#adsense

لبنان على عتبة استحقاقه برؤية غامضة والأنظار إلى التطوّرات الخارجية

حجم الخط

لبنان على عتبة استحقاقه برؤية غامضة والأنظار إلى التطوّرات الخارجية وزيارة أوباما

 

على رغم اقتراب موعد تحول مجلس النواب الى هيئة ناخبة للرئيس العتيد للجمهورية في 25 آذار الجاري، تتخذ الاوساط السياسية ذريعة اساسية من تأخر الاتفاق على صيغة البيان الوزاري تمهيدا لنيل الحكومة الثقة في مجلس النواب من اجل الابتعاد او عدم الدخول الى الانتخابات الرئاسية والمرشحين المفضلين او المحتملين من بابها الواسع. ذلك ان التعثر في صياغة البيان قد يشكل مؤشرا بالنسبة الى غالبية الاوساط السياسية على ان الكباش الاقليمي عاد على اشده في الموضوع اللبناني وان عدم الوصول الى نتائج في شأن البيان قد يكون عائقا امام الرهان على توافق على الرئيس المقبل للجمهورية مما قد يعيق حصول الانتخابات في شكل اساسي او يؤخرها على اقل تعديل بضعة اشهر وفق ما يرجح كثر. وسبق لبعض وزراء 8 آذار ان لوحوا “تهديدا” او تحذيرا من ان عدم التوافق على صيغة للبيان الوزاري وفق ما يدفعون في اتجاهه لن يسمح باجراء الانتخابات الرئاسية. والكلام على توافق حول الرئيس العتيد يستند الى ان هذه الكلمة هي المفتاح لإتمام هذه الانتخابات في الدرجة الاولى والمؤشر على ذلك فشل حكومة اللون الواحد واضطرار الافرقاء الى الخضوع للعبة التوازن في الحكومة التي استمرت ولادتها عشرة اشهر .

وقبل شهرين واسبوعين تقريبا من انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان في 25 ايار المقبل، لا تسلط الاضواء بقوة حتى الان لا على المرشحين الذين يترقبون ويحاذرون اطلاق المواقف ولا على الانتخابات واحتمالاتها مع انه سبق ان تصاعدت اسهم الانتخابات في الحملة من اجل استباق احتمال التمديد للرئيس ميشال سليمان ودفع البعض في اتجاه رفضه مسبقا باعتبار ان افرقاء رأوا هذا الخيار ممكنا او واردا في ما يجري من اتصالات واستنفروا لرفضه ورفع سقف شروطهم في هذا الاتجاه. فالانتخابات تشكل منذ اشهر موضوع بحث وراء الابواب المغلقة وبعيدا من الاعلام على المستويين السياسي والديبلوماسي على حد سواء من خلال استطلاع ديبلوماسي واسع للآراء حول امكانات وصول هذا او ذاك من المرشحين، لكن ثمة تساؤلات جدية لا تزال تثيرها الاوساط السياسية حول امكان تأمين الدفع اللازم فعلا من اجل اجراء الانتخابات وتحييدها عن التداعيات المتزايدة لازمات المنطقة بناء على الدعم الدولي الذي قدم للبنان على هذا الاساس حتى الآن استنادا الى اعتبار هذه الاوساط ان لا شيء محسوما بعد وان يكن بعض الافرقاء يتصرفون على ان الامور باتت شبه محسومة تقريبا ولمصلحتهم. او هم يبدون كأنهم يدفعون ايضا في تعميم اجواء بروباغاندية لمصلحتهم بناء على بعض المؤشرات الايجابية الاخيرة التي ترافقت وتأليف الحكومة وصولا الى نسب تأكيدات ديبلوماسية لدولة مؤثرة بحسم الرئاسة في اتجاه هؤلاء الافرقاء. الا ان مثار التساؤلات لدى هذه الاوساط ان بعض التطورات او طرق تفسيرها كما هي الحال بالنسبة الى الكباش الغربي الاوروبي والاميركي مع روسيا حول اوكرانيا قد تشعر بعض الافرقاء الاقليميين باستعادة بعض القوة والزخم وتاليا الاتجاه الى التشدد في شأن من يمكن ان يشغل موقع الرئاسة الاولى ومحاولة لَي ذراع الافرقاء الآخرين تحت ذريعة عدم وجوب ترك الموقع الرئاسي الاول في البلاد والذي ترغب غالبية الدول الغربية بعدم حصول فراغ فيه.

تستعين هذه الاوساط بالاحتمالات المرجحة بقوة لعدم حصول انتخاب رئيس جديد للجمهورية، الى جانب التعثر في الاتفاق على صياغة البيان الوزاري بحيث يظهر ذلك ان التوافق الاقليمي وتاليا المحلي يجري “على القطعة” وليس هناك اي اتفاق ابعد من ذلك، بتعليق ابداه امامها رئيس بعثة ديبلوماسية دولة كبرى. اذ لدى سؤاله عن موضوع الانتخابات وامكان حصولها من عدمه قال انه اذا لم تحصل الانتخابات في الموعد المحدد لها فانها لن تكون المرة الاولى اذ عرف لبنان تجربة مماثلة من قبل في اشارة الى الفراغ الذي اعقب انتهاء الولاية الممددة للرئيس اميل لحود وقبل انتخاب الرئيس ميشال سليمان. وهو امر فهم على ان هذا الاحتمال ليس مستبعدا، ومع انه يفضل حصول الانتخابات في موعدها فان تأخيرها لن يكون كارثة في حال حصل ذلك.

وفيما تظهر بالنسبة الى هذه الاوساط اكثر فاكثر آثار العولمة لجهة التداعيات التي لم يعد يقتصر حصولها من بلد مجاور بل من مجموعة احداث يمكن ان تحصل في المنطقة او ما هو ابعد بكثير، فان المهلة الفاصلة عن تحديد موعد الانتخابات قد تحمل الكثير من المتغيّرات وفقا لما تراه هذه الاوساط فيما يعول سياسيون آخرون وبقوة على نتائج زيارة الرئيس الاميركي باراك اوباما الى المملكة العربية السعودية في الاسبوع الاخير من الشهر الجاري من اجل اتضاح القليل مما تتجه اليه الامور في ضوء مواضيع مهمة ومؤثرة جدا في اتجاهات متعددة ومن بينها في اتجاه لبنان يفترض انها على جدول أعمال المباحثات الثنائية الى جانب محاولة تضييق شقة الخلاف على صعيد العلاقات بين البلدين. اذ ان ما قد يحمله اوباما بما قد يساهم في تخفيف الحساسيات ازاء الانفتاح على ايران والضمانات او التطمينات التي يمكن ان يقدمها ربما تساهم في تلاق اقليمي موضوعي اكبر حول لبنان وتاليا حول امكان حصول الانتخابات الرئاسية في موعدها وفق ما يرى هؤلاء السياسيون.

المصدر:
النهار

خبر عاجل