#adsense

مشاحر زغرتا “لم تعد تطعم خبزاً”

حجم الخط

كتبت حسناء سعادة في صحيفة “السفير”: صحيح أن صناعة الفحم تراجعت في قرى وبلدات قضاء زغرتا بفعل الفحم المستورد من الخارج، إلا أن دخان المشاحر لا يزال يشي بأن نسبة من الأهالي تعتمد على الفحم المصنع محلياً، ولا يزال العدد الأكبر من أهالي البلدات الجبلية في المنطقة يعتبر أن «لا بديل عن الفحم المستخرج من بلوط وسنديان أرضنا»، وإن كانوا يوافقون الرأي بأنه لا يجوز قطع الاشجار حماية للبيئة، «إلا أن اليد قصيرة والعين بصيرة وكل شيء أصبح مرتفع الثمن وبالكاد نتمكن من تأمين لقمة العيش»، كما يقول أبو الياس من بلدة الخالدية في قضاء زغرتا. وأشار إلى أنه كان يقيم نحو عشر مشاحر في السنة أما اليوم فبالكاد يؤمن حطب لثلاث مشاحر «فالحطب غير متوفر وقطع الأشجار ممنوع حتى الأشجار اليابسة في الأحراج». وسأل عن السبب في إبقائها يابسة بدل تنظيف الأحراج منها، لافتاً إلى أنه ما أن يرتفع دخان الحطب حتى تأتي القوى الأمنية لتسأل عن مصدر الحطب وكيف تم تأمينه وعما إذا كنا عمدنا إلى قطع اشجار من الأحراج أو البساتين.

من نحو 200 مشحرة في قضاء زغرتا امتداداً صوب القرى المسيحية في قضاء الضنية الملاصقة لزغرتا تراجع العدد إلى خمسين مشحرة متفرقة بين البلدات، لا سيما في كرم المهر وعردات والنهر، إلا أن الاتكال على هذه الصناعة اليدوية لا يزال ملحوظا حيث يصل سعر كيلوغرام الفحم البلدي إلى خمسة آلاف ليرة، إذا كان من نوع السنديان ولا يتجاوز الثلاثة آلاف ليرة لبقية آنواع الحطب، ولا يزال المواطن يفتش في المناطق المشهورة بمشاحرها لشراء مونته من الفحم بدل الاتكال على الفحم المستورد والآرخص ثمناً.

ويؤكد منصور شكري أن الفحم المصنع محلياً يضاهي كل الأنواع المستوردة، وتمتد ناره إلى ساعات فيما الفحم الأجنبي وإن كان أرخص سعراً، إلا أنه يذوب بسرعة غريبة وعملية إشعاله طويلة وتستغرق الكثير من الوقت بعكس المحلي، كاشفاً أن بعض الفحم المستورد معاد تصنيعه، وهذا يفقده أي جودة. وأوضح أن تكلفة صناعة الفحم باتت غير مربحة. ولا تؤمن قوت العائلة كما في السابق فيما تحتاج كل مشحرة إلى 15 يوماً من المراقبة والمتابعة بعد الانتهاء من صفها بشكل هرم وتكديس الحطب داخلها، مؤكداً أنه لن يورث هذه المهنة لأبنائه، بالرغم من أنه ورثها عن والده «لأنها لم تعد تطعم خبزاً».

من جهته، يعتبر حنا البايع أن بعض أصحاب المشاحر يعتمد الغشّ بأنواع الحطب. ويؤكد أنه من السنديان فيما يضع داخل الهرم من جميع أصناف الحطب من البلوط إلى الليمون والزيتون «فأشجار السنديان باتت نادرة جداً في المنطقة ومن يقول إن فحمه من السنديان يبالغ». ولفت إلى أن البعض بدأ يعتمد على أنواع محددة من الأخشاب لتقليص الكلفة ورفع هامش الربح، ما أفقد الفحم البلدي جودته. إلا أن الإقبال عليه لا يزال كبيراً. ورأى أن التصنيع المحلي لا يكفي حاجة المستهلك لأن المشاحر تقلصت مع تقلص المساحات الخضراء ومع التشديد والرقابة على قطع الأشجار.

وفيما يشكو أصحاب المشاحر من ازدياد التفتيش عن مصدر الحطب، يشكو أصحاب البساتين من إهمال القوى الامنية توقيف قاطعي الأشجار والمتاجرين بالحطب، إذ يعتبر فؤاد البابا أن لصوص الحطب سطوا على شجرة سنديان في أرضه واقتلعوها من جذورها. كما استولوا على أغصان شجرتيّ بلوط في بستان جاره من دون أي رادع.

وأشار إلى أن التقصير ناتج عن نواطير البساتين «الذين ندفع لهم المبلغ المرقوم لحماية أرزاقنا، وعن القوى الأمنية التي لا تسأل أصحاب الشاحنات المحملة بالحطب عن مصدر حمولتها».

المصدر:
السفير

خبر عاجل