كان اللافت بالأمس كلام للوزير نبيل دو فريج لصحيفة الأنباء الكويتية : “الكلام عن إمكانية التحالف بين المستقبل والتيار الوطني غير وارد، خصوصا أن العماد عون وفريقه السياسي تجاوزوا الحدود الأدبية واللغوية للخصومة السياسية، كاتهام تيار المستقبل بالسرقات ونهب المال العام والفساد وتدريب مقاتلين في الأردن والسعودية وتمويل مجموعة فتح الإسلام وتشكيل بيئة حاضنة للإرهاب والتكفير، ناهيك عن لائحة طويلة من الاتهامات الباطلة التي ساقها كتاب “الإبراء المستحيل”… وعبّر دو فريج عن رأي شخصي لا يمثّل “كتلة المستقبل” وهو أنه: “كما ينتظر أهالي بيروت اعتذار السيد نصرالله منهم حيال “غزوة 7 أيار”، كذلك ينتظر هو اعتذار العماد عون وكتلته عن كل ما ساقوه من كلام واتهامات ضد الرئيس الشهيد رفيق الحريري والرئيسين سعد الحريري وفؤاد السنيورة وكل وزراء ونواب وقيادات وجمهور تيار المستقبل”.
لقد دأب الجنرال عون طيلة حياته السياسية والعسكرية على رفض اي اعتذاراو تحمّل للمسؤولية عن نتائج ممارساته السياسية والعسكرية، كونه وعلى حد قول الجنرال نفسه، لم يخطئ و”لا مرّة” وعلى حد تشخيصه وتوصيفه ما فعله بحق اللبنانيين انما فعله لمصلحتهم ولأجلهم.. .وإذ كانت النتائج عكسية فيضعها الجنرال في خانة المؤامرات الكونية عليه!
وبالجواب على “طلب” النائب دو فريج: نعم . الجنرال قد يعتذر!
كما “الإبراء” لم يعد “مستحيلاً” للأسباب المعروفة، كذلك الإعتذار لن يكون مستحيلاً لنفس تلك الأسباب المعروفة…
وبالرغم من طبع الجنرال عون الذي لا يقبل نقداً ولا محاسبة ولا حتى إعتذار على ما قاله الشهيد سمير قصير في مقال بعنوان “عودة الأب الضال”وذلك في 6 أيار 2005 في صحيفة “النهار” إذ كتب قصير عشية عودة عون الى لبنان: “قد لا يستسيغ الجنرال عون ان يخضع هو للتقويم والمساءلة، وخصوصاً انه سيعود بعد ان يكون أمضى أسبوعاً كاملاً يقوّم الآخرين، مطلقاً الأحكام في كل الاتجاهات وعبر كل الشاشات…. هكذا على الأقل لن يخطئ أحد في التقدير: عون الراجع هو عون الذي لا يتغيّر يحاكِم ولا يحاكَم”.
وأكثر من ذلك فإن الجنرال عون وفي زيارته الأولى لسوريا طالب اللبنانيين بالإعتذار من سوريا (كنظام طبعاً) وليس العكس!!
بالرغم من هذا قد يعتذر:
لأن ما يملي على الجنرال عون تصرّفاته وتصريحاته وحركته السياسية وحتى تحالفاته… هي الكرسي…
وفي سبيلها عقد الجنرال عون الصفقات ويعقدها وسيعقدها وعلى هذا أكد الشهيد جبران تويني في مقالة عنوانها “طعنة الجنرال” في 30 آب 2001: “لم تعد تعيش الواقع بعدما توقفت عقارب ساعتك عام 1989 ولن اقول 1990 او آخرها عند طلب موعد مع اللواء الركن غازي كنعان وعلى غير علم الذين كانوا حواليك، او ساعة توقيعك اتفاقات مع السفير الفرنسي حول “الطائف” وأيضًا من دون علم الذين كانوا حواليك! من دون ان نذكر المفاوضات السرية التي كنت تجرها مع “دولة الطائف” من اجل العودة الى لبنان”…
وفي سبيل الكرسي يقول الجنرال كلامه ليلاً ليمحوه نهاراً…
وفي سبيل الكرسي ينقض الجنرال كتباً مبادئ… وفي سبيلها سينقض كتباً ومبادئ وحتى ديناً وإلهاً.
وفي سبيل الكرسي طبعاً سيعتذر من “المستقبل”… وربما غداً من “داعش”!!!
