#adsense

لا تكريس “للمقاومة” وفق مفهومها القديم ولا قدرة لتجاوزها كميزان قوى إقليمي

حجم الخط

 

تختصر مصادر سياسية ازمة تأخير البيان الوزاري بأمرين احدهما ان الفريقين رسما سقفا عاليا من الشروط يحتاجان معهما الى الوقت من اجل النزول عن الشجرة التي صعد كل منهما اليها ، والاخر ان الامور باتت مستعصية الى حد لم يعد في الامكان الا ان يتفق حيال كل امر على الحد الادنى فيه وبطريقة قيصرية وبعد مماحكات لم تعد غريبة عن الواقع السياسي في لبنان.

هذا لا يفيد في اي شكل من الاشكال بعدم وجود مشكلة جذرية عميقة بل على العكس. وهذه المشكلة تتصل بدور “حزب الله” واستخدامه لسلاحه اكان في النقطة المتعلقة باعلان بعبدا التي اصرت عليها قوى 14 آذار نتيجة انخراط الحزب في الحرب السورية او بادراج المقاومة بندا بديلا من الثلاثية “الذهبية جيش وشعب ومقاومة” من دون ذكر مرجعية الدولة ، والنقطتان هما نقطة واحدة باعتبار احدهما الوجه الاخر للمشكلة نفسها. فبعد الانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان في العام ٢٠٠٠ وزوال المبرر المباشرلمقاومة الاحتلال برز الى الواجهة موضوع مزارع شبعا وتلال كفرشوبا في استحضار سوري لخريطة اراض لبنانية فاجأ معظم المسؤولين اللبنانيين آنذاك على رغم ان سوريا رفضت تزويد لبنان الوثائق القانونية التي تثبت لبنانية مزارع شبعا. وارتبط الامر في شكل رئيسي بابقاء ربط المسار والمصير بين لبنان وسوريا قائما في ظل استمرار احتلال اسرائيل لهضبة الجولان من جهة وابقاء ورقة المقاومة فاعلة لاسباب سورية وايرانية تأخرت في الاتضاح بالنسبة الى كثر حتى العام ٢٠٠٦ وباتت مكشوفة كليا بعد التزام حزب الله القرار 1701 من جهة وبدء الثورة السورية وانخراط الحزب فيها دفاعا عن النظام وامتداده الحيوي الى العراق فايران من جهة اخرى ان “المقاومة ” لم تعد تتمتع بالمفهوم نفسه الذي انطلقت على اساسه.
ومع انه ليس هناك استعداد لدى اي من الافرقاء السياسيين لتقديم هدية الى اسرائيل تحديدا بالاصرار على ان المقاومة فقدت محتواها فيما شكل انخراط الحزب في الحرب السورية استنزافا ماديا ومعنويا كافيا له على المستوى العربي والمستوى المحلي ، فان المبالغة في الاصرارعلى معادلة سابقة كرسها الحزب بموجب ما اعتبر انتصارا إلهيا في حرب تموز وعلى اثر اجتياح لبيروت كان سيفتح ملفات لا مصلحة للحزب او داعميه الاقليميين في حصوله. تبقى المقاومة تعبيرا عن موازين قوى اقليمية ونفوذ اقليمي يجد لنفسه تعبيرات وترجمة في الداخل السياسي. لكن ثمة متغيرات جسيمة لا تسمح على الاقل ببقاء القديم على قدمه وهذه المتغيرات لفحت لبنان بقوة بعد انطلاق الثورة السورية من بينها ما بدأ يطاول الحزب نفسه ومناطقه من استهدافات امنية من جانب من اعتبرهم الحزب التكفيريين على نحو كشف الحزب ونقاط ضعفه في ظل عجز واضح من الحزب في الدفاع عن مناطق سيطرته. ومن بينها ايضا تراجع قدرته او هامش استعداداته للرد على اي اعتداء اسرائيلي وفق ما لوح على اثرالاعتداء الاسرائيلي الجوي على اسلحة تنقل للحزب من سوريا علما ان ليس معهودا ان يرد الحزب فورا وهو توعد بالرد. الا ان المسألة غدت اكثر تعقيدا ليس فقط بسبب انخراط الحزب في سوريا بل بسبب ما اصابً سوريا نفسها التي كانت هي ظهيره فبات هو من يساهم في صمود النظام وهو ظهيره.

تغيرت مهمات المقاومة ولم تعد هي نفسها فباتت في مرحلة ما بعد اجتياح بيروت فيً ٧ ايار تعرف في الادبيات السياسية بسلاح الحزب اكثر منها بالمقاومة ولو انها تبقى كذلك بالنسبة الى مناصري الحزب ومؤيديه وللطائفة الشيعية عموما. ويشل الجدل السياسي حول سلاح الحزب وتوصيفه البلد مذاك باعتباره من ابرز الاسباب المعلنة للخلافات والانقسامات السياسية. ومن هذه الزاوية فان المسألة المتصلة بالمقاومة في البيان الوزاري هي اختصار لامر واقع يعبرًعن مشكلة تغيرًمفهوم المقاومة في الادبيات اللبنانية من دون القدرة على التسليم بها بعد الان كما في السابق. فثمة محدودية لهامش الحزب في اعتماد المقاومة كما في السابق وليس ثمة محدودية لقدرته العسكرية مع انهيار النظام السوري وتفتته ولو انه لا يزال قائما باعتبار ان الحزب فقد عمقه الاستراتيجيً وهو يدافع اليوم عن بقاء هذا العمق ويبذل الدماء من اجله. وما لم يتصل اي عمل عبر الحدود باعتبارات او مصالح ايرانية يصعب بالنسبة الى مصادرًسياسية مخاطرة الحزب في المدى المنظور باستئناف دور المقاومة كما في السابق ، مما قد يساهم اكثر فاكثر في تضاؤل او ضعف مفهوم العمل المقاوم.

وتاليا فان الواقع الراهن لا يوفر ترف الذهاب الى تكريس المقاومة كما في السابق لكنه لا يسمح ايضا بالنقيض في ظل صراع اقليمي حاد وشرس تدور رحاه على امتداد المنطقة وخصوصا في سوريا في ظل ما هو معلوم عن ضرورة توفير الحد الادنى للمؤسسات اللبنانية لحمايتها.

وفيما تتفاءل بعض المصادر السياسية ببعض المتغيرات التي بدأت تخط طريقها الى الاستفادة من هذا الواقع ايجابا وهي تتمثل في القرار الدولي دعم الجيش اللبناني والذي رفعت الهبة السخية وغير المعهودة التي قدمتها المملكة السعودية الى الجيش اللبناني من سقف اهدافها البعيدة والمتوسطة المدى، فانه يخشى الا تكون الطريق معبدة الى واقع آخر مختلف حتى اشعار آخر.

المصدر:
النهار

خبر عاجل