#adsense

العالم يلتزم واللبنانيون..

حجم الخط

أَظهرَ مؤتمر باريس لدعم لبنان أن المجتمع الدولي، بكل مكوناته المتناقضة، حقّق إجماعاً كاملاً على دعم الاستقرار اللبناني، وتعزيز قدراته على مواجهة المرحلة المقبلة، والتي تُنبئ بتفاقم أزمة النازحين السوريين، مع ضمور المقدرات الرسمية والاقتصادية للتعامل معها.

ويبدو أن العالم أكثر حرصاً على أمن لبنان واستقراره من أهله وسياسييه، الذين أعطوا الأولوية حتى اليوم للسجالات والخلافات، مُبدّدين فرص التلاقي والتوافق كلما سنحت الفرصة! فما أن حُلّت أزمة التشكيل، حتى ظهرت عقدة البيان الوزاري، والحبل على الجرار، خاصة مع حلول استحقاق رئاسة الجمهورية، وفي ظل التناقض الحاصل في تحديد مواصفات الرئيس العتيد، ومحاولة كل طرف فرض شروطه على المعادلة الحالية مهما بلغت الأثمان!

أما «حماية لبنان من تداعيات الأزمة السورية»، كما أقرّها إعلان باريس، فلا تتم عبر استغلال الفرص لإقحامه بسياسات شدّ الحبال الدولية الحاصلة بين أميركا وروسيا، أو الانخراط العسكري في الصراع الدائر في سوريا مهما كانت الذرائع.

صحيح أن نقاط الاختلاف بين اللبنانيين عديدة وعميقة، إلا أن خطر الحرب الأهلية، ودخول لبنان في دوّامة الصراع المذهبي الدموي واللامنتهي، يجب أن يُشكّل نقطة تلاقٍ تدحض كل الخلافات. فضرورة توحيد الرؤية وتحديد الاستراتيجية لمواجهة الإرهاب الأعمى، تحتم إبطال مسبباته، والانسحاب من المستنقع السوري، وتعزيز الجهود والضرب بيدٍ حديدية، كل من تُسوّل له نفسه إشعال الفتنة الطائفية، وذلك كسبيل وحيد للخروج من دوّامة العنف، وإعادة إحياء دولة المؤسسات، وتوحيد الصف الداعم للأجهزة الأمنية دون استثناء.

وبالرغم من تواضع المساعدات نسبة لحجم أزمة النازحين، إلا أن إنشاء الصندوق الائتماني الخاص بلبنان، هو خطوة أولى نحو إقحام المجتمع الدولي، لمواجهة هذه المشكلة وتقاسم مسؤولية تبعاتها، كونها تتفاقم بشكل بات يفوق قدرة لبنان الاجتماعية واللوجستية والاقتصادية على تحمّلها، من دون توفّر النوايا أو القدرة على الحد من نموها، خاصة مع تفلّت الحدود اللبنانية وازدياد الوضع الأمني السوري سوءاً يوماً بعد يوم، علماً أنه في حال انتهاء الحرب غداً، سوف تستغرق عملية عودة النازحين إلى وطنهم مُـدّة طويلة، حتى تعود مقومات الحياة والحد الأدنى من الإعمار لقرى ومناطق مهدمة بأكملها، مما يعني أن أزمة النازحين السوريين في لبنان هي أزمة طويلة الأمد وتحتم تضافر جهود أو تحديد خارطة طريق واضحة ومُلزمة للمجتمع الدولي لمساعدة الوطن الصغير على تحمّل تبعات حروب الآخرين على أرضه!

مع كل الصعوبات المحلية، والتي تعكس أزمات  دولية، التي تواجه الحكومة السلامية، ومع كل الآمال المعلقة عليها لإعادة الاعتبار، ولو بالحدود المتاحة، لمؤسسات الدولة، يقترب الاستحقاق الرئاسي في وقت كل يغني على ليلاه، إلا أنه بات من الأكيد، أن اللبناني، الذي تعوّد ابتداع الحلول الذاتية لتحصين قدرته على المواجهة، لم يعد يطمح لأكثر من الأمن والاستقرار حتى يُطلق العنان لطاقاته لتعويض ما فاته من إنماء وتأمين الجهوزية التامة لتجاوز الاستحقاقات بأقل أضرار ممكنة.

فلولا المبادرات الفردية وجهود المجتمع المدني، لما صمد لبنان حتى اليوم، وبهذا الشكل… ألم يحن الوقت للسياسيين، ليردّوا الدَين لجمهورهم وشارعهم، عبر تأمين الحد الأدنى من التوافق، لتحصين الساحة الداخلية أمنياً واقتصادياً واجتماعياً، واستغلال الإجماع المحلي والدولي على الحكومة الحالية لإعطائها الثقة وتأمين الاستحقاق الرئاسي، إنقاذاً لصورة لبنان كدولة مستقلة، قادرة على الإيفاء بالتزاماتها الدستورية أولاً، والعالمية تجاه  المجتمع الدولي ثانياً، وإنقاذاً للبلاد والعباد من فراغ أقل ما يقال فيه إنه الخطوة الأخيرة قبل الهاوية!!

المصدر:
اللواء

خبر عاجل