#dfp #adsense

“النهار”: قوى الثورة” السورية ما زالت تحتجز المطرانين وكسّاب والمقداد والعنداري وبو عزيز مخطوفان لدى “أنصار الإسلام” في نيجيريا

حجم الخط

كتب عباس صالح في صحيفة “النهار”:

على رغم الفرحة العارمة التي غمرتنا بإطلاق راهبات معلولا، وعلى رغم دموع الفرح التي ذرفها مشاهدون سهروا حتى ساعة متأخرة من ليل الاحد – الاثنين لمشاهدة الراهبات المحررات بأم العين والاطمئنان إليهن جميعا، تبقى غصة وحسرات وآلام دفينة على المخطوفين اللبنانيين الذين لا يزالون مقيّدين بسلاسل الخطف التعسفي الظالم، الذي تمارسه جماعات مسلحة تعلن أنها تنشد الانعتاق من نير الظلم الحاكم، والخروج الى نور الحرية.

إن ثمة إجماعا إنسانياً فطرياً، على ان عمليات خطف الابرياء واحتجازهم بهدف الابتزاز أو المقايضة عليهم، ومهما تكن ظروف ذلك، فهي عمليات لا تصنعها الا مجموعات إجرامية رخيصة لا علاقة لها بنُبل الثورات وبسمو أهدافها المفترضة، بل على العكس من ذلك، فهي تصنف على أنها أسهل وصفة لتشويه التحرك الثوري أياً تكن أهدافه أمام الرأي العام العالمي والمحلي، والذي لا يمكن له بعد ذلك ان يتعامل مع الخاطف أيا يكن، وأيا تكن أهدافه المعلنة، الا من زاوية واحدة هي التعامل مع جهة مارقة تمارس ارهاب الناس وتخويفهم وسلبهم حرياتهم وأقدس ممتلكاتهم، في سبيل تحقيق غاياتها.

ومع ان الحديث عن الخطف والمخطوفين يتشعب الى نواح عديدة لا تنحصر بالابعاد السياسية ولا بالمالية من دون سواها، فان ما يبقى في ذمة الثورة السورية بعد الافراج عن راهبات معلولا الـ 13 من يبرود، وبعد اطلاق الزوار اللبنانيين الـ11 من اعزاز، ليس قليلا على هذا المستوى، وبالتالي فإن أي ابراء لن تحصل عليه المعارضة السورية ما لم تبادر الى إطلاق المطرانين الارثوذكسي بولس يازجي والسرياني يوحنا ابرهيم.

كذلك لن تستطيع قوى الحراك الثوري السورية التي ترفع شعار محاربة الظلم، وإخراج الشعب السوري من الأسر، ما لم تفرج فورا وبلا أي قيود أو صفقات عن المصور اللبناني لدى قناة “سكاي نيوز عربية” سمير كساب إبن قرية حردين البترونية، والذي خطف قبل نحو ستة أشهر بينما كان يقوم بواجبه المهني مع الصحافي الموريتاني اسحق مختار، وسائقهما السوري عدنان عجاج في محافظة حلب السورية التي تخضع تماما لحكم المعارضة.

وما ينسحب على المطرانين وعلى سمير كساب ورفيقيه ينطبق على اللبناني حسان المقداد الذي خطف في دمشق قبل نحو سنتين في ظروف لا تزال غامضة.

وفي إطار تسليط الضوء على ملف من تبقى من المخطوفين اللبنانيين في سوريا، سألت “النهار” خطيبة سمير كساب، رزان حمدان عما آلت اليه مستجدات القضية فقالت: “أولا أحمد الله على أنه ليس هناك خبر سيئ عنه، وكل ما يأتينا من أخبار يؤكد انه لا يزال حيا”.

ولفتت الى “أننا بدأنا نتفاءل بالخير بعد إطلاق الصحافي الاسباني مارك مارخنيدس الاحد الماضي وقبله بنحو أسبوع الصحافي الدانماركي، وبالأمس راهبات معلولا، وهذه مؤشرات مهمة جدا تفتح أمامنا أبواب الأمل وتبعث على التفاؤل والقول أن الخاطفين يعيدون حساباتهم، ويدركون أن الصحافيين المخطوفين العرب والاجانب، وهم في حدود الـ30 صحافيا حتى الآن، لا علاقة لهم بالصراعات القائمة على الاراضي السورية وانهم يقومون بواجباتهم فحسب في هذا الصدد”.

وأكدت حمدان أن “اتصالاتنا والاتصالات التي تقوم بها القناة التي يعمل بفيها سمير واسحق ومعهما السائق عجاج تؤكد بمجملها انهم بخير وتطمئننا الى أن القضية ليست متروكة، لكن أحدا من الخاطفين او من جانبهم لم يتصل بنا حتى الآن لينقل الينا المطالب لتركهم، على رغم اننا منفتحون على أي مطلب، ومستعدون لتأمين أي شيء يريدونه ضمن حدود قدراتنا”.

واذا كانت عملية تحرير الزوار اللبنانيين الـ11 من اعزاز حصلت بعد 17 شهرا تحت ضغوط عملية خطف الطيارين التركيين مراد أكينبار ومراد أكجا على جسر الكوكودي على طريق مطار بيروت يوم التاسع من آب 2013، فان عائلة المقداد التي اعتمد عدد من ابنائها نهج الخطف من أجل المبادلة لتحرير ابنها المخطوف حسان، لم تحصل على أي نتيجة جراء قيامها بخطف تركي وعدد كبير من السوريين، بل منيت بانتكاسة كبيرة عندما دخلت قوة من الجيش في 11 أيلول 2012 وحررت المخطوفين وأوقفت الخاطفين الذين لا يزال بعضهم موقوفا حتى تاريخه.

في هذا الاطار، يقول أمين سر رابطة آل المقداد ماهر المقداد لـ”النهار”: “منذ نحو سنتين خطف مسلحون حسان الذي كان يعيش في سوريا منذ ما قبل الثورة لأسباب خاصة، وبعد اندلاع الازمة السورية قرر العودة الى بيروت، وتمت تسوية مشكلة الديون التي كانت مترتبة عليه، لكنه فقد قبل ان ينطلق في اتجاه بيروت، وحتى اللحظة لم يأتنا أي خبر عنه. ويبقى أن شكرنا للواء عباس ابرهيم على جهوده في اتمام صفقة إطلاق الراهبات وقبلها الزوار لا يقدر. ونحن لا يسعنا الا ان نكبر فيه هذه الروح العالية والاخلاق الرفيعة، لكن عتبنا عليه بقدر محبتنا له كبير جدا، لأننا أول من سلمناه التركي المخطوف كبادرة حسن نية منا لتسهيل مهماته”.

وأضاف المقداد: “نحن نعرف ان هذه ملفات كبيرة جدا، وليست سهلة وتتطلب جهودا جبارة، لكن أملنا يبقى كبيرا في ان يعود حسان الى زوجته وابنته وامه التي تعاند الموت لتراه، خوفا من ان يتكرر ما حصل مع أبيه الذي مات بحسرته من دون ان يرى ابنه حسان”.

جردة الكلام على المخطوفين اللبنانيين خارج الاراضي اللبنانية طويلة بحجم الامتداد اللبناني على كل بقع الارض بحثا عن العيش الكريم، لا يؤطر في الحدود السورية، ولا ينتهي عند حدود افريقيا حيث لا تزال قضية المخطوفين اللبنانيين في نيجيريا عماد العنداري وكارلوس بو عزيز تتقدم سواها من الملفاة الساخنة في العلاقة بين الحكومتين، على رغم مرور اكثر من عام على قيام جماعة “انصار الاسلام في بلاد السودان” بخطفهما يوم 16 شباط 2013″.

المصدر:
النهار

خبر عاجل