عضّ أصابع متوازن حول البيان الوزاري مرونة بعد مؤتمر باريس بدفع دولي؟
ورد في مقدمة البيان الوزاري للحكومة الاولى التي تألفت في عهد الرئيس ميشال سليمان بعد اتفاق الدوحة برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة “ان الحكومة تؤكد تمسكها بمبدأ وحدة ومرجعية الدولة في كل القضايا العالقة بالسياسة العامة في البلاد بما يضمن الحفاظ على لبنان وصون سيادته الوطنية ناظماً لتوجهاتها وقراراتها والتزاماتها، وهو المبدأ الذي يحكم كل فقرات البيان الوزاري”. وورد في البند 24 من البيان نفسه حق لبنان “بجيشه وشعبه ومقاومته في تحرير واسترجاع مزارع شبعا…” ما يفيد وفق ما تشرح مصادر ديبلوماسية ان الاطار يحكم التفاصيل أياً تكن. وفيما نجح “حزب الله” في التمسك بالمعادلة التي وصفها بالذهبية ويسعى الى ادراجها مجدداً بصياغة جديدة انما معدلة في البيان الوزاري العتيد، فإن القوى المناهضة لهذا التوجه لا تستعير من موافقة الحزب على البيان السابق لحكومة السنيورة موافقته على مرجعية الدولة واصرارها على ذلك من الباب نفسه لتمسكه بمعادلة سابقة وردت في بيان حكومة شارك فيها ووافق على كل تفصيل فيها علماً ان هذه القوى لا تبتكر امراً جديداً بل تستعين، دعماً لموقفها، بموافقة مسبقة يفترض انها تدافع عنها في مقابل دفاع الحزب عن معادلته من ضمن السياق نفسه. اي ان ما فرض المعادلة فرض الاطار الاكبر لها. فمرجعية الدولة علت على معادلة الجيش والشعب والمقاومة بعد اتفاق الدوحة والاحداث التي أدت اليه وبعد حرب تموز 2006، مما قد يراه كثيرون ثغرة في أداء قوى 14 آذار راهناً التي تسعى الى ادراج المقاومة تحت سقف مرجعية الدولة كأنه ابتكار جديد للحكومة الجديدة.
في اي حال، ينقل وزراء عن رئيس الحكومة تمام سلام اقتناعه وتفاؤله بأن مخرجا للخلاف حول صيغة البيان الوزاري وما يتصل بالخلاف حول موضوع المقاومة سيكون أكثر سهولة بعد انعقاد مؤتمر باريس لمجموعة الدعم الدولية للبنان في ضوء البيان الذي حمل مجدداً تعبيراً عن دعم دولي متجدد على عتبة افتراق دولي على خلفية الازمة الاوكرانية يمكن ان تنسحب على افتراق وصعوبة اكبر حول سائر الملفات الخلافية بين روسيا من جهة واميركا والاتحاد الاوروبي من جهة اخرى. هؤلاء الوزراء يقولون ان الامر لا يبدو مستحيلاً او مستعصياً ما دامت اللجنة كانت على وشك الاتفاق على الصيغة النهائية من خلال ذكر عبارة مفادها انه من حق اللبنانيين وواجبهم الدفاع عن بلادهم لولا ان العرقلة عادت الى الواجهة مع عودة الكلام على اعلان بعبدا داخل اللجنة وليس بناء على الكلام الذي اطلقه رئيس الجمهورية ميشال سليمان من الكسليك حول ضرورة التخلي عن المعادلات الخشبية، ما فهمه “حزب الله” موجهاً ضده وشن حملة على رئيس الجمهورية توجت بعدم التوافق على صياغة للبيان الوزاري قبيل توجه سليمان الى باريس للمشاركة في اجتماع مجموعة الدعم الدولية للبنان. لكن وفيما هذه النقطة الاخيرة تقع في خانة “حزب الله”، فان ربط التفاؤل بما بعد انتهاء مؤتمر باريس انما يتصل وفق الوزراء انفسهم بواقع رغبة فريق 14 آذار في ان يظهر للمجموعة الدولية ان هناك انقساماً شديداً وخلافاً عميقاً حول مفهوم الاستئثار بالسلاح واستقلالية استخدامه من جانب فريق اساسي في البلد يساهم عبر استخدام هذا السلاح وتوظيفه لمصالح اقليمية في اطاحة اعلان بعبدا ومبدأ النأي بالنفس الذي تدعمه المجموعة الدولية على رغم انقساماتها الشديدة.
هل يمكن توظيف الدعم الدولي المتجدد الذي محضته المجموعة الدولية لاعلان بعبدا ولمواقف رئيس الجمهورية في هذا الاطار كما الترحيب خصوصاً ايضا بتأليف الحكومة، في اشارة الى الاهمية التي تولى للحكومة وللدور الذي يجب ان تضطلع به، في الدفع نحو تليين المواقف فتسهيل صياغة البيان تمهيداً لصدوره او بالعكس الى تصليبها اكثر فيعرقل هذا التوظيف التوافق اكثر فأكثر في البيان الوزاري؟
لا يبدو ذلك محتملا ما لم يترافق هذا البيان مع اتصالات جانبية يمكن ان يقوم بها الافرقاء الدوليون المهتمون بمساعدة لبنان على تجاوز العقبات التي يواجهها مع الاطراف المعنيين من اجل تليين المواقف وتالياً تسهيل التوافق على صياغة. والموقف الدولي يمكن ان يساهم في هذا الاتجاه باعتبار ان البيان الصادر عن مجموعة الدعم لا يعدو كونه يحمل اهمية معنوية وليس مادية ملموسة كما حصل بالنسبة الى الاجتماع الاول للمجموعة في 25 ايلول الماضي، علماً ان هذا الاجتماع لم يمهد لولادة الحكومة بل الاتصالات المباشرة مع افرقاء اقليميين اصحاب تأثير على الساحة الداخلية في ظل التوافق الدولي على منع سقوط لبنان تحت وطأة التداعيات السورية. وفيما يقول هؤلاء الوزراء ان ما يجري حول صياغة البيان الوزاري هو عض اصابع على نحو متوازن، فان بين الاسئلة التي تثار في هذا الاطار ما يتصل بما اذا كان اي من الفريقين يستطيع تحسين شروطه او موقعه من خلال الصياغة التي سيرسو عليها نص البيان الوزاري في ظل اقتناع بأن هذا الامر لا يبدو ممكناً في الظروف الراهنة للاعتبارات المعروفة وفي ظل مواقف اعتبرت الحكومة ربط نزاع على حد ما قال الرئيس سعد الحريري او حكومة تسوية كما قال الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله وهو الامر الذي يعني بقاء مواقف الاطراف على حالها من دون اي تقدم لأحد في اتجاه الآخر وادارة الامور وفق الحد الادنى الممكن.