
أكّد البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، أن “المسيرة الأهم التي تطلب من الحكومة الجديدة هي تحضير الأجواء والمستلزمات لانتخاب رئيسٍ جديد للجمهورية في الموعد الدستوري. فانتخاب الرئيس هو الشرط الأساس الذي من دونه لا حضور للدولة ولا انطلاقة لها نحو المستقبل، لأنه بمثابة الرأس للجسد”.
وأضاف في عظته خلال ترأسه قداس الأحد في كنيسة السيدة في الصرح البطريركي في بكركي: “كم هو معيب ومهين للكرامة الوطنية أن نسمع من يتكلم بالفراغ وباحتمال عدمِ انتخاب رئيس جديد للجمهورية في وطن ديموقراطي مثل لبنان، تداول السلطة فيه يعطيه ميزة خاصة في بيئتنا العربية لكن الأمل وطيد بأن الحكومة الجديدة قادرة، مع أصحاب الإرادات الوطنية الطيبة، على رفع هذا التحدي، وإهداء البلاد رئيسا جديدا، يسير بها نحو الاحتفال الكبير واللائق بالمئوية الأولى لإعلان دولة لبنان الكبير، متوِجا به عهده سنة 2020”.
وتابع: “عندما أصدرنا “المذكرة الوطنية”، ورأى فيها الكثيرون “خريطة طريق”، أردناها عهدة كنسية بين أيدي المسؤولين السياسيين ولا سيما المشاركين في الحكومة الجديدة والكتل السياسية المتمثلة فيها. يمكن هذه “المذكرة” أن تسهم في الخروج من النقاط الخلافية التي تعطل الى الآن صدور البيان الوزاري، وقد شارفت مهلته الدستورية على نهايتها”.
ودعا المسؤولين السياسيين “للخروج” من دائرة مصالحهم الخاصة والفئوية، “والسيرِ” نحو خير البلاد العام والمسؤوليات الخطيرة: الاقتصادية والمعيشية والأمنية، مشيرا الى أن نقاط الخلاف التي تحول من دون إنجاز البيان الوزاري لا تتقدم على المصلحة الوطنية العليا، ولا على الميثاق والدستور بجوهرهما ومبادئهما، ولا على انتظام المؤسسات الدستورية وبناء الدولة العادلة والقادرة والمنتجة.
وأشار الراعي الى أن العالم “إحتفل أمس “باليوم العالمي للمرأة”، الذي يرقى الاحتفال به عالميا إلى سنة 1977. فرأينا وسمعنا معاناة النساء اللبنانيات، في تظاهرة حاشدة جدا، يطالبن بإقرار قانون ضد العنف الأسري يحمي كرامة المرأة وحقوقها”.
وأعلن أن “الكنيسة تضم صوتها إليهن، وتطالب بإلحاح كل الدول وبخاصة الدولة اللبنانية إقرار هذا القانون، إحتراما لكرامة المرأة عامة والزوجة خاصة، والكنيسة تشجب باستمرار العنف المنزلي ضد المرأة بكل أشكاله الجسدية والجنسية والمعنوية والنفسية، وقد طالبت دائما بتشريع يحميها في كل مناسبة دولية، ولا سيما في المؤتمر العالمي الرابع حول المرأة الذي انعقد في مدينة Beijing بالصين من 4 إلى 15 أيلول 1995، ونظمته الأمم المتحدة. فأقر المؤتمر إقرار مثل هذا القانون المطالب به في كل الدول. من واجب لبنان، الذي هو عضو مؤسس في منظمة الأمم المتحدة، ان يكون السباق الى إصدار تشريع لحماية المرأة من العنف الأسري”.