كتب محمد مزهر في صحيفة “اللواء”
تعاود لجنة صياغة البيان الوزاري اجتماعاتها اليوم، على وقع أكثر من تطور شهدته البلاد منذ آخر جلسة الجمعة الماضية، أبرزها الكلام الذي أعلنه وزير الخارجية جبران باسيل أمس الاول من على منبر جامعة الدول العربية في القاهرة والذي تبناه وزراء الخارجية العرب، فهل تكون الصيغة الباسيلية المدخل لإخراج البيان الوزاري من عنق الزجاجة؟
حتى الساعة تقول المعلومات المتوافرة لـ «اللواء» إن المواقف لدى فريقي الثامن والرابع عشر من اذار لم تتغيّر على الإطلاق حيث لا يزال كل طرف متمسك بموقفه، ففريق الثامن من اذار وتحديدا «حزب الله» متمسك حتى أقصى الحدود بثلاثيته الذهبية وحاليا الماسية وفق ما بات يعلن نواب الحزب في تصريحاتهم، أما فريق الرابع عشر من اذار فيصر على أن يكون إعلان بعبدا هو جوهر البيان الوزاري خصوصا فيما يتعلق بالبند المتعلق بالمقاومة، وعلى هذا الأساس تستبعد أوساط مراقبة أن تتوصل لجنة صياغة البيان في اجتماعها اليوم إلى اتفاق نهائي اليوم، على الرغم من المشاورات والاتصالات التي نشطت في الساعات الماضية.
وعلى هذا الصعيد، يؤكد عضو كتلة المستقبل النائب عمار حوري ل «اللواء» أنّ شيئا استثنائيا لم يحصل بشأن البيان الوزاري خلال الأيام والساعات القليلة الماضية، لافتا إلى أن «تيار المستقبل وحلفائه في قوى الرابع عشر من اذار، متفقون على رفض ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة أو أي صيغة مفترضة تعطي للحزب شرعية للمقاومة خارج قرار الدولة اللبنانية وتبيح له احتكار قرار الحرب والسلم بمعزل عن سلطة الدولة وأجهزتها العسكرية».
ولكن على الرغم من ذلك يشدد حوري على أن «قوى الرابع عشر من اذار لم ولن تقفل أبواب المفاوضات من أجل إنجاز صيغة مرضية للبيان الوزاري»، كاشفا في هذا المجال أن «تيار المستقبل وحلفائه لم يتلقون لغاية الساعة أي مقترح جديد، حيث أن كل ما قيل حول صيغة جديدة للرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط بقي ضمن إطار الكلام الإعلامي، فيما احدا لا من جهة الرئيس برّي ولا من جهة وليد بيك فاتحنا بالصيغة التي يجري الحديث عنها».
وعما إذا كانت التوليفة التي تقدم بها وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل في اجتماع وزراء الخارجية العرب، تشكّل أرضية مناسبة للتفاوض حولها لتقريب وجهات النظر بين فريقي الثامن والرابع عشر من اذار للإفراج عن البيان الوزاري، يوضح حوري أن «قوى الرابع عشر من اذار مثلها مثل غيرها راقبت كلام الوزير باسيل في جامعة الدول العربية، لكنها لم تتلق عرضا من قبل فريق الثامن من اذار بهذا الشأن، وبالتالي نحن بانتظار اليوم ما سوف تقترحه هذه القوى في اجتماع لجنة صياغة البيان الوزاري حتى نبني على الشيء مقتضاه».
ومن الممكن جداً في هذا السياق أن تناقش لجنة صياغة البيان الوزاري، مقترحين جديدين اليوم أحدهما الصيغة التي كشف باسيل النقاب عنها في اجتماع وزراء الخارجية العرب، وصيغة جديدة عبارة عن مقترح يمزج آراء ومواقف الرئيس بري والنائب جنبلاط ، وعلى هذا الصعيد يستبعد عضو المكتب السياسي الكتائبي ألبير كوستانيان أن توافق قوى الرابع عشر من اذار على صيغة الوزير باسيل باعتبارها مقترحا قديما سبق وأن رفضته قوى الرابع عشر من اذار، لافتا إلى أن «صيغة وزير الخارجية التي قدمها في اجتماع وزراء الخارجية العرب، تكرّس بشكل مباشر وغير مباشر ثلاثية حزب الله المرفوضة من الأساس، فمثلا تتضمن صيغة باسيل عبارة «حق لبنان واللبنانيين في الدفاع عن أرضهم»، وهنا تكمن المراوغة حيث إن هذه العبارة تعطي ل «حزب الله» الحق بمصادرة قرار الحرب والسلم من دون الرجوع الى الدولة».
وإذ يرى كوستانيان أن «حزب الكتائب» غير معني بما وافق عليه وزراء الخارجية لجهة تبني صيغة الوزير باسيل «لكوننا غير خاضعين لإرادة أي قرار خارج عن ثوابتنا»، يشدد على أن «حزب الكتائب سوف يرفض لا بل سوف يمنع تمرير أي صيغة تتنافى وإعلان بعبدا، ولنا في هذا الإطار صولات وجولات حيث كنّا أوائل المعترضين على ثلاثية «الجيش، الشعب، المقاومة»، وتقدمنا بطعن لدى مجلس شورى الدولة للإعلان عن موقفنا الاحتجاجي، واليوم سوف نقوم بذات الشيء من اجل حماية الدستور والدولة من ممارسات حزب الله وكل من يريد إرجاع عقارب الساعة إلى الوراء أي إلى زمن اللادولة».
وبالتالي، ماذا سوف يكون موقف «الكتائب» في حال تم إقرار صيغة غامضة ومبهمة للبيان الوزاري، وهل سينفذ الحزب تهديده بالانسحاب من الحكومة، يشير كوستانيان إلى أنه «لن تكون هناك حكومة اذا لم يكن فيها حزب الكتائب، وبالتالي أي قرار بهذا الشأن سوف يعتمد بالدرجة الاولى على صيغة البيان الوزاري وخصوصا في ما يتعلق ببند المقاومة»، مشددا على «وجوب عدم إغراق الحكومة في تفاصيل كبيرة، وترحيل القضايا الخلافية الى طاولة الحوار خصوصا وأننا كلبنانيين معنيين بالجلوس جنبا الى جنب مع «حزب الله» والتحاور معه سواء اختلفنا معه ام اتفقنا وذلك لما يمثله من حالة شعبية ووطنية».