قبل ظهر الأحد 26 شباط 1975، إنطلقت في صيدا تظاهرة لصيادي الأسماك ضد إعطاء شركة بروتيين إمتياز أعمال الصيد البحري على الشواطئ اللبنانية، علماً أن الشركة المذكورة كانت ستمارس أعمال الصيد في المياه الإقليمية اللبنانية وفي عرض البحر مستخدمة بواخر خاصة للصيد. وفجأة وقبل أن يباشر المتظاهرون الذين لم يكن عددهم يتجاوز 200 متظاهر بالتفرق في ذلك النهار الماطر، أصيب نائب صيدا السابق معروف سعد الذي كان على رأس التظاهرة برصاصة ما تزال حتى اليوم مجهولة المصدر، ونقل على الفور إلى مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت.
لم يكد حادث إطلاق النار على معروف سعد يقع، حتى انتشرت حواجز المسلحين الفلسطينيين ومناصريهم اللبنانيين في شوارع صيدا، وكأنهم كانوا على أهبة الاستعداد بانتظار الإشارة. وراحوا يطلقون النار في الهواء وعلى آليات الجيش اللبناني، ما ادى إلى استشهاد 6 عسكريين و9 مدنيين وإصابة العديد من العسكريين والمارة.
من بين الذين أصيبوا يومها في صيدا الملازم الياس الخازن إبن بلدة كفرذبيان الكسروانية الذي نقل على الفور إلى مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت لخطورة وضعه، لكنه توفي صباح السبت 8 آذار 1975 فيما كان الأطباء يستعدون لنقله إلى الطائرة التي ستقله إلى فرنسا للعلاج.
وكان نادي بلدته الرياضي نهار إصابته يقوم بحملة تبرعات لصالح بلدة كفرشوبا الجنوبية التي كانت تعرضت قبل أيام لغارات إسرائيلية إستهدفت القواعد الفلسطينية فيها وألحقت أضراراً جسيمة في منازل وأملاك الأهالي، والمفارقة أن شقيقات الضابط الشهيد كن يجلن مع شباب وصبايا النادي على منازل كفرذبيان جمعاً للتبرعات لحظة وصل الخبر.
قبل ظهر الاثنين 10 آذار 1975 إستقبلت كسروان شهيدها بعرس كبير رافق نعشه في البلدات التي مر فيها من نهر الكلب صعوداً إلى كفرذبيان بمشاركة العديد من القيادات والوزراء والنواب وآلاف المشيعين وظهور مسلح كثيف وإطلاق رصاص لم تعرفه كسروان من قبل، وقطع طرقات بالدواليب المشتعلة.
شكّل إستشهاد الملازم الياس الخازن فاجعة كبيرة هزّت يومها الوجدان الكسرواني والماروني واللبناني، ومما جاء في الرقيم البطريركي الذي تلي في مأتمه: “… كان السند الأوحد ومعقد الرجاء، … وبغيابه تنقطع آخر حلقة من سلسلة أجداده ويكتب على بيتين نشأ فيهما والداه بقفل الأبواب إلى الأبد”.