
حملة التهجّم تتدرّج إلى استهداف الرئاسة مؤتمر الإليزيه: دعم جماعي وإعلان بعبدا
يتخذ الحشد الديبلوماسي الدولي الذي سيشهده قصر الاليزيه ظهر اليوم في استعادة لمشهد ولادة مجموعة الدعم الدولية للبنان في نيويورك في 25 ايلول من العام الماضي، أبعاداً ودلالات بارزة ليس على صعيد اقرار الدعم المنتظر للبنان وجيشه ومساعدتهما على تحصين قدرات المؤسسات في مواجهة تداعيات الحرب السورية على لبنان فحسب، بل على مستوى رمزية انعقاد هذه العراضة الدولية وقت تتعرض رئاسة الجمهورية لحملة شعواء ويعطّل استكمال اجراءات تثبيت الحكومة لأغراض كيدية مكشوفة.
ذلك ان هذه الحملة بدت أبعد بكثير من مجرد رد انفعالي على موقف لرئيس الجمهورية ميشال سليمان لم يرق “حزب الله” ومضت ان بمواقف سياسية مباشرة او بحملة اعلامية تصاعدية او بتسخير مواقع التواصل الاجتماعي في استهداف موقع الرئاسة بما أثار شبهات واسعة حول حقيقة الاهداف التي يقف وراءها مبرمجو الحملة والعاملون على ابقاء نيرانها متقدة. وهي شبهات مبررة ما دامت تتخذ كل يوم ذرائع متنوعة لاذكاء الحملة على الرئاسة في توقيت شديد الالتباس تقف معه البلاد على مسافة 25 يوما فقط من بداية سريان المهلة الدستورية لاستحقاق انتخاب رئيس جديد للجمهورية بين 25 آذار و25 أيار. ولعل اسوأ ما تتكشف عنه الحملة هو المضي بلا هوادة في نهج التهجم الشخصي غير المسبوق على الرئيس سليمان كأن اقتراب ولايته من نهايتها تبيح التفلت من كل الاصول والضوابط الادبية والمعنوية والقانونية دفعة واحدة، اما بدافع التشفي السياسي واما لإغراض مضمرة اخرى ليس أقلها تدجين كل طامح الى الوصول الى قصر بعبدا بعد 25 ايار المقبل “مبدئيا”.
في أي حال، تفاعلت أصداء الحملة على الرئاسة في الصف الحكومي نفسه أمس، اذ استغرب وزير الاعلام رمزي جريج عدم اعلان البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي تضامنه مع رئيس الجمهورية “واستهجانه للحملة التي يتعرض لها”. كما ان وزير الشباب والرياضة العميد الركن المتقاعد عبد المطلب الحناوي أصدر بيانا لافتاً اشار فيه الى ان خطاب الرئيس سليمان في جامعة الكسليك “جاء من اجل تسهيل صدور البيان الوزاري وعدم تمسك الاطراف بالمواقف والطروحات التي تعيق انجازه”، واعتبر ان “القيم المشتركة التي وردت في كلمة الرئيس سليمان تتضمن في مفهومها الجيش والمقاومة والعيش المشترك والعدالة وحرية التعبير وغيرها كون الرئيس لم يفرق يوما بين كل الاطراف السياسيين”.
وقال مصدر وزاري في لجنة اعداد مسودة البيان الوزاري لـ”النهار”، انه لا يعلم ما اذا كان اجتماع اللجنة بعد غد الجمعة سيسفر عن نتائج ايجابية والسبب عدم وجود مبادرات ولا كلام بين الاطراف المعنيين او بذل للجهود لردم الفجوة على صعيد صوغ النص المتعلّق بالمقاومة. وما يعزز هذا الامر ان بعض المراجع استبعد أمس التوصل الى اي نتائج ايجابية في اللجنة الوزارية في غضون أسبوع ولكن فهم ان ثمة لقاء لرئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط أو من ينتدبه في الساعات المقبلة محوره ايجاد مخرج للبيان الوزاري. ونقل عن بري انه اذا وجد ليونة لدى فريق 14 آذار سيبادله بليونة أكبر، كما ان نتائج المشاورات التي سيجريها بري وجنبلاط ستعرض على الرئيس سعد الحريري.
في باريس
في غضون ذلك، تتجه الانظار اليوم الى باريس حيث سيعقد في قصر الاليزيه مؤتمر مجموعة الدعم الدولية للبنان بمشاركة الرئيس سليمان ووفد وزاري ووزراء خارجية الدول الدائمة العضوية في مجلس الامن وعدد من وزراء خارجية دول الاتحاد الاوروبي والمملكة العربية السعودية وممثلي مؤسسات ومنظمات دولية.
ونقل مراسل “النهار” في نيويورك علي بردى عن الناطق بإسم الأمم المتحدة مارتن نيسيركي، أن وكيل الأمين العام للمنظمة الدولية بان كي – مون للشؤون السياسية جيفري فيلتمان سيشارك في اجتماع باريس للمجموعة الدولية لدعم لبنان بدل نائب الأمين العام يان ألياسون الذي سيبقى في كييف لمتابعة تطورات الأزمة الناشئة عن ارسال روسيا قوات الى شبه جزيرة القرم في أوكرانيا.
وأكد مسؤول دولي لـ”النهار” أن “هذا التعديل في مستوى تمثيل الأمم المتحدة في الإجتماع أملته عوامل مرتبطة ببرنامج سفر الأمين العام واضطرار نائب الأمين العام الى متابعة الأحداث في القرم”، موضحاً أن فيلتمان “سيسعى الى حشد أكبر دعم ممكن للبنان خلال الإجتماع” الذي تعقده المجموعة الدولية اليوم في باريس.
وافاد مراسل “النهار” في باريس، سمير تويني، مع بدء الرئيس سليمان لقاءاته التحضيرية للمؤتمر عقب وصوله اليها عصر امس، انه من المتوقع ان تؤكد الخلاصة التي ستصدر عن المؤتمر دعما سياسياً واقتصاديا وماليا فضلا عن مساعدة قوية للجيش اللبناني من خلال توصل لبنان وفرنسا الى اتفاق على تزويد الجيش اسلحة فرنسية ممولة بالهبة السعودية البالغة ثلاثة مليارات دولار. و اصدر قصر الاليزيه بيانا مساء امس جاء فيه ان الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند سيستقبل في قصر الاليزيه اليوم بحضور الرئيس سليمان وفي رعاية الامم المتحدة اجتماعا وزاريا للمجموعة الدولية لدعم لبنان.
واشار البيان الى ان المؤتمر يأتي للتعبير عن الدعم الجماعي والتضامن مع لبنان ومؤسساته لمواجهة الازمة السورية. وأبرز أهمية بقاء لبنان بعيدا من هذه الازمة وفقا لاعلان بعبدا. وعبر عن تصميمه على العمل مع الحكومة اللبنانية برئاسة تمام سلام ودعا اللبنانيين الى احترام موعد الانتخابات الرئاسية في شهر ايار المقبل والتحضير في اقرب وقت لانتخابات نيابية في تشرين الثاني المقبل.
وافاد ان المؤتمر سيسمح بالتقدم بشكل فعال في مواضيع ثلاثة حددتها مجموعة الدعم الدولية للبنان من تداعيات الازمة السورية: المساعدات الانسانية فيما لبنان يستقبل نحو مليون نازح، تقوية الجيش وقوى الامن اللبنانية التي تضمن استقرار البلد، الدعم الاقتصادي من خلال صندوق ائتمان دولي انشأه البنك الدولي.
واجرى وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس ونظيره اللبناني جبران باسيل مساء امس في الكي دورسيه جولة افق حول المؤتمر والمواضيع ذات الاهتمام المشترك. واشاد فابيوس بالجهود التي بذلت محليا لتشكيل الحكومة آملا في حصولها على ثقة مجلس النواب توصلا الى اتمام الاستحقاقات الدستورية المقبلة. واعرب باسيل عن اهتمام لبنان بالمؤتمر ومساعدته على تحمل الاعباء التي يواجهها، شاكرا لفرنسا دعمها في هذه الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة.
تحركات اسرائيلية
على صعيد آخر، سجلت امس عودة تحركات عسكرية اسرائيلية على الحدود عقب غيابها منذ اكثر من ثلاثة ايام بسبب التهديدات المتبادلة مع “حزب الله”. وسجل انتشار كثيف للآليات والدبابات، فيما رصدت دوريات جرافة عسكرية مدرعة على طول الخط الحدودي بين عديسة وكفركلا تؤازرها دبابة من دون مدفع ظهرت للمرة الاولى على الحدود وهي تحمل اجهزة ارسال يعتقد انها غرفة عمليات متنقلة.
*******************************************

خطة للمعالجة: مرحلتان ومبنى للسجناء ودعم مالي عربي
هل تدخل السلطة الى سجن رومية؟
عماد مرمل
قبل ان تنفجر “عبوة” أخرى في سجن رومية، لا بد من السؤال عن التدابير التي جرى اتخاذها لمواجهة “الآتي الأعظم”، بعد عملية الهروب التي تمت قبل نحو أسبوع، والتهديدات الموجهة “تلحينا وإنشادا”، بتواقيع صريحة، الى عدد من المسؤولين، وما شابه ذلك من المفاجآت..
وللمناسبة، فإن أحد السجناء الثلاثة المنخرطين في عملية الهروب نجح في الاختباء ثم الاختفاء، برغم حملة التفتيش الواسعة التي جُردت للعثور عليه، وإن يكن الاقل خطرا من بين الفارين.
ولكن، من يضمن عدم تكرار حوادث الهروب “المريبة”؟
ومن يضمن الا يعلن موقوفو “القاعدة” و”فتح الاسلام” والتنظيمات المتطرفة “دولتهم المستقلة” في أي لحظة، ما لم تدخل السلطة الى سجن رومية قبل فوات الأوان؟
ومن يضمن ألا يبقى السجن “غرفة عمليات” لمجموعات من السجناء، تدير عمليات تفجير وقتل وسرقة و”بزنس” من الزنزانات؟
وفي آخر المآثر على هذا الصعيد، “عملية نصب” تمت قبل قرابة اسبوع وزُجّ فيها اسما الرئيس سليم الحص ووزير الخارجية السابق عدنان منصور. وتفيد التفاصيل ان أحد كبار رجال الاعمال اللبنانيين في الولايات المتحدة تلقى اتصالا هاتفيا من بيروت، عرّف خلاله المتصل عن نفسه بصفته “سليم الحص، مدير مكتب الوزير عدنان منصور”، طالبا مساعدة مالية بقيمة عشرة آلاف يورو لإجراء جراحة عاجلة لأحد المرضى المحتاجين. انطلت الحيلة على رجل الأعمال الذي لا يهتم كثيرا بالسياسة ولا يميز بين رجالها في لبنان، فسأل عن رقم الحساب الذي سيودع فيه المبلغ، إلا ان المتصل أبلغه انه سينتدب شخصا لتسلم المبلغ “كاش” وبشكل مباشر في أحد المجمعات التجارية، وهكذا كان.
لاحقا تبين لرجل الاعمال انه “أكل الضرب” واتصل بسفير لبنان في واشنطن للمشورة، فاتصل السفير بالوزير السابق منصور الذي ابلغ المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم بما جرى وسلمه الرقمين الهاتفيين اللذين استخدما في عملية الاحتيال، ليتبين بعد التحقيق ان مصدرهما سجن رومية!
ولعل الحوار الذي دار بين بعض كبار المسؤولين على ارض مطار بيروت منذ فترة خلال استقبالهم أحد الضيوف الرسميين يحمل بدوره الكثير من الدلالات البليغة. يومها، تطرق الحديث أثناء انتظار وصول الضيف الى واقع سجن رومية، حيث سأل أحد الرؤساء عن سر وجود هواتف خلوية بشكل علني في ايدي السجناء، فقال له رئيس آخر: سنحاول ان نأتي بأجهزة تشويش لتعطيل هذه الهواتف. أصيب السائل بالذهول، وراح يُكلم نفسه بعدما صعقته الإجابة التي فضحت بصراحة عجز السلطة عن تطبيق الحد الأدنى من القانون وسحب الهواتف.
وفي انتظار العروض الجديدة من مسرحيات “رومية”، عُلم ان مرجعا سياسيا بارزا تبلغ مؤخرا من “فرع المعلومات” في قوى الامن الداخلي انه جاهز لضبط السجن وفرض السيطرة عليه بيد من حديد، لكن كان هناك من يمنعه! وقد أكد المرجع لرئيس “الفرع” العميد عماد عثمان انه سيلاحق هذا الملف حتى النهاية وسيحاول فك الغازه.
وفي حين لم تكشف المعلومات عن هوية الجهة التي كانت تمنع القانون من ان يأخذ مجراه الطبيعي، قالت أوساط أمنية واسعة الاطلاع لـ”السفير” ان “فرع المعلومات” مستعد لضبط وضع سجن رومية، إنما بعد تجهيز مبنى مجاور لنقل جزء من السجناء إليه، بحيث يصبح من الممكن وضع خطة للإمساك بالسجن المركزي وقمع التجاوزات التي تحصل فيه.
وعلمت “السفير” ان وزير الداخلية نهاد المشنوق وضع تصورا من مرحلتين لمعالجة واقع “رومية”، أولى قصيرة المدى لثلاثة اشهر، والثانية طويلة المدى لسنة. ويستند التصور الى معالجة مشكلة المباني، وتسريع المحاكمات والاجراءات القضائية، وتأمين مصادر تمويل لبناء سجون جديدة.
وترتكز المرحلة الاولى على تجهيز مبنى مجاور لاستيعاب مئات السجناء (ما بين 700 و1000)، من ضمن خيارين مطروحين:
– مبنى يشغله الجيش حاليا، إلا ان تحويله الى ملحق للسجن يتطلب تأمين مبنى بديل للقوة العسكرية المتواجدة فيه حاليا، ضمن بقعة قريبة، لان هناك حاجة حيوية لبقاء الجيش في المنطقة.
– مبنى فارغ هو جزء من سجن رومية، غير منجز كليا بعد، ويحتاج الى بعض الرتوش التي لا تتطلب الكثير من الوقت والكلفة، لكن استلامه مرتبط بتسوية وضعه القانوني بعدما تبين وجود مخالفات وثغرات في الأشغال.
ويضاف الى ذلك، مبنى آخر سيخصص للمحكومين الخطيرين ومتصل بقاعة المحكمة المستحدثة، تصل كلفة بنائه الى 40 مليون دولار.
وفي المعلومات ان المشنوق الذي سيشارك في اجتماع مجلس وزراء الداخلية العرب في المغرب، الاسبوع المقبل، سيطلب دعما ماديا من الصناديق العربية للمساهمة في معالجة أزمة سجن رومية وبناء سجون جديدة (تبلغ كلفة تشييد أحدها 60 مليون دولار).
وقال المشنوق لـ”السفير” ان ملف سجن رومية معقد وتتداخل فيه عوامل عدة، مؤكدا انه سيعمل لإعادة تأهيله وتفكيك “الدولة” الموجودة داخله وتعطيل قدرتها على التخويف، “وبحضوري أنا ارفض الكلام حول وجود حماية او تغطية من أحد لهذه المجموعة او تلك من السجناء”. وأضاف: في الوقت ذاته سأعالج الظلم الذي يعاني منه السجناء في مجالات عدة، وبالتالي سأدفع في اتجاه تأمين الحقوق الانسانية المشروعة لهم وتسريع المحاكمات.
****************************************************

«الأخبار» لن تمثل أمام القضاء إلا بعد دعوة الرئيس والوزير الى التحقيق
نعم نحن نحقّر
من بعدكما أيها الجنرالان!
ابراهيم الأمين
كنا مع الجنرالين، الرئيس والوزير، فجاء من يطرق الباب بطريق فجّة. وزير الإعلام الجديد، رمزي جريج. قابلته المؤسسة اللبنانية للإرسال، أمس، لتسأله رأيه في تحريك الوزير أشرف ريفي النيابة العامة ضد جريدة «الأخبار». في الشكل، سئل جريج عن رأيه في مقالة أول من أمس، «لبنان بلا رئيس»، فأمسك عدد أمس من «الأخبار»، وقال إن مقالة إبراهيم الأمين فيها تحقير وتعرّض لرئيس الجمهورية ولمقام الرئاسة، مشيراً إلى ما ورد في مقالة أمس. خطأ، ننتظر توضيح الوزير لنعرف ما إذا كان يعلق على مقالة أمس، لكن مع مفعول رجعي، أم أن هناك خطأً في المونتاج؟
في المضمون، فات وزير الإعلام أن ما ورد في المقالة الأولى (الاثنين) هو رأي سياسي في ما قاله رئيس الجمهورية في خطابه. وهو رأي فيه نقد مشروع لموقف ميشال سليمان من قضية حساسة اسمها المقاومة. ومهما قيل في العبارات التي وردت في المقال، فهي تعبّر عن رأي، ومن يُرد أن يحوّلها إلى عكس ذلك، بغية التقدم صوب مواجهة، فهو حر!
وفي المضمون، فات وزير الإعلام، وهو خبير في القانون، أن ما ورد في المقالة الثانية (أمس) هو بمثابة «إخبار» إلى كل النيابات العامة، عن فعل تزوير قام به رئيس الجمهورية يوم كان قائداً للجيش، وفيه اتهامات لوزير العدل بمخالفات متنوعة. وبالتالي، هل يعرف وزير الإعلام، من موقعه الحالي، ومن موقعه كرجل قانون، أنه يجدر به التوجه إلى القضاء، سائلاً إياه التدخل لتبيان الحقيقة. وهنا، أيضاً، لم نعرف ما الذي قصده وزير الإعلام، أم أن المشكلة كانت أيضاً في المونتاج؟
وفي هذا الجانب، موقفنا واضح وفيه:
أولاً: إننا في «الأخبار» لن نمثل أمام النيابة العامة التمييزية إلا بعد دعوة رئيس الجمهورية ووزير العدل للمثول أمام القضاء للتحقيق في كل الملفات المنسوبة إليهما. وإذا كان هناك من يعتقد بأن لديهما الحصانة الكافية لمنع المساءلة أو الملاحقة القانونية، فنحن نعطي لأنفسنا الحصانة التي تمنع سؤالنا وملاحقتنا، وعلى القضاء أن يتصرف بواقعية وبما يمنع جرّه من قبل السلطة السياسية ليكون طرفاً في مواجهة الصحافة والحريات، وله القرار.
ثانياً: إن موقفنا برفض أي حملة على المقاومة ضد الاحتلال، موقف لا يقبل أي جدل، وسنظل نطعن بوطنية وشرف كل من يتطاول على هذه المقاومة، وسنظل ننتقد ونحقّر كل من يقوم بعمل سياسي أو إعلامي أو ميداني ضد هذه المقاومة. ولن ننتظر موافقة أحد على موقفنا. لن ننتظر سلطة رسمية، ولا سلطة قضائية، ولا سلطة أمنية، ولا سلطة حزبية. ومن لا يعجبه الأمر، فليشرب ماء البحر!
ثالثاً: إذا كان صمت نقابتي الصحافة والمحررين عن هذه الحملة المجنونة على الإعلام، من باب محكمة المطبوعات، أو من باب وزير العدل، سيمثّل دافعاً للسلطة السياسية للمضي في معركتها لكمّ الأفواه، فإن هاتين النقابتين لا تمثلان إلا شخوص من ينتمي إلى مجالسهما، وهما لم تعودا محل ثقتنا حتى تستفيقا من غفوتهما التي طالت.
لكن، ماذا عن الوزير «القبضاي» أشرف ريفي، الذي غرّد من السعودية بأنّ زمن الفجور والتطاول ولّى، واعداً ببناء دولة المؤسسات؟
ريفي موجود في السعودية منذ عدة أيام. سرّب مكتبه أنه سيشارك في مؤتمر تقني وسيعقد على هامشه اجتماعات مع المسؤولين السعوديين. وحتى اللحظة، لم يصدر أي خبر، لا عن مكتبه ولا عن كل وسائل الإعلام السعودية، يشير إلى أن الرجل وصل أصلاً إلى السعودية، ولا إلى مشاركته في أي مؤتمر، ولا إلى لقاءات له مع المسؤولين السعوديين. ترى ما الذي يفعله هناك؟
طبعاً، لن نظلم ريفي بأن نقول له إننا في انتظار ما تعلّمه من دروس العدالة السعودية، ولن نظلمه بأن نسأله عن لقاءاته. كذلك لن نظلمه ونسأله عمّا إذا كان هو، شخصياً، ومن السعودية، من غرد أمس، أم أن أحداً ما، وفي بيروت، وقبل استئذانه، قد غرد عنه. وهو رضي ووافق.
لكن، إليكم الرواية الآتية. وليقل هو ومعه السعودية ما يقولانه:
بعد ظهر الأحد الماضي، وحتى عصر الاثنين، اشتعلت الاتصالات الهاتفية بين الرياض وجدة وبيروت. مسؤولون أمنيون في المملكة يسألون، بإلحاح، عن حقيقة استعداد حزب الله للقيام بعمل أمني ــــ عسكري يشمل كل لبنان، على شكل 7 أيار جديد. ووصل الأمر بأن طلب المسؤولون السعوديون من جهات أمنية في سفارتهم في بيروت، ومن آخرين لبنانيين، التدقيق والإجابة السريعة عن هذه المعلومات. وعندما أُبلغوا بداية أنه لا توجد أية مؤشرات على هذا الأمر، عاد المتصلون من الرياض إلى التأكيد أن المعلومات التي في حوزتهم أتت من «مصدر واسع الاطلاع»، طالبين مزيداً من المعلومات.
مضت الساعات طويلة قبل أن يتيقّن المسؤولون السعوديون من أن لا أساس لهذه المعلومات. لكن، في بيروت، كان هناك من اهتم بالمصدر الذي أقلق راحة المملكة أكثر من 24 ساعة متواصلة، ليتبين أن الوزير ريفي، نفسه، كان يستعرض أمام أحد المسؤولين السعوديين معلوماته التي تشير إلى «حالة هستيريا يعيشها حزب الله، وأنه في وارد القيام بعمل ضد معارضيه». وبالطبع، كما يقول أحد المسؤولين في بيروت: «كلنا نعرف ما هي بقية العبارة التي قالها ريفي للمسؤولين السعوديين: ساعدونا لنواجه حزب الله».
قلتلي عدلية، ما هيك!
***********************************************

تصعيد «حزب الله» وأتباعه يكربج الاتصالات الخاصة بالبيان الوزاري
مؤتمر باريس: النازحون والجيش والاقتصاد
لم تحجب الحملة المسعورة التي يشنّها «حزب الله» وأبواقه الإعلامية على رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، الأنظار عن متابعة الاهتمام بمؤتمر «مجموعة الدعم الدولية» الذي تستضيفه العاصمة الفرنسية باريس والذي ينتظر أن يفعّل ويخصص مساعدات للبنان لدعمه في ملف النازحين السوريين، وتسليح الجيش وتحفيز الاقتصاد الذي بات على شفير الهاوية.
وفي موازاة ذلك، نشطت التحركات الهادفة إلى تبريد الأجواء واستئناف خطوط الاتصالات بين الوسطاء في محاولة للعبور بالبيان إلى شاطئ الأمان. وعلمت «المستقبل» من مصادر وزارية أن اتصالات جرت بين كل الأطراف المعنية بالبيان الوزاري، وداخل كل فريق، وعابرة للحدود بحكم وجود الرئيس سليمان في باريس وبعض الشخصيات في الخارج، لكنها لم تنجح في تحقيق أي اختراق حيث لا يزال سقف المواقف عند مستواه ولم يسجل أي انخفاض، خصوصاً من قبل «حزب الله» وملحقاته وتوابعه سياسياً وإعلامياً.
الحملة على سليمان
وتساءلت مصادر متابعة عما إذا كانت الحملة التي شنّها «حزب الله» وأبواقه الإعلامية على الرئيس سليمان يراد لها «فرض وقائع سياسية جديدة على الساحة الداخلية وفتح معركة سياسية أم التشويش على المؤتمرات الدولية المتعاقبة الهادفة إلى تقديم الدعم السياسي والاقتصادي والعسكري للبنان، خصوصاً أن بعض القوى السياسية لم تخف امتعاضها من الهبة السعودية للجيش والتي ستسلك طريقها إلى التنفيذ في مؤتمر باريس».
أضافت المصادر أن «محاولات حزب الله فرض شروط على أركان الحكم ومؤسسات الدولة، يعكس رغبة في الإفادة من معطيات إقليمية يعتقد أنها توفر له هامشاً أكبر في إطلاق يده في لبنان والتحكّم باللعبة السياسية والأمنية وفق ما يرتأي متجاوزاً الحدود الدستورية والأطر القانونية وهيبة الدولة».
الحناوي
في غضون ذلك، أوضح وزير الشباب والرياضة العميد عبد المطلب الحناوي أن سليمان «أكّد أن القيم المشتركة التي وردت في كلمته تتضمّن في مفهومها الجيش والمقاومة والعيش المشترك والعدالة وحرية التعبير والمعتقد وغيرها من القيم، كون الرئيس لم يفرّق يوماً بين أي طرف سياسي منذ توليه قيادة الجيش وصولاً إلى سدة الرئاسة وكان هدفه المصلحة الوطنية الجامعة»، مضيفاً أن «خطاب الرئيس سليمان جاء من أجل تسهيل صدور البيان الوزاري وعدم تمسك الاطراف في لجنة صوغ البيان بالمواقف والطروحات التي تعيق انجازه، بل كان حافزا لصدور البيان وعدم تكبيله».
جريج
من جهته، سأل وزير الاعلام رمزي جريج «أي حرية تلك التي تجيز لصحافي أو إعلامي، أن يتناول بالتشهير والقدح والذم رمز البلاد، ورأس الدولة، وحامي الدستور، والمحافظ على الارض وعلى الحريات» ، مستغرباً «ألا يعلن البطريرك الماروني بشارة الراعي تضامنه مع رئيس الجمهورية، لأن بكركي كانت دائما الى جانب رئيس الجمهورية، وما يرمز اليه»، مشيراً إلى أنه «لم يفت الاوان بعد، لكي يعلن البطريرك تضامنه مع الرئيس، واستهجانه للحملة التي يتعرض لها».
شبطيني
وأكدت وزيرة المهجرين أليس شبطيني أن «حملة التطاول على رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان غير مقبولة»، معتبرة ان «هذه الحملة تقوي سليمان ولا تضعفه»، مشيرة إلى أن «الهجوم على الهبة السعودية للجيش اللبناني يطرح اسئلة حول اذا كان هناك فريق في لبنان لا يريد الجيش»، مؤكّدة أن «المقاومة موجودة إنما علينا احترام الشعب والحكومة تحت سقف ما هو مكتوب لا سيما إعلان بعبدا».
مؤتمر باريس
يشكّل مؤتمر «مجموعة الدعم الدولية للبنان» تظاهرة دولية حاشدة بهدف «التعبير عن دعم لبنان على مختلف المستويات ووضع آلية تقيه خطر انتقال النيران السورية إليه، ويخلص إلى ثلاثة مستويات من الدعم: إنسانياً لجهة إدارة ملف النازحين السوريين، واقتصادياً لمحاولة إنعاش الاقتصاد اللبناني وعسكرياً عبر ترجمة الهبة السعودية التي قدّمتها لتسليح الجيش بمعدات فرنسية وبقيمة ثلاثة مليارات دولار أميركي.
ونقلت وكالة «المركزية» عن مصادر ديبلوماسية أن «الاهتمام الدولي بلبنان تجلّى من خلال «هجمة رؤساء الوفود المشاركة على طلب مواعيد للقاء الرئيس سليمان على رغم برنامج العمل المكثّف وضيق الوقت، ولعل أبرز هذه اللقاءات نسبة لانعكاساتها المتوقعة على الوضع اللبناني الداخلي، سيكون مع وزيرَي خارجية الولايات المتحدة جون كيري وروسيا سيرغي لافروف».
لكن وبسبب الأزمة الأوكرانية والزيارات المكوكية التي يقوم بها وزراء خارجية الدول الكبرى، لم تصدر باريس حتى مساء أمس أي لائحة بأسماء الوزراء المشاركين في المؤتمر، علماً انه بحسب آخر المعلومات الرسمية الموزعة فإن المشاركين فيه هم الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية والبنك الدولي والمفوضية العليا للاجئين وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية إضافة إلى فرنسا البلد المضيف والبلد الصديق المملكة العربية السعودية وكل من بريطانيا وروسيا والصين والولايات المتحدة وألمانيا وإيطاليا وأسبانيا.
وعلمت «المستقبل» من مصدر فرنسي أن «المؤتمر سيضع أطر برنامج المساعدات العسكرية التي ستقدمها فرنسا للجيش اللبناني بتمويل سعودي. كما يتوقع أن تصدر عن المؤتمر خلاصة تشير إلى إعلان بعبدا وضرورة تبني بيان وزاري للحكومة الجديدة ومنحها الثقة كي يتم إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها في الربيع المقبل.
اللبوة وعرسال
وفي الشأن الأمني، سقطت أمس ثلاثة صواريخ من نوع «غراد» على بلدة اللبوة في البقاع وأدى أحدها إلى تحطيم الزجاج في منزل يوسف العيتاوي، الذي أصيب إصابة طفيفة، فيما سقط الإثنان الآخران في اراض زراعية لم تسبب أي اضرار. في حين شنّت مروحية سورية غارة على جرود عرسال، وأطلقت أربعة صواريخ، لم توقع أي إصابات.
وتبنّت «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش) في بيان على موقع «تويتر» للتواصل الاجتماعي، عملية إطلاق صواريخ «الكاتيوشا» على بلدة اللبوة، مؤكدة أن «العملية هي ردّ على مشاركة حزب الله في المعارك الدائرة في محيط مدينة يبرود السورية».
وكانت قيادة الجيش أعلنت سقوط ثلاثة صواريخ على بلدة اللبوة، مصدرها الجانب السوري، من دون الابلاغ عن اصابات في الارواح».
وعمد عشرات المسلحين في اللبوة إلى إيقاف السيارات المتجهة الى بلدة عرسال، بالقرب من ثانوية البلدة الرسمية، الواقعة على بعد مئات الأمتار من حاجز مخابرات الجيش اللبناني، وعملوا على إهانة ركابها، وتحطيم بعض السيارات، قبل إقفال الطريق الوحيدة المؤدية الى عرسال بسواتر ترابية. وهذه ليست المرة الاولى، التي يقوم فيها عشرات المسلحين، وعلى مرأى من الاجهزة العسكرية، بالتعرض لأهالي عرسال، وتوقيفهم وتفتيشهم، بعد أي عملية إطلاق للصواريخ باتجاه المنطقة.
المحكمة الدولية
في غضون ذلك، عقدت غرفة الدرجة الأولى في «المحكمة الدولية الخاصة بلبنان» جلسة تمهيدية برئاسة القاضي دايفيد راي، اطلعت خلالها على المراحل التي قطعها فريق الدفاع عن المتهم الخامس حسن حبيب مرعي للإطلاع على الملف وتقديم مذكراته بعد إتخاذ القرار بضمّ قضيته الى الملف الأول الذي يحاكم فيه المتهمون: مصطفى بدر الدين، سليم عياش، أسد صبرا وحسن عنيسي.
وذكّر القاضي راي فريق الدفاع لا سيما وكيل الدفاع عن مرعي المحامي محمد عويني بالقرار الذي أصدرته المحكمة الأسبوع الماضي، حول ادارة المحاكمة واسباب الضم، والذي يشير الى معاودة المحاكمة في النصف الاول من شهر ايار/ مايو، وطلب من عويني إعطاء المحكمة لمحة عن الاستعدادات التي بلغها فريق الدفاع عن مرعي وما حققه من تقدم.
وأشار عويني الى أن «الدفاع يحتاج الى الوقت اللازم لدرس ومواجهة التحقيقات والاختبارات وجميع الادلة المقدمة من المدعي العام وكذلك لتكليف محقق لاجراء الابحاث اللازمة لفريق الدفاع». وفي نهاية الجلسة أعلن رئيس المحكمة أن الغرفة ستعقد جلسة تمهيدية اخرى، لن تحدد تاريخها الا بعد التواصل مع مختلف الافرقاء لتحديد الموعد الأنسب.
******************************************

إجتماع باريس لدعم لبنان يستهدف حمايته من تبعات الأزمة السورية
أكدت أوساط الرئاسة الفرنسية لـ «الحياة» أمس أن «من أهداف اجتماع «مجموعة الدعم الدولية» للبنان في باريس اليوم الإتاحة للحكومة اللبنانية أن تعمل في ظروف جيدة عندما يتم إقرار بيانها الوزاري والسماح للبنان أن يحمي نفسه من الأزمة السورية، خصوصاً أن مشاركة «حزب الله» في الحرب السورية يعرض لبنان للمخاطر». (للمزيد)
وفيما ساد الجمود على صعيد مساعي تذليل الخلافات بين قوى «14 آذار» وقوى «8 آذار» حول فقرة المقاومة ودور الدولة ومرجعيتها في البيان الوزاري، بدأ الوفد اللبناني برئاسة رئيس الجمهورية ميشال سليمان لقاءاته في العاصمة الفرنسية التي وصلها بعد ظهر أمس، فاجتمع وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الى نظيره اللبناني جبران باسيل. وقال باسيل لـ «الحياة» بعد اللقاء: «شعرنا أن هناك اتفاقاً كاملاً على المواضيع التي بحثناها، وهم مهتمون باستقرار لبنان. وشرحنا له ببساطة ما وصلنا إليه بالنسبة الى الوضع الداخلي والحكومة».
أضاف: «قلت لفابيوس إن مسؤوليتنا في لبنان هي أن نتوصل الى خطة واضحة في الحكومة من أجل مصلحة كل اللبنانيين». وتابع: «طلبت أيضاً من فابيوس تحييد لبنان عن أزمة أوكرانيا».
وقال باسيل لـ «الحياة» إنه على قناعة أن الفرقاء اللبنانيين سيتوصلون الى اتفاق حول البيان الوزاري و»أن الأمور ستتقدم في لبنان».
وقال مصدر فرنسي مطلع إن فابيوس أبدى اهتماماً كبيراً بأن تصل الحكومة الى اتفاق على البيان الوزاري، لأن هذا البيان سيعكس وحدة اللبنانيين في الحكومة.
وشدد فابيوس على ضرورة احترام موعد انتخاب رئيس الجمهورية. وتناول مع باسيل مسألة اللاجئين السوريين في لبنان ومساهمة فرنسا بهذا الموضوع عبر المفوضية العليا للاجئين، وزيادة مساهمتها في الصندوق الائتماني الدولي في قطاعي التربية ومكافحة الفقر، وأيضاً للمناطق اللبنانية المضيفة لهؤلاء النازحين. وتناول اللقاء الثنائي أيضاً موضوع دعم الجيش اللبناني.
وقالت أوساط الرئاسة الفرنسية إن «المجموعة الدولية بحاجة الى روسيا وإلى التوافق الدولي حول لبنان. ومن المهم التأكيد على أن موضوع الخلاف مع روسيا موضوع مختلف عن لبنان».
إلا أن الأوساط الرئاسية الفرنسية التي أشارت الى أنه سيتم رصد مبالغ في الصندوق الائتماني الذي أنشئ لمساعدة لبنان على مواجهة عبء النازحين السوريين وآثاره على الاقتصاد، قالت إنه «في غياب خطة حكومية لمواجهة هذا العبء فإن أي مبلغ يتم إقراره لن يساعد على التعامل مع المشكلة».
وإذ ذكّرت بالجهود التي بذلتها فرنسا من أجل الدفع لتشكيل الحكومة الجديدة عبر تعبئة الشركاء الإقليميين لحث اللبنانيين على تفعيل المؤسسات اللبنانية، فإنها شددت على أن «الحض على التوافق لا يعني أنه ينبغي أن يكون بأي كلفة…».
وأشارت الأوساط نفسها الى انتقال أعمال اجتماع مجموعة الدعم الدولية من مقر وزارة الخارجية الفرنسية الى القصر الرئاسي في الإليزيه حيث سيلقي الرئيسان فرنسوا هولاند وسليمان كلمتين عوضاً عن مؤتمر صحافي مشترك. ويشارك في المؤتمر وزراء خارجية أميركا، بريطانيا، روسيا، ألمانيا، إيطاليا، النروج، فنلندا والمملكة العربية السعودية، باعتبار الدول الثلاث الأخيرة بادرت الى التبرع بأموال دعماً للبنان، إن عبر الصندوق الائتماني أو لتجهيز جيشه وتسليحه كما فعلت السعودية.
وفي وقت تراجع السجال بين «حزب الله» وهجومه على الرئيس سليمان ومواقفه الأخيرة من المعادلات الخشبية التي قصد فيها تمسك الحزب بمعادلة «الجيش والشعب والمقاومة» في البيان الوزاري، وبين المدافعين عن رئيس الجمهورية، خصوصاً في قوى «14 آذار»، نقل زوار رئيس الحكومة تمام سلام عنه تفاؤله بإمكان التوصل الى تفاهم حول البيان الوزاري ضمن المهلة الدستورية لإنجازه في 15 الشهر الجاري. إلا أن «حزب الله» واصل أمس دفاعه عن ذكر حق المقاومة في البيان الوزاري. وبعد أن كان الحزب ربط في السابق تحقيق الاستحقاق الرئاسي بتشكيل الحكومة، عاد ليربط الاستحقاق بإنجاز البيان الوزاري، واعتبر نائب أمينه العام الشيخ نعيم قاسم أنه «لن تنفع عرقلة البيان في القفز فوق ثابتة المقاومة ولنكسب الوقت لمصلحة الاستحقاق الرئاسي»، كما قال النائب عن «حزب الله» حسن فضل الله إن إنجاز البيان الوزاري وقيام الحكومة بمسؤولياتها يفتحان الباب أمام الانتخابات الرئاسية.
واعتبر رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» النيابي العماد ميشال عون أمس أن مهمة الحكومة إنجاز الاستحقاق الرئاسي ودعا الجميع الى «التعقل وعدم إضاعة الوقت في نقاشات عقيمة فالمقاومة تستمد شرعيتها من الاحتلال…». وانتقد الحرب الكلامية على البيان الوزاري.
وعلى الصعيد الأمني، استمر مسلسل سقوط القذائف على مناطق بقاعية جراء الحرب الدائرة في منطقة يبرود السورية، وأخذ قصف الطيران السوري لمواقع أخرى لبنانية أبعاداً خطيرة. وتعرض البقاع الشمالي لليوم الثاني على التوالي لقصف صاروخي من الجانب السوري، وسقطت عصراً 3 صواريخ من نوع «غراد» بين المنازل في بلدة اللبوة اقتصرت أضرارها على الماديات. وتبنى تنظيم «داعش» إطلاق الصواريخ على اللبوة «رداً على مشاركة «حزب الله» في معارك يبرود»، عبر موقعه على «تويتر». وكان 4 أشخاص جرحوا أول من أمس بعد سقوط ثمانية صواريخ أطلقت من الجانب السوري في البقاع الشمالي، وأعلنت «جبهة النصرة في لبنان» مسؤوليتها عنها.
وأدى القصف على اللبوة الى نزول بعض الأهالي الى الشارع فأقفلوا الطريق بين البلدة وعرسال بالسواتر الترابية. وقال تلفزيون «المنار» التابع لـ «حزب الله» إن القذائف انطلقت من جرود عرسال وسقطت في اللبوة وليس من الأراضي السورية ومنطقة القلمون.
وأعاد الجيش فتح الطريق مساء بعد تدخله لدى أهالي اللبوة، وبعد أن حطم بعض الأهالي بالعصي السيارات التي حاولت عبور اللبوة وهي قادمة من عرسال، بحراسة بعض المسلحين.
وفي المقابل، أطلقت مروحية سورية 5 صواريخ على وادي الأرنب ووادي الرعيان في عرسال من دون وقوع إصابات.
***************************************************

«البيان» بين تفاؤل وتشاؤم في انــتظار إجتماع الجمعة
بدأ يسود الأوساط السياسية انطباعٌ مفادُه أن لا بيان وزاريّاً قريباً، وتالياً لا مثول للحكومة قريباً أمام مجلس النواب لنَيل الثقة النيابية، في حال عدم توافر المخارج اللغوية والسياسية المطلوبة لموضوعَي «إعلان بعبدا» والمقاومة في بيانها الوزاري، الأمر الذي قد يجعلها، في هذه الحال، في حُكم المستقيلة، لأنّ الفقرة الثانية من المادة 64 من الدستور تُلزمها بإنجاز بيانها ونَيل الثقة النيابية خلال مهلة شهر من تاريخ صدور مرسوم تأليفها في 15 شباط المنصرم، ما يعني أنّه لم يبقَ أمامها سوى نحو أسبوعين فقط.
لم يطرأ أيّ جديد أمس على صعيد معالجة أزمة البيان الوزاري، إذ استمرّت هذه الأزمة على غاربها في انتظار الاجتماع التاسع للّجنة المختصّة بعد غد الجمعة، بعد أن يكون رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان عاد من باريس التي توجَّه إليها أمس لحضور اجتماع مجموعة أصدقاء لبنان.
وقد التقى مساء أمس في مقر إقامته الموفد الاممي الاخضر الابراهيمي الذي أطلعه على أجواء الاتصالات والمشاورات الدولية لمعالجة الأزمة السورية. ثمّ التقى الامين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي وعرضا للأوضاع الراهنة والعلاقات العربية وتحضيرات الجامعة لعقد القمّة العربية المقبلة في الكويت، إضافة الى اجتماع باريس للمجموعة الدولية لدعم لبنان، حيث جدّد العربي تأييد الجامعة للقرارات الدولية التي تساعد لبنان وفقاً لخلاصات مؤتمر نيويورك.
ضغوط دولية
وقد تخوّفت مصادر معنية من استمرار هذه الأزمة بلا حلول في انتظار اتّضاح مستقبل الأزمة السورية، بحيث يدخل لبنان في مرحلة طويلة من الجمود قد لا يتسنّى خلالها إجراء الاستحقاق الرئاسي في موعده، فيما تتولّى حكومة سلام تصريف الاعمال حتى من دون بيان وزاريّ وثقة مجلس النواب.
وفي المقابل علمت «الجمهورية» أنّ اتصالات رفيعة المستوى حصلت أمس بين أقطاب في فريق 14 آذار من جهة، وقيادات في 8 آذار من جهة ثانية، للبحث عن مخرج لمأزق البيان الوزاري. وقد شاركت مراجع ديبلوماسية في هذه الاتصالات لاعتقادها أنّ وجود حكومة لا تحوز ثقة مجلس النواب سيؤثّر على نوعية التعاطي الدولي مع الدولة اللبنانية.
إلّا أنّ هذه الاتصالات لم تثمر أيّ نتائج ملموسة في انتظار غد الخميس، حيث سيُجري رئيس الجمهورية على هامش مؤتمر «أصدقاء لبنان» في باريس عدداً من الاتصالات واللقاءات مع رؤساء الوفود المشاركة، ولا سيّما منهم وزيرا الخارجية الاميركي والروسي جون كيري وسيرغي لافروف وغيرهما، تتناول الوضع اللبناني عموماً وموضوع انتخابات رئاسة الجمهورية خصوصاً.
كذلك فإنّ سليمان سيستقبل الرئيس سعد الحريري في مقرّ إقامته الباريسي. وستشكّل كلّ هذه الإجتماعات مناسبة لمعرفة حدود اللعبة الداخلية بالنسبة إلى الاحداث الدولية. وقالت مصادر رئاسية لـ»الجمهورية» إنّ سليمان سيشدّد خلال لقاءاته في العاصمة الفرنسية على ضرورة حصول التزام دولي بالمساعدة على إنجاز الاستحقاق الرئاسي.
«حزب الله»
من جهة ثانية، أكّدت مصادر «حزب الله» لـ»الجمهورية» تمسّكه بذكر «المقاومة» في البيان الوزاري من دون ربطها بأيّ شيء يحدّ من استقلاليتها في التحرّك. واعتبرت أنّ تنازل الحزب عن ثلاثية «الجيش والشعب والمقاومة» هو كافٍ بحدّ ذاته للفريق الآخر لكي يُسهّل الشقّ المتبقّي من البيان الوزاري».
وعلمت «الجمهورية» أنّ الحزب أبلغَ إلى سلام قبل أيام يؤيّد بشدّة نَيلَ الحكومة الثقة حتى تتمكّن من إنجاز الاستحقاق الرئاسي في موعده الدستوري بانتخاب رئيس جديد، وأنّه لأجل هذا الهدف قدّم التسهيلات في موضوع البيان الوزاري لجهة عدم التمسّك بثلاثية «الجيش والشعب والمقاومة» والاستعاضة عنها بتعابير تؤكّد حقّ لبنان في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي، ولكنّ طرح «الفريق الآخر» موضوع «أمرة الدولة» هو الذي يعطّل الوصول إلى اتّفاق على البيان الوزاري، وليس الحزب وحلفاؤه.
مصادر «14 آذار»
في المقابل، لا تزال مواقف فريق 14 آذار على حالها، خصوصاً بالنسبة للدعوة الى الخروج من «معادلة المقاومة» في البيان الوزاري بعد كلّ التطوّرات التي حصلت. وقالت مصادر هذا الفريق لـ»الجمهورية»: «إذا كان «حزب الله» تنازل عن «الثلاثية»، فإنّ 14 آذار تنازلت بدورها عن طلب ذكر انسحاب الحزب من سوريا في البيان الوزاري، كذلك تنازلت عن ذكر «إعلان بعبدا» بالإسم».
وقد أوحى كلّ هذا المشهد أنّ المأزق لا يزال قائماً، لكنّه ليس مأزقاً نهائياً، وعليه، توقّعت مصادر مُطّلعة أن تبرز تطوّرات قريبة قد تسهّل في ولادة البيان الوزاري، على غرار تلك التي سهّلت ولادة الحكومة بعد انتظار طويل.
سلام متفائل
ولكن على رغم كلّ أجواء التشاؤم، عبّر زوّار رئيس الحكومة تمّام سلام أمس عن تفاؤله بتجاوز أزمة البيان الوزاري في الأيام الفاصلة عن إجتماع بعد غد الجمعة، ليعود الحوار إلى موقعه الطبيعي في إطار اللجنة السباعية المكلّفة إعداد هذا البيان بصيغة شبه نهائية وضمن مهلة الشهر الدستورية.
ونُقل عن سلام قوله في لقائه مع الهيئات الإقتصادية «أنّ الحكومة سَتَبتُّ ببيانها الوزاري بالتوافق بين جميع أعضائها، فاللجنة الوزارية تناقش في ظروف صعبة وفي أجواء متشنّجة، لكنّ القرار بالوصول إلى صيغٍ – مخارج للعقد المتبقية، ولا سيّما منها عقدة المقاومة، ليس مستحيلاً».
وأكّد سلام أنّه «يراهن على دور العقلاء في كلّ المواقع ومن كلّ الأطراف، وهو ما ستثبِته الأيام المقبلة».
وقالت مصادر تواكب الاتصالات «إنّ هذه الإتصالات لم ولن تنقطع، فهناك سُعاة خيرٍ كُثر يسعون الى ترتيبت الأمور وتجاوُزِ ردّات الفعل التي تركَتها المواقف الأخيرة.
وأضافت أنّ اتّصالات حثيثة حصلت أمس بين رئيس حزب الكتائب الرئيس أمين الجميّل والرئيس سعد الحريري والنائب سامي الجميّل، سعياً للتوصّل إلى صيغة تكفل حقّ الدولة بإدارة كلّ ما يجري على أرضها. كذلك رُصدت اتصالات بين رئيس مجلس النواب نبيه برّي ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط عبر مساعديهما من أجل التفاهم والخروج من نفق البيان الوزاري إلى ما هو أجدى وأنفع.
وقالت المصادر إنّ سقوف المواقف ما زالت عالية، ولكن لا بدّ من أن تلين، فليس هناك مصلحة لأحد في إمرار المهلة الدستورية من دون البَتّ بالبيان الوزاري، لأنّ هذا البيان هو نتيجة التوافق بالحدّ الأدنى على تقليعة دستورية للحكومة، وهي من مصلحة الجميع، وطالما إنّ التوافق الذي تألّفت الحكومة على أساسه ما زال قائماً فإنّ بيانها هو نتاج هذه التفاهمات، لا بل هو ثمرتها.
عون عند أبادي
إلى ذلك، أعلنت السفارة الإيرانية في بيروت، في بيان، أنّ «سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية غضنفر ركن أبادي أقام عشاءً في دارة السفارة شاركَ فيه رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب العماد ميشال عون يرافقه وزراء: الخارجية والمغتربين جبران باسيل، التربية والتعليم العالي الياس بو صعب، والطاقة والمياه أرتيور نظريان، والنوّاب: عبّاس هاشم، نبيل نقولا، حكمت ديب، ألان عون، ناجي غريوس وفادي الأعور. ودار الحديث على العلاقات بين البلدين والتطوّرات في لبنان والمنطقة، ولا سيّما في سوريا».
ألان عون
وأوضح النائب ألان عون لـ»الجمهورية»، ردّاً على سؤال، «أنّ الزيارة الى السفارة جاءت تلبيةً لدعوة وُجّهت الى رئيس «التكتّل» وطلب من بعض وزراء التكتّل والنواب مرافقته، وكانت مناسبة لإجراء جولة أفق حول كلّ الشؤون المحلية والإقليمية وما يجري الآن في المنطقة، وتحديداً في سوريا، والمفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة الاميركية وإيران، إضافةً إلى الوضع الامني في لبنان والانفجارات التي استهدفت مقرّ السفارة الايرانية والمستشارية الثقافية».
وإذ أعلن عون انفتاح «التيار الوطني الحر» على الجميع، أكّد أن «لا مانع أو عائق يحول دون زيارة العماد عون الى السعودية في حال نضجت ظروف هذه الزيارة.
وعن دور «التيار» في تقريب وجهات النظر، قال عون: «نحن لا نستطيع حلّ كلّ المشكلات بين طهران والرياض، لكن في ما يخصّ الملف اللبناني دورُنا هو محاولة تقريب وجهات النظر بين اللاعبين اللبنانيين والقوى الإقليمية، والعماد عون يؤدّي هذا الدور حاليّاً».
المعادلات الكلامية
وكان رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون قال بعد الاجتماع الأسبوعي للتكتّل أمس إنّ «ما يعطي المقاومة شرعيتها ليس البيان الوزاري ولا غيره، إنّما وجود الاحتلال وشرعة الأمم المتحدة»، مؤكّداً أنّ «الكلمات والمعادلات الكلامية لا تغيّر واقعاً تفرضه الأحداث، وأنّ المقاومة لا تحتاج لاعتراف من أحد».
ولاحظَ أنّهم «يختلفون على هذه الكلمة أو تلك في البيان الوزاري، وكأنّ كلّاً منهم يريد كسرَ كلمة الآخر لتسري كلمته. أمّا في الواقع، فهم يخاطرون بتطيير الحكومة، ما يؤدّي إلى الإختلاف على انتخاب رئيسٍ للجمهوريّة، فنصل إلى نهاية مدّة الإستحقاق من دون أن يكون لدينا أيّ مَعلمٍ من معالم المؤسّسات الدستوريّة»،
وشدّد على أنّ «البيان الوزاري ليس الحلّ، فالمؤسّسات الدستورية هي التي تصنع الحلول وتضمن تنفيذها. الحكومة لم تأتِ لتجد حلولاً، ولا لتحسّن واقعاً معيّناً، إنّما الحكومة تألّفت بهدف تأمين استمرارية استكمال المؤسّسات الدستورية. فالحكومة لديها مهمّة وحيدة لتقوم بها وهي الإستحقاق الرئاسي، وبعدَها تُسلّم المفاتيح لغيرها».
وأضاف: «لا يمكن للوزراء توقيف أو إنشاء «مقاومة»، ولن يستطيعوا تغيير أو زيادة واقعة في الشرق الأوسط». ونفى «الإشاعات التي تحدّثت عن زيارة قريبة له الى السعودية»، موضحاً أنّ «غايتنا ليست زيارة دولٍ شقيقة أو صديقة أو أيّ دولةٍ في العالم، إنّما أن نحلّ مشكلاتنا بأنفسنا، ولكنّ هذا الأمر لا يمنع أن نزور السعودية أو أيّ دولة أخرى إذا وُجّهت إلينا دعوة لزيارتها».
فارس لـ«الجمهورية»
وقال عضو كتلة الحزب السوري القومي الاجتماعي النائب مروان فارس لـ»الجمهورية» إنّ خطاب رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في الكسليك يتناقض مع خطاب القسَم، «وهو مسؤول عن كلامه، وعليه أن يتحمّل مسؤولية ردّات الفعل على هذا الكلام»، واعتبر أنّه يعمل لتمديد ولايته أو تجديدها، لكنّ أحداً في «حزب الله» أو في فريق 8 آذار سيمدّد له».
وأكّد فارس «أنّ المقاومة ليست من ذهب، بل هي الذهب نفسه، والتخلّي عنها غير وارد، فهي ثابتة من ثوابت لبنان وتوازي، ليس حرّية سليمان فقط، بل حرّية جميع الوزراء والنواب واللبنانيّين، فلماذا الإصرار على إلغائها، خصوصاً أنّها حقّ كرّسته الشرعة الدولية لحقوق الإنسان لكي تدافع الشعوب عن نفسها عندما تتعرّض للاعتداء، فمن حقّنا إذن ردّ اعتداءات إسرائيل على أرضنا، ولولا المقاومة لكان وضعُنا مشابهاً لوضع فلسطين».
وأوضح «أنّ قرار الكتلة منحَ الثقة للحكومة يتحدّد في ضوء بيانها الوزاري»، متوقّعاً «أن تتأخّر ولادة البيان، على غرار ما حصل في ولادة الحكومة».
باسيل وفابيوس
إلى ذلك، التقى وزير الخارجية جبران باسيل أمس نظيرَه الفرنسي لوران فابيوس في باريس، وقال: «إنّ اللقاء كان بنّاءً، وهناك قواسم مشتركة ونقاط التقاء بين الجانبين، ومنها الاتفاق على أهمّية الاستقرار في لبنان وضرورة بناء جيش قوي ومحاربة الإرهاب».
ومن جهته، أبدى فابيوس استعداده وبلادَه للعمل الدائم مع باسيل لتقوية العلاقات بين البلدين، وتعزيز التعاون لدعم لبنان ومؤسّساته، مشدّداً على «إلتزام فرنسا حرّية لبنان وسيادته واستقراره ووحدته ودعم الحكومة اللبنانية في كلّ ما يواجهها».
غيّاض
وفي وقت يعقد مجلس المطارنة الموارنة اجتماعه الشهري اليوم لمناقشة الأوضاع العامّة التي تمرّ بها البلاد، ولقاءات البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في روما وآخر الأجواء المحيطة باستحقاق رئاسة الجمهورية، أكّد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غيّاض لـ»الجمهورية» أنّ «إجتماع الأقطاب الموارنة في بكركي ما زال قائماً، والإتصالات مستمرّة لوضع اللمسات الأخيرة عليه»، لافتاً إلى أنّ «ما يؤخّره هو الوضع الأمني والتهديد الذي يرافق الزعماء الموارنة».
محاور عرسال
من جهة ثانية حافظت جبهة عرسال أمس على سخونتها المعهودة منذ نحو أسبوع، وجدّد الطيران الحربي السوري غاراته على الأراضي اللبنانية، وتكرّر القصف على مزارع في جرود المنطقة مستهدفاً طرق العبور من يبرود والقلمون السورية في اتّجاه عرسال.
وسبق هذه الغارات عصر أمس قصف صاروخيّ طاولَ منطقة اللبوة بصواريخ بعيدة المدى جاورت منازلها، فعمد مسلّحون من أبنائها الى قطع طريق اللبوة – عرسال لمدّة ساعتين بالسواتر الترابية، فتدخّلت وحدات الجيش وعملت بالتعاون مع وجهاء العشائر على إعادة فتحها في السابعة مساء.
ولاحقاً أعلنت «دولة الإسلام في العراق والشام – ولاية دمشق» (داعش) عبر «تويتر» تبنّيها إطلاقَ الصواريخ على اللبوة، واعتبرته ردّاً على مشاركة «حزب الله» في معارك يبرود والقلمون السوريّة.
مشاريع الحصار
وقالت مصادر أمنية واسعة الاطّلاع لـ«الجمهورية» إنّ مشاريع الحصار على القرى اللبنانية المتاخمة للحدود غير مسموحة على الإطلاق لأنّ أعمالاً من هذا النوع قد تؤدّي إلى انفجار داخليّ لن يكون محصوراً بالمنطقة، وقد تكون له تداعيات في مناطق لبنانية أخرى.
**********************************************

سباق بين «الخرق الممكن» للتصلّب ومخاطر الفراغ الكبير
مؤتمر باريس: الصراع الداخلي لن يحجب المساعدات المالية والعينية والعسكرية للبنان والجيش
حدث خرق وصف بأنه «محدود»، لكنه انهى موجة من التشاؤم اعقبت الجلسات الثماني غير المنتجة للجنة صياغة البيان الوزاري بالتداخل مع الاشتباك الكلامي – السياسي بين الرئيس ميشال سليمان و«حزب الله».
وكشف مصدر وزاري واسع الاطلاع لـ «اللواء » ان «التيار الوطني الحر» عبر وزير الخارجية جبران باسيل الذي يرافق الرئيس سليمان الى اجتماعات مجموعة الدعم الدولية للبنان التي تنعقد اليوم في باريس، يتولى التقريب بين بعبدا وحارة حريك، ويجري اطلاع رئيس مجلس الوزراء تمام سلام على حصيلة الاتصالات.
وعليه، يضيف الوزير، ان احتمالات حصول تقديم باتت ممكنة بعد البيان الايضاحي للوزير الشيعي المحسوب على الرئيس سليمان العميد عبد المطلب حناوي الذي اعتبر ان اشارة الرئيس سليمان الى القيم المشتركة تعني الجيش والمقاومة والعيش المشترك، فضلاً عن توقف الحملات والسجالات بين الطرفين.
ومع ان الوفد اللبناني الى مؤتمر باريس كان يرجو ان يذهب بحكومة انهت البيان الوزاري ومثلت امام المجلس ونالت الثقة، إلا ان اللقاءات التي باشرها الرئيس سليمان والوفد المرافق والتي شملت الموفد الاممي – العربي الى سوريا الاخضر الابراهيمي والامين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي، فيما التقى الوزير باسيل نظيره الفرنسي، رولان فابيوس في الكي دي دورسيه، كشفت عن تفهم المجتمع الدولي لصعوبة الوضع السياسي في لبنان، وتداعيات الازمة السورية، وان لا ربط بين الوضع الحكومي والحاجة الى تقديم الدعم، مع تزايد ارقام النازحين السوريين، سواء الدعم المالي او اللوجسيتي لتسليح الجيش اللبناني ليتمكن من مواجهة الفلتان عند الحدود، فضلاً عن التصدي للمجموعات ذات الصفة الارهابية.
ولم يخف السفير الاميركي في بيروت ديفيد هيل، قلق بلاده من استمرار هذه الانعكاسات، حيث اكد في تصريح تلفزيوني امس، «انه طالما يبقى الاسد في السلطة فالصراع في لبنان سيستمر»، مشيراً إلى أن اجتماعات باريس ستوكد دعم المجتمع الدولي للبنان وجهوده لنأي نفسه عن تداعيات الصراع في سوريا.
وفي اطار مناخ الخرق المحدود، كشف وزير الاعلام النقيب رمزي جريج لـ«اللواء» انه لمس من الرئيس سلام الذي التقاه بعد ظهر امس، تفاؤلاً بالوصول الى حل بالنسبة للبيان الوزاري تأسيساً على نقاط تم التفاهم عليها، وانه لا بد من تهيئة المناخ للتفاهم على البندين المتبقين.
ولفت الى انه من الضروري التوافق على صيغة مشروع البيان كي تتمكن الحكومة بعد نيلها ثقة المجلس من الانطلاق في عملها المحدود في الزمان، ومن اهم عناوين هذا العمل محاربة الارهاب ومسبباته وخلق جو مناسب لانجاز الاستحقاق الرئاسي في موعده.
وأكّد عضو في لجنة الصياغة لـ «اللواء» أن سقوف الأفرقاء لا تزال عالية حول النقاط الخلافية، كاشفاً عن اتصالات ومشاورات تجري خلف الكواليس، سواء في بيروت أو في باريس، للوصول إلى تسوية.
وقال أن الرئيس نبيه برّي يسعى مع القوى السياسية لابتداع صيغة تسوية لكي تتمكن اللجنة من إنجاز البيان في اجتماع الجمعة، لكنه أوضح انه حتى ليل أمس لم يكن قد تغير شيء عن تلك الأجواء التي خلص إليها اجتماع الاثنين.
الا أن مصدراً وزارياً مرافقاً للرئيس سليمان في باريس أكّد لـ «اللواء» أن التصلب الحاصل في اللجنة غير مقفل، في اشارة إلى أن الوزراء أعضاء اللجنة أكدوا صراحة حرصهم على الوصول إلى حل، واستكمال عملية «تدوير الزوايا»، وقال بعضهم صراحة: «سيكون هناك بيان وزاري قبل انقضاء مهلة الشهر».
وبالعودة إلى جلسة الاثنين الماضي التي لم تستغرق أكثر من 65 دقيقة، كما اشارت «اللواء» أمس، وسقوط فكرة البيان المقتضب، حيث رفض الوزير محمّد فنيش أن يخرج بيان وزاري لا إشارة فيه إلى المقاومة والعدو على بعد أمتار من الحدود، فتقدم الوزير وائل أبو فاعور بصيغة تربط المقاومة بالاستراتيجية الدفاعية وتنص على «حق لبنان بالمقاومة على أن تبت هيئة الحوار الوطني بالاستراتيجية الدفاعية وعلاقة المقاومة بالدولة» والتي رفضها «حزب الله» أيضاً باعتبار انها لا تجيز صراحة حق اللبنانيين في المقاومة، فضلاً عن الصيغة التي اقترحها الوزير نهاد المشنوق والتي قال فيها لا مانع من ذكر المقاومة، ولكن علينا الاستفادة من قدراتها في كنف الدولة، وهو الامر الذي يرفضه «حزب الله» أيضاً لأنه يقيد المقاومة.
وقال مصدر نيابي أن الوسيط الاشتراكي لن يتحرك مجدداً ما لم تتجمع لدى النائب وليد جنبلاط معطيات تفيد أن ثمة قراراً بتجاوز المأزق وصياغة البيان.
السباق المحموم
وسط هذا السباق بين «الخرق المحدود» والتصلب في المواقف، برز السؤال الكبير حول من يتحمل مسؤولية السقوط في الفراغ الكامل في السلطة في حال استمرار التعطيل، سواء في الحكومة، أو على مستوى انتخابات رئاسة الجمهورية، ولاحقاً على مستوى المجلس النيابي، في حال لم يتمكن الفرقاء من انتخاب رئيس؟
وهل أن إنقاذ الجمهورية والنظام البرلماني لم يعد في مستوى الخلافات اللفظية على عبارات وجمل لا تقدّم ولا تؤخّر في بيان وزاري قد يصبح بدوره حبراً على ورق؟
وفي سياق شرح وجهة النظر هذه والتي ظهرت بقوة، أمس، معبراً عنها للمرة الأولى بهدوء عقلاني كامل العماد ميشال عون، تقول مصادر سياسية أن إعلان بعبدا أصبح وثيقة دولية معترفاً بها لا يبطل عدم الاعتراف به من أحد، لا من حزب الله ولا من غيره، ولا حتى على مستوى دولة، طالما أن المجتمع الدولي يعتمده كوثيقة رسمية، كما أن المقاومة وواقعها على الأرض ليست بحاجة إلى اعتراف، وبالتالي لم تكن البيانات الوزارية تشكل منهج عمل واقعي لأي حكومة تلزم الأطراف الموقّعة عليها.
وتذهب هذه الأوساط الى حد اعتبار أن قرارات طاولة الحوار الوطني، بقيت بدورها حبراً على ورق من دون تنفيذ، طالما أنه ليس هناك من قرار سياسي يلاحق عملية تنفيذها، أو يترجمها واقعاً على الأرض، وثمّة دلائل كثيرة على ذلك، منذ قرارات الحوار في المجلس النيابي في العام 2006.
واستناداً إلى هذه الوقائع تتساءل المصادر عن أسباب رفض حزب الله ربط المقاومة بالدولة، طالما أن هذه «القطبة» هي أولى مهمات الحوار نحو صياغة استراتيجية دفاعية، والتي بقيت بدورها قرابة السنتين من دون توافق عليها، وهل أنه لا يريد استراتيجية للدفاع عن الوطن، إلا من خلال مقاومته، ومن دون أي دور للدولة؟
بحسب العماد عون، فإن البيان الوزاري ليس الحل، لأن المؤسسات الدستورية هي التي تضع الحلول وتضمن تنفيذها، مشيراً إلى أن هذه الحكومة لم تأت لتقوم بالحلول، ولا لتحسن واقعاً معيناً، وإنما تشكلت بهدف تأمين استمرارية استكمال المؤسسات الدستورية.
ودعا عون الجميع، في أعقاب اجتماع تكتل «التغيير والاصلاح»، إلى التعقل وعدم تضييع الوقت بمناقشات عقيمة على ألفاظ لا قيمة لها، منبهاً من محاذير سقوط الحكومة. وهو إذ لفت إلى أن ما يعطي المقاومة شرعيتها ليس البيان الوزاري ولا غيره، إنما وجود الاحتلال وشرعة الأمم المتحدة، أكد أن الكلمات والمعادلات الكلامية لا تغير واقعاً تفرضه الأحداث، وأن المقاومة ليست بحاجة لاعتراف أحد.
ونفى عون الشائعات التي تحدثت عن زيارة قريبة له إلى السعودية، وقال رداً على سؤال حول عدم مشاركة التيار في السجال القائم بين رئيس الجمهورية وحزب الله: «من واجبنا توقيف السجالات لا زيادتها».
الجلسة التشريعية
على صعيد آخر، أرجأ الرئيس بري الجلسة التشريعية العاشرة التي لم تعقد أمس، بسبب غياب النصاب حيث لم يحضر إلى البرلمان سوى 7 نواب إلى موعد لاحق من دون تحديد. وعزا مصدر نيابي ذلك إلى الاستحقاقات الداهمة التي تقف على باب مجلس النواب وتجعل من موضوع الجلسة يأتي في مرحلة لاحقةً، وأهمها تحديد جلسات التصويت على الثقة، ومن ثم دخول المجلس في التوقيت المحدد دستورياً للاستحقاق الرئاسي وهو 25 آذار الحالي.
********************************************

بري وجنبلاط يتحركان لكسر المراوحة والوزير الحناوي على خط معالجة التوترات
سليمان وهولاند يفتتحان مؤتمر دعم لبنان في باريس بحضور دولي وعربي
«مؤتمر لبنان» يجمع كيري ولافروف فهل تعقد جلسة بينهما بشأن أوكرانيا؟
الحدث اليوم في باريس، ولبنان على موعد مع المجتمع الدولي من خلال «المجموعة الداعمة» التي ستلتئم على مدى يومين للبحث في إمكانية مساعدة لبنان سياسيا واقتصاديا وعسكريا، بالاضافة الى كيفية مساعدته لمعالجة اعباء استضافة النازحين السوريين، علما ان الرئيس سليمان يقف وراء مجموعة الدعم منذ ايلول الماضي في الامم المتحدة. وسيتخذ الرئيس سليمان فرصة وجوده لاثارة موضوع تسليح الجيش اللبناني وما يتعلق بالهبة السعودية، خصوصا ان وزير الخارجية السعودي سيحضر المؤتمر وسيؤكد على ان الاسلحة ستكون نوعية حسب ما ذكرت مصادر بعبدا.
فقد غادر رئيس الجمهورية ميشال سليمان ظهر امس الى باريس لترؤس الوفد اللبناني للمؤتمر الذي دعت اليه فرنسا دول المجموعة الدولية لدعم لبنان الى عقده اليوم وغدا، حيث سيجتمع سليمان بالرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند صباح اليوم، قبل ان يتحدث في حضور وزراء خارجية الدول الاعضاء في مجلس الامن ونظيرهم السعودي في افتتاح الاجتماعات، ثم يقام حفل غداء يليه جلسة عمل ويشكل المؤتمر تظاهرة دولية لدعم لبنان لمواجهة تداعيات الازمة السورية بالاضافة الى دعم لبنان لانعاش اقتصاده وترجمة الهبة السعودية.
وعلم ان تسعة وزراء خارجية من المشاركين في المؤتمر طلبوا عقد لقاءات مع الرئيس سليمان وابرزها كما ذكرت «الديار» امس مع الوزيرين جون كيري وسيرغي لافروف، واللافت غياب الامين العام للامم المتحدة بان كي مون عن المؤتمر لكن ممثلا عنه سيحضر المؤتمر.
والسؤال هل يعقد وزيرا خارجية روسيا واميركا اجتماعا على هامش المؤتمر سيكون الاول بعد التوترات في العلاقة بين البلدين اثر احداث اوكرانيا خصوصا ان المؤتمر سيجمعهما الى طاولة واحدة؟
البيان الوزاري وجهود الحناوي
اما على صعيد الخروج من حالة الجمود والمراوحة في لجنة صياغة البيان الوزاري، فان الرئيس نبيه بري وكما ذكرت «الديار» امس في صدد القيام بعمل مع النائب وليد جنبلاط لكسر المراوحة القائمة والجمود الحاصل شرط ان يجد ليونة ومرونة من الطرف الآخر، وهو ينتظر هذا الامر قبل يوم الجمعة عله يصار الى حسم موضوع المقاومة في هذا الاجتماع، وبالتالي الرئيس بري ينتظر الجواب.
كذلك، فان وزير الشباب والرياضة العميد الركن عبد المطلب حناوي يقوم بجهود واتصالات لترطيب الاجواء بين بعبدا وحارة حريك. وهو زار لهذه الغاية الرئيس نبيه بري، واجرى اتصالات مع مسؤولين بحزب الله من اجل الخروج من تداعيات سجالات اليومين الماضيين. وكان لافتا ما قاله الوزير الحناوي امس في توضيحه لكلام الرئيس سليمان، اذ اكد ان القيم الوطنية المشتركة التي وردت في كلمة الرئيس تتضمن في مفهومها الجيش والمقاومة والعيش المشترك والعدالة وحرية التعبير والمعتقد وغيرها من القيم، كون الرئيس لم يفرق يوما بين اي طرف سياسي منذ توليه قيادة الجيش وصولا الى سدة الرئاسة، وكان الوزير الحناوي التقى الرئيس نبيه بري.
علما ان مصادر في 8 اذار اكدت لـ«الديار» ان هذه القوى تنتظر كلمة الرئيس سليمان في فرنسا اليوم وما ستتضمنه ليبنى على الشيء مقتضاه وان كلمته ستحدد مسار الامور.
وبالاضافة الى جهود الوزير حناوي، علم ان حركة اتصالات يتولاها اصدقاء مشتركون لمختلف القوى السياسية لتبريد الاجواء ووقف التصريحات الاعلامية وفتح قنوات الاتصال بعد عودة الرئيس سليمان من فرنسا والتوصل الى صيغة موحدة للبيان الوزاري الجمعة او مطلع الاسبوع المقبل، في ظل تأكيد جميع الاطراف المشاركة في الحكومة على ضرورة التوصل الى مخرج للبيان الوزاري قبل 17 اذار، وان تنال الحكومة الثقة قبل 25 اذار حيث يتحول بعدها المجلس النيابي الى هيئة ناخبة، رغم ان مراجع دستورية تؤكد ان المجلس يتحول الى هيئة ناخبة قبل عشرة ايام من 25 اذار وحتى 15 ايار، فان للمجلس الحق في التشريع وعقد الجلسات، علما ان الصيغ التي نوقشت في اجتماع الاثنين ورُفضت، تضمنت حق لبنان واللبنانيين في مقاومة الاحتلال الاسرائيلي بما يحفظ سلامة الدولة وشعبها وسيادتها، وهناك صيغة ثانية طرحها الوزير نهاد المشنوق وتم رفضها وتضمنت «حق لبنان في مقاومة الاحتلال الاسرائيلي بكل الوسائل» وهاتان الصيغتان تم رفضهما.
********************************************

رفض الحريري طلب الحرس الثوري فاسقطوا حكومته! فضيحة اردوغان-زنجاني وانقلاب روحاني على «دولة قاسم سليماني العميقة»(3)
يقول الرئيس الإيراني الشيخ حسن روحاني أنه ينبغي التعامل مع تلك البُنى (الموازية) بفعالية ليصبح ممكناً التطبيع مع الغرب وتخفيف العقوبات المفروضة على إيران. وفي خطابٍ ألقاه في شهر أيلول الماضي، قال أن على «الحرس الثوري» أن ينسحب من الإقتصاد. وهو يولي أهمية للتحقيقات الجارية لكي يفتح الطريق أمام الطبقات الوسطى
ماذا طلبوا من الحريري
ما يكتشفه الأتراك اليوم حول اختراق شبكة «دولة الحرس الثوري العميقة» لبلادهم هو نفس ما كشفه «الشفاف» في 15 ديسمبر كانون الاول 2010 في مقال بعنوان «ما خَفي من زيارة إيران: طهران عينها على بنوك بيروت و»طيران الشرق الأوسط»!
وجاء فيه: «ولم تقتصر الطلبات الايرانية من رئيس الوزراء السابق الشيخ سعد الحريري على ما سبق. فقد طلبت طهران تسهيلات مالية خصوصا في ميدان التحويلات المالية لتمويل الاقتصاد الايراني، مشيرة الى ان كلفة التحويلات المحالية عبر دبي تبلغ قرابة أربعين في المئة في حين انها عبر لبنان تبلغ 3،5 في المئة.
وعرضت السلطات الايرانية على الحريري ان ترفع بنوك بيروت هذه النسبة الى 7 في المئة على ان تعمل السلطات الايرانية في المقابل الى إعتماد المصارف اللبنانية لجميع التحويلات المالية من والى ايران. وأضافت المصادر ان السلطات الايرانية أقرت لرئيس الوزراء اللبناني بالصعوبات التي تواجه الاقتصاد الايراني، خصوصا التعاملات التجارية مع الخارج التي كانت تتم عبر «يريفان» و»دبي» و»ماليزيا»، مشيرة الى ان العقوبات بدأت تحاصر طهران عبر هذه المنافذ، وأن هناك حاجة ماسة لايجاد مخارج بديلة. وأضافت ان لبنان يمثل الملاذ الآمن للإقتصاد الايراني من خلال نظامه المصرفي القوي والمتين والخبير في التعاملات المالية مع الاقتصادات العالمية، وقدرته على مواجهة الازمة الاقتصادية العالمية.
رفض الحريري طلبات «الحرس»، فتم إسقاط حكومته.
عقوبات الشيطان الأكبر تغذّي «سلطة» سليماني
وثانيا، وعلى غرار نظام صدام حسين (الذي لم يكن يملك «طربوشاً دينياً» لنظامه المافيوي)، استفاد «الحرس الثوري» الإيراني، وخصوصاً ذراعه الدولية بقيادة «قاسم سليماني»، من العقوبات الدولية لإحكام سيطرته على الإقتصاد الإيراني. والتقديرات التي يقدمها باحث تركي في المقابلة التالية ترفع حصة «الحرس» بعد موجة «التخصيص» في عهد أحمدي نجاد، من ثلت الإقتصاد الإيراني (على غرار الجيش المصري) إلى نصف الإقتصاد الإيراني! وهذا على حساب «البازار» إلى حد كبير.. والشعب الإيراني.
هل يفسّر ذلك نقمة «الحرسيين» على الإتفاق النووي الذي عقده الثنائي روحاني-ظريف مع الغرب في جنيف؟ العقوبات التي يفرضها «الشيطان الأكبر» ضد إيران هي «البيئة الحاضنة» لسلطة «جعفري-سليماني»! ولكن، يبدو أن تحويل الإتفاق الموقت إلى اتفاق دائم، أي التطبيع مع أميركا وأوروبا، يعني استئصال شبكات «الدولة الإيرانية العميقة»، أي شبكات الحرس الثوري خارج إيران. وقد أعلن الرئيس روحاني صراحةً أن على «الحرس الثوري» أن ينسحب من الإقتصاد!
هل يكون «رأس» قاسم سليماني مطلوباً لتحويل إتفاق جنيف النووي إلى إتفاق نهائي؟
التحايل على العقوبات
فجر يوم 17 كانون الأول/ديسمبر 2013، قامت الشرطة التركية بمداهمات فجّرت أزمة ما زالت مستمرة في البلاد. وفي البداية، تم اعتقال أكثر من 80 شخصاً بتهم فساد وابتزاز أموال بناءً على أوامر مدعي عام مدينة إستانبول. ولكن المحاكم أمرت بإطلاق سراح 24 منهم. وأحيل الباقون إلى المحاكمة، ولكن تم إخلاء سبيلهم بكفالات. وكان بين المعتقلين الأوائل إبنا وزيري الإقتصاد والداخلية، واحد المحافظين، والمدير العام لبنك حكومي والعديد من كبار المسوؤلين. وفي مقابلة مع جريدة «زمان» (الأحد)، يعرض البروفسور «محمد عاكف أوكور»، من «جامعة الغازي»، أن إيران أنشأت «إقتصاداً موازياً» للتحايل على العقوبات. ولأن ذلك النظام الموازي لا يعمل بطريقة قانونية، فإنه يعمل على تسميم البلدان التي ينشط فيها بواسطة الفساد والرشى. فالمعلومات المتوافرة تشير إلى أن الإيراني «رضا زرّاب» (أو «ضرّاب») كان يدير عمليات «الدولة الإيرانية العميقة» في تركيا بموجب أوامر الإيراني «باباك زاماني». ويُقال أن «زرّاب»، الذي غيّر إسمه إلى «رضا صرّاف» بعد حصوله على الجنسية التركية، قام بعمليات تبييض أموال وبعمليات رشوة لمسؤولين كبار في تركيا بغية تسهيل أعماله. وأفادت مصادر إعلامية أن المحققين راقبوا «زرّاب» وهو يقوم برشوة 4 من وزراء حكومة إردوغان. إن هذه الإتهامات خطيرة. وجاءت استقالة وزراء الإقتصاد (ظافر تشاغلايان) والداخلية (معمر غولر)، والبيئة والتخطيط المدني (أردوغان بيرقدار) لتعطي صدقية للمزاعم. وأعقب استقالتهم إقالة الوزير الرابع بموجب تعديل حكومي. ولكن الإستقالات لم تكن كافية للحؤول دون نشوء شكوك في أن حكومة اردوغان تسعى لعرقلة التحقيقات.
من هو زنجاني … وعلاقته بـ «زراب»
ومن جهتها، فتحت إيران تحقيقاً حول «زنجاني» وشركائه، الأمر الذي يظهر مدى خطورة التحقيقات الجارية في تركيا. فمن هو «زنجاني»؟ وما علاقته بـ»زرّاب» (أو «ضرّاب»)؟ وما هو فحوى عمليتهما في تركيا؟ وما دور «الدولة الإيرانية العميقة»، أي «الحرس الثوري»، فيها؟ وما الذي حصل عليه الوزراء الأتراك المتهمون؟ في ما يلي إجابات البروفسور أوقور:
* ما هي البُنية التي كشفت عنها التحقيقات في قضايا الفساد والإبتزاز؟
– الإيراني «رضا زرّاب» هو الجزء الظاهر للعمليات الجارية في تركيا. وهو رجل أعمال شاب. ولكن الخيوط تقود إلى الإيراني «باباك زنجاني». وهذا الشخص معروف من المهتمين بالشؤون الإيرانية. فهو أحد رجال الأعمال المتّصلين بـ»الحرس الثوري». وهو يعمل للتحايل على العقوبات الإقتصادية المفروضة على إيران.
تقوم الشبكة التي يترأسها «زنجاني» بعمليات غير مشروعة وغير موثّقة في بلدان معينة بغية التحايل على العقوبات المفروضة على إيران. ويبدو أن أعمالها تشمل تركيا. ومن الواضح أن تركيا «تسمّمت» نتيجة هذه الأعمال. وسيقوم القضاء التركي بتحديد ما قامت به في تركيا حتى الآن.
ضمن المنطقة الرمادية
والعقوبات المفروضة على إيران متعددة الطبقات. ويسمح الغرب لتركيا بشراء 110 آلاف برميل نفط من إيران. ولكن ثمن النفط ينبغي أن يظل في حساب مصرفي في تركيا. ويتم الدفع النهائي لإيران في صورة سلع تجارية. وتنجم عن ذلك بالضرورة علاقة تجارية ثنائية. وحتى هذه النقطة، لا توجد مشكلة. بل يمكن القول أن ذلك الوضع كان لصالح تركيا. ولكن هنالك «منطقة رمادية»، وتم ارتكاب الجرائم ضمن تلك «المنطقة الرمادية».
سعياً للتحايل على العقوبات، خلقت إيران شبكة من رجال الأعمال. أسستها شخصيات مرتبطة بالدولة الإيرانية العميقة. وهذا ما يسمى بـ «المنطقة الرمادية». وفيها يظهر إسم «زنجاني». ومع أن تأسيس تلك البنية بدأ أثناء رئاسة «هاشمي رفسنجاني» (1997-1987)، فأنها أصبحت أقوى في عهد محمود أحمدي نجاد. فبات ثُلث أعضاء البرلمان الإيراني من أعضاء «الحرس الثوري». وتم تعيين أعضاء الحرس الثوري في مراكز حساسة. وبات الحرس أكثر نشاطاً في الإقتصاد. وفي العام 2010، كان حوالي نصف الإقتصاد الإيراني في قبضة الحرس الثوري. علاوة على ذلك، تم تقديم «حوافز مالية» للعاملين في الشبكة التي أسّسها الحرس الثوري في الخارج، و»زنجاني» هو أحد العاملين البارزين في تلك الشبكة.
يتقاسمون النشاطات الريعية
إيران دولة «رَيعية» تستمدّ مداخليها من النشاطات «الرَيعية». ومحور الخلافات السياسية المحلية هو كيفية تقاسم تلك المداخيل «الريعية». إن مبيعات النفط تمثل نصف مداخيل الحكومة تقريباً. وإذا أضفت مداخيل الغاز ومداخيل المناجم، فإن الموارد الطبيعية تمثّل ميزانية إيران كلها تقريباً. ولكن إيران لم تكن قادرة على بيع نفطها بالطرق العادية بسبب العقوبات الغربية. لذلك قررت أن تبيع النفط عبر عملائها من رجال الأعمال. أي أنها خلقت «بنية إقتصادية موازية». وحيث أن ذلك لم يكن مشروعاً، فقد لجأ عملاء البُنية التابعة لإيران إلى الرشوة بغية تحقيق أهدافهم خارج إيران. إن بلداناً مثل تركيا ينشط فيها هؤلاء تتعرض للتسميم نتيجة لغسل الأموال، والفساد، والرشى.
كيف يعمل هذا النظام «الرمادي»؟
– إن النفط الذي يُستَخرَج من إيران يباع لبلدان ثالثة. ويتم تحويل المداخيل إلى إيران نقداً أو عبر الذهب. بالطبع، ولأن النظام غير شرعي، فلا بدّ من اللجوء للرشى أو الإبتزاز. وطبيعي أن الوسطاء يحصلون على فوائد وعمولات.
بل إن «زنجاني» قام بوصف طريقة عمله في مقابلة صحافية. فهو يقوم بتغيير «منشأ» النفط الذي يتم استخراجه من إيران في مرافئ بلدان ثالثة، بينها ماليزيا وتنزانيا. وفي مرافئ صغيرة، يقوم بنقل النفط من سفينة إلى أخرى. ثم يغيّر منشأ النفط ويبيعه بسعر أقل. ثم يحوّل الأموال إلى إيران عبر تحويله إلى البنك الذي يملكه هو شخصيا. ويتم تسجيل مبيعات النفط على أنها أرباح حقّقتها شركاته. وهو يملك 65 شركة. والشركة التي يملكها في تركيا مسجلة كشركة عطورات.
بلدان تنشط فيها الشبكة
وقد كشفت الدول الأوروبية وواشنطن ذلك النظام الموازي وتم تسجيل أن إيران قامت بـ272 محاولة لخرق الحظر خلال السنوات الثلاث الأخيرة. وتم تتبّع نشاطات تلك الشبكة في أميركا اللاتينية وفي بلدان إفريقيا. وأدركت السلطات الأوروبية والأميركية أن إيران كانت تسعى لبيع النفط الإيراني لتنزانيا، لأن النفط المباع في الأسواق كان تنزاني «المنشأ» حسب الوثائق المرفقة.
وليس سرّاً أن الشبكة كانت تنشط في «طاجيكستان»، وهي واحدة من 4 بلدان يُعتَبَر «تبيض الأموال» سهلاً جداً فيها. كما بات معروفاً أن هنالك 150 شركة تابعة لـ»الحرس الثوري» في «جيورجيا». وتتم معاملات مصرفية غير موثّقة بين تلك الشركات. وهي تستخدم «السُعاة» الذين ينقلون الأموال بأنفسهم في عمليات تبييض الأموال. وتم كشف عدد من هؤلاء السُعاة، واعتقالهم، في تركيا. وتتسلّم الشبكة المدفوعات العائدة لها في صورة ذهب أو سلع تجارية. وبهذه الطريقة يتم تحويل النقد إلى إيران، ويتم خرق الحظر وتخفيف الضغط عن إيران. وهذا ما يسمح باستمرار البرنامج النووي. ولكن، في نهاية المطاف، فإن عمل تلك الشبكة يسمّم إيران ويسمّم البلدان التي تتم فيها عملياتها.
الرشوة تدفع من النفظ
هنلك خسائر كبيرة جداً في ذلك النظام لأنه يعمل بطريقة غير مشروعة. فالمعاملات تتم بطرق تتضمن مخاطرة، بما فيها الرشوة. ويتم دفع الأكلاف (بما فيها الرشوة) من النفط الذي يملكه شعب إيران. علاوة على ذلك، فإن أعضاء الشبكة يبيعون النفط بسعر أرخص لأن «منشأه» قد تغيّر. وحتى لو باعوه بسعر أعلى، فبوسعهم أن يزعموا أنهم باعوه بسعر أدنى. فليس هنالك تدقيق لحساباتهم. وبسبب العقوبات، فإنهم لا يستطيعون أن ينقلوا كل المال نقداً إلى إيران. ويسمح (الحرس الثوري) للشبكة بأن تستخدم الأموال الموجودة خارج إيران في شركاتها الخاصة. مثلاً، كان لإيران عائدات بقيمة 2 مليار دولار مع «زنجاني». وصوّت البرلمان الإيراني على تشكل لجنة خاصة للتحقيق لأن «زنجاني» لم يسدّد المبلغ. ولكنه، في النهاية، دفع المبلغ بعدما اشتدّت الضغوط عليه.
الرشى والإبتزاز جزء من النظام السياسي في إيران
ويعني ذلك أن أعضاء الشبكة لا يخضعون لرقابة الدولة الإيرانية؟ وان بشكل غير كلي، بل إن نشاطاتهم مدمّرة من وجهة النظر الإيرانية نفسها.
فقد وظّفت «الشبكة» مداخيل النفط في عمليات «التخصيص» التي حصلت داخل إيران. بل وقامت برشوة السلطات الإيرانية من أجل شراء مؤسسات إيرانية عامة. وبات ثابتاً أن الشبكة قامت برشوة 40 نائباً في البرلمان الإيراني. ويبدو أن «زنجاني» متورّط في 140 إلى 150 عملية «تخصيص» لمؤسسات عامة. وقام أعضاء «الشبكة» بإدارة أموال داخل إيران بواسطة الأموال غير المشروعة التي حوّلوها من الخارج.
إن الرئيس الجديد، حسن روحاني، يسعى للتخلّص من تلك «الشبكة»: فقد بادرت إيران نفسها إلى فتح تحقيقات ضد «زنجاني» حتى قبل ظهور فضيحة الفساد التركية!
* اعتمدت «الشبكة» نفس الطرق في تركيا، أي الرشى، والهدايا الثمينة، إلخ.
– إن الرشى والإبتزاز هي جزء من النظام السياسي في إيران. وآخر حادثة من هذا النوع وقعت في شهر شباط2013. فإثر نزاع سياسي، أعلن الرئيس محمود أحمدي نجاد أن رئيس البرلمان، علي لاريجاني، تلقّى رشوة. بل إنه قدّم للبرلمان الإيراني شريط فيديو يثبت حصول لاريجاني على الرشوة!
وحصلت وقائع أخرى مشابهة في الماضي. إن الرشى والإبتزاز جزء من النظام السياسي الإيراني. ومن هذا المنظور، فإن البنية الموازية التي أقامتها إيران في الخارج يمكن أن تكون قد قامت برشوة السلطات المعنية في تركيا بغية تحقيق أهدافها. إن التقارير الصحافية المنشورة في تركيا تشير إلى ذلك. ولكن التحقيقات القضائية ستكشف التفاصيل.
غسل أموال في تركيا
ويعني ذلك ايضاً أن إيران قامت بعمليات غسل أموال في تركيا في حين قامت بتسميم منافستها الأكبر في المنطقة؟
– وهذا ما يسمّى أن «تصيب عصفورين بحجر واحد»! أنهم يبيّضون أموالهم ويسممون (الحياة السياسية) لتركيا. هذا واضح، ما يعني أن السمعة الدولية لتركيا قد أصيبت بأضرار..
ولقد نُشِرت مزاعم الرشى والفساد في الصحافة الدولية. وهذا يقوّض صورة تركيا. كما أنه يُسعِد «الدولة الإيرانية العميقة». علاوة على ذلك، فإن سمعة تركيا تتأثر بسبب مشاركتها في خرق العقوبات الدولية. إن الولايات المتحدة تبحث الآن عن طرق للتعاون مع إيران الجديدة، في حين تتعامل تركيا مع إيران القديمة.
والسؤال هل يمكن أن ننسب تأسيس 2116 شركة إيرانية في تركيا خلال السنوات الثلاث الأخيرة إلى هذا المنحى الإيراني؟
– هنالك أبعاد رسمية، وأخرى غير رسمية، في هذه الحال. فحينما شرعت إيران بالتعامل مع تركيا بسبب العقوبات، فإن حكومة طهران سعت للتعامل عبر شركاتها هي. ذلك هو البُعد الرسمي. أما في البُعد غير الرسمي، فهنالك الشركات التي أسّستها «الشبكة الموازية». وينبغي على الشرطة المالية التركية أن تتعامل بتأنٍّ مع هذه الشركات.
إختراق المؤسسات التركية
فهل تشير التحقيقات القضائية في اتهامات الرشوة إلى أن «السلطات الإيرانية العميقة» تملك نفوذاً قوياً جداً في تركيا؟
– تفيد التقارير الصحافية أن أعضاء «الشبكة» اخترقوا العديد من مؤسسات الدولة التركية بفضل الأموال غير المشروعة الموضوعة بتصرّفهم! وهذه مسألة خطيرة جداً. إن الأموال التي توزعها تلك الشبكة الواسعة والنافذة لا تقتصر على الرشى. فهي تلجأ إلى «الإبتزاز»، كذلك! وهذا يطرح مشكلات «أمنية» كذلك!
إن وكالات الإستخبارات الجدية والراسخة تتّخذ إجراءات وقائية. وتقوم بتوفير حماية للشخصيات التي تُشغل مناصب حسّاسة. هذه مسائل حساسة جداً، ولا يمكن تجاهلها!
الحاق الضرر بتركيا
وهنالك مسائل لم يتم توضيحها بعد. وهنالك صلات. لماذا تقوم تركيا بتوفير أموال نقدية لإيران طالما أنها تعاني من مشكلات مع إيران في سياستنا السورية؟ ألا يشكل ذلك دعماً غير مباشر للنظام السوري؟
فهل يمكن أن تكون الحكومة التركية غير مطلعة بالكامل عما كان يجري؟
من غير المعقول أن مثل تلك المعاملات المالية الضخمة كان يمكن أن تتم بدون علم الحكومة. إن الصور التي نُشِرت في الصحافة تظهر أن «زرّاب» كان على صلة بوزراء وبشخصيات عامة رفيعة المستوى.
وسؤال آخر: ماذا استفادت تركيا من تلك التحويلات المالية؟
– الواقع أن تلك التحويلات كانت ضارة أكثر منها مفيدة لتركيا. فالمال الذي يتم الحصول عليه بطرق غير مشروعة ليس مالاً صالحاً للإستثمار. ولأن المال غير شرعي، فإنه يسمّم النظام كله. وهو يُفسد البيروقراطية الحكومية. وحتى إيران نفسها، وهي مصدر الأموال، قد تعرّضت للفساد.
وعلى غرار روحاني الذي وصل حديثاً إلى السلطة، فإن على تركيا أن تتخلّص بدورها من مثل تلك الشبكات الإجرامية.
لقد بدا واضحاً أن اهتمام الحكومة التركية بإيران لم يكن يقتصر على الإيديولوجيا. ويبدو أن تبييض الأموال كان عنصراً إضافياً. هنالك شبكة علاقات. وينبغي على السلطة القضائية في تركيا أن تكشف تلك الصورة الغامضة الملامح.
وماذا سيفعل روحاني؟
– يقول روحاني أنه ينبغي التعامل مع تلك البُنى (الموازية) بفعالية ليصبح ممكناً التطبيع مع الغرب وتخفيف العقوبات المفروضة على إيران. وفي خطابٍ ألقاه في شهر أيلول الماضي، قال أن على «الحرس الثوري» أن ينسحب من الإقتصاد. وهو يولي أهمية للتحقيقات الجارية لكي يفتح الطريق أمام الطبقات الوسطى.
الإجراءات التي يقوم بها الإيرانيون
– لقد شكّلوا لجنة تحقيق في البرلمان الإيراني. وتطرّقت اللجنة في تقريرها إلى موضوع «زنجاني». وسيجري صراع مرير بين روحاني و»الدولة الإيرانية العميقة» خلال الأشهر المقبلة. مثلاً، فقد تم وقف مشروع «مول» للتسوّق في وسط طهران كان يبنيه «زنجاني». وإذا ما تمّ التوصّل إلى اتفاقية نووية نهائية (مع الغرب)، فإن الحرب على «الدولة العميقة» سيصبح أكثر فعالية!
فهل ستتمكن إدارة روحاني من استئصالها كلياً.؟ لن يكون الأمر سهلاً. فـ»الحرس الثوري» قوي جداً. وهم يملكون الأسلحة. كما أن المرشد الديني علي خامنئي يدعمهم لأنه، هو نفسه، واحد من 300 إلى 400 شخص يملكون السيطرة الكاملة على الموارد الوطنية كلها.
ولكن هنالك معارضة قوية لهذا الوضع بين الجمهور الإيراني. إن ردّ الفعل الشعبي يتصاعد، وروحاني يرغب في استخدامه.
************************************************

لبنان: البرلمان يرجئ انعقاده للمرة العاشرة.. وحزب الله يرفض التفاوض على «حق المقاومة»
عون يحذر من المخاطرة بـ«تطيير» الحكومة وبالتالي انتخابات الرئاسة
أرجأ رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري الجلسة التشريعية التي كان مقررا انعقادها أمس، للمرة العاشرة على التوالي، بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني للجلسة مع استمرار امتناع قوى «14 آذار» عن الحضور، في وقت تعاود فيه اللجنة الوزارية المكلفة إعداد البيان الوزاري اجتماعاتها بعد غد الجمعة من دون إحراز أي تقدم في تذليل النقاط الخلافية.
ويأتي تأجيل الجلسة بعد غياب قوى «14 آذار»، التي عدّت سابقا أنه لا يجوز التشريع في ظل حكومة تصريف أعمال، عن الجلسة التشريعية، وهي الأولى التي كان يفترض انعقادها بعد تشكيل حكومة الرئيس تمام سلام. ولا يزال عذر «14 آذار» هو ذاته، انطلاقا من أن حكومة سلام لم تنل ثقة البرلمان بعد.
وأعلن الأمين العام للمجلس النيابي عدنان ضاهر، في بيان تلاه أمس، أن بري «أرجأ الجلسة التشريعية العامة إلى موعد سيحدد فيما بعد بسبب عدم اكتمال النصاب لدرس جدول الأعمال ذاته وإقراره»، علما بأن المجلس لم يتمكن من الانعقاد منذ منتصف العام الماضي، تاريخ تمديد ولايته 17 شهرا. وفي حين عدّ النائب في كتلة بري، علي بزي أن «هناك قضايا حياتية ملحة تطال جميع اللبنانيين على مختلف فئاتهم وطوائفهم، وحقهم علينا بوصفنا مشرعين أن نشرع لنرى الإجابات الشافية للأسئلة المقلقة»، أكد نائب حزب الله علي عمار أن البرلمان «سيد نفسه». وقال من مقر البرلمان بوسط بيروت: «هناك مبدأ دستوري هو مبدأ الفصل بين السلطات، وهو متلازم مع ضرورة تعاون السلطات بعضها مع بعض، لكن هذا لا ينفي قيام النواب بمسؤولياتهم الدستورية في ظل هذه الظروف التي نمر بها إن كان على مستوى مواجهة العدوانين الإسرائيلي والإرهاب التكفيري، أم من ناحية ضرورة قيام الجميع بمسؤولياته الوطنية والدستورية والإنسانية». وأشار إلى أن «كل من يقاطع المجلس النيابي يخل بمسؤولياته بمقتضى التفويض والوكالة التي أوكله إياها الشعب اللبناني برمته، فهو نائب عن الأمة جمعاء»، مشددا على أنه «ليس هناك من أي مبرر دستوري أو وطني أو سياسي أو أي شكل من الأشكال، لمقاطعة عمل المجلس النيابي».
في موازاة ذلك، تعقد اللجنة الوزارية المكلفة إعداد البيان الوزاري تاسع جلساتها بعد غد الجمعة، بعد عودة أحد أعضائها وهو زير الخارجية جبران باسيل، الذي غادر أمس إلى باريس في عداد الوفد الرسمي الذي يترأسه الرئيس اللبناني ميشال سليمان للمشاركة في مؤتمر دول المجموعة الدولية لدعم لبنان اليوم وغدا.
ولم تثمر الاتصالات بعد في تذليل عقدة البند المتعلق بمرجعية المقاومة أو علاقتها مع الدولة اللبنانية. وفي حال لم تتمكن اللجنة من تحقيق أي تقدم في جلستها المقبلة، فإنها ستبدأ سباقا مع الوقت، مع قرب انتهاء المهلة الدستورية لنيل حكومة سلام، ثقة البرلمان. وتشترط الفقرة الثانية من المادة 64 من الدستور اللبناني أنه «على الحكومة أن تتقدم من مجلس النواب ببيانها الوزاري لنيل الثقة في مهلة 30 يوما من تاريخ صدور مرسوم تشكيلها»، على أن «لا تمارس الحكومة صلاحياتها قبل نيلها الثقة». وكانت حكومة سلام أبصرت النور في 15 فبراير (شباط) الماضي، مما يعني عمليا أن ثلثي المهلة تكون انقضت مع التئام الجلسة المقبلة. وفي حال لم ينجح الفرقاء في إيجاد مخرج للبيان الوزاري، فإن الحكومة تتحول حكما بعد انقضاء المهلة إلى حكومة «تصريف أعمال».
وفي سياق متصل، يوضح النائب هادي حبيش، وهو عضو لجنة الإدارة والعدل النيابية، أنه «في حال انقضاء مهلة الشهر من دون أن تنجز الحكومة بيانها، فإنها لا تعتبر مستقيلة»، لافتا إلى أن «الحكومة اليوم (أي قبل البيان والثقة) هي حكومة تصريف الأعمال، وليس بالضرورة فقط أن تكون الحكومة المستقيلة حكومة تصريف الأعمال». ويوضح أنه «في حال لم تنل الثقة أو لم تمثل أمام مجلس النواب أو لم تعقد جلسة للثقة، تبقى كحكومة تصريف الأعمال. وفي حال حجب مجلس النواب الثقة عنها، فحينها تعتبر مستقيلة».
وبحسب حبيش، ووفق ما نقلته عنه وكالة «أخبار اليوم»، الخاصة في لبنان، يمكن للحكومة «بعد انقضاء مهلة الشهر، أن تعود للبحث في (البيان الوزاري)، لأن المادة في الدستور التي تحدد مهلة الشهر لتقديم (البيان الوزاري) ليست مهلة إسقاط، بل مهلة حثّ، وبالتالي إذا تقدمت بـ(بيانها) بعد مهلة شهر ونصف وقد منحها المجلس الثقة، فيمكنها أن تمارس كامل صلاحياتها».
وكان حزب الله جدد على لسان عدد من قيادييه ونوابه تمسكه ببند المقاومة. وقال نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أن «المقاومة لم تعد مقترحا للنقاش أو فكرة للاختبار، بل هي ثابتة بثبات لبنان، ومن المسلَّم به أن يكون حق المقاومة في صلب البيان الوزاري، وأحد مقدماته الضرورية لإنجازه».
وشدد على أن «المقاومة واقع ومصير، وهي الداعم الأول لقيام الدولة وقوتها في جبه التحديات، ولن ينفع التشاطر والتأخير في التفريط بهذه الثابتة الاستراتيجية»، مذكرا بأن «لبنان يواجه تحديين كبيرين: الخطر الإسرائيلي، والخطر التكفيري، ويحتاج إلى الاستقرار السياسي لجبههما، فكانت الحكومة الجامعة أولى الخطوات، وهي مصلحة للجميع». وتابع: «لذا ندعو شركاءنا إلى استكمال هذه الخطوة وعدم العرقلة التي لن تنفع في القفز فوق ثابتة المقاومة، ولنكسب الوقت لمصلحة الاستحقاق الرئاسي ومعالجة مصالح الناس».
وفي الإطار ذاته، لفت نائب حزب الله حسن فضل الله إلى أنه «لكي تنال الحكومة ثقة المجلس النيابي وتصبح قادرة على ممارسة صلاحياتها، لا بد من إنجاز البيان الوزاري في المهلة الدستورية المحددة»، مشددا على أن «حق لبنان واللبنانيين في المقاومة ليس مادة للتفاوض على طاولة لجنة البيان الوزاري». وقال، في احتفال طلابي أمس: «البيان إما أن يكون على نسق البيانات الوزارية التي أنجزت منذ الطائف إلى اليوم، وإما أن الفريق الآخر الذي يرفض ويحاول التشاطر لا يريد بيانا وزاريا».
من ناحيته، أكد رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون أن «الخلاف على كلمة، لا يغير في المعنى والواقع، إنما الأحداث هي التي تغير الواقع، لكن هناك من يخاطر بتطيير الحكومة». وقال: «هناك محاذير كثيرة لسقوط الحكومة، وهذا قد يؤثر على انتخابات رئيس الجمهورية، مما قد يؤسس لخلاف على رئيس الجمهورية».
ودعا، بعد اجتماع تكتله الأسبوعي، الجميع إلى «التعقل وعدم تضييع الوقت بمنافسات عقيمة، ولا أحد يعطي المقاومة شرعية سوى الاحتلال وشرعة حقوق الإنسان»، مشيرا إلى أن «البيان الوزاري ليس حلا، والحكومة لم تتشكل لتجد حلولا ولا لتصف واقعا معينا، بل لتؤمن استكمال استمرارية المؤسسات الدستورية، ولديها مهمة واحدة هي الاستحقاق الرئاسي، وبعدها تسلم المفاتيح لغيرها».
**************************************************

En dépit des efforts d’apaisement, le risque d’un vide présidentiel grandit
Le Liban sera aujourd’hui au cœur de l’événement à Paris, où doit se dérouler la réunion du Groupe d’appui international. Cette réunion, rappelons-le, doit amorcer la livraison par la France des équipements à l’armée libanaise, financés en grande partie par l’Arabie saoudite.
Deux bémols sont toutefois mis sur cette réunion par le 8 Mars.
D’une part, la place du président de la République est attaquée de plein front – à travers la campagne médiatique du 8 Mars – dont la virulence contraste avec un quasi-mutisme politique observé par cette coalition depuis la position exprimée par Michel Sleiman contre le triptyque de la résistance. Toutefois, les observateurs tendent à amoindrir la portée de cette campagne sur la présence du président à Paris et parient sur des efforts d’apaisement intérieur. Un apaisement auquel pourraient et devraient – pour reprendre l’appel du ministre Ramzi Jreige hier – contribuer les évêques maronites réunis aujourd’hui en perçant le mutisme notoire de Bkerké concernant la campagne menée contre Baabda.
Notons que cette campagne contre Michel Sleiman se poursuit avec acharnement sur Twitter, où des hashtags d’insultes émergent depuis hier (# m**** à votre excellence).
D’autre part, sont mis en doute la nature et le dessein des équipements que s’apprête à recevoir l’armée. Alors que des informations circulent sur une soi-disant condition, exigée par Israël, de ne pas donner à l’armée les moyens d’ébranler le statu quo aux frontières sud, des sources diplomatiques françaises précisent qu’aucune réserve exprimée par une tierce partie sur la nature des équipements ne sera prise en compte et soulignent que les équipements ont pour but d’optimiser les moyens de surveillance de l’armée aux frontières, sans plus.
À ces deux nuances relatives à la conférence, s’ajoute un élément d’une autre nature : la crise ukrainienne fera très probablement l’objet de concertations diplomatiques entre les chefs des diplomaties américaine et russe, qui seront présents aujourd’hui à la réunion. Ces échanges risquent de faire de l’ombre à la réunion pour le Liban, même si de nombreux observateurs s’entendent à relever le lien entre le bras de fer russo-américain à Kiev et les tensions ayant émergé subitement au sein de la commission ad hoc chargée d’élaborer la déclaration ministérielle.
Après une réunion qui a failli être annulée lundi, la commission doit se réunir à nouveau vendredi pour trouver une formule qui allie « la résistance », entendue par le Hezbollah comme sienne, et la condition, à laquelle le 14 Mars tient fermement, de placer cette résistance « sous l’autorité de l’État ». Mais la question imminente serait moins celle des tournures verbales que celle de savoir si les crispations, nées ou du moins aggravées par la confrontation entre Baabda et le Hezbollah, sont près de s’atténuer.
Les sources ministérielles interrogées sur ce point par L’Orient-Le Jour se montrent optimistes, faisant état de médiations en cours. Le ministre de l’Intérieur Nouhad Machnouk juge « impossible » d’aboutir en politique à un point de non-retour.
De son côté, le ministre de l’Information Ramzi Jreige écarte le scénario d’un vide présidentiel, qu’augurerait un échec de la rédaction de la déclaration ministérielle. Il explique que le délai constitutionnel de trente jours imparti au gouvernement, à partir de la date de sa formation, pour rédiger ce document, « n’est qu’un délai d’incitation », dont l’expiration n’aurait pas pour conséquence une démission du gouvernement. « Les cas de démission sont énumérés limitativement dans la Constitution et n’incluent pas ce cas de figure. De plus, le gouvernement ne fait qu’expédier les affaires courantes à l’heure actuelle », explique l’ancien bâtonnier.
Mais une source proche de Baabda déclare à L’OLJ que la campagne contre le chef de l’État « a pour but de conduire au vide que souhaite le Hezbollah, en torpillant la déclaration ministérielle ». Catégorique, cette source affirme qu’aucune entente ne sera obtenue pour mettre en marche le gouvernement.
Si le chef du Courant patriotique libre, le général Michel Aoun, a mis en garde hier contre « le retard qui risque de se porter sur la présidentielle », il a encore une fois valorisé, non sans lancer une pointe au chef de l’État, la résistance que légitimeraient exclusivement « l’occupation et la Charte des droits de l’homme ». L’on croit savoir, de source informée, que sa visite en Arabie saoudite a seulement été reportée