وعاد «الشباب» من الدوحة بعدما «تباوسوا وتصافحوا»، فتحسّر اللبنانيّون كعادتهم وقالوا:»راحت عاللي راح»، ثمّ دخلنا سرداب الأزمات الحكومية من جديد بعدما طيّر الثلث الضامن حكومة ما بعد الدوحة، وذُبِحَتْ نتائج انتخابات العام 2009 فور صدور نتائجها، وتمّ تعجيز الرئيس المكلّف سعد الحريري ومنع من تشكيل حكومته الأولى، ثم أعيد تكليفه بعدما قدّمت 14 آذار «تنازلاتها التاريخية» للمرّة الثانية باعتبارها أم الصبي،ثمّ قدّم الرئيس سعد الحريري تنازله الأكبر فزار سوريا وصافحَ «قاتل والده وشهيد لبنان» وأسفر هذا التنازل لاحقاً عن الإطاحة بحكومته وهو داخل إلى البيت الأبيض، فدخله رئيساً للحكومة وخرج منه الرئيس السابق.
ثمّ نفّذ مجدداً حزب الله 7 أيار باللون الأسود فانتشرت القمصان السود ووضع حزب الله يده على الرئاسة الثالثة، واختار للطائفة السُنيّة رئيس حكومة ووزراء يمثّلونها، وقرّرت 14 آذار أن تُقاطع المشاركة في الحكومة، وظلّ البلدُ مشلولاً بفعل تغيّر اتجاه الريح التي هبت على العالم العربي والثورات الغوغائيّة التي أحاطت بديكتاتورات من دون أن تكون هيأت شعوباً تستطيع «لقمة الديمقراطيّة»، فاختنقت الشعوب بالتيارات المتشددة والقبائل المتناحرة، ووصلت النيران إلى ثياب النظام السوري ورئيسه ودخل لبنان في متاهعة كبرى، إلى أن عاود الناس بصيص أمل مع انطلاق أعمال المحكمة الدولية، ما لبث أن انطفأ مجدداً مع سقوط الشعار الذي رفعته 14 آذار شبه المفككة منذ «التحالف الرباعي» الذي فُصّل على قياس مصالح وليد جنبلاط ونبيه بري الانتخابية، وقدّم التيار العوني على طبق من ذهب ولقمة سائغة احتاجها حزب الله منذ العام 2006 لوضع يده على البلد!! وسقطت مقولة لن نشارك حزب الله «حكومة واحدة» حتى ينسحب من سوريا، ثمّ قدّم الرئيس سعد الحريري تنازله الثاني الكبير فقبل مشاركة حزب الله حكومة واحدة لإنقاذ البلد من الانهيار، ثمّ أفضى التقارب مع رئيس تكتل الإصلاح والتغيير إلى قيام حكومة الرئيس تمام سلام بعد أشهرٍ عشرة على التكليف، والآن دخل لبنان مجدداً عنق زجاجة الأزمات الحكوميّة مع الصراع على «الصيغة البهلوانيّة اللغويّة» للبيان الوزاري!!
وبصدق شديد نقول؛ ونيابة عن كثيرين، الناس «قرفت منكن» ومن سياساتكم ومن تجاذباتكم ومن شد الحبال بين 8 و14 لأنّ رقبة الشعب اللبناني عالقة في عقدته ويكاد رأس لبنان يُحتزّ من أجل كلمة «مقاومة»!! الناس تعبت وتعيش إلى جانب كلّ أزماتها ذعراً أمنياً أعادها إلى سنوات الحرب الأهليّة، ولا يضحكنّ أحد على اللبنانيين، منذ سنوات تسع والتنازلات تُقدّم، كانت دماء الرئيس رفيق الحريري مازالت على الطريق ووقف وليد جنبلاط يدعو إلى مدّ اليد لسوريا من فوق الدّماء، لن يقبل اللبنانيون أن يظلوا وحدهم يدفعون الثمن وكلّ سياسي قابع في عرينه، وهم مدركون تماماً أنّ من يريد إنقاذ البلد وبلع بحر اتهام حزب الله بقتل الرئيس رفيق الحريري ووافق على الجلوس معه إلى طاولة حكومة واحدة، لن يغصّ بساقية كلمة «مقاومة»، «ولك دحشوا هالكلمة وين ما كان بالبيان الوزاري» وخلصوا الناس من حالة اليأس من لبنان وقياداته التي عندما تتوافق «تتناهش» الحصص،وبجملة كل تنازلات 14 آذار منذ انتخابات العام 2005 وحتى اليوم، جدوا صيغة لهذه الكلمة «اللعنة» على لبنان، فهذا المثل منذ القرن الثامن عشر على طريقة المثل الشعبي: «كلّ عمرك يا زبيبة»، وروح الشعب اللبنانية ضاقت حتى أصبحت «قدّ السمسمة لا الزبيبة»!!