في لبنان، بلد التسويات والترقيعات، يتجمّد تسيير أمور الشعب الحياتية عند كلمة. نعم كلمة !!!
فمن يكترث للشغور الكبير في الوظائف العامّة وشلل مرافق وإدارات الدولة والتدنّي الحاد لمردود قطاعاتها الانتاجية و…؟
ومن يأبه لأزمات المجتمع المخيفة من ازدياد الفساد ومسلسلات الخطف والتكابر على الشرعية والهجرة والبطالة وجرائم الشرف و…؟
من يهتم لقصر النظر وعدم استشراف االكوارث واستباقها كما حصل عند تدهور الوضع الداخلي نتيجة نزوح السوريين بأعداد كبيرة تفوق قدرتنا على استيعابها ومواجهة الشحّ في المياه الذي سنعاني منه هذا الصيف وما له من آثار على القطاع الزراعي والمعيشي و…؟
من يبالي بانقسامات الشعب وتفرفط شبابه بين يائس ومهاجر ومقاتل في سوريا وانتحاري و…؟
من يحفل لتردّي الوضع الاقتصادي الى اقصى درجاته وافتقار الناس الى ابسط حقوقهم المكرّسة عالمياً من ضمان الشيخوخة وضمان استشفاء وأدوية و حق التعلّم والحياة بكرامة وحرية فكرية وتحفيز الاستثمار وتنمية القطاعات على اختلافها و…؟
لا !!! لا نكترث ولا نبالي لها كلّها، جلّ ما يهمّنا هو كلمة، كلمة “المقاومة” في البيان الوزاري، وإلا فلن ترى النور حكومة تعنى بكافة مشكلات الوطن وتعمل على معالجتها.
ويل لأمّة تصبح فيها كلمة مخطوطة بحبر مستورد على ورق رخيص، أولى وأعظم من وطن بتاريخه وشعبه ومؤسساته ودستوره.
