أشارت صحيفة “المستقبل” إلى أنه “إذا كانت العصابات المسلّحة التي تعيث سرقة وخطفاً واعتداءً وتشليحاً مستفيدة عن بُعد من المناخ الذي أفرزه سلاح “حزب الله” في الإجمال، فإنّ ما جرى بالأمس في صيدا يدلّ عن قُرب، على أنّ ذلك السلاح وصل مع أصحابه إلى حدود التبرّم والانزعاج من “منافسة” القوى الأمنية والعسكرية الشرعية له، وليس العكس أبداً”.
ورأت أن “الاعتداء على شعبة المعلومات في صيدا من قِبَل ما يُسمَّى “سرايا المقاومة” يؤكّد ذلك. والاعتداء على موكب مسؤول استخبارات الجيش في البقاع من قِبَل مسلحي “حزب الله” في اللبوة يؤكّد ذلك. وقبل هذا وذاك، هناك كمٌّ هائل من الدلائل والمعطيات والحوادث التي تثبت يوماً تلو آخر”، معتبرة أنّ “دويلة “حزب الله” تقضم دولة القانون والمؤسّسات الرسمية وتأخذ مكانها ودورها أينما تيسّر وفي مناطق نفوذها حُكماً، وانّ قواها الذاتية هي التي تتحكّم بالأرض وما عليها، وأنّ الاستعانة الموسمية بالقوى الشرعية لا يتعدّى الاطار الشكلي والظاهر وعند أوّل محاولة رسمية لتجاوز ذلك الاطار، يخرج سلاح الدويلة ليفرض قراره “المقاوِم” بطبيعة الحال”.
ولفتت إلى أن “الحوادث الأمنية المتنقّلة تلك هي صغائر نفي الدولة وقرارها. لكن كبائر النفي تبدأ أساساً بالموقف السياسي الذي يرفض الانصياع لمرجعية الدولة في البيان الوزاري، وقبله بالتنكّر لـ”إعلان بعبدا”، وبالذهاب إلى سوريا لمقاتلة شعبها ونصرة نظام الطاغوت والطغيان.. وفوق ذلك كله، تبدأ بالاستمرار الشقي في محاولة أسر الكيان الوطني بأهله ومؤسساته و”دكّه” في المحور الإيراني الأسدي وفي كل مصائبه ونكباته دفعة واحدة”.