افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 7 آذار 2014

البيان الوزاري يُرحّل من اليوم إلى الاثنين الحكومة أمام اختبار السياسة الخارجية الأحد

 

أجواء ايجابية تمهد لولادة بيان وزاري، لكنها لم تبلغ بعد حد تذويب كل الجليد والخروج ببيان توافقي في الاجتماع المقرر عصر اليوم، استنادا الى رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي قال إن لا مؤشرات جدية تساعد على انجاز البيان الوزاري اليوم، وإن يكن وزير الصحة وائل ابو فاعور نقل اليه أجواء جيدة.
وردد بري أمام زواره: “سبق لي أن قلت أنا جاهز، واذا لمست أي مرونة سأبادلها بالمثل واكثر. وبالنسبة الى مصير البيان الوزاري حتى الآن اقول لا شيء ملموساً ولا شيء مدسوساً. وفي النهاية لا مصلحة لأحد في عدم التوصل الى بيان”.
من جهة أخرى، ذكر بري ان مهلة انجاز البيان الوزاري تنتهي في 17 آذار الجاري لان الدستور يمنح الحكومة 30 يوماً. واذا لم تتوصل الحكومة الى هذا البيان خلال هذه الفترة، على رئيس الجمهورية ان يدعو الى استشارات نيابية وتصير الحكومة في حال تصريف أعمال.
اما الرئيس ميشال سليمان، فأعرب عن اطمئنانه الى سير الامور، وصرح قبيل عودته من باريس أمس: “لا وجود لأمر يطيّر الحكومة والثقة، فإعلان بعبدا صار أعلى من البيان الوزاري الذي لا يذكر كل شيء. موضوع المقاومة له حلوله ويمكن التوصل إلى صيغة مرنة لذكره من دون مشكلة”.

المشنوق
وفي حين سجلت زيارة وزير الداخلية نهاد المشنوق لرئيس “تكتل التغيير والإصلاح” ميشال عون مدخلا الى نقاش في البيان، كان لقاء الرئيس بري والوزير ابو فاعور موفدا من النائب وليد جنبلاط يطلق إشارة اعادة تدوير المحركات بعد توقف نتيجة السجال الدائر بين رئيس الجمهورية و”حزب الله” في موضوع المقاومة.
وصرح الوزير المشنوق لـ”النهار” ان زيارتيه للعماد عون ثم للرئيس امين الجميّل جاءتا استكمالا للجولة البروتوكولية التي بدأها منذ تسلمه مسؤولياته وشملت الرئيس نبيه بري ورئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع ورئيس “جبهة النضال الوطني” وليد جنبلاط. واوضح “ان اللقاءات جرت مع أطراف في اللجنة الوزارية المكلفة اعداد مسودة البيان الوزاري ما عدا “حزب الله” الذي له موقف معروف من موضوع المقاومة”. وأضاف: “لقد اقتصر الحديث مع العماد عون على شرح موقفنا من بند المقاومة في البيان الوزاري وهو ان تكون المقاومة تحت سيادة الدولة ومرجعيتها”. ومن المقرر ان يزور المشنوق البطريرك الماروني قريباً.

نتائج وانعكاسات
وعلمت “النهار” ان عون أبدى إيجابية وانفتاحاً على الأفكار المطروحة للتوصل إلى بيان “متوازن ويوافق عليه الجميع، ويوائم بين أكبر مساحة توافق وتعزيز لمنطق الدولة والمؤسسات”، كما قالت مصادر مطلعة، مضيفة أن اللقاء لم يتطرق إلى صيغة محددة لبند المقاومة.
وفي معلومات لـ “النهار” ان زيارة المشنوق أثارت استياء في أوساط حزب “القوات اللبنانية” استدعى اتصالا من الرئيس سعد الحريري بجعجع “تم خلاله عرض الأوضاع المحلية والإقليمية والجهود المبذولة لإتمام الاستحقاق الرئاسي في موعده الدستوري”.

معلومات
كذلك أبلغت مصادر وزارية مشاركة في لجنة إعداد البيان الوزاري “النهار” انها لا تعتقد ان هناك تغييرا في المواقف يسمح بالقول إن اللجنة ستنجز عملها في اجتماعها المقرر اليوم إلا اذا طرأ أمر في ساعات النهار بما يبدل الصورة. وكشفت ان الاتصالات التي جرت امس راوحت بين حديّن: حدّ انجاز البيان اليوم وحدّ تحديد موعد جديد لاجتماع اللجنة في حال عدم التوصل الى خاتمة ايجابية اليوم. واوضحت ان أجواء الرئيس بري تشير الى امكان تحقيق نتائج في اجتماع اللجنة الاثنين المقبل بعد قيامه بالاتصالات اللازمة مع الاطراف المعنيين على ان تبدأ جلسات الثقة في بحر الاسبوع المقبل، علما ان السيد نادر الحريري مستشار الرئيس سعد الحريري توجه امس الى الرياض للقاء الأخير الذي أجرى امس سلسلة اتصالات مع قادة 14 آذار.

الجامعة العربية
على صعيد آخر، تتجه الانظار الى الاجتماع القريب لجامعة الدول العربية الاحد المقبل في القاهرة، وذلك تمهيدا لقمة الكويت في 25 آذار و26 منه، وخصوصاً ان وزير الخارجية السابق عدنان منصور ارسل الى الجامعة رؤية لبنان ومنها التمسك بثلاثية الشعب والجيش والمقاومة. والسؤال الذي سيطرح كيف ستتعامل حكومة الرئيس تمّام سلام مع هذه النقطة الخلافية ومن سيحدد السياسة الخارجية للبنان، خصوصا ان الحكومة لم تقر بيانها الوزاري بعد، ولم ينعقد مجلس الوزراء للاتفاق على الخطوط العريضة. وسألت مصادر نيابية عن التعليمات التي أعطاها وزير الخارجية جبران باسيل في هذا الشأن وما هو موقف لبنان في هذه القمة وخصوصا في موضوع المقاومة، واي خطاب سيعتمد، اضافة الى موقف لبنان من الازمة الخليجية، خصوصاً ان علاقة جيدة تربطه بالسعودية والامارات، وكذلك بقطر.

مؤتمر باريس
وبالنسبة إلى مؤتمر باريس، بدا الرئيس بري غير راض عن نتائجه، وقد أرسل الى النائب جنبلاط عبر ابو فاعور الآتي: أنا الغني وأموالي المواعيد…
في المقابل صرح وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس (عضو الوفد المرافق لرئيس الجمهورية الى مؤتمر باريس) لـ “النهار” بأن لبنان أحرز دعما سياسيا لقضيته في تحمل أعباء اللاجئين السوريين، وهذا ما تجلى في تبني الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ووزراء خارجية الدول الكبرى ما طرحه الرئيس سليمان من أفق لمعالجة قضية اللاجئين التي يرزح تحت وطأتها لبنان. وشرح الخطوات التالية بعد مؤتمر باريس، فقال إن وزير الخارجية جبران باسيل سيتوجه اليوم الى القاهرة لمتابعة ملف اللاجئين مع وزراء الخارجية العرب، كما ستكون هناك خطة تحرك لبناني في اتجاه الدول الخليجية والعربية من اجل التحذير من الخطر المحدق بسبب تفاقم أزمة اللاجئين. وأوضح انه في موازاة التحرك اللبناني يستعد البنك الدولي لادارة صندوق ائتماني لاستقطاب الدعم المالي ليس لإغاثة اللاجئين فحسب، بل لإغاثة المغيثين أي لبنان، وفق خريطة طريق عرضت في باريس.

 *******************************************

 

متى تظهر نتائج الاتصالات السعودية ــ الإيرانية؟

«البيان» ينتظر «أعجوبة» إقليمية

تتآكل مهلة الثلاثين يوما الممنوحة دستوريا للحكومة لإعداد بيانها الوزاري، يوما بعد يوم، والباقي منها تسعة أيام، من دون أن تتمكن لجنة الصياغة من تجاوز مربع الخلاف على كيفية إدراج بند المقاومة.

وقال مصدر واسع الاطلاع لـ«السفير» ان المناخات الخارجية فرضت، إلى حد كبير، على جميع الأطراف تقديم تنازلات متبادلة أدت إلى ولادة الحكومة، وإذا صحت المعلومات المتداولة عن نية الملك السعودي عبدالله بن عبد العزيز توجيه دعوة الى الرئيس الايراني الشيخ حسن روحاني لزيارة السعودية، فإن ذلك سيشكل مؤشرا باتجاه الدفع لإيجاد صيغة بيان وزاري مقبول من الجميع. واشار الى أن الاتصالات بين الرياض وطهران «بدأت لكن من السابق لأوانه التحدث عن نتائجها».

وفيما رفضت مصادر ديبلوماسية عربية نفي هذه المعلومات أو تأكيدها، قالت مصادر ديبلوماسية ايرانية انه لا معلومات لديها، حتى الآن، في شأن توجيه دعوة للرئيس الايراني لزيارة السعودية.

واذا كان رئيس الجمهورية ميشال سليمان قد مهد لسفره إلى فرنسا، برسائل غير مباشرة الى «حزب الله»، بأنه لم يقصده مباشرة في «خطاب الكسليك»، وأنه سيوضح ما التبس من أمور في ذهن البعض قريبا، فان الاحتفاء الدولي به وبـ«اعلان بعبدا» في مؤتمر باريس، جعله يكمل المنحى السجالي مع «حزب الله»، خاصة بقوله ان هجوم «الحزب» عليه كان متوقعا.. من قبل خطابه، ملمحا للمرة الأولى لانزعاجه من خطاب الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله الذي حدد فيه مواصفات رئيس الجمهورية المقبل.

ومن باب النصيحة ليس الا، خاطب سليمان «حزب الله» بشكل غير مباشر قائلا: «ما حدا يغلط ويعملي تهويل، من اي نوع كان، اللي بيغلط يروح يقرا خطاب القسم». ورد على موقف رئيس «كتلة الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد في منتصف آب الماضي والذي قال فيه ان إعلان بعبدا «ولد ميتا ولم يبق منه إلا الحبر على الورق»، فقال «لا ينبغي ان نقول ان حبر الاعلان قد جف، وهو ليس حبرا على ورق، ينبغي ان نحترمه، ولا يجوز تسخيفه، وهو لمصلحة حزب الله، والجميع سيلجأ الى هذا الحبر».

وأكد سليمان أن اعلان بعبدا «اكبر من البيان الوزاري»، وقال ان موضوع المقاومة سيصار الى ايجاد صيغة مرنة له.

في ظل هذا المناخ، تعقد لجنة البيان الوزاري اجتماعها التاسع، اليوم، في السرايا، من دون أن يسجل أي خرق سياسي في جدار الصياغات المتعلقة ببند المقاومة، بسبب اتساع مساحة انعدام الثقة بين الأطراف السياسية، على حد تعبير رئيس الحكومة تمام سلام.

في هذه الأثناء، زار عضو لجنة الصياغة وزير الداخلية نهاد المشنوق الرابية، والتقى العماد ميشال عون، وأجرى ليلا اتصالا برئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع، وتوقع التوصل الى تسوية، وقال لـ«السفير» إن من مصلحة الجميع أن تنال الحكومة الثقة، وأن تتفرغ للأولويات الوطنية والاقتصادية والاجتماعية وأن تهيئ المناخ للانتخابات الرئاسية.

وعشية جلسة لجنة الصياغة، التقى موفد النائب وليد جنبلاط الوزير وائل ابو فاعور، رئيس المجلس النيابي نبيه بري بحضور الوزير علي حسن خليل. وقال ابو فاعور لـ«السفير»: «حتى الآن (مساء امس)، لا جديد، ولكن هناك صيغا من قبلنا ومن قبل الرئيس بري يمكن ان تحظى بموافقة الاطراف. لكن كل ذلك مشروط بتوفر الارادة السياسية للتمكن من اخراج الحكومة من عنق الزجاجة».

وتمنى ابو فاعور ان تكون جلسة اللجنة اليوم هي الاخيرة، و«خاتمة الاحزان بالمعنى السياسي، ولكن ليس هناك ما يؤشر الى مخرج، صحيح ان هناك ايجابيات لفظية لكنها مع وقف التنفيذ».

وكشف عضو اللجنة الوزارية سجعان قزي لـ«السفير» انه سيتقدم اليوم بمقترح جديد لبند «علاقة الدولة والمقاومة»، رافضاً الافصاح عنه «إذ لا يجوز ان نعلن عنه في الصحف قبل إبلاغ اللجنة به»، وتوقع أن يتقدم الوزير أبو فاعور بصيغة جديدة للبند العالق.

وقال عضو اللجنة الوزير محمد فنيش لـ«السفير» إن أجواء النقاش «ليست ولن تكون مقفلة أمام الصيغ البديلة لثلاثية الجيش والشعب والمقاومة، بل نحن منفتحون على أية صيغة تضمن حق لبنان واللبنانيين بالمقاومة، أما الإستراتيجية الدفاعية الوطنية فهي قيد البحث في هيئة الحوار الوطني»، مبديا أمله بالتوصل إلى حل قريب «حسبما توحي الأجواء».

 ******************************************

خلافات البيان الوزاري مستمرة والحريري مع «تحرير الأرض» بدل «الثلاثيّة»

هل تجاهل باسيل كلمة «مقاومة»؟

ماذا أرسل باسيل إلى الجامعة العربية حول المقاومة؟

رغم أجواء التفاؤل المحيطة بمفاوضات صياغة البيان الوزاري، لم يظهر بعد أي تقدّم ملموس. وعلى العكس من ذلك، تتجه الأمور نحو المزيد من التعقيد، بعدما أضيفت صيغة فقرة لبنان في بيان القمة العربية المقبلة. فهل تجاهل وزير الخارجية جبران باسيل ذكر كلمة مقاومة أم أنه أبقى النص السابق على ما كان عليه؟

المشكلة بشأن البيان الوزاري مستمرة، ويبدو أنها تجاوزت اللجنة الوزارية المكلفة إعداده، وتوجهت الأنظار الى احتمال يقلق غالبية أطراف النزاع، وهو يتعلق بالورقة المرسلة من وزارة الخارجية اللبنانية الى الجامعة العربية، والتي تتضمن تصور لبنان للفقرة التي يفترض أن ترد في البيان الختامي للقمة العربية المرتقبة في الكويت.
وعلمت «الأخبار» أن اتصالات مكثفة انطلقت في ساعات ما بعد ظهر أمس، ركزت على محاولة الحصول على جواب حاسم ونهائي من الوزير جبران باسيل حول الصيغة النهائية التي أرسلها الى بعثة لبنان في الجامعة العربية، خصوصاً بعدما ألغى الرسالة السابقة التي كان الوزير عدنان منصور قد بعث بها مستنداً الى البيان الوزاري لحكومة الرئيس نجيب ميقاتي، والتي تتبنّى ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة.

وكشف مصدر في القاهرة لـ«الأخبار» أن الصيغة المرسلة من الوزير باسيل مختلفة تماماً عن الصيغة السابقة، لكنه رفض الإفصاح عنها، مكتفياً بالإشارة الى أنها تشير الى «حق لبنان واللبنانيين في مواجهة الاحتلال».
وبينما نقل عن الوزير باسيل أن الصيغة تقول بـ«حق لبنان واللبنانين في مقاومة الاحتلال»، قالت مصادر أخرى إن الصيغة لا تتضمن كلمة مقاومة، بل تتحدث عن «حق لبنان واللبنانيين في تحرير أرضهم المحتلة».
مصادر حزب الله رفضت التعليق على الأمر، وقالت إن الاتصالات مستمرة مع الوزير باسيل بشأن الموضوع. لكن مصادر أخرى في 8 آذار تحدثت عن أن الرئيس سعد الحريري قرر تأجيل إعلان موقفه النهائي من البيان الوزاري حتى يتبيّن له الموقف الذي سيصدر عن الوزير باسيل في الجامعة العربية.
وقال وزير ينشط بين جميع الأطراف إنه لم يسمع عن أي مبادرة خاصة يمكن الاتكال عليها للقول إن اجتماع لجنة البيان الوزاري اليوم سوف يخرج بنتيجة. وأوضح أن الجميع على مواقفه، والرئيس الحريري لا يريد ذكر كلمة المقاومة ويريد استبدالها بكلمة تحرير أو مواجهة، بينما يتمسك الرئيس بري وحزب الله ومعهما النائب جنبلاط بإيراد كلمة المقاومة.
وجاءت هذه المعطيات لتبدّد «مناخاً إيجابياً» ساد أمس، وتبيّن أن مصدره التيار الوطني الحر والرئيسين ميشال سليمان وتمام سلام، وأنه مستند الى معلومات تفيد بأن الحريري وعد بأنه يعدّ صيغة ترضي الجميع خلال أيام قليلة.
في الاتصالات، علم أن الرئيس سليمان بحث في الأمر مع الرئيس سعد الحريري في باريس، وفهم منه أن الأمور قيد الحلحلة. ومن ثم عاد الكلام نفسه ونشر منسوباً الى الرئيس سلام فيه النتيجة نفسها. وفي عين التينة، كان الأمر مدار بحث بين وزير الصحة العامة وائل أبو فاعور والرئيس نبيه بري، بحضور وزير المالية علي حسن خليل. وسبق الاجتماع اتصالات بين عين التينة وقيادة حزب الله، لم تظهر وجود معطيات جديدة لافتة.
الرئيس بري نفى علمه بحصول تقدم. ونقل عنه زواره مساء أمس أنه «لا شيء ملموساً ولا شيء مدسوساً». وأضاف: «أنا جاهز لإبداء أي مرونة إذا لمست مرونة مماثلة من الطرف الآخر، لكنني أصرّ على إدراج كلمة المقاومة في متن البيان الوزاري». وبحسب مصدر مطّلع على هذه الاتصالات، فإن الرئيس بري تداول مع أبو فاعور في صيغة معينة، لكن جرى الاتفاق على عدم الحديث عنها بانتظار تبيان مواقف فريق 14 آذار.
ومن باريس رأى رئيس الجمهورية ميشال سليمان، قبل عودته إلى بيروت، أن لا مشكلة في إيجاز البيان الوزاري «وفي عدم ذكر بعض الأمور، فلكل مشكلة حلّ»، وأعرب عن اعتقاده «أن أعضاء اللجنة الوزارية سيتوصلون الى حلول كما تمّ الاتفاق على تشكيل الحكومة».
وردّ على حزب الله مشيراً إلى أن «الحِبر الذي كتب في «إعلان بعبدا» لم يجفّ، فالتاريخ والهوية يكتبان بالحبر ولا يجوز تسخيف الأمور».
وتحدث عن محاولة تهويل عليه قائلاً إن هذه المحاولة «لن تصل الى نتيجة، فرئيس الجمهورية يبقى نبضه وحراكه مستمرين حتى آخر دقيقة من ولايتي، ولا يمكن أحداً أن يجمّدهما».
وكان موضوع البيان الوزاري غاية الزيارة اللافتة لوزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق إلى رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون. وفي كلمات مقتضبة، لكنها معبّرة، اكتفى المشنوق بالقول، بعد اللقاء الذي استمر 45 دقيقة: «لا يُفتى والجنرال في الرابية». ثم زار المشنوق رئيس حزب الكتائب الرئيس أمين الجميّل. وقال المشنوق إن زيارته لعون والجميّل أتت في سياق الجولة التي قام بها على مختلف القوى السياسية الرئيسية، «لشرح موقفنا من البيان الوزاري». وأشار المشنوق إلى أنه «إذا لم يحصل تقدّم، فعلى الأقل تفهّم الآخرون موقفنا».
أما مضمون «فتوى» كتلة المستقبل لبند المقاومة، فجاءت مواربة من خلال نفيها رفض «إدراج مبدأ مقاومة العدو الإسرائيلي في البيان الوزاري»، لكنها جددت بعد اجتماعها الاسبوعي تأكيدها أن «إعلان بعبدا» يجب أن يكون في البيان الوزاري.
بدورها، أعربت كتلة الوفاء للمقاومة «عن أملها في أن يدرك اللبنانيون بجميع مكوّناتهم السياسية والطائفية أن مصلحتهم الأكيدة هي في التمسك بأسباب المنعة ومرتكزات الحماية الوطنية للبنان وبالمعادلة الضامنة لسيادته وموقعه ودوره، والتي تمثل المقاومة أحد أهم أركانها». وأكدت أن «فرص التوصل الى إنجاز البيان الوزاري لا تزال متاحة إذا التزم الجميع بمقتضيات المصلحة الوطنية التي تتطلب تفهّماً وتفاهماً بعيداً عن أجواء التحدي والمكاسرة».
من جانبه، أكد رئيس الحكومة تمام سلام أن تصريحات رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ﻻ تعرقل الاتفاق على البيان الوزاري، بل عدم الثقة بين الأفرقاء. وأشار الى أن مؤتمر باريس كرّم لبنان ووضعه في مكانة عالمية كبيرة، وأكد التزام المجتمع الدولي بأمن لبنان واستقراره وسط منطقة غير مستقرة.


بري: أنا الغني وأموالي المواعيد

أكد الرئيس نبيه بري أن لا مصلحة لأي طرف في عدم التوصل إلى البيان الوزاري. وأشار إلى ان الأجواء التي نقلها إليه الوزير وائل ابو فاعور جيدة، لكن لا مؤشرات جدية بالنسبة إلى اجتماع اليوم.
وتوقف بري عند اجتماع اللجنة التحضيرية على مستوى المندوبين للقمة العربية التي ستعقد في الكويت نهاية الشهر الجاري. وقال: «ننتظر ماذا سيضمّنون البيان الختامي لأن هناك قمتين عربيتين سابقتين أدرجتا القاعدة الثلاثية في البيان الختامي بناء على طلب لبنان. فهل ستفعل قمة الكويت ذلك أم سيطرأ تعديل؟ نحن ننتظر ماذا سيحصل في الاجتماع التحضيري وماذا سيفعل العرب وماذا سيفعل لبنان، لأن الوزير عدنان منصور، وقبل مغادرته وزارة الخارجية، وجه كتاباً إلى الاجتماع التحضيري للقمة يؤكد باسم لبنان المضمون نفسه عن المقاومة والقاعدة الثلاثية في البيان الختامي. لكن اللافت ان انعقاد الاجتماع التحضيري يتزامن مع عدم اتفاق أفرقاء الحكومة اللبنانية على موقف واحد من المقاومة في البيان الوزاري». ولفت بري الى ان تاريخ 17 اذار هو النهائي لانجاز البيان. وقال من جهة اخرى انه حمّل ابو فاعور رسالة إلى النائب جنبلاط عن نتائج مؤتمر باريس لدعم لبنان ومفادها: «أنا الغني وأموالي المواعيد».

 **************************************

 

الحريري يبحث وجعجع في الاستحقاق الرئاسي .. وهولاند يشدّد على احترام المواعيد الدستورية
سليمان يرفض التهويل: حبر بعبدا لم يجفّ

 

فيما عاد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان من باريس بعدما شارك مع نظيره الفرنسي فرنسوا هولاند في ترؤس مؤتمر «مجموعة الدعم الدولية« الذي أقرّ حزمة توصيات لمساعدة لبنان على تخطي الأزمة الاقتصادية الخانقة وتعزيز قدرات القوات المسلحة اللبنانية ووضع خطة استيعابية لمعالجة أزمة النازحين السوريين الوجودية، فإن الموقف الذي أطلقه خلال دردشة مع الإعلاميين في العاصمة الفرنسية كان لافتاً، حيث اكّد أن «إعلان بعبدا أصبح اكبر من البيان الوزاري والحبر الذي كُتب به لم يجفّ ومسألة المقاومة سيصار الى ايجاد صيغة مرنة لها في البيان الوزاري للحكومة«.

من جهته، اعتبر الرئيس هولاند في حديث لتلفزيون «المستقبل» أن «اجتماع باريس شكل أرضية للرئيس سليمان ولبنان لمعالجة موضوع اللاجئين السوريين واستعداد الدول المشاركة لدعم لبنان»، لافتاً إلى أن «الصندوق الائتماني أنشئ ولديه مصادر للتمويل لمعالجة اعداد النازحين»، موضحاً أنه «يجب إيجاد حل لمشكلة اللاجئين لأن من غير المنطقي أن تتحمل فقط ثلاث دول هي لبنان والأردن وتركيا أعباء هذا النزوح«، مشدّداً على «ضرورة احترام المواعيد الدستورية»، مؤكّداً أنه «يجب ان تجري هذه الانتخابات وأن يكون هناك رئيس جديد للبلاد في أيار».

وفي حين أكّد الرئيس سليمان ان «تعطيل نصاب الاستحقاق الرئاسي هو تعطيل للدستور ولا يحصل الا في الظروف القاهرة»، كان هذا الموضوع محور الاتصال الذي أجراه الرئيس سعد الحريري برئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع حيث تم عرض الأوضاع المحلية والإقليمية والجهود المبذولة لإتمام الاستحقاق الرئاسي في موعده الدستوري، كما تناول الاتصال الحملة التي يتعرض لها الرئيس سليمان.

وبانتظار ما ستحمله الساعات المقبلة من نتائج للاتصالات التي سبقت اجتماع لجنة صياغة البيان الوزاري عصر اليوم، فإن كتلة «المستقبل» أكّدت ضرورة إنجاز بيان وزاري «يعبر عن تطلعات الشعب اللبناني ويسمح للحكومة بالانطلاق في العمل لتحقيق مصالح اللبنانيين في العيش الكريم وتثبيت الاستقرار والتحضير لانتخابات رئاسة الجمهورية«.

وفي هذا الإطار، قالت لـ «المستقبل» أوساط وزارية مواكبة للنقاشات الدائرة حول البيان الوزاري إن «هناك نيّة وقراراً لدى كل الأطراف بأن يمشي البيان الوزاري وأن أحداً لا يريد العرقلة أو التأخير».

وأضافت الأوساط أن «ما يأخذ وقتاً هو النقاش والكلام الذي يصدر وردود الفعل عليه، لكن من المتوقع أن إنجاز البيان الوزاري لن يأخذ أكثر من جلستين أو ثلاث إضافية على الأكثر» مشيرة إلى أن الجميع «ينتظر اجتماع اللجنة اليوم وهو سيكون محطة مهمّة في عملها».

يذكر أن وزير الصحة العامة وائل أبو فاعور عاد إلى «الصورة» من خلال زيارته عين التينة أمس والاجتماع إلى الرئيس نبيه بري في حضور وزير المالية علي حسن خليل، حيث تناول البحث موضوع البيان الوزاري واجتماع اليوم.

سلام

من جهته، أكد الرئيس تمام سلام في دردشة مع الصحافيين المعتمدين في السرايا الحكومية أن مساحة عدم الثقة الكبيرة التي تراكمت بين القوى السياسية يلزمها بعض الوقت لرأبها وتجاوزها والتوصل الى شيء ما في موضوع البيان الوزاري، مشيراً الى أن اللقاءات التي تمت على صعيد البيان «كانت راقية ومتقدمة جداً، وهذا أمر ايجابي وجيد». وأوضح «نحن لسنا يائسين بل نعوّل على المرحلة المقبلة»، مشدداً على أنه يتحمل مسؤولية استيعاب التباينات السياسية لا أن يكون هو جزءاً منها. وأعلن أنه «عندما تتفق القوى السياسية في ما بينها، فأنا موجود لأخدمها لا لأقفز فوقها أو لأفرض عليها شيئاً». وأشاد بنتائج مؤتمر باريس «الذي يؤكد التزام الدول الكبرى أمن لبنان واستقراره وضمان مستقبله».

وأشار إلى أن «مؤتمر باريس الذي انعقد على خلفية ما تأسس في أيلول الماضي في الأمم المتحدة لمجموعة دعم لبنان، وبجهد كبير من الرئيس سليمان، جاء ليؤكد إلتزام الدول الكبرى أمن لبنان وإستقراره وضمان مستقبله، وسط الوضع الإقليمي والدولي غير المستقر«.

وعن الترابط بين نتائج مؤتمر باريس والبيان الوزاري قال «موضوع البيان الوزاري شأن آخر، ولذلك أقول إن ما حصل في باريس أمر مهم، الى درجة أننا رأينا دولاً كبرى لم تتوقف عند بعض التباينات الداخلية في لبنان، والفروق أو الإختلافات أو التأخير الذي يحصل عندنا، وهي أكدت بالرغم من هذا التأخير أنها ماضية في دعم لبنان وتشدد على ذلك، وهذا في حد ذاته مفارقة يجب أن تؤخذ في الإعتبار. نعم نحن نتأثر قليلاً ولكن هم لا يتأخرون في التزاماتهم التي يؤدونها ويتابعونها في وقتها. ونأمل أن يكون هناك بعد الشيء المعنوي، بعد مادي لتأمين حاجاتنا التي تتفاقم، وخصوصاً وضع النازحين الذي يشكل كرة ثلج».

سليمان

وكان الرئيس سليمان أكد من باريس أن «المسؤولية تستجلب الانتقادات والتجريح في بعض الاحيان»، مشدّداً على أنه «لا يجوز أن تطغى المصالح الشخصية على المصالح الوطنية الكبرى والمصلحة العامة»، موضحاً أنه «منذ كان قائدا للجيش، عمل على تسليح الجيش مع السعودية، إلى أن نضجت هذه الاتصالات ووصلت الهبة بثلاثة مليارات، وهي أكبر مساعدة للجيش عبر التاريخ وهي غير مشروطة «، جازماً بأن «من لا يعترف بهذه الهبة لا يريد الجيش».

وجدد تأكيده أن «اعلان بعبدا لا يجوز التنصل منه، وأن الحِبر الذي كتب فيه لم يجفّ، فالتاريخ والهوية يكتبان بالحبر ولا يجوز تسخيف الامور». ووضع الحملة على رئاسة الجمهورية «ضمن رغبة البعض في تحديد مواصفات الرئيس الجديد والمفهوم بين رئيس قوي وضعيف، حيث تحاول الاطراف تحديد هوية الرئيس من خلال هذه الحكومة»، مذكراً بأن مواقفه «مطابقة لخطاب القسم وعلى الجميع ان يقرأوه وقلت ان المقاومة ضرورية لكن من ضمن الاستراتيجية الدفاعية حتى لا تستهلك إنجازاتها»، مؤكّداً أن «محاولة التهويل عليّ لم تصل الى نتيجة فرئيس الجمهورية يبقى نبضه وحراكه مستمرين حتى آخر دقيقة من ولايتي ولا يمكن لأحد ان يجمدهما ولا يتوهّمن أحد أن بإمكانه إسكاتي».

واعتبر أن «مقاطعة الانتخابات الرئاسية ليست عملاً ديموقراطياً، لأن الديمقراطية تقوم على النقاط والتصويت وهناك ظروف للمقاطعة والتعطيل»، مشدّداً على «وجوب الالتزام بالمواد الدستورية»، آملاً أن «تجري الانتخابات الرئاسية في شكل طبيعي، وأنا أريد إجراءها والمجتمع الدولي يشجّع الاطراف على ذلك».

وعن البيان الوزاري، لمّح سليمان إلى أن «لا مشكلة في ايجازه وفي عدم ذكر بعض الأمور فلكل مشكلة حلّ»، آملاً «ان يتم الوصول الى حلول حول المواضيع الخلافية». واعتقد «ان اعضاء اللجنة الوزارية سيتوصلون الى حلول كما تمّ الاتفاق على تشكيل الحكومة، وبالطبع حكومة مع ثقة تواكب الاستحقاق الرئاسي لأن للحكومة دوراً فيه».

«المستقبل»

إلى ذلك، أكّدت كتلة «المستقبل» أن مؤتمر مجموعة الدعم الدولية للبنان الذي انعقد في باريس «يعبّر عن حجم الرعاية الدولية الداعمة لسيادة لبنان واستقلاله واستقرار الاوضاع فيه، وعن مدى الحرص على حمايته من تداعيات الازمة في سوريا»، آملة في «أن يتخذ هذا الدعم خطوات عملية ومادية محسوسة، ولاسيما في ما يتعلق باغاثة اللاجئين السوريين».

وشدّدت بعد اجتماعها الدوري في «بيت الوسط» برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة على وجوب أن «يكون اعلان بعبدا في البيان الوزاري»، مستغربة «مزاعم بعض مكونات الثامن من آذار في الترويج لافتراضات غير صحيحة تدعي رفض ادراج مبدأ مقاومة العدو الاسرائيلي في البيان». واستنكرت «الطريقة المُعيبة والاسلوب المرفوض ولهجة الاستعلاء والغرور التي قوبل بها موقع رئاسة الجمهورية وموقف الرئيس ميشال سليمان في خطابه في جامعة الكسليك من قبل حزب الله وحلفائه»، معتبرة أن «رئيس الجمهورية بادر إلى إعلان موقف وطني وسياسي، وهذا حق له كفله له الدستور، وكان يفترض بمن لا يوافقه الرأي ان يردّ بموقف سياسي ضمن اللياقات وليس بالتهجم والتجريح الشخصي والحملات الاعلامية المغرضة».

 ******************************************

سليمان طلب مساعدة هولاند وكيري في انتخاب الرئيس

أعلن الرئيس اللبناني ميشال سليمان أنه طلب من الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ووزير الخارجية الأميركي جون كيري أن على بلديهما «تشجيع الأطراف (اللبنانيين) على الذهاب الى المجلس النيابي كي ينتخبوا رئيساً جديداً للبنان، حتى لو لم يكن هناك اتفاق، فالذهاب الى التصويت مرة ومرتين وثالثة يوصلنا الى اتفاق». (للمزيد)

وأوضح سليمان في دردشة مع ممثلي الصحافة العربية في باريس قبل أن يعود الى بيروت عصر أمس، أنه قال هذا الكلام حين سأله كيري عما يجب القيام به لضمان إجراء الانتخابات الرئاسية، وأنه قاله أيضاً لهولاند.

وإذ كرر سليمان التأكيد أنه يعتقد أن الانتخابات ستجرى «عكس كل المرات (السابقة) وهناك دعم دولي لهذا الموضوع»، فإنه قال رداً على سؤال لـ «الحياة» إنه توقع الهجوم الذي شنّه «حزب الله» عليه بعد خطابه الأسبوع الماضي في جامعة الكسليك، معتبراً أن «السبب هو أن هناك الآن تحديداً لمواصفات الرئيس الجديد… وتهمني الثوابت وأن تكون صالحة للرئيس الجديد وأتمنى أن ينطلق من سقف مواقفي التي كان من المفروض أن أنفذها خلال عهدي ولم أتمكن لأسباب عدة». داعياً «من لم يقرأ الخطاب الى أن يقرأه…».

وكشف سليمان أن هناك التزامات سيتم الإعلان عنها من الدول المشاركة في اجتماع «مجموعة العمل الدولية لدعم لبنان» وأنه تجري دراسة «فتح اعتماد مشترك من دول عدة لإصدار سندات خزينة خاصة بالدولار واليورو بقيمة تتراوح بين بليونين وبليونين ونصف تسمح بتحسين التصنيف الائتماني للبنان…».

وسأل سليمان: «لماذا ينتقدون الهبة السعودية للجيش؟». وأكد أن «لا قيود على معدات الجيش لا من فرنسا ولا من أحد»، مستبعداً تعطيل نيل حكومة الرئيس تمام سلام الثقة. وقال عن الخلاف حول البيان الوزاري و «إعلان بعبدا» إن الأخير «أصبح أسمى من البيان الوزاري وموضوع المقاومة أيضاً له حلوله».

وفيما تعقد لجنة البيان الوزاري اليوم اجتماعها التاسع، شهدت الأروقة السياسية اتصالات مكثفة تمهيداً للتوصل الى مخرج للخلاف بين «14 آذار» وقوى «8 آذار» حول ربط حق المقاومة في البيان بدور الدولة ومرجعيتها، الذي يرفضه «حزب الله» وتصر عليه «14 آذار». وزار عضو اللجنة وزير الداخلية نهاد المشنوق أمس رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» النيابي العماد ميشال عون، ثم التقى لهذا الغرض رئيس حزب «الكتائب» الرئيس السابق أمين الجميل، فيما اجتمع وزير الصحة وائل أبو فاعور موفداً من رئيس «جبهة النضال الوطني» النيابية وليد جنبلاط الى رئيس البرلمان نبيه بري. وقالت مصادر مطلعة إن المشنوق تداول مع عون والجميل في أفكار حول سبل التوصل الى صيغة حول الفقرة المختلف عليها في مسودة البيان الوزاري. لكن هذه المصادر تكتمت على هذه الأفكار.

وقالت مصادر وزارية لـ «الحياة» إنه لم يعد هناك من مجال لتجاوز «إعلان بعبدا» في البيان الوزاري (يعارضه «حزب الله»)، ولو من باب التأكيد على احترام قرارات هيئة الحوار الوطني في قصر بعبدا، خصوصاً بعد موقف الرئيس سليمان التمسك بهذا الإعلان في كلمته في مؤتمر باريس أول من أمس.

وقال الرئيس تمام سلام أمس إن مواقف الرئيس سليمان ليست هي التي عرقلت إنجاز البيان الوزاري بل مساحة عدم الثقة الكبيرة بين القوى السياسية والتي يلزمنا بعض الوقت لتجاوزها. وإذ امتدح سلام دور رئيس الجمهورية في اجتماع المجموعة الدولية لدعم لبنان في باريس، قال إن المؤتمر «وضع لبنان في مكانة عالمية»، ويؤكد التزام الدول الكبرى بأمن لبنان واستقراره وضمان مستقبله». وقال إننا «لسنا يائسين من (إنجاز) البيان الوزاري، ومؤتمر باريس أكد ثقة العالم بنا ويبقى أن نثق بأنفسنا».

وشهدت المواقف المعلنة للفرقاء تراجعاً لحدة السجال حول البيان الوزاري فأعلنت كتلة نواب «حزب الله» في بيانها الأسبوعي أن «فرص التوصل الى إنجاز البيان في شكل مقبول ومرضٍ لا تزال متاحة إذا التزم الجميع بمقتضيات المصلحة الوطنية التي تتطلب تفهماً وتفاهماً بعيداً من التحدي والمكاسرة…». ودعت الكتلة الى التمسك بأسباب المنعة، معتبرة أن «المقاومة أحد أهم ركائزها».

ومن جهتها، فإن كتلة «المستقبل»، ومقابل تكرارها مطالبة إيران بوقف توريط «حزب الله» في القتال في سورية ومطالبتها إياه بالانسحاب منها، واستنكارها أسلوب الاستعلاء والغرور الذي قوبل به موقف رئيس الجمهورية من «حزب الله»، استغربت الترويج لافتراضات تدعي رفض إدراج مبدأ مقاومة العدو الإسرائيلي في البيان الوزاري، فيما الحقيقة أن البعض يصرّ على تشريع السلاح واستعماله انطلاقاً من لبنان خارج إشراف الدولة ومرجعيتها، وهذا أمر لا يمكن القبول به.

ويفترض أن تتناول صيغ الحل الوسط لفقرة المقاومة صياغة تربط بين حق المقاومة ومرجعية الدولة.

وكان مصدر وزاري رد على قول الرئيس بري إن مهلة إنجاز البيان الوزاري (شهر) هي مهلة إسقاط على الحكومة، بالقول إن هذه المهلة بحسب ما هي واردة في الدستور هي مهلة حث.

من جهة أخرى، قالت مصادر مطلعة إن مغادرة السفير الأميركي في بيروت ديفيد هيل الى المملكة العربية السعودية لا علاقة لها بالبحث في الشأن الحكومي اللبناني، بل تتعلق بالشق اللبناني من اللقاء المنتظر بين الرئيس باراك أوباما وخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز بعد بضعة أيام.

من جهة أخرى، أجرى الرئيس سعد الحريري مساء أمس اتصالاً برئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، جرى خلاله عرض الأوضاع المحلية والإقليمية والجهود المبذولة لإتمام الاستحقاق الرئاسي في موعده الدستوري.

كما تناول الاتصال أيضاً الحملة التي يتعرض لها الرئيس سليمان.

 ******************************************

برّي: لا شيئ ملموساً و»فتوى» المشنوق تثير «14 آذار»

لا مؤشّرات على اجتماع حاسم للّجنة الوزارية المكلّفة صوغ البيان الوزاري عصرَ اليوم، لكنّ الأجواء ليست متشنّجة إلى الحدود التي تقفل أبواب التوصّل إلى اتّفاق على البيان في ما يتعلق بموضوع المقاومة. فالاتصالات مستمرّة بين المعنيّين، على رغم وقوع بعضهم أسيرَ مواقف مسبقة أطلقها، ولكنّه يحتاج إلى مخارج تمكّنه من مغادرتها إلى ساحة التوافق.

عشيّة اجتماع اللجنة الوزارية، جدّد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان تأكيده أنّ «إعلان بعبدا» أصبح أكبر من البيان الوزاري، وأكّد أنّه سيُصار إلى إيجاد صيغة مرِنة لمسألة المقاومة في هذا البيان.

وفي أوّل ردّة فعل له على ردّ «حزب الله» الأخير على خطابه في الكسليك، قال سليمان في دردشة مع الصحافيين في باريس التي عاد منها مساء أمس بعد ترؤّسه الوفد اللبناني الى مؤتمرالمجموعة الدولية لدعم لبنان: «كنت أتوقّع هذا الهجوم من «حزب الله» ومن يعمل يُجرح، ويجب أن لا يُسخّفوا الحِبر لأنّ الحبر يكتب التاريخ».

 زوّار برّي

وعشية اجتماع اللجنة الوزارية، نقل زوّار رئيس مجلس النواب نبيه بري عنه قوله أن «لا شيء ملموساً ولا شيء مدسوساً»، وأكّد الإصرار على إدراج كلمة «المقاومة» في البيان الوزاري، وقال: «إنّنا جاهزون للطراوة والمرونة إذا لمسنا مرونة وطراوة من الآخرين».

وأشار الى أنّ المهلة الدستورية لإنجاز البيان الوزاري ونيل الحكومة الثقة تنتهي في 17 الجاري، لأنّ الدستور يتكلم عن مهلة 30 يوماً وليس شهراً، فإذا لم ينجَز هذا البيان، على رئيس الجمهورية الدعوة فوراً إلى استشارات نيابية ملزمة لتسمية رئيس مكلّف جديد، وتصبح الحكومة في حال تصريف أعمال بالمعنى الضيّق.

وأضاف بري أنّ الجوّ الذي نقله اليه الوزير وائل ابو فاعور أمس «كان جيّداً، لكن لا مؤشرات جدّية على ولادة البيان الوزاري في اجتماع الغد (اليوم). وقد حمّل برّي ابو فاعور رسالة الى رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط حول نتائج مؤتمر باريس في شأن دعم لبنان، تضمّنت العبارة الآتية: «أنا الغنيّ وأموالي المواعيد» (وهي شطرٌ من بيت شعريّ في قصيدة أبو الطيب المتنبي في هجاء كافور الاخشيدي).

وردّاً على سؤال، أكّد بري أن «لا مصلحة لأحد بعدم التوصّل الى بيان وزاري»، مكرّراً التأكيد أن لا مفرّ من إيراد كلمة المقاومة في البيان، وهي التي أقرّتها قمم واجتماعات عربية عدة. وفي هذا السياق لفت بري الى انّ هناك اجتماعاً تحضيرياً وشيكاً للجامعة العربية على مستوى المندوبين في شأن إعداد مشروع البيان الختامي للقمّة العربية المقررة في وقت لاحق من الشهر الجاري. وقال: «إنّنا ننتظر ما سيُضمّنون البيان الختامي للقمّة العربية في شأن المقاومة».

وأضاف: «إنّ البيان الختاميّ للقمَّتين السابقتين أدرجَ المعادلة الثلاثية «الجيش والشعب والمقاومة»، فهل ستدرجها قمّة الكويت؟ أم سيطرأ تعديل؟ هذا ما ننتظره، وننتظر أيضاً الموقف اللبناني حيال ذلك، لأنّ وزير الخارجية السابق عدنان منصور كان أرسل الى الجامعة العربية قبيلَ تأليف الحكومة كتاباً يشدّد على المضمون نفسه للبنان في القمتين العربيتين السابقتين حول المقاومة».

ولاحظ برّي تزامن هذا الموضوع مع عدم اتّفاق اللجنة الوزارية على المقاومة في البيان الوزاري، وسأل: «أيّهما سيسبق؟ الموقف العربي أم الموقف الداخلي من المقاومة؟».

موقف سلام

في هذا الوقت، شدّد رئيس الحكومة تمام سلام على أنّ مواقف سليمان لا تعرقل إنجاز البيان الوزاري «وإنّما مساحة عدم الثقة الكبيرة بين القوى السياسية التي يلزمها بعض الوقت لرأبها وتجاوزها هي المعرقلة». وأوضح في حديث مع الصحافيين في السراي الحكومي أنّ مسؤوليته منذ تكليفه تأليف الحكومة «كانت استيعاب التباينات، وليس أن يكون جزءاً منها»، وقال: «لست هنا لفرض أمور على القوى السياسية».

وعن الحراك الذي يقوم به بري، وما إذا كان سينتج حلّاً وسطاً في البيان الوزاري، قال سلام: «إنّ الرئيس بري من القيادات الكبرى في البلد والتي لها كلمتها ودورها وصدقيتها، وواكبتنا في مرحلة التأليف، واليوم في مرحلة البيان الوزاري وفي مراحل مقبلة، ونتعاضد معها لما فيه خير البلد».

واعتبر سلام  أنّ «أبرز ما تمّ الحديث فيه خلال مؤتمر باريس هو ضرورة أن تسلك الحكومة لأخذ الثقة ولتمضي في التزاماتها»، موضحاً أنّ الوفد اللبناني في باريس لم يسمع أيّ كلام حول موضوع المقاومة «وكلّ ما سمعناه هو دعم لبنان ودعم تماسكه وتلبية إحتياجاته ومواجهته لكثير من الإستحقاقات التي أثقلته في الفترة السابقة، وأبرزها الأوضاع الإجتماعية والإقتصادية والإنسانية والمالية».

مخرجان لا ثالث لهما

في غضون ذلك، قالت مصادر واسعة الإطّلاع لـ»الجمهورية» إنّ اللجنة الوزارية باتت امام خيارين لا ثالث لهما، للخروج من نفق المخارج اللغوية لنقطتَي «إعلان بعبدا» وصيغة «المقاومة» في البيان الوزاري، على رغم الوصول الى الصيغة ـ المخرج للنقطة الأولى قبل نشوب الخلاف حول عبارة «المقاومة» وسُبل مقاربتها في البيان.

ويتمثّل أحد المخرجين بعدم استخدام أيّ من العبارات التي تتناول هذين الموضوعين اطلاقاً، وتجاهلهما في متن فقرات البيان، والإكتفاء بما تضمّنته المقدّمة العامة كمدخل الى هذه الفقرات وما تتضمّنه من عناوين أساسية تتحدّث «بعبارات ضامنة لقيام الدولة والمؤسّسات، وحصرية سلطة الدولة اللبنانية في ترسيم السياسات الخارجية والدفاعية في البلاد».

أمّا بالنسبة الى المخرج الثاني، فلفتت المصادرالى بروز صيغة جديدة أمس خلال المشاورات التي توسّعت بين بكفيا والرابية وعين التينة، وشارك فيها وزير الداخلية نهاد المشنوق ووزير الصحّة وائل ابو فاعور، عدا عن الإتصالات التي لم يعلَن عنها، ومنها اللقاءات التي عُقدت مع حزب الله وتلك التي تولّاها وزير المال علي حسن خليل بين ابو فاعور وقيادة الحزب.

وقد انتهت هذه الصيغة الى الدمج بين موضوعي «إعلان بعبدا» و»المقاومة» بالعبارات الآتية: «حقّ لبنان في المقاومة بكلّ الوسائل المتاحة مع احترام قرارات الشرعية الدولية ومقرّرات طاولة الحوار التي انعقدت في قصر بعبدا وفي مجلس النواب».

وعزت المصادر التكتّم على هذه الصيغة قبل أن تتسرّب ليلاً، الى حساسية الموقف والسعي الى ترتيب مخرج ينهي حال القلق المتمادي لدى المجتمع الدولي وفي الداخل مخافة عبور المرحلة الإجبارية الدستورية من دون التوافق على بيان يدفع بتُّه إلى عقد جلسة لمجلس النواب لمنح الحكومة الثقة، والتفرّغ لاحقاً لبعض الملفات الأمنية والعسكرية والإقتصادية والإدارية، وتهيئة الأجواء الداخلية لإنتخاب رئيس جمهورية جديد ضمن المهلة الدستورية.

وقد سرت ليل أمس «كلمة سر» مفادُها «أنّ جلسة اليوم، إن لم تكن الأخيرة فستكون الْـماقبلَ الأخيرة بالتأكيد، لأنّ اللجنة وإن بتّت هذا الموضوع فسيكون عليها إجراء قراءة شاملة ونهائية لمشروع البيان قبل دعوة مجلس الوزراء الى جلسة لإقراره وإرساله الى رئاسة مجلس النواب،

لتدعو بدورها المجلس الى جلسة لمناقشته ومنح الحكومة الثقة على أساسه.

وليلاً تحدّثت أوساط سلام عن «أجواء إيجابية» من دون أن تكشف أيّ تفاصيل. وقالت إنّ جلسة اليوم مهمة، وإن لم تكن النهائية فستحمل مؤشّراً إلى انتهاء مهمّة اللجنة.

مصادر اللجنة

لكنّ مصادر اللجنة الوزارية قالت لـ»الجمهورية» ليلاً إنّه لم يتمّ النقاش حول أيّ صيغة جديدة، وأن لا جديد حمله أيّ طرف، وبالتالي فإنّ اللجنة ستنعقد اليوم على لا جديد». وأضافت: «لم يسجّل أيّ تواصل للوسطاء مع القوى الأساسية في 14 آذار، وإنّ الوزير أبو فاعور لم يحمل صيغة جديدة، حسب ما أشيع، بل كلّ ما في الأمر أنّه استطلع رأي الرئيس بري وسأله ما العمل أمام مأزق «المقاومة»، فأكّد له برّي أن لا تراجع عن الصيغة التي قدّمَتها قوى 8 آذار.

واعتبرت المصادر «أنّ الكرة الآن هي في ملعب الرئيس سعد الحريري، وعليه ان يعطي جواباً واضحاً حول موضوع المقاومة في البيان الوزاري، هل يريدها أم لا؟ وهل يريد بياناً وزارياً أم لا؟ لأنّ الجميع متفقون على أنّ ولادة البيان ستكون من رحم التنازلات.

تحرّك المشنوق

وفي هذه الأجواء، تحرّك أمس وزير الداخلية نهاد المشنوق على خطّي الرابية وبكفيا، فزار رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون مكتفياً بالقول لدى مغادرته: «لا يُفتى والجنرال في الرابية». ثمّ زار رئيس حزب الكتائب أمين الجميّل وتخلّل اللقاء بحث في الحالة السياسية العامة في لبنان والمنطقة.

وتطرّق الحديث الى نتائج مؤتمر باريس لمجموعة الدعم الدولية للبنان وما تؤمنّه من مظلة دولية لدعم المؤسسات الدستورية والاستقرار الداخلي، وتمكين لبنان مالياً وبنيوياً من مواجهة ملف النزوح السوري.

على خط آخر، إتصل الحريري مساء أمس برئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع وعرضا «الأوضاع المحلية والإقليمية والجهود المبذولة لإتمام الاستحقاق الرئاسي في موعده الدستوري». كذلك تناول الاتصال الحملة التي يتعرض لها سليمان.

وقالت مصادر مطلعة إنّ المشنوق عندما قال بعد زيارته عون: «لا يُفتى والجنرال في الرابية» سأله احد الصحافيين: هلقد؟ فأجاب: «وأكتر». وأشارت الى انّ هذا الكلام أثار لاحقاً استياء جعجع وقيادات في فريق 14 آذار فسّرته على أساس أنّ العلاقة بين تيار «المستقبل» وعون اصبحت عميقة الى درجة توحي بأنهما يحيكان شيئاً ما في موضوع الاستحقاق الرئاسي.

وإثر ذلك توالت الاتصالات على كل المستويات، فاتصل الحريري بجعجع الذي تلقى ايضا اتصالاً من الرئيس فؤاد السنيورة، وتمّ التأكيد أنّ المشنوق بصفته عضواً في لجنة صوغ البيان الوزاري ناقش مع عون موضوع هذا البيان فقط. وقد نجحت الاتصالات ليلاً في تهدئة الامور وطيّ هذه الصفحة ضمن فريق 14 آذار.

ومساء اتصل المشنوق بجعجع، بناء على تكليف من الحريري واطلعه على نتائج المشاورات التي اجراها مع برّي والجميّل وعون وجنبلاط، في شأن البيان الوزاري.

البطالة… وتصحيح الأجور

وعلى الخط الإقتصادي والحياتي، حرّك وزير العمل سجعان قزي امس الملفات الاقتصادية والحياتية من خلال جمع أطراف الانتاج في لجنة الحوار المستدام، والتي تضمّ ممثلين عن الوزارات، في لقاء عُقد في وزارة العمل.

وكشف قزي انّ المشاركين أجمعوا على «تعزيز اليد العاملة اللبنانية ومنع عمل اليد العاملة غير اللبنانية التي نعرف اجتياحها لمؤسّساتنا ومجتمعنا وأرضنا، وهذا امر لا قدرة للبنان على تحمّله تحت أيّ ظرف من الظروف».

وفي هذا السياق، أوضح رئيس الإتحاد العمالي العام غسان غصن، الذي شارك في اللقاء، لـ»الجمهورية» انّه «يمكن حماية اليد العاملة اللبنانية عبر تفعيل دوريات التفتيش على اصحاب العمل والمؤسسات، وفرض تطبيق القانون الذي ينصّ على عدم توظيف العمال الاجانب من دون تسجيلهم في الضمان الاجتماعي، اضافة الى رفع شكاوى ضدّ المؤسسات المخالفة».

وذكر أنّ «الاولويات التي سيطرحها الاتحاد العمالي ضمن ورقته، تتمثل في مكافحة البطالة، التقديمات الاجتماعية، التغطية الصحية للمتقاعدين، إضافة الى غلاء المعيشة».

وكشف غصن أنّ «وزير العمل سيدعو لجنة المؤشر الى الاجتماع مجدّداً لوضع دراسة ميدانية عن نِسَب تقلّبات الاسعار بهدف تصحيح الأجور».

وأكّد أنّ الاتحاد العمّالي «سيخوض معركة تصحيح الأجور يومياً».

************************************************

الملف اللبناني أمام قمة السعودية – الأميركية .. وهيل إلى الرياض غداً

محاولة للتغلّْب على مقره المقاومة .. وعون يتدخل بعد لقاء المشنوق

درباس لـ«اللـــواء»: الدعم المالي وفقاً لدراسة البنك الدولي { أزمة الغاز على طريق الحل

مهد بيانا كتلة «المستقبل» النيابية، وكتلة «الوفاء للمقاومة» بما تتضمناه من اشارة الى عزمهما على انجاز البيان الوزاري، لجولة من الاتصالات، تعدت جهود الوسيط الاشتراكي وزير الصحة وائل ابو فاعور، الى زيارة قام بها وزير الداخلية عضو لجنة الصياغة نهاد المشنوق الى الرابية، استمرت 45 دقيقة، كشف بعدها الوزير المشنوق لـ«اللواء» ان بنداً وحيداً جرت مناقشته هو انجاز البيان الوزاري، موضحاً ان ذهابه الى الرابية يأتي في اطار لقاءاته مع القيادات اللبنانية، وليس بصفته موفداً من رئيس تيار «المستقبل» الرئيس سعد الحريري.

ويتزامن الحراك الوزاري مع اتصالات سياسية ودبلوماسية لبنانية واوروبية واميركية على خط توفير الفرصة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، بعد النجاح السياسي والدبلوماسي لموتمر المجموعة الدولية لدعم لبنان في باريس، والذي شكل واقياً دولياً واقليمياً للحد من تداعيات الحرب السورية على لبنان ديموغرافياً وعسكرياً وامنياً.

واعترف الرئيس تمام سلام ان المساحة المتباعدة بين فريقي 8 و14 آذار والناجمة عن عدم الثقة «تحتاج الى وقت لرأبها»، رفضاً بشدة ان يكون ما اعلنه الرئيس ميشال سليمان في جامعة الكسليك هو المسؤول عن عرقلة البيان الوزاري، مجدداً تفاؤله بامكانية ووجوب تجاوز الخلاف حول صياغة النقطتين المتباعدتين: اعلان بعبدا والمقاومة، مشيراً الى انه يتحمل مسؤولية في استيعاب التباينات لكنه ليس جزءاً منها، وأي رأي لن يفيد قبل ان نصل الى اتفاق مشترك بين القوى السياسية.

وفي هذا السياق، استبعدت مصادر وزارية امكان انجاز البيان الوزاري في الجلسة التي تعقدها اللجنة الوزارية اليوم، ورجحت استمرار البحث حتى الاسبوع المقبل، وربما حتى عشية القمة الاميركية – السعودية التي ستعقد في الرياض في 15 آذار الحالي.

وعلمت «اللواء» ان السفير الاميركي ديفيد هيل، غادر بيروت امس الى باريس للقاء وزير خارجيته جون كيري لمتابعة التطورات الجارية في المنطقة، وخاصة الحرب السورية وتداعياتها على الوضع في لبنان، على ان ينتقل خلال عطلة نهاية الاسبوع الى المملكة العربية السعودية لمتابعة التحضير للملف اللبناني الذي سيطرح في القمة السعودية – الاميركية، خلال زيارة الرئيس الاميركي باراك اوباما للرياض ولقائه خادم الحرمين الشريفين.

وعلى الصعيد نفسه، اكدت مصادر دبلوماسية المعلومات التي نشرتها «اللواء» عن زيارة الرئيس الايراني حسن روحاني للمملكة العربية السعودية اواخر الشهر الحالي على الارجح، وذلك بعد انتهاء القمة الاميركية – السعودية.

واكدت هذه المصادر ان الاتصالات السعودية – الايرانية مستمرة لاعداد الترتيبات المناسبة لاتمام هذه الزيارة.

جولة المشنوق

 وكانت سجلت، بالتزامن مع هذه الاتصالات الدبلوماسية رفيعة المستوى، حركة سياسية لافتة لوزير الداخلية نهاد المشنوق، الذي زار الرئيس امين الجميل، ورئيس تكتل «الاصلاح والتغيير» العماد ميشال عون في الرابية، ثم اجرى مساءً اتصالاً هاتفياً برئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع بتكليف من الرئيس الحريري، واطلعه على نتائج المشاورات التي اجراها مع كل من الرئيس نبيه بري والجميل وعون والنائب وليد جنبلاط، والتي تمحورت حول موقف 14 آذار من البيان الوزاري.

وتعليقاً على زيارة عون، أبدى المشنوق لـ «اللواء» ارتياحه لنتائج الزيارة، مؤكداً أن النقاش لم يتعد موضوع البيان الوزاري. وقال انه «شرح للعماد عون موقف تيّار «المستقبل» الذي لا تراجع عنه من الصيغ المطروحة للبيان، وأن عون أبدى تفهماً، ووعد ببذل جهوده لتقريب وجهات النظر مع الفريق الاخر».

ورداً على سؤال، أكّد المشنوق أن «المستقبل» ليس ضد المقاومة، بل إن المقاومة في وجه الاحتلال الإسرائيلي هي حق وواجب وحاجة إنما بإرادة وإدارة الدولة، على نحو ما كان يحصل في دول أخرى، وخاصة في مصر ابان العدوان الثلاثي عام 1956.

وجاء اتصال المشنوق بجعجع، في أعقاب اتصال اجراه الرئيس الحريري برئيس حزب «القوات»، حيث عرض معه الأوضاع المحلية والإقليمية والجهود المبذولة لإتمام الاستحقاق الرئاسي في موعده الدستوري، كما تناول الاتصال الحملة التي يتعرّض لها الرئيس سليمان.

المستقبل

 وعلمت «اللواء» أن المشنوق اطلع الرئيس فؤاد السنيورة خلال اجتماع كتلة «المستقبل» النيابية، عزمه على زيارة الرئيس الجميل وعون في إطار تدوير الزوايا في ما خص البيان الوزاري، والتي أكدت الكتلة في بيانها ضرورة إنجازه بما يعبر عن تطلعات الشعب اللبناني ويسمح للحكومة بالانطلاق في العمل لتحقيق مصالح اللبنانيين، وتثبيت الاستقرار والتحضير لانتخابات رئاسة الجمهورية.

وشددت على وجوب تضمين البيان «اعلان بعبدا»، واستغربت ما يتم الترويج له بافتراضات تدعي رفض إدراج مبدأ مقاومة العدو الإسرائيلي في لبنان، فيما الحقيقة أن البعض يُصرّ على تشريع حمل السلاح واستعماله انطلاقاً من لبنان، خارج اشراف ومرجعية الدولة، وهذا أمر لا يمكن القبول به أو الموافقة عليه».

واستنكرت الكتلة الطريقة المعيبة والاسلوب المرفوض ولهجة الاستعلاء والغرور التي قوبل بها موقف الرئيس سليمان في خطابه في جامعة الكسليك من قبل «حزب الله»، ونوهت بجهود رئيس الجمهورية ومتابعته الدؤوبة لمؤتمر باريس الذي عبّر عن مدى الحرص على حماية لبنان من تداعيات أزمة المنطقة وسوريا، وللدعم السخي الذي تجلى بمبادرة خادم الحرمين الشريفين في دعم الجيش اللبناني لتسليحه بأسلحة فرنسية.

«الوفاء للمقاومة»

وفي المقابل، أكدت كتلة «الوفاء للمقاومة» بعد اجتماعها الدوري، أمس، أن فرص التوصّل إلى إنجاز البيان الوزاري بشكل مقبول ومرض لا تزال متاحة إذا التزم الجميع بمقتضيات المصلحة الوطنية التي تتطلب تفهما وتفاهماً بعيداً عن أجواء التحدي والمكاسرة، خصوصاً في هذه المرحلة التي اجمع فيها اللبنانيون على أولوية التصدّي للارهاب التكفيري وانجاز الاستحقاق الرئاسي في موعده الدستوري واصدار المراسيم لاطلاق ورشة التلزيم في قطاع النفط ومعالجة التدهور في الوضع المعيشي والاقتصادي، ومتابعة الجهود لاحتواء أزمة النازحين السوريين وإغاثتهم.

واعتبرت أن التفاهم المطلوب لاطلاق عجلة العمل الحكومي سيعزز إمكانية إنجاز الاستحقاق الرئاسي في موعده، واستئناف دورة عمل المؤسسات الدستورية في البلاد.

وابلغت مصادر نيابية في الكتلة «اللواء» أن لا نية لدى «حزب الله» بإعادة فتح السجال مع الرئيس سليمان، مشيرة إلى أن الرئيس سليمان قال كلمته والحزب ردّ عليه، وبالتالي ما من داع لتضخيم ما جرى او الاسترسال في التفسيرات والقراءات الصحافية حول علاقة الطرفين، نافية وجود أي قطيعة بين بعبدا وحارة حريك.

وعلى صعيد آخر، أفادت المصادر نفسها أن  الحزب تلقى تطمينات من الفريق الآخر في ما خص إنجاز البيان الوزاري بداية الأسبوع المقبل كحد أقصى، لكنها نفت علمها بوجود أي صيغة رسا عليها المواكبون لهذا الملف، وتحدثت عن بوادر إيجابية ستظهر إما في جلسة اليوم أو التي ستعقد في الأسبوع المقبل، وكشفت عن اتصال جرى بين الرئيس الحريري والرئيس سلام تناول هذه المسألة وتركز على أهمية تسهيل إنجاز البيان داخل اللجنة الوزارية.

مؤتمر باريس

 إلى ذلك، سجلت أوساط الوفد المرافق للرئيس سليمان والذي عاد بعد الظهر إلى بيروت، ارتياحاً للمواقف التي سادت اجتماع المجموعة الدولية لدعم لبنان، وإن كانت ترجمتها لا تحتاج إلى قرار فوري، مؤكدة أن الآراء كانت متطابقة حيال دعم لبنان على جميع الأصعدة.

وقال عضو الوفد وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لـ «اللواء» إن جميع الحاضرين في المؤتمر من الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند إلى جميع وزراء خارجية الدول ذات العضوية الدائمة في مجلس الأمن، وأوروبا والأمين العام للجامعة العربية والسعودية أكدوا أن لبنان لا يستطيع وحده أن يتحمل عبء التهجير الكبير للأشقاء السوريين.

ورأى أن المؤتمر شكّل مظلة سياسية كبيرة وهامة لدعم لبنان، وأن الدعم  المالي سيكون وفقاً لخارطة طريق تمثلت بدراسة وضعها البنك الدولي بقيمة تبلغ مليارين ومائتي مليون ليرة، حيث سيتم إنشاء صندوق ائتمان، وهذا سيشكل حاضنة لأي مشروع ستسير به الحكومة.

وقال إن المؤتمرين أكدوا على ضرورة عدم ترك لبنان، فالمجتمع الدولي يتوجس من أن يشكل حجم التهجير الذي سيصل في العام المقبل، إذا ما استمرت الأزمة السورية، إلى نصف عدد سكان لبنان، أزمة متفاقمة تهدد كافة المسارات السياسية والاجتماعية والأمنية.

سليمان

 وقبل عودته إلى بيروت، أدلى الرئيس سليمان بمجموعة مواقف خلال دردشة مع الإعلاميين، توقف فيها عند أهمية مؤتمر باريس الذي لم يهدف أساساً إلى جمع الأموال للبنان، مؤكداً جهوزية  المساعدات الأمنية للجيش اللبناني وتنفيذها على مدى سنتين. ولفت الى عقد مؤتمر تقني في 10 نيسان في إيطاليا يحضره رؤساء الأركان يليه آخر بمشاركة الدول التي شاركت في مؤتمر باريس.

وأشار إلى أن الاكتتاب في صندوق الائتمان بدأ عبر مساهمات ومشاريع درسها البنك الدولي، كاشفاً عن طلب فتح اعتماد ضمان مشترك بين دول عدة لاصدار سندات بالاورو بمليارات الدولارات للبنان. وقال: ان من لا يعترف بواقع الهبة السعودية الناتجة عن تواصل على مدى سنوات، وهي الاكبر في تاريخ الجيش، لا يريد الجيش. فدول القرار في العالم مهتمة بلبنان وعلينا الافادة من هذا الظرف وابقاء هذا القرار حيا ومن غير الجائز ان يبقى لبنان على رصيف الانتظار اذا ما تم التوصل الى حل للازمة السورية.

وأكد سليمان ان «إعلان بعبدا» لم يجف حبره، فالتاريخ يكتب بالحبر، ولا يجوز التنصل مما تم التوافق عليه امام أعلى سلطة في الدولة، وان مصداقية الذين أقروه على المحك.

وقال: لا يتوهمن احد ان بامكانه اسكاتي او اخافتي، سأبقى نابضا وصوتي كذلك، معربا عن اسفه لكونه لم يتمكن من تحقيق مشروع الجنسية واقتراع المغتربين والاستراتيجية الدفاعية قبل انتهاء ولايته.

حل أزمة الغاز

 وعلى صعيد آخر، علمت «اللــواء» أن وزير الداخلية نهاد المشنوق سيتسلم اليوم التقرير الأمني المتعلق بالاجراءات الاحتياطية الواجب تنفيذها في مر كزي توزيع الغاز في الأوزاعي، وخاصة بالنسبة لإنشاء جدران العزل لحماية خزانات الغاز، من احتمالات تعرضها لعمليات تفجير تخريبية من قبل الإرهابيين، وهو الأمر الذي حدا بالوزارة إلى اتخاذ قرار باقفال المركزين.

وأكدت مصادر الداخلية، انه سيصار إلى السماح بإعادة فتح المركزين.

وأكدت مصادر الداخلية، انه سيصار إلى السماح بإعادة فتح المركزين أمام عمليات تعبئة الغاز أمام المواطنين، بعد تنفيذ الاجراءات الوقائية المطلوبة.

 **************************************

جنبلاط وإرسلان ووهاب بدائرة الاغتيال وتفجيرات خلال الأشهر الثلاثة

سليمان: «إعلان بعبدا» أكبر من البيان الوزاري ولصيغة مرنة لـ«المقاومة»

يبقى الهم الامني هو الاساس عند المواطن اللبناني، وكل المؤشرات في هذا الملف لا توحي بالاطمئنان في ظل إجماع المسؤولين والمراجع الامنية على التحذير من خطورة الاوضاع في البلاد.

وحذرت مراجع حزبية بارزة في 8 اذار من خطورة الاوضاع في البلاد على مدى الاشهر الثلاثة المقبلة في ظل معلومات عن رصد نشاطات جديدة وتحركات لبعض المجموعات الاصولية، متوقعة استمرار التفجيرات والاعمال الارهابية في العديد من المناطق اللبنانية ولم تستبعد ان يتم استهداف الجيش اللبناني بهذه العمليات.

في حين حذرت مراجع عليا عددا من الشخصيات من امكانية استهدافهم في هذه الفترة وطلب منهم اخذ «الحذر» والحيطة في تنقلاتهم خوفا من عمليات اغتيال، وتحديدا النائبين وليد جنبلاط وطلال ارسلان، كذلك تم الكشف عن معلومات لاستهداف الوزير السابق وئام وهاب، من قبل احد المعتقلين لدى شعبة المعلومات وهو حسن ابو علفة، علما انه تم الطلب من العماد ميشال عون اخذ المزيد من الاجراءات في تنقلاته وزيادة الحماية، في حين ان خطة اغتيال الرئيس نبيه بري باتت معروفة، ولاحظ المواطنون عودة الاجراءات المشددة في محيط منزل وليد جنبلاط في كليمنصو وكذلك في محيط منزل ارسلان في خلده، فيما تحركات الوزير وهاب معدومة بالمطلق واخذ اجراءات استثنائية بعد ان وضعته الاجهزة الامنية في جزء من تفاصيل التحضير لعملية اغتيال من قبل «جبهة النصرة».

اما فيما يتعلق بمخيم عين الحلوة، فان مساعدو نعيم عباس وتحديدا توفيق طه وزياد ابو النعاج واسامه شحاده وغيرهم اتخذوا احتياطات امنية مشددة في المربع الذي يقيمون فيه في حي الطوارئ في مخيم عين الحلوة، ولوحظ ان هؤلاء انقطعوا عن استخدام هواتفهم الخلوية وحصروا لقاءاتهم بعدد محدود من الاشخاص.

اما على الصعيد الحكومي، فقد نشطت الاتصالات في الساعات الماضية عشية اجتماعات لجنة البيان الوزاري خصوصا على خط بري – جنبلاط لانجاز البيان الوزاري، حيث زار الوزير وائل ابو فاعور رئيس المجلس في عين التينة في حضور الوزير علي حسن خليل.

وعلمت «الديار» من مصادر موثوقة انه جرى التداول في اكثر من صيغة حول موضوع المقاومة غير ان المشكلة تبقى مرتبطة بـ«النوايا الحسنة» والا فان الامور ستبقى في اطار المراوحة. كما عبر الوزير خليل لـ«الديار».

اما ابو فاعور فقال: ان الامر متعلق بالقرار السياسي، وما نقله الزوار عن الرئيس بري قوله «ان لا شيء ملموسا ولا شيء مدسوسا».

وجدد القول «اذا لمسنا مرونة فسنبادرها بمرونة اكثر» ونقل الزوار ايضا «ان ابو فاعور نقل له اجواء جيدة لكن لا يوجد مؤشرات جدية» على إنجاز البيان الوزاري في اللجنة اليوم.

وقال بري «ان لا مصلحة لاحد في ان لا ينجز البيان الوزاري» واوضح انه في حال لم تتقدم الحكومة بالبيان في مهلة الـ30 يوما لنيل ثقة المجلس النيابي، فعلى رئيس الجمهورية ان يدعو الى استشارات نيابية جديدة للتكليف.

ووصف مصدر وزاري في 8 اذار ان الحركة حتى الان بلا بركة. ولا يمكن الجزم بأن الدخان الابيض سيخرج من لجنة اليوم، الا اذا حصل امر ما خلال الساعات المقبلة لان الاتصالات مستمرة.

وكذلك رصد حراك على محور الرابية – بيت الوسط عبر زيارة لوزير الداخلية نهاد المشنوق الى الرابية وقوله «لا يفتى والجنرال في الرابية» وحملت هذه العبارة تساؤلات كثيرة، واشارت اوساط المشنوق ان اللقاء تطرق الى مختلف الملفات الداخلية، فيما مصادر التيار الوطني الحر اكدت ان البحث تركز على البيان الوزاري وتقريب المسافات.

وعلى خط الاتصالات، وكما ذكرت «الديار» امس عن قيام السفير الاميركي ديفيد هيل بالتحرك لانجاز البيان الوزاري حيث التقى جنبلاط بحضور ابو فاعور.

وتشير المعلومات الى ان جنبلاط على تواصل دائم بالرئيس سعد الحريري وان الحريري ابلغ جنبلاط انه سيتم التوافق على صيغة مقبولة من الجميع بعدما تم التوافق على تشكيل الحكومة والمشاركة فيها.

وحسب المعلومات، فان الصيغة المرجحة والتي ستقر في البيان هي «حق لبنان واللبنانيين في مقاومة العدوان الاسرائيلي» لكن الاتصالات لم تفض الى نتيجة نهائية.

في حين اكد الرئيس تمام سلام ان تصريحات سليمان لا تعرقل الاتفاق على البيان الوزاري، بل مساحة عدم الثقة بين الافرقاء التي تحتاج وقتا لرأبها» واكد انه يتحمل المسؤولية في استيعاب التباينات ولست جزءا منها وان رأيي لن يفيد قبل ان نصل الى اتفاق مشترك بين القوى السياسية.

وكان الرئيس الحريري قد اجرى اتصالا هاتفيا مساء امس برئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، عرض معه الاوضاع المحلية والاقليمية والجهود المبذولة لاتمام الاستحقاق الرئاسي في موعده الدستوري، كما تناول الاتصال ايضا الحملة التي يتعرض لها رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان.

هذا، وتجزم المعلومات المسربة عن جهود محلية وعربية ودولية لانجاز البيان وان تحركات سفراء اميركا وفرنسا وبريطانيا وممثل الامين العام للامم المتحدة بلامبلي تحض المسؤولين على انجاز البيان والتفرغ لتحصين الوضع الداخلي المضطرب وتحديدا على الصعيد الامني.

واضافت المعلومات ان جميع المشاركين في الحكومة حريصون على انجاز البيان عبر «صيغة مرنة» خلال الجلسات المقبلة، وهناك بداية «ترطيب» للاجواء السلبية التي سادت الاسبوع الماضي والخروج منها.

كما اكدت كتلة الوفاء للمقاومة ان فرص التوصل الى انجاز البيان الوزاري ما تزال متاحة اذا التزم الجميع بمقتضيات المصلحة الوطنية التي تتطلب تفهما وتفاهما بعيدا عن اجواء التحدي.

فيما طالبت كتلة «المستقبل» بأن يكون اعلان بعبدا في البيان الوزاري، وضرورة انجاز بيان وزاري يعبر عن تطلعات الشعب اللبناني ويسمح للحكومة بالتحضير لانتخابات رئاسة الجمهورية.

الرئيس سليمان

على صعيد اخر، اطلق رئيس الجمهورية من باريس سلسلة مواقف عن اهمية دور مؤتمر باريس الذي لم يهدف اساسا الى جمع الاموال، مؤكدا جهوزية المساعدات الامنية للجيش. واعتبر ان المقاطعة ليست عملا ديموقراطيا.

وشدد على وجوب الالتزام بالمواد الدستورية، وامل ان تجري الانتخابات الرئاسية في شكل طبيعي وانا اريد اجراءها والمجتمع الدولي يشجع الاطراف على ذلك.

وعن البيان الوزاري قال سليمان «لا مشكلة في انجازه وفي عدم ذكر بعض الامور ولكل مشكلة حل» املا «ان يتم التوصل الى حلول حول المواضيع الخلافية.. واعتقد ان اعضاء اللجنة الوزارية سيتوصلون الى حلول كما تم الاتفاق على تشكيل الحكومة وبالطبع حكومة مع ثقة تواكب الاستحقاق الرئاسي لان للحكومة دورا فيه» واعتقد انه سيصل الى صيغة «مرنة» لموضوع المقاومة.

وقال الرئيس سليمان «ان اعلان بعبدا اصبح اكبر من البيان الوزاري» واكد ان حبره لم يجف فالتاريخ يكتب بالحبر ولا يجوز التنصل مما تم التوافق عليه امام اعلى سلطة في الدولة. وقال «لا يتوهمن احد ان بإمكانه اسكاتي او اخافة رئيس البلاد، سنبقى نابضين وصوتنا كذلك».

من جهته، شدد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند على ضرورة احترام المواعيد الدستورية، وقال «يجب ان تجري هذه الانتخابات وان يكون هناك رئيس جديد للبلاد» ولفت هولاند الى ان الصندوق الائتماني وُلد ولديه مصادر للتمويل لمعالجة اعداد النازحين.

اللجنة العربية في الكويت اواخر اذار

من جهة ثانية، علمت «الديار» ان وزير الخارجية السابق عدنان منصور كان قد ارسل الشهر الماضي وعبر المندوب اللبناني الى الاجتماع التحضيري للقمة العربية في الكويت التي تعقد اواخر اذار، ورقة لبنان وتتضمن ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة استنادا الى البيان الوزاري للحكومة السابقة، وبالتالي كيف ستحل الحكومة اللبنانية الجديدة هذه الاشكالية.

علما ان الملف اللبناني من خلال عبء النازحين السوريين وما يجري على الحدود سيكون ملفا اساسيا على جدول اعمال القمة العربية، فيما السؤال المطروح هل ستعقد القمة العربية في ظل هذه الاجواء من الانقسامات؟

بري لجنبلاط حول مؤتمر باريس:

«انا الغني وأموالي المواعيد»

بعث الرئيس نبيه بري عبر الوزير وائل ابو فاعور الى النائب وليد جنبلاط عبارة مقتضبة وصغيرة حول مؤتمر باريس تقول «أنا الغني واموالي المواعيد».

 ****************************************

المشنوق عند عون وابو فاعور عند بري وهيل عند جنبلاط…فهل يولد البيان ؟

التقى رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» النائب العماد ميشال عون، في دارته في الرابية، وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، ودام اللقاء 45 دقيقة.

اثر الاجتماع، قال المشنوق «لا يُفتى والجنرال في الرابية».

وكان الوزير المشنوق قد عقد في مكتبه بالوزارة، اجتماعا مع مجلس قوى الأمن الداخلي، وشدد على «ثلاثة مسائل: التنسيق الكامل بين القوى العسكرية من جيش وقوى أمن على كل المستويات والصعد لمكافحة الارهاب، معالجة وضع السجون على نحو جذري ومتابعة ملف المخدرات بشكل صارم مع المكتب المختص».

واستقبل سفير المغرب علي أومليل، وعرض معه «العلاقات بين البلدين وسبل تطوير العلاقات في المجالات كافة».

وعلى الأثر، قال أومليل: «أجرينا جولة أفق حول التطورات والأحداث على الساحتين اللبنانية والعربية. وبحثنا مع معالي الوزير المشنوق في زيارته الأسبوع المقبل للمملكة المغربية، للمشاركة في مؤتمر وزراء الداخلية العرب ولقاء عدد من المسؤولين المغاربة». والتقى المشنوق رئيس الهيئة العليا للاغاثة اللواء الركن محمد خير.

كما استقبل في الخامسة عصراً، الممثل المقيم للمحكمة الدولية في لبنان أنطونيو لوتشن.

ومساء أجرى المشنوق اتصالاً هاتفياً برئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع بناء على تكليف من الرئيس سعد الحريري وأطلعه على نتائج المشاورات التي أجراها مع رئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيس أمين الجميّل والنائبين ميشال عون ووليد جنبلاط، والتي تمحورت حول موقف 14 آذار من البيان الوزاري.

رئيس الجمهورية على مواقفه بعكس غيره من المعنيين

لقاء في عين التينة وآخر في الرابية لترطيب الأجواء

والسفير الاميركي يتحرك على موجة جنبلاط للأخذ بالإيجابيات

مع استمرار الأخذ والرد بالنسبة الى ما صدر عن رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان من مواقف، أجمع المراقبون على وجود نية لدى حزب الله لتجنب رفع سقف مواقفه  الى أعلى مما حصل مطلع الاسبوع، بعدما سجل ما كان عليه تسجيله من «كلام لا بد منه» للابتعاد قدر الامكان عن خطر العودة الى المنطقة، لاسيما ان ليونة ظهرت أمس حملت حركة اتصالات بين المراجع السياسية، على أمل تغليب اللغة الايجابية لاعادة فتح الحوار.

الرابية وعين التينة
في السياسة، رصد حراك ناشط على محوري الرابية وعين التينة اذ زار وزير الداخلية نهاد المشنوق الرابية واجتمع مع رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون واكتفى بعد لقاء استمر 45 دقيقة بالقول: لا يُفتى والجنرال في الرابية. وهي عبارة اثارت جملة تساؤلات عن مغزاها وابعادها لا سيما بين مكونات قوى 14 اذار رفضت اوساط الوزير المشنوق شرح مراميها واكتفت بالقول لـ»المركزية» ان اللقاء تناول مجمل التطورات على الساحة الداخلية، مشيرة الى انها تترك مهمة الحديث عن اللقاء الى الرابية. وسألت «المركزية» عضو تكتل التغيير والاصلاح النائب سليم سلهب عن هدف الزيارة، فأوضح ان البحث تركز على مستويي السياسة والامن وعلى وجه الخصوص البيان الوزاري والاجواء المحيطة، به معتبرا انها تخدم حتما هذا البيان وستنتج اجواء ايجابية، وشدد على ان المشنوق يتحدث بصفته وزيرا لكل اللبنانيين وليس فقط لتيار المستقبل.

حراك اميركي
أما في عين التينة فمشاورات بين مهندس الحكومة وزير الصحة وائل ابو فاعور ورئيس مجلس النواب نبيه بري وُصفت اجواؤها بالايجابية والبناءة، واستتبعت بلقاء بين رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط والسفير الاميركي ديفيد هيل في حضور الوزير ابو فاعور وكان عرض للتطورات السياسية في لبنان واستبقى جنبلاط هيل الى مائدة الغداء، علما ان مصادر متابعة اشارت الى ان هيل يتحرك على خط هذه المساعي وسيتوجه قريبا الى المملكة العربية السعودية في مهمة تتصل بالهدف المشار اليه.

نحو الحل
وتوقعت مصادر في قوى الثامن من اذار متابعة للمسار الحكومي، حلحلة في عقدة البيان الوزاري قد تجد الطريق الى الاتفاق على صياغة نهائية عما قريب وان لم يكن في جلسة للجنة الصياغة ففي مطلع الاسبوع المقبل على ابعد تقدير. واشارت الى ان الرئيس بري كان تشاور اليوم في مضامين البيان مع الوزير ابو فاعور موفدا من رئيس الحزب التقدمي وانه تم التوافق المبدأي على «تخريجة» لعقدتي ثلاثية المقاومة و»اعلان بعبدا»، على ان تجري الاتصالات اللازمة مع الفرقاء المعنيين لتوفير الاجماع حولها. ولفتت الى ان بري وجنبلاط قد يعودا الى اللقاء مجددا خلال الساعات المقبلة اذا استوجب الامر ذلك، مشيرة الى ان رئيس التقدمي ورئيس المجلس خصوصا يهمهما الانتهاء من البيان الوزاري قبل انتهاء فترة الشهر الملزمة للحكومة والا اصبحت مستقيلة وعادت الامور على هذا الصعيد الى نقطة الصفر.

عدم ثقة
وفي مقابل ايجابية الطروحات والمواقف وعشية التئام لجنة صياغة البيان الوزاري غدا، برز كلام مهم لرئيس الحكومة تمام سلام اعتبر فيه ان تصريحات الرئيس ميشال سليمان لا تعرقل الاتفاق على البيان الوزاري بل مساحة عدم الثقة بين الفرقاء التي تحتاج وقتا لرأبها. وقال اتحمل مسؤولية في استيعاب التباينات ولست جزءا منها واي رأي لن يفيد قبل ان نصل الى اتفاق مشترك بين القوى السياسية.

مؤتمر باريس

في غضون ذلك، بقيت الاضواء مسلطة على النجاح الذي حققه مؤتمر مجموعة الدعم الدولي للبنان على المستويات السياسية والاقتصادية والامنية وفي شكل خاص تأكيد المظلة الدولية لاستقرار لبنان وتأييد اعلان بعبدا ودعم نهج الرئيس ميشال سليمان الذي عاد عصر امس الى بيروت مدعما بثقة دولية غير مسبوقة في مواجهة الحملات التي يتعرض لها والازمات التي تعصف بلبنان، بحيث شكل المؤتمر بارقة أمل خصوصا في ما يتصل بالمساعدات العسكرية للجيش اللبناني بعدما لبت فرنسا، استنادا الى الهبة السعودية، لائحة الحاجيات التي وضعتها قيادة الجيش اللبناني بالكامل.

مواقف سليمان

وقبيل عودته الى بيروت ادلى الرئيس سليمان بمجموعة مواقف خلال دردشة مع الاعلاميين توقف فيها عند اهمية مؤتمر باريس الذي لم يهدف اساسا الى جمع الاموال للبنان، مؤكدا جهوزية المساعدات الامنية للجيش اللبناني وتنفيذها على مدى سنتين. ولفت الى عقد مؤتمر تقني في 10 نيسان في ايطاليا يحضره رؤساء الاركان يليه آخر بمشاركة الدول التي شاركت في مؤتمر باريس. اما على المستوى الاقتصادي فأوضح انه تم انشاء صندوق الائتمان وبدأ الاكتئاب فيه عبر مساهمات ومشاريع درسها البنك الدولي، كاشفا عن طلب فتح اعتماد ضمان مشترك بين دول عدة لاصدار سندات بالاورو بمليارات الدولارات للبنان. وشدد على انه سيغادر في نهاية ولايته لتكمل الحكومات العمل وفق الالية الموضوعة وقال: ان من لا يعترف بواقع الهبة السعودية الناتجة عن تواصل على مدى سنوات، وهي الاكبر في تاريخ الجيش، لا يريد الجيش. فدول القرار في العالم مهتمة بلبنان وعلينا الافادة من هذا الظرف وابقاء هذا القرار حيا ومن غير الجائز ان يبقى لبنان على رصيف الانتظار اذا ما تم التوصل الى حل للازمة السورية.

وعن «اعلان بعبدا» اكد سليمان ان حبره لم يجف فالتاريخ يكتب بالحبر، ولا يجوز التنصل مما تم التوافق عليه امام أعلى سلطة في الدولة، ما جرى هو اروع عمل في الديموقراطية جمع السلطتين التشريعية والتنفيذية وصدقية الذين اقروه على المحك.

الحريري يتصل بجعجع

أجرى الرئيس سعد الحريري مساء امس اتصالاً برئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع تم خلاله عرض الأوضاع المحلية والاقليمية والجهود المبذولة لاتمام الاستحقاق الرئاسي في موعده الدستوري.

كما تناول الاتصال ايضاً الحملة التي يتعرض لها رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان.

 ********************************

ميشال سليمان يكشف عن «وصيته السياسية» قبل 80 يوما من مغادرته بعبدا

قال إنه يريد القصر الرئاسي «نابضا حتى آخر لحظة» رافضا تهميشه

باريس: ميشال أبو نجم
الأرجح أن الرسالة التي تقصد الرئيس اللبناني ميشال سليمان توجيهها من باريس للأطراف في لبنان أو للجهات التي تتعاطى مع الشأن اللبناني عقب اجتماع دولي ناجح بحضور الدول الخمس الكبرى أشبه ما تكون بـ«الوصية» السياسية. فالرجل على ما قال وأكد أمس في لقاء مع مجموعة صحافية لبنانية في مقر إقامته في باريس، لا يريد التجديد وليس راغبا به بأي شكل من الأشكال. لكنه لا يريد أن يترك الرئاسة إلا وقد حدد الأسس التي سيتعين على خليفته السير على هديها كما أنه لا يريد أن يعد اللبنانيون أن اقتراب نهاية ولايته يعني أنه أصبح مهمشا لا حول له ولا قول.

يقول الرئيس سليمان الكثير للبنان. ويوم أمس عاد لخطاب القسم الذي أكد أنه كان النبراس الذي اهتدى به رغم أنه لم ينجح في تحقيق الكثير مما تضمنه «لأن لبنان كان من غير دولة طيلة أربعين عاما: عشرون منها تحت الاحتلال السوري وقبلها عشرون في ظل لحرب الأهلية ثم جاءت مسألة المحكمة الدولية فالحرب في سوريا».. كما أن اللبنانين، يقول سليمان، لم يبدأوا في التحاور مع بعضهم البعض إلا حديثا.

وبينما يتواصل هجوم حزب الله والأطراف المتضامنة معه على سليمان بغرض إحراجه فإخراجه، رد الأخير من باريس قائلا: «يجب أن يبقى المقر الرئاسي نابضا حتى آخر دقيقة وحتى منتصف الليل (من انتهاء الولاية) ولا يجربن أحد أسلوب التهويل على الرئيس مهما كان نوعه ومن يخطئ (في تقديره) فليقرأ كلمة كلمة خطاب القسم ليعرف إن كان مصيبا (في حكمه) أم لا».

ويريد الرئيس سليمان رسم «السقف» الذي لن يجوز للرئيس الذي يخلفه في قصر بعبدا النزول تحته، الأمر الذي يعني في نظره «تحصين» موقعه رئاسة الجمهورية من المزايدات والتنازلات. وفي هذا السياق أعلن في باريس أن ما «يهمه» هو «الثوابت» التي يتحدث عنها «حتى تكون صالحة للرئيس الجديد الذي يتعين عليه البدء بها والانطلاق منها» وهي التي يختصرها خطاب القسم.

ويبدو في كلام الرئيس سليمان بعض «التحسر» لأنه كان «مفروضا» عليه كما يقول أن ينفذها «لكنه لم يقدر على ذلك لأسباب كثيرة ليفسرها من يريد على هواه». وتأتي الاستراتيجية الدفاعية على رأس المسلمات التي يريد أن تكون منارة الرئيس المقبل لتخطي ما سماه في خطاب الكسليك «الثلاثية الخشبية» العقيمة المتمثلة بإيكال الدفاع عن لبنان «الجيش والشعب والمقاومة» وليحل مكانها «الأرض والشعب والقيم». ويعتبر سليمان أن الاستراتيجية الدفاعية «ضرورة» للمقاومة «حتى لا تستهلك إنجازاتها في الصراعات السياسية».

ليس من الممكن أن يمر حوار مع الرئيس سليمان من غير الحديث عن الانتخابات الرئاسية. فولايته تنتهي ليل 25 – 26 مايو (أيار) والفترة الدستورية للانتخاب تبدأ في 25 الجاري أي قبل أقل من ثلاثة أسابيع. وفي مؤتمر مجموعة الدعم الدولية للبنان الذي استضافته العاصمة الفرنسية، سئل الرئيس سليمان كما قال عن هذا الاستحقاق وكان رده أنه: يجب تشجيع الأطراف «المعنية» والمجلس النيابي على إجراء الانتخابات حتى من غير وجود رئيس توافقي لأن رئيسا ما سيخرج من جولات الاقتراع. ولما يسأل مجددا عما يخوله توقع إجرائها، يجيب أن العنصر الأول هو موقفه بالذات الرافض للتمديد حتى وإن تعثرت العملية الانتخابية «لأن الدستور يفرض ذلك ولأنني شخصيا متشوق لإنهاء ولايتي».

فضلا عن ذلك، فإن سليمان يرى في دعوة التمديد له «تعطيلا للعملية الانتخابية» كما يرى أن مقاطعة النواب «ضرب للديمقراطية وليست ممارسة لها». أما إذا انتهت الولاية ولم تحصل الانتخابات، فإن الرئيس سليمان لا يجد حرجا في إيكال السلطات للحكومة وفق منطوق الدستور حتى وإن لم تحصل على ثقة المجلس النيابي بسبب خلاف أجنحتها على البيان الوزاري وحول بنود إعلان بعبدا وثلاثية الجيش والشعب والمقاومة. فالدستور أناط بالحكومة تسلم سلطات الرئيس وهذا بذاته أهم من مثولها أمام المجلس ونيلها الثقة، وفي أي حال، فإن حكومة كهذه ستكتفي بتسيير الأمور العادية ولن تقدم على عقد معاهدات دولية أو تجري تقسيما إداريا جديدا.

وفي كل حال، يبدو سليمان «سعيدا» بصيغة حكومة الرئيس تمام سلام وتمنى لو جاءت في بداية عهده. فضلا عن ذلك، فإنه يرى إمكانية للتوافق على بيان وزاري والتغلب على المواضيع الخلافية لأن «لكل الصعوبات مخارج وحلولا». لكن لو كان الأمر كذلك فلماذا لم تنجح لجنة الصياغة في التوصل إلى حل حتى الآن؟

وعاد الرئيس سليمان مطولا إلى مؤتمر باريس الذي يعتبره ناجحا إطلاقا وكاشفا أن المؤتمرين قرروا عقد اجتماعات لاحقة قد يكون أولها في شهر يونيو (حزيران) المقبل وسيسبقه اجتماع تقني في روما في 10 أبريل (نيسان) المقبل على مستوى قادة أركان جيوش الدول الصديقة التي كانت موجودة في باريس ودول أخرى لدعم الجيش اللبناني.

ونفى سليمان نفيا قاطعا ما تروجه أوساط لبنانية من أن فرنسا وضعت شروطا على السلاح المقدم للبنان مذكرا بما قاله له الرئيس هولاند من أنه «لا شروط» على السلاح الذي يستطيع لبنان الحصول عليه. وكشف سليمان أن الجيش سيحصل على صواريخ مضادة للطائرات وللدبابات ومدفعية وأسلحة بحرية وأجهزة لمحاربة الإرهاب. سيبدأ التسليم بعد نحو شهرين ليمتد إلى حدود السنتين بسبب الحاجة لتصنيع الأسلحة المطلوبة والممولة من الهبة السعودية. وفي رأيه، فإن السلاح المطلوب للجيش هو الذي يمكنه من أداء المهمات الثلاث الرئيسة وهي محاربة إسرائيل ومحاربة الإرهاب وحماية السلم الأهلي وجمع السلاح غير الشرعي.

وحث سليمان «كافة الأطراف اللبنانية» على «احترام الحبر» الذي كتب به إعلان بعبدا الخاص بنأي لبنان عن نفسه بخصوص النزاع في سوريا باعتباره كان تعبيرا عن إرادة لبنانية جامعة، مضيفا أنه «لا يجوز تسفيه عمل أعلى الهيئات في الوطن». وفي أي حال، فإنه نبه أن سلوكا من هذا النوع (أي التنكر لإعلان بعبدا) «ينسف مصداقية لبنان في العالم»، داعيا إلى الفصل بين ما حققه لبنان في باريس من إنجازات وبين وجوده شخصيا على رأس الدولة اللبنانية.

 *************************************

 

Sleiman à « L’OLJ » : Le président « fort », est-ce celui qui se soumet au diktat du Hezbollah ?

 

Liban

 « Je ne me laisserai pas intimider et j’accomplirai ma tâche de toutes mes forces jusqu’au bout », a affirmé par ailleurs le chef de l’État devant des correspondants de presse.

Élie MASBOUNGI | OLJ/de Paris

Dans un entretien exclusif avec L’Orient-Le Jour, le président de la République, Michel Sleiman, a fustigé la campagne menée contre lui ces derniers jours par le Hezbollah et les milieux qui lui sont proches, faisant valoir que le président « fort » n’est pas celui qui se soumet au « diktat » de ce parti. Il a rappelé les engagements pris dans son discours d’investiture et son attachement à l’application des termes de la Constitution, affirmant la primauté des instances étatiques dans tous les domaines et suggérant que ce discours soit relu attentivement, notamment parce qu’il mentionne une stratégie de défense qui protège les acquis de la « résistance ».
Au sujet des critiques qui le visent depuis quelque temps sans épargner l’institution de la présidence de la République, il a estimé qu’elles ont « dépassé les bornes » et que leurs auteurs pratiquent maintenant le dénigrement et l’injure sous le couvert de la liberté d’expression et sans tenir compte des lois ni de l’éthique. Ces campagnes, a poursuivi le président Sleiman, visent des objectifs « suspects » et sont appelées à s’intensifier dans les prochaines semaines puisque ses positions en faveur de la suprématie de l’État « ne plaisent pas à tout le monde et dérangent même plus d’une partie politique ».
En fait, a ajouté le président, « aucun chef d’État ne peut outrepasser les principes précités. Ce que j’ai fait est donc naturel et confine à l’exercice de l’autorité constitutionnelle ». )
Le président de la République a martelé ensuite que le thème qu’il a énoncé, à savoir la corrélation entre l’État, le peuple et les valeurs communes, est « une règle en or » après l’échec du triptyque « armée-peuple-résistance » qui n’est « plus de mise ». D’aucuns, a encore dit le chef de l’État, ont cru bon de demander le maintien du terme résistance dans ce même contexte sans possibilité de le remplacer par la déclaration de Baabda.
Il a rappelé avoir déjà affirmé que ce texte (la déclaration de Baabda), même s’il n’était pas mentionné dans la déclaration ministérielle, est déjà devenu un document d’une portée arabe et internationale et même « une des principales assises du Liban ».
Le président a précisé que tout acte de résistance doit être soumis à des règles et à des principes de base, d’autant que le triptyque « peuple-armée-résistance » n’est « plus de mise » du fait de la participation du Hezbollah à la guerre en Syrie, aux côtés des forces du régime, donc contre le peuple syrien et sans l’aval des Libanais et même contre la volonté de la majorité des Libanais. « Même des alliés du Hezbollah, a noté le président, sont contre ce comportement qui ne fait plus l’unanimité autour de la résistance ».
C’est l’engagement des Libanais dans le conflit syrien qui a motivé l’élaboration de la déclaration de Baabda qui veut garder le Liban en marge de ce conflit et à l’abri de toutes les interférences étrangères, a expliqué M. Sleiman, qui pense qu’il ne faut plus user de slogans qui ne font pas l’unanimité des Libanais.
Ce qui a été dit contre la présidence de la République ne peut être considéré qu’une entreprise d’intimidation à l’intention du prochain président afin de l’assiéger et le contraindre à reprendre le slogan de la résistance sans tenir compte des règles d’usage. « Je ne céderai pas à ce chantage », a averti le chef de l’État.
La campagne contre la présidence et le président n’aurait pas été déclenchée en ce moment « n’était-ce le discours prononcé à Kaslik et le tonnerre d’applaudissements qu’il a soulevé », a affirmé le chef de l’État. Il s’est demandé ce que signifie le terme de « président fort » si ce n’est un président qui parle de souveraineté et d’indépendance, d’un État de droit, du respect de la Constitution et qui s’y engage en rappelant que les armes doivent être détenues exclusivement par les forces armées.
« Un président fort est-il un homme qui soutient la résistance et se soumet à son diktat ? » s’est demandé M. Sleiman.
Le président de la République a conclu qu’il n’a fait que son devoir en toute conscience et dans les limites de ce qui est possible, réaffirmant que la déclaration de Baabda est devenue un document présent auprès de toutes les instances internationales et qu’il est adopté par le monde entier puisqu’il exprime son attachement à la sauvegarde et à la défense du Liban, de son indépendance et de sa souveraineté.

Avec les correspondants de presse
Par ailleurs, avant de quitter Paris, hier en fin de matinée, le président Sleiman a reçu dans sa suite de l’hôtel Meurice un groupe restreint de correspondants de médias libanais et arabes pour un entretien à bâtons rompus. Il a affirmé notamment que la conférence de Paris a confirmé une volonté internationale de soutenir la stabilité politique, économique et sécuritaire du Liban et que cette conférence n’avait pas pour objectif de réunir des fonds dans l’immédiat mais tout simplement de déclencher des processus et de mettre en place des dispositifs d’aide et de soutien au pays.
Il a réaffirmé par ailleurs que les commandes libanaises d’armement ont été approuvées par les plus hautes autorités de l’État français et qu’une conférence pour l’aide militaire est prévue le 10 avril prochain en Italie.
Il faut maintenant assurer un bon suivi de ce qui a été déclenché lors de la conférence de Paris, a conclu le président qui a rappelé qu’au plan politique, la communauté internationale insiste pour que l’élection se tienne dans les délais constitutionnels prévus et que le prochain président mène le pays à bon port, fort du soutien indéfectible des grandes puissances.
« Je ne céderai pas aux intimidations, a enfin dit le président, et je poursuivrai ma mission jusqu’à la fin et de toutes mes forces. »

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل