#adsense

قاوٍموا بَنْدَ المقاومة!

حجم الخط
 كتبنا في هذه الزاوية قبل أسابيع ابّان «الاغتباط» ببشائر تأليف الحكومة بعد 11 شهراً من تكليف الرئيس سلام بـ124 صوتاً في البرلمان، أن من وافقوا، من 8 آذار وعلى رأسهم حزب الله، قد وافقوا ولم يُوافقوا. وقلنا إنهم سيلجأون بعد «إيجابيتهم» الملغومة إلى سياسة «التنتيع» والتمطيط ودس الشروط، وزرع العقبات مما قد يؤدي إلى تعطيل هذا التأليف بعد التكليف. ولم نكن الوحيدين الذين شككوا في «النيات» و»الأعمال». اليوم، أظهروا «سرائرهم» المبيتّة، وها هم يجددون مناخات الانقسام، لكي لا يقوم التقسيم. فهؤلاء الذين سعوا إلى إقرار «اعلان بعبدا» وضعوا يتو عليه. تماماً كما وافقوا في هيئة الحوار على المحكمة الدولية بالإجماع، ثم، اتهموا اسرائيل وأميركا بالوقوف وراءها. (والأغرب أن هؤلاء كانوا اتهموا بعض الشهداء بالعمالة لاسرائيل ثم اتهموا اسرائيل باغتيالهم. فاسرائيل التي اتُهمت بقتلهم (واستشهاد الحريري لا يشذ عن القاعدة)، ها هي متهمة وأميركا والعالم كله. باعتبار أن المحكمة نفسها مؤامرة على حزب الله المتهم الظاهر بارتكاب هذه الجريمة). ثم استعادوا اسطوانة «الثلاثية» الحمقاء الفكحاء، التّنَكِية. «الشعب، الجيش، المقاومة« لدسها من جديد في البيان الوزاري، لتوريط كل الشعب (وهل كل الشعب معهم؟) و»الجيش» (يريدونه ملحقاً بسرايا عدوانهم الإيرانية). لتبقى «المقاومة» المرحومة والطيبة التذكارات وحدها تختزل كل شيء. ونتذكر أنهم عندما طرح تسليح الجيش بهبة سعودية «رحبوا» وفي سرائرهم «غيظ» و»غضب» ثم وبلغة الدس «الاعلامي» راحوا يشككون بهذا السلاح، وآخر معزوفة ان اسرائيل وافقت على هذا التسليح ليوحوا وكأن تسليح الجيش مؤامرة «اسرائيلية»… ضدهم! فما اشبه أصوات هؤلاء اليوم بالأمس!

إذاَ، الشعب شطبوه. الجيش بدأوا «يخوّنونه» (نتذكر عام 1975 عندما أراد بعضهم أن تكون المقاومة الفلسطينية جيش المسلمين) ونتذكر كيف تقاسمت الميليشيات المسيحية والإسلامية واليسارية والقومية الجيش عِدّة وعدداً وأفراداً وضباطاً وسلاحاً وثُكناً فتشرذم البلد وسقطت الدولة والجمهورية. ونظن أن هذه «المؤامرة» على الجيش تطل برؤوسها الأفعوانية اليوم من عند أصحاب الثلاثية الخرقاء… فمقاومة حزب الله، الذي انتهى مفعولها منذ قيام 8 آذار بغزو بيروت والجبل في 7 أيار، ثم بانخراط الحزب في الحرب السورية، هي الجيش الفعلي. فالجيش الوطني «رديف» لقيادتهم المرتهنة بايران. يعني أن إيران يجب أن تتولى قيادة الجيش فعلياً، كما حاولت الوصاية السورية جعله رديفاً لقواتها ووصايتها. وعلى هذا الأساس فمن الطبيعي ان يُبقوا الجيش «ضعيفاً» وتالياً الدولة ضعيفة. وتالياً السيادة منقوصة، وتالياً الديموقراطية مجرد خرقة. لا يريدون هذا الجيش للبنان، لا لحماية الحدود، ولا لحماية حقوق الشعب اللبناني ودستوره. مع هذا، وبخبث بات ممجوجاً كانوا يتغنون بوسائلهم الاعلامية، وبألسنة قياداتهم بالجيش الذي يرفضون أن يكون له أي دور وطني فاعل، أو حتى أمني. مجرد رافعة «لمقاومتهم» التي لم يبق منها سوى الإسم! وحتى الإسم بات مرادفاً للميليشيا والميليشيا مرادفة للعدوان على سوريا. يريدون جيشاً لفظياً. شكلياً. استعراضياً. بلا فاعلية. (أوليس هذا ما أصاب الأمن العام أيام الوصايتين)، وبلا سلاح، وربما بلا ذخيرة. نتذكر انه عندما اندلعت مؤامرة الوصايتين على مخيم نهر البارد، واستُهدف الجيش من قبل مسلحي عميل النظام السوري شاكر العبسي، اكتشف الجميع ان هذا الجيش يفتقر إلى الذخيرة وحتى إلى «المناظير» الليلية… وحتى إلى أبسط الشروط التي يجب أن تتوفر له. مع هذا دحر الجيش بدعم «الشعب» (لا بدعم بتوع الثلاثية التي وضعوا خطاً أحمر حتى لدفاع الجيش عن نفسه) على حقدهم الدفين. ولكن كأنما تعلموا درساً: يجب محاولة استيعاب هذا الجيش والحؤول دون ترتيب أموره، ودون تسليحه بطريقة يمكنه فيها أن يواجه المخاطر التي يتعرض لها لبنان وفي رأسها «مخاطر» حزب الله الذي يعتبر وإسرائيل أول عدو للجيش اللبناني القوي، المنيع، المسلح تسليحاً وافياً وعصرياً. بمعنى آخر وكما تسعى أميركا مثلاً إلى ادامة تفوق إسرائيل بالقوة النووية، وبالأسلحة النوعية على العرب فان حزب الله (وراءه نظاما الوصايتين ) يريد وبكل الوسائل ان يبقى متفوقاً على الجيش اللبناني، وعلى مختلف القوى الأمنية. وهذا يعني، نظرياً وعملياً ان يبقى، وضمن هذه الصيغة متفوقاً على ارادة الشعب اللبناني. فالجيش الذي تفوقه الميليشيا قوة يعني أن الكلمة الأساسية لهذه الميليشيا. يعني أن الدولة فريسة في براثن هذه الميليشيا. يعني أن البرلمان في براثن هذه الميليشيا. وكذلك الحكومة وصولاً إلى الحدود. فالجيش الضعيف يعني حدوداً مستباحة. وحدود لا يحميها الجيش لا تسمى حدوداً. وصولاً إلى وحدة البلد. ونتذكر انه عندما انقسم الجيش في السبعينات سادت الكانتونات المذهبية والحروب والمذابح والمشاريع التقسيمية. كانتون مذهبي هنا بحماية هذه الميليشيا، وآخر هنالك بحماية أخرى وكل الميليشيات كانت مجرد دويلات مرتهنة للخارج: كانت النفوذ الخارجي بالواجهات المحلية! وكأن هذه الظواهر لم تُحسم. فها هو حزب الله يتصرف بسلاحه «المقاوم» وكأن دويلته هي الدولة. وكأن ميليشياته هي الجيش. وكأن جمهوره… (وجمهور حلفائه) هو الشعب. وكأن الجمهورية اللبنانية تابعة لجماهيريته العظمى. وأن العدالة اللبنانية بقوانينها وهيئاتها ومحاكمها هي رهن «عدالته«. فوق الجيش يريد أن يكون فوق الدولة. فوق الشعب. فوق الوطن. فوق السيادة. فوق الحرية. فوق الحقوق المدنية. وها هو يجعل كانتونه (أو كانتوناته) جنّةُ «القتلة» وجنّةَ مُصّنّعي المخدرات، ومزوّري الأدوية، ومروجي اللحوم الفاسدة، والملاذ الآمن للمجرمين، والمتهمين بالاغتيال والمعتدين على وسائل الاعلام بل وجعل حدوده الكانتونية وكأنها هي حدود الجمهورية اللبنانية واضعاً إياها تحت الوصاية الإيرانية. بل واعتبرها منطلقاً للزحف على كل لبنان من بيروت إلى الجبل، إلى كسروان، إلى المتن، إلى بعلبك، إلى البقاع كله، فإلى الحدود الشمالية، لأن مبدأ «الغزو» الجاهلي ما زال يحرك نوازعه ومشاريعه «التوسعية» والاستيطانية. اقتبس سياسة الاستيطان الإسرائيلية للأراضي الفلسطينية، وها هو يطبقها في بعض الجنوب والضواحي: مصادرة مشاعات الدولة. وأراضي المواطنين وممتلكاتهم، إما باسم «مناطق عسكرية» (هذه للجيش) أو أمنية… أو مقاومة. ولم يترك بقعة قادراً عليها إلاّ استوطنها سلاحاً، ومواقعَ وصولاً ربما إلى الانتقال من المرحلة الاستيطانية إلى مرحلة التهجير المذهبي. (كما يمارس دوره في سوريا مع النظام البعثي!) كل ذلك ما كان ليحصل لولا السلاح الذي ما زال يسميه سلاح المقاومة. وبهذا السلاح (مع الثلاثية المتوفاة بإذنه تعالى)، لبى نداء ولاية الفقيه (باعتباره جنداً في جيشها العظيم: والطاعة هنا واجبة شرعاً وجهادياً ووطنياً…. وارتهاناً) بهذا السلاح وبقرار إيراني ذهب تحت يافطة مذهبية «الدفاع عن مقام السيدة زينب» للدفاع عن النظام البعثي، ولمحاربة الشعب السوري. هل حاسبه أحد؟ لا! هل حاسبته القوى العسكرية؟ لا! هل طلب مشورة برلمانية باعتبار ان عنده كتلة نيابية عصماء وسماها «كتلة الوفاة» (الوفاء لمين يا أخي!) . هل طلب رأي بيئته الحاضنة؟ لا! هل استفتى ناسه بطريقة غير مباشرة للوقوف على ارادتهم؟ لا! هل طلب رأي الشعب اللبناني (الذي أقحمه في الثلاثية) ؟ لا! اذاً ذهب إلى هناك متخطياً اعلان بعبدا… وسياسة النأي ومشيئة أكثرية الشعب اللبناني.. ونصائح الأصدقاء والخصوم.. لأنه متفوق بسلاحه الإيراني على كل المرجعيات والقوى المسلحة الشرعية. أَمن يفعل ذلك يبقى سلاحه شرعياً؟ وشرعياً بالنسبة إلى من؟ ربما شرعياً بالنسبة إلى من ينتسب إليه الحزب بسلاحه أي المرشد الأعلى في الجمهورية الاسلامية، وليس رئيس الجمهورية اللبنانية. فهو لا يحتاج إلى رئيس جمهورية لبنانية، لأن رئيسه «المنتخب» من الشعب الإيراني هو رئيسه الشرعي والجهادي والقانوني والتاريخي والوطني. فالحزب تربى على الوفاء لرئيس واحد.. لن يكون أبداً رئيساَ لبنانياً، ولجمهورية واحدة لن تكون الجمهورية اللبنانية ولجيش واحد لن يكون سوى الحرس الثوري وتوابعه… وعلى الرغم من كل هذا فها هو يقدم نفسه كـ«شريك» يدعو إلى المشاركة الوطنية في حكومة «جامعة». لكن بسلاح خارج الحكومة والدولة فسلاحه ليس له. نعم! وهذا السلاح المقدس الذي تدفق عليه من أيدٍ مقدسة مستقل عن مسؤولياته لأنه سلاح مقاوم. فالسلاح المقاوم من جنس آخر لا يأتلف لا مع حكومة ولا مع دستور ولا مع جيش ولا مع برلمان. مع هذا يريد من اللبنانيين ان يتحملوا تبعات سلاح غير لبناني. وإرادة غير لبنانية. غريب. يقتل السوريين بسلاح «المقاومة« ثم يطالب اللبنانيين بتحمل تبعاته. يتواطأ مع القصف بالبراميل المتفجرة والكيماوي والتهجير والاعدامات الميدانية ويشارك في تجويع الشعب السوري ومحاصرته وها هو يطالب الشعب اللبناني والجيش بالموافقة على مقاومته المتساقطة يومياً في سوريا. اذاً يفعل ما يريد. يرتكب الكبائر. يهدد الناس بأصابع «قادته» الخشبية وبألسنتهم المستعارة ثم يطالب بإيراد «الثلاثية المشؤومة» في البيان الوزاري. أكثر: ومن خلال محاولة البعض من المشاركين بهذه الحكومة ايجاد حلول «لفظية» و»مجازية» بايراد كلمة المقاومة لكن تحت مرجعية الدولة.. ها هو يرفض. طبعاً. أنحن تحت وصاية الدولة اللبنانية ومن تكون هذه الدولة لنكون تحت مرجعيتها؟ لا! المقاومة بقراراتها الايرانية مستقلة. تخضع المقاومة للارادة الإيرانية وترفض أن تكون تحت رعاية الدولة اللبنانية. وهذا طبيعي، لأن مربط الحزب وأمواله وعقيدته (هل عنده عقيدة وما هي سوى ارتباطه بالنظام السياسي الفارسي وسلاحه ومخوخه وجناته وسلطته من بلد ما زال يمنع استخدام الفايس بوك بين مواطنيه. فبئس بلد الملالي الذي زج في السجن مؤسسي الجمهورية الاسلامية ويمارس على الشعب أقصى أنواع القمع والارهاب). فاذا ارتبطت المقاومة بالدولة، يفقد الحزب كل شيء: مشاريعه للسطو على السلطة والنظام والجيش والمؤسسات الأمنية والقضاء… واحلامه الاستيطانية التوسعية. المقاومة تحت الدولة يعني دويلته فوق الدولة. وكانتوناته المسلحة في البقاع وفي الشمال، (طرابلس: الارهابي علي عيد وميليشياته التي تتحدى الدولة).. ذلك لأنه لا يؤمن بأي لعبة ديموقراطية. وبأي ارادة شعبية. وبأي انتخابات (انقلاب القمصان السود على حكومة سعد الحريري هو انقلاب على نتائج الانتخابات النيابية والبرلمان ولأنه اعتاد رؤساء جمهورية يشبهون اميل لحود، طاعةً وامتثالاً وارتهاناً وخضوعاً للوصايتين، فمن الطبيعي ان يضع الرئيس ميشال سليمان في قوائمه السوداء وفي خانة «الأعداء»: رئيس سيادي؟ يعني رئيساً ضد ارتباطهم. رئيس سيادي يفكك «منظومتهم» الثلاثية التافهة هو رئيس يشكل خطراً عليهم. رئيس لم يقتل أحداً يعني بالنسبة إليهم رئيساً ناقصاً. رئيس لم يقصف ناسه بالبراميل المتفجرة والكيماوي هو رئيس ضعيف. رئيس لم يغط «اغتيالاتهم» هو رئيس «بلا وفاء» رئيس عمل على تسليح الجيش ليكون حامي الوطن والدستور والحدود هو بالنسبة اليهم رئيس «عميل». رئيس يدين اعتداءات الجيش السوري على لبنان هو رئيس يساعد الارهابيين. (لماذا يا حزب «المقاومة» المزعومة لن تردوا على عدوان الجيش السوري على لبنان، أم ان نيرانه الصديقة تثلج قلوبكم الصماء!). رئيس جهد في الحصول على هبة سعودية لتسليح الجيش اللبناني هو بالنسبة إليهم متآمر عليهم، في الوقت الذي نرى ان الأسلحة الايرانية والسورية تتدفق على الحزب لضرب الدولة وحياكة الفتن وممارسة الارهاب. فالسلاح الايراني لهم وللحوثيين وللمعارضة البحرينية مُبارك، والسلاح الممول من الدول العربية قد وافقت عليه «إسرائيل»! فيا لهذه الصحافة الوطنية العروبية، اذاً سقطت تعابيرهم المشيدة بالجيش «الضعيف» وارتفعت وتيرته ضده وضد كل من يدعمه لتقويته.

وهنا وفي هذا الاطار ننتظر موقف 14 آذار ممن يشاركون في الحكومة وخصوصاً لجنة البيان الوزاري: لن يكون محموداً ان توافقوا حتى على ايراد عبارة «المقاومة» لا بتلطيفها ولا بتزويقها ولا بتحليتها ولا بتلغيمها. واذا وافقوا على هذه الألاعيب «اللغوية» واقروا حق المقاومة باستقلالية قرارها الحربي والسياسي وبحرية ارتهانها العضوي والوجودي في الخارج، فيعني ان هذه الحكومة لن تكون سوى معبر جديد لفتح جهنم على لبنان. ونطالبهم هنا: ادعموا رئيس الجمهورية ميشال سليمان «فم الذهب« آخر المنصات للدفاع عن سيادة لبنان وجيشه.. لأن خضوعكم للابتزاز هذه المرة… سيعني استمرار التمدد السرطاني لحزب الله ليس في لبنان فقط.. بل في عروق الأمة العربية كلها!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل