجلس من الانطلاق في عملها المحدود في الزمان، ومن اهم عناوين هذا العمل محاربة الارهاب ومسبباته وخلق جو مناسب لانجاز الاستحقاق الرئاسي في موعده.
وأكّد عضو في لجنة الصياغة لـ«اللواء» أن سقوف الأفرقاء لا تزال عالية حول النقاط الخلافية، كاشفاً عن اتصالات ومشاورات تجري خلف الكواليس، سواء في بيروت أو في باريس، للوصول إلى تسوية.
وقال أن الرئيس نبيه برّي يسعى مع القوى السياسية لابتداع صيغة تسوية لكي تتمكن اللجنة من إنجاز البيان في اجتماع الجمعة، لكنه أوضح انه حتى ليل أمس لم يكن قد تغير شيء عن تلك الأجواء التي خلص إليها اجتماع الاثنين.
الا أن مصدراً وزارياً مرافقاً للرئيس سليمان في باريس أكّد لـ«اللواء» أن التصلب الحاصل في اللجنة غير مقفل، في اشارة إلى أن الوزراء أعضاء اللجنة أكدوا صراحة حرصهم على الوصول إلى حل، واستكمال عملية «تدوير الزوايا»، وقال بعضهم صراحة: «سيكون هناك بيان وزاري قبل انقضاء مهلة الشهر».
وبالعودة إلى جلسة الاثنين الماضي التي لم تستغرق أكثر من 65 دقيقة، كما اشارت «اللواء» أمس، وسقوط فكرة البيان المقتضب، حيث رفض الوزير محمّد فنيش أن يخرج بيان وزاري لا إشارة فيه إلى المقاومة والعدو على بعد أمتار من الحدود، فتقدم الوزير وائل أبو فاعور بصيغة تربط المقاومة بالاستراتيجية الدفاعية وتنص على «حق لبنان بالمقاومة على أن تبت هيئة الحوار الوطني بالاستراتيجية الدفاعية وعلاقة المقاومة بالدولة» والتي رفضها «حزب الله» أيضاً باعتبار انها لا تجيز صراحة حق اللبنانيين في المقاومة، فضلاً عن الصيغة التي اقترحها الوزير نهاد المشنوق والتي قال فيها لا مانع من ذكر المقاومة، ولكن علينا الاستفادة من قدراتها في كنف الدولة، وهو الامر الذي يرفضه «حزب الله» أيضاً لأنه يقيد المقاومة.
وقال مصدر نيابي أن الوسيط الاشتراكي لن يتحرك مجدداً ما لم تتجمع لدى النائب وليد جنبلاط معطيات تفيد أن ثمة قراراً بتجاوز المأزق وصياغة البيان.
السباق المحموم
وسط هذا السباق بين «الخرق المحدود» والتصلب في المواقف، برز السؤال الكبير حول من يتحمل مسؤولية السقوط في الفراغ الكامل في السلطة في حال استمرار التعطيل، سواء في الحكومة، أو على مستوى انتخابات رئاسة الجمهورية، ولاحقاً على مستوى المجلس النيابي، في حال لم يتمكن الفرقاء من انتخاب رئيس؟
وهل أن إنقاذ الجمهورية والنظام البرلماني لم يعد في مستوى الخلافات اللفظية على عبارات وجمل لا تقدّم ولا تؤخّر في بيان وزاري قد يصبح بدوره حبراً على ورق؟
وفي سياق شرح وجهة النظر هذه والتي ظهرت بقوة، أمس، معبراً عنها للمرة الأولى بهدوء عقلاني كامل العماد ميشال عون، تقول مصادر سياسية أن إعلان بعبدا أصبح وثيقة دولية معترفاً بها لا يبطل عدم الاعتراف به من أحد، لا من حزب الله ولا من غيره، ولا حتى على مستوى دولة، طالما أن المجتمع الدولي يعتمده كوثيقة رسمية، كما أن المقاومة وواقعها على الأرض ليست بحاجة إلى اعتراف، وبالتالي لم تكن البيانات الوزارية تشكل منهج عمل واقعي لأي حكومة تلزم الأطراف الموقّعة عليها.
وتذهب هذه الأوساط الى حد اعتبار أن قرارات طاولة الحوار الوطني، بقيت بدورها حبراً على ورق من دون تنفيذ، طالما أنه ليس هناك من قرار سياسي يلاحق عملية تنفيذها، أو يترجمها واقعاً على الأرض، وثمّة دلائل كثيرة على ذلك، منذ قرارات الحوار في المجلس النيابي في العام 2006.
واستناداً إلى هذه الوقائع تتساءل المصادر عن أسباب رفض حزب الله ربط المقاومة بالدولة، طالما أن هذه «القطبة» هي أولى مهمات الحوار نحو صياغة استراتيجية دفاعية، والتي بقيت بدورها قرابة السنتين من دون توافق عليها، وهل أنه لا يريد استراتيجية للدفاع عن الوطن، إلا من خلال مقاومته، ومن دون أي دور للدولة؟