لا يريدون إلغاء عبارة المقاومة من البيان الوزاري ، والسبب ، لأنهم يريدون الإحتفاظ بهيمنتهم على الدولة ومؤسساتها وشعبها وجيشها واقتصادها وقرارها .
يسرحون ويمرحون داخل الحدود وعبر الحدود وخارج الحدود ، ولا أحد يقول لهم : يا محلا الكحل بعيونكم .
إنها الحقيقة بكل بساطة .
فلا يتفاءلنّ أحد في 8 أو 14 أو من الوسطيين ، بقيام الدولة وحكم القانون وعودة الأمن والاستقرار والأمان والازدهار .
إن عبارة المقاومة ، الذهبية في رأي جماعة الحزب ولفيفه ، والخشبية في رأينا ورأي كثيرين، تعكس الإصرار الهاجسي على تكريس شرعية معينة لسلاح غير شرعي ، وعلى ترسيخ مفهوم اللاعقاب على أعمال اغتيال وتفجير وإلغاء وابتزاز وتهريب وترويج مخدرات.
ولا تستغربوا أن يزايد نبيه بري على حزب الله في رفع لواء المقاومة ، فلولا سلاح هذا الحزب كوريث لجيش الوصاية ، لما بقي دولته فريد زمانه وفي موقعه منذ نحو ربع قرن .
ولا يفاجئنّكم دعم فريق التغيير والإصلاح لإدراج عبارة المقاومة في البيان الوزاري ، إذ تكفي نظرة عجلى إلى الحكومة الراحلة لتبيان تبادل المكاسب والمغانم ، وتاليا تفشي الفظائع التي ارتكبها عدد من وزراء التكتل بما يشكل إهانة صارخة لعبارة الإصلاح بحد ذاتها !
فضائح وتنفيعات بمئات ملايين الدولارات من مغارة علي بابا في وزارة الإتصالات حتى طاقة الهدر والصفقات في وزارة كل الطاقات .
والوقائع كلها موجودة بالأرقام والتواريخ والتفاصيل والجداول ، لدرجة تدفع إلى القول: كم أنتم أبرياء يا أنصار التيار الوطني الحر ، وكم أنتم مخدوعون أو غير محظوظين لأنه لم يتسنّ لكم أو لم ترغبوا في الاستفادة من الخدمات الموزعة “متل الكشك” .
يا عيب الشوم ، مع احترامي لعدد من نواب التكتل والمناضلين الحقيقيين من أجل المبادىء التي رفعها التيار في وثيقته التأسيسية . وكل إبراء مستحيل وأنتم بخير . هل ما زال الكتاب في الأسواق ؟!
فصل ثان
سمعنا أن مدرسة تعتبر نفسها علمانية منعت تلامذة من الدخول إلى صفوفهم صباح الإثنين ، وطلبت من أهلهم أن يصطحبوهم إلى بيوتهم لأن إشارة الصليب كانت مرسومة على جباههم لمناسبة اثنين الرماد ، وفق طقس في الكنيسة يرسم خلاله الكاهن إشارة الصليب على جبين المؤمن بالرماد قائلاً : أذكر يا إنسان أنك من التراب وإلى التراب تعود .
فهل يعقل أن تعيد مدرسة تلامذة فيها إلى بيوتهم لأنهم يحملون على جباههم إشارة الصليب التي سرعان ما تزول خلال ساعتين أو ثلاث عندما يجف الرماد وليوم واحد في السنة ، بينما تستقبل من دون أي تحفظ طالبات محجبات طوال أيام السنة الدراسية ؟
ومع احترامنا لمسؤول اعتبر أن ليس في الأمر تمييزاً لأنه يمكن للراهبات أن يدرسن في تلك المدرسة العلمانية ، فالمقارنة ليست في محلها ، لأن الراهبات لسن علمانيات وطالبات مدنيات بل إنهن كالكهنة والمشايخ ، بينما الحظر ينبغي أن يشمل جميع الطلاب على السواء طالما أنهم ليسوا من أهل الدين ولا ينتمون إلى مؤسسات دينية ، علماً أننا لم نسمع يوما براهبة تدرس في مدرسة تصف نفسها بالعلمانية !
فاقتضى التصويب . والسلام .
