
اسمه لويس ابي ناضر، هو حتى الآن مجرد شاب من اصل لبناني متخصص في العلوم السياسية والمال في جامعة هارفرد وصاحب شركات عدة في جمهورية الدومينيكان. الا ان الاسم الذي يشغل الاوساط في اميركا الجنوبية مرشح منذ الآن ليقود احدى جمهوريات اميركا اللاتينية سنة 2016.
خلافا للركود والسبات العميق الذي تغرق فيه الانتخابات اللبنانية نيابيا ورئاسيا، تبدو جمهورية الدومينيكان في حال غليان يعكسها التنافس بين مرشحين واحزاب يستعدون لاستحقاق…2016! لوحات اعلانية واعلامية، اخذ وردّ مستمران مع الناخب عبر صفحات التواصل الاجتماعي، تحاليل، صراع افكار ومشاريع ما تلبث ان تتجلى لزائر الصفحات الالكترونية للمرشحين الرئاسيين وقارئ مقابلاتهم.
طبعا ليس لويس ابي ناضر، ابن الخامسة والاربعين سنة اول لبناني يسعى الى تحقيق الحلم “الاميركي اللاتيني” بوصوله الى رئاسة البلاد. فقد سبقته في خوض هذا المعترك اسماء عدة ولو اختلفت درجات نجاحها، بينها عبدالله بو كرم الذي ترأس الاكوادور (1996) وجميل معوض (1998)، وسبقهما سيزار طربيه في قيادة كولومبيا، فاللبنانية جاكوبو عازار التي مكثت رئيسة للدومينيكان 42 يوما فقط بين آب وتموز1982.
في مدونة بعنوان ” النبض الانتخابي الدومينيكاني” (EL PULSO ELECTORAL DOMINICANO) يعرض ابي ناضر برنامجه الانتخابي السياسي. لبّه تجديد “الحزب الثوري الدومينيكاني” (PRD) الذي ينتمي اليه عبر ايصال طاقم جديد من الشباب المتخصص. والخطوة هذه تبدو اشبه “بنفضة” حزبية وخصوصا ان المحازبين التقليديين يمسكون بزمام الامور منذ مدة طويلة.
بعيدا من التشفي والاستنسابية اللتين تطبعان السياسات اللبنانية، يعتمد ابي ناضر في خطواته على الاحصاءات والتحقيقات التي تعكس حاجة التجديد في الحزب وضخّ دم شبابي فيه. ويقول من منزله في “الحي الوطني” في العاصمة الدومينيكانية سانتو دومينغو انه يتطلع الى “قيادة غير احادية للحزب. قيادة تفتح الباب امام المفكرين ليؤدوا دورا مهما في اتخاذ القرارات”. لذا، ومنذ اشهر، تنكب مجموعة حزبية على تنفيذ تطلعات هذا الشاب والمجموعة التي تتعاون معه. عناوين عدة وواضحة تطبع تحركهم. اولها ان العمل يبدأ من القاعدة. ويترجم ذلك التعاون المتزايد مع اللجان البلدية والمناطقية ما يسمح بالوقوف على رأي الاكثرية النابضة. وثانيها التركيز على الفصل بين قيادة المؤسسات والقيادات الانتخابية. من هنا يؤكد ابي ناضر انه ” لا يتطلع الى رئاسة المنظمة او الحزب الذي ينتمي اليه من منطلق ان الطامح الى مناصب حزبية لا يفترض ان يكون مرشحا رئاسيا. والنموذج الامثل يقضي بتحقيق فصل تام بين القيادتين المؤسساتية والانتخابية”. ولان الانضباط يشكل احدى ابرز وسائل نجاح التنظيمات، يدعو ابي ناضر الى احترام نتائج الانتخابات الحزبية الداخلية وتوصيات المؤتمرات المعقودة.
ليس صعبا على متصفح مواقع التواصل الاجتماعي التابعة للمرشح اللبناني معرفة مدى الشعبية التي يتمتع بها، تزامنا مع وقوفه على تماس مباشر مع مطالب مؤيديه. فالمرشح الذي يتواصل مع قرابة 38 الف متابع على “تويتر” ويحظى بتأييد اكثر من 60 الفا على “فايسبوك”، يبدو اقرب الى النمط الاميركي في الحملات الانتخابية. صور واشرطة وثائقية وافلام وتدوينات حية تواكب حركته.
وضوح في التعامل. بساطة تامة. فهو لا ينسى مثلا “شكر النائب رامون بوينو والمسؤولين والاصدقاء في الدائرة 3 ” لاستضافته. ويبلغ متابعيه بتفاصيل جدول مواعيده الاعلامية. يهتم بتعليقاتهم وانتقاداتهم له. يبث مباشرة المسيرات والتجمعات الهادفة الى دعم الديموقراطية، على غرار “المسيرة الكبيرة لانقاذ الديموقراطية والحزب في ناغوا”. للمرأة دور مهم في برامجه. لا يتوانى عن شكر النساء الدومينيكيات في عيدهن وكذلك بقية المواطنين “الذين يستحقون فرصا افضل”. ويبدو في بعض الصور محمولا على الاكتاف فيما يعترض المواطنون حركة سيارته في الشوارع في مشاهد اخرى. وتحفل صفحاته بعبارات تهنئة وتأييد وشعارات على غرار” نحن معك”، و”نتطلع باذن الله الى ان تكون رئيسنا”، و”وراءك حتى النصر”، و”شكرا لاقرارك بحقوق النساء”. ومن ردوده “احلموا واعملوا حتى يأتي يوم الشباب، فلا تغدو المسألة مجرد عبارات”، و”كل تغيير في المجتمع جاء على أيدي المجموعات الشبابية”، و”أمن المواطن أولويتنا”.
عائليا، تأهل ابي ناضر، ابن بسكنتا، من راكيل عريجي ولهما 3 فتيات هن استير – باتريسيا وغراسييللا وأدريانا. ويقول في حديث الى مجلة “المهاجر” ان جديه حطا في جمهورية الدومينيكان عام 1906، منوها بدور الجالية اللبنانية في البلاد ومطالبا بافتتاح سفارة لبنانية في الدومينيكان. هو الابن الاصغر للسناتور السابق خوسيه رافاييل ابي ناضر ويشغل راهنا منصب نائب رئيس شركة سياحية وشركة “اسمنت سانتو دومينغو” كما انه عضو في مجالس ادارة عدة بينها جمعية الفنادق والمطاعم. تخرج من المعهد التقني في سانتو دومينغو ودرس المال والهندسة المالية في جامعة هارفرد وتدرج من كلية دارموث في نيو هامبشير. ورغم انه لا يتحدث العربية الا انه يأمل في زيارة لبنان، البلد الذي سمع عنه كثيرا من… جدته.