كانوا في اليمن يتقاتلون شمالاً وجنوباً، وقبائل، فإذا بالله تعالى يلهمهم تقسيمه يمنَين سعيدَين، ولا أعتقد ان الله يحب اليمن أكثر من لبنان العظيم. لكن الله حشر لبنان بين الاعداء تاركاً لنا مهرباً من طريق البحر الى قبرص، ومنها الى كل أصقاع العالم المتمدن وغير المتمدن. أعرف ان كلمة كانتون تجفّلكم، علماً ان الكثير من الكانتونات (غير كانتون الضاحية العظيم المستجدّ) كان موجوداً. فقبل كانتون الضاحية كان لوليد بك كانتونه الخاص ولا يزال له مع ثلاثة أرباع الشوف الشقيق. ما رأيكم بأن يكون لأحد رؤساء الجمهورية كانتونه الذي يشمل كل اراضي الوطن ومؤسساته الرسمية والخاصة، ويكون هو من يعيّن الموظفين من رتبة مدير الى رتبة عامل أو ناطور. إذا تكلم بيان المطارنة الموارنة، قامت قيامة حامي الإقطاع اللبناني والمهووس بعهد الحكم الشهابي، أما الخطب القاووقية فحدّث ولا حرج.
للطمأنة، اذكر ان المناطق اللبنانية، معظمها، جامعة لمعظم الطوائف، وفي المناسبة أذكر انه كان للحزبين الشيوعي والسوري القومي الاجتماعي مقاومين من كل الطوائف دفعوا دماءهم ثمناً لمقاومتهم. فهل قاموس المقاومة الحالية هو منع كل مقاوم ليس من بيئتها أو طائفتها ليبقى رسن الوطن في يدها تقوده مع ركّابه الى حيث هي تشاء أو يشاء شاه ايران الجديد ولو تغيّرت الاسماء؟
تقودني الذاكرة الى يوم دعيتُ فيه إلى حضور ذكرى شهداء المقاومة اللبنانية، مئة في المئة، ففوجئت بأن لوائح الشهداء تضم اسماء ليسوا موارنة ولا مسيحيين بل من كل الطوائف اللبنانية. عندما انتهى الاحتفال قلت للدكتور جعجع انها المرة الاولى اكتشف فيها ان للمقاومة اللبنانية شهداء غير مسيحيين، فلماذا تخبئون هذه الظاهرة التي يفتخر بها كل لبناني؟ اجابني: نحن في “القوات” لا نحب المتاجرة بدماء شهدائنا. في الختام: عندما سُجن الاستاذ نقاش مؤسس جريدة “الأوريان” كتب ان ضدّين لا يبنيان وطناً. اما اليوم فلو قسّم لبنان مقاطعات فكل مقاطعة لن تكون لطائفة واحدة. ليس في كسروان مثلاً مواطنون من طائفة واحدة ولا في جرود جبيل ايضاً. هلموا اذاً لنقلّد اليمن السعيد في فعلته، وانا اضمن لكم ان “لبنان العظيم” سيكون سعيداً اكثر من اليمن. جرِّبوا، فماذا تخسرون، انتم الذين لم يعجبكم مؤتمر القصر الجمهوري ولا بيان بكركي.
