من باريس ارتسمت “ثقة دولية” مرموقة بلبنان المستقر والمتوازن، في مشهد راقبته باهتمام بيروت حيث تقف حكومة الرئيس تمام سلام الجديدة على حافة بين امكان ان تنال الثقة من البرلمان بما يجعلها كاملة المواصفات او ان تمر بعد عشرة ايام مهلة الشهر المعطاة لها للمثول امام مجلس النواب من دون ان تنجح في فك ام العقد في البيان المتمثلة بعبارة المقاومة وسبل توأمتها مع مرجعية الدولة.
وفيما كانت مجموعة الدعم الدولية للبنان التي انطلقت من نيويورك في أيلول تلتئم في باريس وبنصاب كامل موجّهة رسالة احتضان قوية لـ”بلاد الأرز” ومكرّسة فصل هذا الاحتضان الإجماعي عن الخلافات الدولية حول الملفات الشائكة مثل سورية واوكرانيا بحيث تحوّل لبنان مساحة جمع والتقاء بين المتخاصمين في ساحات أخرى، كانت بيروت تنتظر إمرار المؤتمر وظهور نتائج مقرراته لتعود الى ملف الحكومة العالقة عند السطر الاخير في البيان الوزاري.
واذا كانت اوساط سياسية ربطت الحملة غير المسبوقة من “حزب الله” واعلام 8 آذار على رئيس الجمهورية بمؤتمر باريس وبرغبة هذا الفريق في “معاقبة” سليمان على موقفه من ثلاثية “الجيش والشعب والمقاومة” عبر جعله يشارك في التظاهرة الدولية على شرف ولادة الحكومة بـ”جناح مكسور” أي حاملاً معه إنجاز حكومة لم تنل بعد الثقة الداخلية التي تخولها تسييل الدعم الدولي، فان انتهاء المؤتمر الذي حرصت فرنسا على ان يُعقد في قصر الاليزيه وليس في مقر الخارجية من شأنه ان يزيل احد الاسباب الخفية لتسعير الخلاف حول البيان الوزاري ويجعل جلسة يوم غد للجنة صوغ البيان اختباراً حقيقياً للنيات والخلفيات التي تتحكم بمواقف الأفرقاء، واذا كانت عقدة بند المقاومة مجرّد كباش داخلي او انها انعكاس لـ”شد حبال” اقليمي صارت الحكومة احد “حلباته”.
ولعلّ التحديات التي تواجه لبنان على الصعيدين السياسي والأمني هي التي حملت المجتمع الدولي الملتئم في باريس على تأكيد ضرورة انتظام عمل المؤسسات الدستورية. وبدا ان المؤتمر الذي حضره وزراء خارجية الدول الأعضاء الدائمين بمجلس الأمن الدولى بالاضافة إلى إسبانيا وإيطاليا وألمانيا وممثلين عن الاتحاد الأوروبي والجامعة العربية والمملكة العربية السعودية ودول اوروبية اخرى تساهم في الصندوق الائتماني من اجل لبنان، تعمّد تأمين ارضية للحكومة اللبنانية الجديدة للانطلاق بعد إنجاز بيانها الوزاري الذي لم يؤثر عدم اتمامه على اقرار الدعم للبنان وجيشه ومساعدتهما على تحصين قدرات المؤسسات في مواجهة تداعيات الحرب السورية على لبنان ولا سيما في ملف اللاجئين السوريين وتنشيط الدورتين المالية والاقتصادية.
وكان بارزاً ان المؤتمر الذي حضره وزيرا خارجيتي الولايات المتحدة وروسيا بحضور وكيل الأمين العام للمنظمة الدولية بان كي – مون للشؤون السياسية جيفري فيلتمان بدل نائب الأمين العام يان ألياسون الذي بقي في كييف لمتابعة تطورات الأزمة الناشئة عن ارسال روسيا قوات الى شبه جزيرة القرم في أوكرانيا.