لم يعد مجدياً حتى رفع الصوت عالياً للدفاع عن مقام رئاسة الجمهورية ولا حتى عن المقيم الشهم الصادق الشفاف المقدام الرئيس ميشال سليمان الواقف في عين العاصفة لا تزعزعه ولا تثنيه الصواريخ المعروفة الهوية والمصدر والانتماء والمعاني والأهداف، لأن معركة رئاسة الجمهورية قد بدأت الآن. وقد بدأت ملامحها تظهر منذ الآن.
لقد كانت صواريخ الأول من آب 2013 التي استهدفت رئيسكم أيها اللبنانيون في عيد الجيش رسالة ساطعة سطوع الشمس أنهم لا يقبلون ولا يطيقون أن يتبوأ سدة الرئاسة رجلٌ بهذا الحجم يحرص على الدستور والمؤسسات التي أئتمن عليها ويقول بالفم الملآن كلاماً لا يتوافق مع منطق الدويلة و»الطائفة المستهدفة» تلك التعويذة التي لها يروّجون ويسوّقون ويزعقون ليل نهار.
انطلقت يومها أبواقهم ووسائل التعبئة الإعلامية المشبعة المتخمة بالحقد الاسود تنفث السم الزؤام بحق رئيس جمهوريتكم أيها اللبنانيون الصابرون العاضّون على الجراح، لتنشر الدعايات الرخيصة الوضيعة بحق رئيسكم وانبرت أقلامهم الصفراء المبتلة بالبترول الإيراني والملوّثة بدماء الشعب السوري لتتطاول عليه.
تطاولت عليه لأنه رفض بعناد وإصرار غير مسبوق في تاريخ قصر بعبدا أن يشكل غطاء وأن يكون شاهد زور على تورطهم في ذبح الشعب السوري ابتداء من «القصير» وانتهاء بـ»يبرود» في القلمون بل في ضواحي حلب.
تطاولت عليه لأنه وضع اللبنانيين في إعلان بعبدا أمام مسؤولياتهم حيال الصراعات الدموية التي تهزّ المنطقة العربية وتمزّق سوريا نتفاً وأشلاء، وهم ما زالوا مصرّين على التملّص من هذا الإعلان وما زالوا متورطين حتى شعور رؤوسهم في القتل والذبح والقصف وتهجير السكان ومشروع تغيير ديموغرافيا السكان هناك على خلفية طائفية مذهبية تزكم الأنوف وأهالي عرسال وغيرها يدركون ذلك بحق ببيوتهم ومدارسهم بل بقلوبهم المفتوحة الكريمة المعطاء المستقبلة جموع الهاربين من وطيس معاركهم المجبولة بعار قتل الأخوة والأشقاء، وهم لا يستفيقون ولا يشبعون.
فكما عطلوا البرلمان وأذاقوه مرارة الشلل والعجز كمؤسسة ديموقراطية يحتكم إليها الشعب في المسلمات مراراً وتكراراً وأكرهوا البلاد تحت سطوة السلاح والتهديد والوعيد بإشعال الحرب الأهلية المذهبية، بالقبول والرضوخ للتمديد، عطلوا السلطة التنفيذية فأصبحت البلاد بحكومتين: حكومة الصناعة السورية والإملاءات الإيرانية يجول ويصول لسانها السوري الأسدي وزير خارجيتنا المزعوم، في أروقة الجامعة العربية والمجتمع الدولي للدفاع عن طاغية الشام ويبرّر وجهاراً تورطهم في وحول سوريا الجريحة النازفة حتى الموت، ها هم يعطلون الحكومة الجديدة التي تعجز حتى عن صياغة بيانها الوزاري.
إنهم يدركون أن الثالوث الخشبي بحق الذين يصرّون عليه هو الذريعة المفضوحة لإبقاء لبنان في قبضة السلاح الجاثم على صدور اللبنانيين والممسك بأعناقهم تحت سيطرة الدويلة وتعطيل المؤسسات، فليكن ما يكن وليذهب لبنان وأهله الى الجحيم! هذا ما يبتغون.
لقد قالوا بالفم الملآن: لا مقاومة (أي لا إيراد واستعادة للثالوث الخشبي في البيان الوزاري) إذن لا ثقة!
وقالت وسائل إعلامهم بلا خجل ولا حياء: فلتكن هذه الحكومة حكومة تصريف أعمال. أي التعطيل والشلل والخواء…
ماذا يعني ذلك؟ وما المقصود؟ المقصود الاستمرار هكذا مبقين البلاد وأهلها في حالة لا توصف من العجز والقصور والاهتراء والفساد خاضعة لقوى الأمر الواقع ولازدواجية السلاح والأمن والإدارة وهيمنة الدويلة على الجمهورية وتعطيل المؤسسات.
إن آخر موقع هم ساعون ما أوتوا للاستيلاء عليه هو رئاسة الجمهورية، ليس لدعمه ومساندته وإعلاء شأنه ورفعته، بل بقصد تقويضه وهدمه وتعطيله وإلحاقه بمشروع الدويلة بعد أن عطلوا جميع المؤسسات.
إن الرئيس ميشال سليمان لا يروق لهم على الإطلاق ولم تتوانى وسائل إعلامهم وصحفهم الصفراء عن القول له بوقاحة «إرحل!». إنهم يريدون ويسعون، بعد إعلان الرئيس عن عزوفه وترفّعه عن التجديد والتمديد وإدارة الأزمة، رئيساً ألعوبة ودمية يتلاعبون بها، وغطاء شرعياً لجرائمهم في الداخل والخارج. وهم ذاهبون بتسعير الأزمة حتى حدودها القصوى في هذا المجال، حتى نسقط بأيادينا ونستسلم حتى تتسنى لهم الفرصة للإتيان بالرئيس الدمية الذي من أجله يخططون. فإما رئيس دمية وإما الفراغ الدستوري…
إننا من موقعنا الوطني، وبدافع الحرص والأمانة التي في رقابنا ألا وهي لبنان، نهيب بالمسيحيين كشركاء أساسيين معنيين ومستهدفين في آخر موقع سياسي لهم في هذا الشرق الذي تعصف به الرياح المذهبية والطروحات الإرهابية بكل تلاوينها أن يسارعوا الآن الى عقد مؤتمر مسيحي وطني شامل يعلن من بكركي وقوفه الصريح والحازم الى جانب الرئيس سليمان والالتزام الكامل بمواقفه الشجاعة، والإصرار بلا تخاذل ولا مساومة على عودة الحياة الديموقراطية الى المؤسسات الدستورية وإجراء الاستحقاق الرئاسي في موعده، فلا يرضخن أحد منهم أو من اللبنانيين لإرهاب السلاح وقوى الأمر الواقع.
إننا نواجه معركة فاصلة، لبنان في خطر، فلنعِ خطورة المرحلة ولنكن جاهزين ولنهبّ للدفاع عنه الآن.