#adsense

“السفير”: تحذيرات ديبلوماسية وفاتيكانية من الانفجار

حجم الخط

كتبت دنيز عطالله حداد في صحيفة “السفير”:

كل شيء في البلد يكشف هشاشة واقعنا. نعرف ان السياسة معلقة على حبل المصالح الداخلية الصغيرة والحسابات الخارجية الكبيرة. نلمس تدهور الاحوال الاقتصادية بما يتجاوز الخطوط الحمراء. نسلم اننا مجموعة طوائف خائفة ومخيفة. ننشغل بصغائر القضايا المحلية، كما ننبري لتحليل القضايا الدولية. وهكذا في جملة واحدة نجمع عبارات من نوع: البيان الوزاري، سوريا، رئاسة الجمهورية، الخشب والذهب، اوكرانيا، المقاومة، ايران، السعودية، اسرائيل، الولايات المتحدة، روسيا و..تطول اللائحة. نفعل كل ذلك ونحن ندعي احتكار الحق والحقيقة المطلقة. لا يحتمل الرأي الآخر الصواب بقدر ما لا يحتمل رأيي الخطأ.

على هذا المنوال نعيش، مدعين احتقار الحروب ومآسيها والفتنة وابالستها. لكن الناظر الى واقعنا من خارج لا يجد سوى التأسف علينا وتحذيرنا.

يُنقل عن ديبلوماسي في احدى السفارات المؤثرة في البلد تحذيره لمن يلتقيهم بأن «الاوضاع في لبنان تسير الى انفجار حتمي اذا لم يتدارك اللبنانيون الامور. فالرغبة الدولية بحفظ استقرار البلد والتخفيف عنه على كل المستويات السياسية والاقتصادية، وحتى البنيوية، لا يمكن ان تأتي بنتائج اذا استمر اللبنانيون في توتير الاجواء والتحريض. فالفتنة التي يخشونها تقترب يوما بعد يوم، ولا يبدو اي فريق معني جديا بتجنبها. كأنها جاهزة ومكتملة العناصر وموضوعة جانبا الى حين. ويمكن لمن يجالس السياسيين ويتابع المناخات الشعبية ان يتيقن ان الفتنة آتية، ولكن التوقيت غير واضح او محدد». يكرر الديبلوماسي ان «دول العالم لا تريد اي حرب في لبنان. لكن من يقنع اللبنانيين بذلك؟ ان سلوكهم غير مبرر على الاطلاق».

تتشارك اوساط كنسية هذه المعلومات وتحذر بدورها من انفلات الامور. ويقول احد المسؤولين الكنسيين، ان «الكنيسة الكاثوليكية، وعلى رأسها الفاتيكان، تنظر بخوف الى تطور الاحداث في لبنان. واكثر ما يقلقها عدم احترام اسس الدولة بما تعنيه من مؤسسات وتراتبية واحترام الاستحقاقات الدستورية». يضيف ان «الدوائر الفاتيكانية تتابع بكثير من القلق مسار الامور في لبنان. وهي تراهن، اقله، على انتخاب رئيس جديد للجمهورية في التاريخ المحدد يعيد جمع اللبنانيين على بعض التفاهمات وينطلقون لترميم بيتهم الداخلي. لكن الوقائع الراهنة لا تبشر بسلوك التطورات خواتمها المرجوة».

اذا كانت الديبلوماسية الخارجية لا ترى في واقعنا ما يُطمئن، فلها في ذلك الكثير مما تستند اليه. يقول الديبلوماسي الغربي ان «لبنان اعطي مظلة دولية استثنائية لتحميه من تداعيات الازمة السورية تحديدا. وهو لقي ويلقى اهتماما ورعاية من المجتمع الدولي، غير ان هذا المجتمع لا يمكنه ان ينوب عن اللبنانيين في كتابة بيانهم الوزاري ولا في كيفية احترامهم لدستورهم وقوانينهم، ولا حتى في التوفيق بين مشاريعهم ورؤيتهم للبنان ودوره، واحيانا لدورهم فيه». ويختم مجددا تحذيره من ان «استمرار التعاطي مع الازمات في البلد والجوار بالطريقة نفسها، واستسهال خوض المغامرات ستقود البلد الى الانفجار».

هل ما يزال ممكنا النجاة من الانفجار؟ وهل من سبل يمكن سلوكها؟.

يؤكد المصدر الديبلوماسي بثقة ان «القرار قرار لبناني. كل يوم يمر من دون ان يتفقوا يزيدهم اقترابا من العاصفة التي جمعوا غيومها بأيديهم».

يصعب، ربما، على اللبنانيين ان يصدقوا انهم احرار في خياراتهم، وان قرار الحرب او السلام في ايديهم. يصرون على ان يكونوا ادوات.. حتى حين يرفض الخارج استخدامهم.

المصدر:
السفير

خبر عاجل