كتبت صحيفة “اللواء”:
ارتفع بعد ظهر امس منسوب التفاؤل بإمكان انجاز البيان الوزاري في الجلسة العاشرة التي ستعقد عند الثالثة من بعد ظهر اليوم، إلا ان هذا التفاؤل، قياساً على التجربة، بقي حذراً وغير قاطع، نظراً الى ارتباطات النقاش اللبناني حول صيغة البيان «بمطبات» التوتر الكلامي او الدبلوماسي، في غير نقطة ساخنة اقليمية ودولية.
وعلى هذا، ساد انفراج طوال الساعات الاولى من يوم امس الى المساء، وبني على مقاربة وزير الخارجية جبران باسيل، والتي تبناها اجتماع وزراء الخارجية العرب (سبق واشارت اليه «اللواء» امس) على اساس تطوير صيغة حق لبنان واللبنانيين في مقاومة الاحتلال او الاعتداء الاسرائيلي.
وتركزت الاتصالات التي جرت بين الرؤساء الثلاثة، وبين القيادات الوسطية والافرقاء السياسيين البارزين لتطوير الصيغة بما يتناسب مع حق المقاومة ولكن ضمن الدولة اللبنانية وقرارها السياسي.
وفي معلومات المصادر ذات الصلة لحركة الاتصالات ان القوى المنضوية في الحكومة من فريقي 8 و14 آذار تبدي حرصاً منقطع النظير على عدم الوصول الى انقضاء مهلة الشهر، والابتعاد عن الجدل او النقاش الدستور حول الفقرة الاخيرة من المادة 64، باعتبار ان الانجاز الكبير الذي تحقق باصدار مراسيم الحكومة لا تجوز التضحية به على مذبح الصياغة على اهميتها التي تتعدى الشكل الى المعنى.
وقضت المشاورات على ان يحضر كل طرف صيغة نهائية يرتئيها لتجاوز الخلاف، لان الخروج ببيان وزاري تتفق عليه اللجنة، افضل بمرات من نقل المشكلة الى مجلس الوزراء باعتبار انه من الصعب ان ينجح المجلس في حل نقطة خلاف فشلت اللجنة في حلها، وما دام من غير المرغوب اعتماد صيغة التصويت لمحاذيرها السياسية ومخاطرها على وحدة القرار الحكومي في اللحظة الراهنة.
وفي هذا الاطار، اكد مصدر وزاري من فريق 14 آذار لـ«اللواء» ان الامور ما تزال في دائرة التعقيد، وعزا السبب في ذلك الى ان «حزب الله» يرفض لتاريخه ربط بند المقاومة بأي اشارة الى الدولة او الحكومة او السلطة السياسية.
واستبعد المصدر عينه ان تتوصل اللجنة اليوم الى اتفاق على مسودة البيان، ولم يشأن الجزم بتطور الموقف، لكنه ترك الابواب مفتوحة لاتصالات ربع الساعة الاخيرة الذي يسبق الاجتماع العاشر.
14 آذار
وجاءت هذه النتيجة لخلاصة يوم طويل من المشاورات والاتصالات ارتكزت اساساً على إمكان تطوير الصيغة التي طرحها باسيل امام مؤتمر وزراء الخارجية العرب بالقاهرة، على اعتبار أن هذه الصيغة تبقى ناقصة في نظر فريق 14 آذار، لأنها لم تشر إلى عبارة «المقاومة في كنف أو في رعاية الدولة».
ويرى هذا الفريق أن اعتماد صيغة باسيل، سيصبح في هذه الحالة من حق أي مجموعة لبنانية مدعومة من أي دولة في العالم أن تطلق ما تشاء من صواريخ على إسرائيل. بالتوقيت الذي يناسب هذه المجموعات، من دون ان يملك الجيش اللبناني القدرة على التحرّك ضدها، أو أن يتخذ القضاء العسكري أي قرار ضدها.
وعلى ذلك يشترط فريق 14 آذار شطب كلمة «اللبنانيين» في حق تحرير أو استرجاع مزارع شبعا إلخ.. والاكتفاء بكلمة «لبنان»، بما يعني ضمناً حق الدولة، وهذا ما رفضه فريق 8 آذار، علماً أن ممثل الأمم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي، اعتبر أن ما توافق عليه وزراء الخارجية العرب يصلح كحل لعقدة البيان الوزاري بالنسبة لموضوع المقاومة.
وشدّد مصدر في 14 آذار لـ «اللواء» على أن المواقف التي دأب نواب قيادات «حزب الله» لجهة التأكيد على ضرورة تضمين البيان حق المقاومة فقط، من دون اشارة إلى الدولة، تُشير إلى أن هذه العبارة تحوّلت الى نوع من الاملاء، وبالتالي فهي خلقت مشكلة، بدل ان تكون محاولة ضغط.
وأكّد هذا المصدر أن المقاومة تكون بالاتفاق وليس بالاذعان، فضلاً عن أن التعبير بحق اللبنانيين من شأنه أن يمهد لمقاومات متعددة، كما سبقت الإشارة.
وتخوف مصدر دبلوماسي من أن تكون التجاذبات الإقليمية تقف وراء المراوحة عند عقدة ربط المقاومة بالدولة، أو تحريره من هذا الارتباط.
وأكّد المصدر أن الدعم الدولي والعربي للبنان مهدد بالضياع اذا استمر الجدل اللبناني لإبقاء مرجعية الدولة خارج أي عمل للمقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي.
وكان مجلس الوزراء السعودي، أمس، قد أشاد بما تضمنه البيان الختامي الصادر في باريس من دعوات لتقديم دعم دولي للبنان وشعبه لمواجهة المشكلة التي تُهدّد امنه واستقراره.
الجلسة العاشرة..هل تكون الأخيرة؟
والسؤال الذي تبادر إلى الأذهان، في ضوء نتائج هذه الاتصالات، هو هل تكون الجلسة العاشرة اليوم للجنة البيان، هي الأخيرة، مثلما أبلغ الرئيس تمام سلام الوزراء أعضاء اللجنة في اجتماع الجمعة.
بحسب المعلومات، فإن الاتصالات الجارية تحاول إقناع الرئيس سلام بإبقاء الجلسات مفتوحة للإفادة من فسحة الوقت المتبقي حتى يوم الاثنين المقبل، أي حتى انتهاء مهلة الشهر، علماً أن رئيس الحكومة كان يفكر بالعودة الى مجلس الوزراء لإحاطته بعجز اللجنة عن التوصل الى صيغة متوافق عليها للبيان الوزاري من دون اللجوء الى التصويت، فيما أوضحت مصادر مقربة من رئاسة الجمهورية أن الرئيس ميشال سليمان يفضل أن يتم إنجاز البيان داخل لجنة الصياغة، مشيرة الى أنه يفترض بالكتل الممثلة في اللجنة أن تقوم بهذه المهمة، وأن الرئيس سليمان يؤيد كل ما تقره اللجنة شرط عدم الخروج من الدستور، مذكّرة بأن رئيس الوزراء والحكومة مجتمعة مسؤولان عن سياسة الحكومة.
وكانت قناة «المنار» قد كشفت أمس، أنه بعد خطاب باسيل في القاهرة، اتصل مدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري بوزير الصحة وائل أبو فاعور وسأله عن صيغة حق لبنان واللبنانيين بالمقاومة التي وردت في خطاب باسيل، وإمكان موافقة فريق 8 آذار على وضعها في البيان الوزاري.
وقالت أن أبو فاعور، نقل هذا الموقف الى الرئيس نبيه بري رغم تأكيد نادر الحريري أن سؤاله سابق للتنسيق مع الرئيس الحريري وهو لجس النبض.
إلا أن الرئيس بري مضى في التقاط الفرصة وعهد الى وزيره علي حسن خليل بتحضير صيغة لطرحها على اللجنة اليوم بالتنسيق مع الوزير أبو فاعور ممثلاً النائب وليد جنبلاط، تكون مستوحاة من روحية النقاشات السابقة، وأجواء الاتصالات الجارية، وموقف لبنان في جامعة الدول العربية.
واللافت، في هذا السياق، أن «المنار» نقلت عن مصادر معنية قولها إن خطوة التوجه الى مجلس الوزراء قد تؤجل الى يوم واحد، إذا لم يحصل تقدم في مقاربة الصيغة الجديدة التي ستطرح في اجتماع اللجنة اليوم، ملوحة بأن التوجه لمجلس الوزراء يعني أن لا بيان، وبالتالي لا حكومة، وهو ما أعلنه صراحة رئيس المجلس التنفيذي في «حزب الله» الشيخ نبيل قاووق عندما اعتبر أن هذه الحكومة إذا تبنّت بياناً وزارياً يتنكّر للمقاومة ستكون حكومة التهديد للمصلحة الوطنية والتفريط بها، مؤكداً بأن الحزب لن يسمح لفريق 14 آذار بتحقيق مكاسب تباع للخارج على حساب المقاومة، وأن ما عجزت عنه اسرائيل عام 2006 عسكرياً لا يستطيع فريق 14 آذار أن يحققه سياسياً.
