افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 11 آذار 2014

بيان مرجعية الدولة أم بيان “المقاومة”؟ اللجنة الوزارية على مشارف الفشل اليوم

11 آذار 2014

قبل أقل من أسبوع من نهاية المهلة الدستورية المحددة لوضع الحكومة بيانها الوزاري الاثنين المقبل 17 آذار الجاري، تقف اللجنة الوزراية المكلفة صياغة البيان في جلستها المقررة عصر اليوم أمام اختبار حاسم باعتبار ان هذه الجلسة ستكون نهائية وسيتعين في ضوء نتائجها على رئيس الوزراء تمّام سلام احالة ملف البيان والخلاف على ما تبقى من بنوده على مجلس الوزراء في حال تعذر التوافق عليه.
واتخذ مأزق الخلاف على إدراج موضوع “المقاومة” في البيان عشية هذه الجلسة بعداً تجاوز المسألة الشكلية والصياغة اللغوية في ظل تصاعد الكباش حول الشرط الذي تتشبث به قوى 14 آذار بربط المقاومة بمرجعية الدولة من جهة واصرار قوى 8 آذار على صيغة تحفظ للمقاومة استقلاليتها المتفلتة من اي ارتباط بالدولة. واثار هذا الكباش مزيداً من المخاوف، اذا لم يتم التوصل الى تسوية قبل اجتماع اللجنة اليوم، من ان يؤدي نقل الخلاف الى مجلس الوزراء الى تفاقم المأزق باعتبار ان الرئيس سلام لا يبدو في وارد طرح الامر على التصويت لان من شأن ذلك ان يتهدد الحكومة بخطر اضافي. ذلك ان بت مصير البيان الوزاري يفترض ان يحسم قبل 48 ساعة من نهاية مهلة الشهر الدستورية لانجازه مما يتيح لرئيس مجلس النواب نبيه بري توجيه الدعوة الى المجلس للانعقاد لمناقشة البيان والتصويت على الثقة مع توزيع نسخ عن البيان على النواب قبل 48 ساعة من موعد الجلسة. وفي ظل العد العكسي لنهاية المهلة، بدا واضحا ان ثمة سباقا مع الوقت سيشكل واقعيا الاختبار النهائي للنيات حول مصير الحكومة، الامر الذي لم تتخل معه اوساط مطلعة عن تفاؤل ولو مشوباً بالحذر بألا تهوي العوامل التي ادت الى تشكيل الحكومة بعد مخاض طويل تهوي الآن بعد اقل من شهر من تشكيلها، وتالياً فان مخرجا سيتم التوصل اليه وان “على شفير الهاوية ” في اللحظة الاخيرة.
مع ذلك طبعت الساعات الاخيرة مواقف اتسمت بالتصلب عبرت عنها اوساط قوى 8 آذار وإن تكن راهنت على صيغة يعمل عليها الرئيس بري ورئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط. وقالت هذه الاوساط لـ”النهار” مساء أمس إن قوى 8 آذار لن تسمح بتمرير اي محاولة لابتزازها باستهلاك المهلة المحددة لانجاز البيان الوزاري الى اليوم الاخير ولن تأبه حينذاك للتهويل بحكومة تصريف اعمال. واضافت: “اذا خيرنا بين حكومة تصريف اعمال وحكومة ببيان وزاري لا يلحظ المقاومة فنحن مع حكومة تصريف اعمال تماما كما كان موقفنا من الخيار بين حكومة حيادية وحكومة سياسية فلم نقبل إلا بالثانية “. وشددت على انه “من غير الوارد ان نخضع للابتزاز في موضوع المقاومة ولن نفاوض على هذا الامر”، معربة عن اعتقادها ان فريق 14 آذار “سيماطل الى ما قبل 48 ساعة من نهاية المهلة وتمرير الذكرى التاسعة لـ14 آذار قبل ان يفرج عن التسوية”.
في المقابل، بددت مواقف لوزراء ونواب من كتلة “المستقبل” الانطباعات التي تحدثت عن امكان ان تشكل الفقرة التي وردت في البيان الختامي لاجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة عن “حق لبنان واللبنانيين” في مقاومة الاحتلال الاسرائيلي مخرجاً ملائماً لمأزق البيان الوزاري. وجاءت الاشارة الاكثر تعبيرا عن عدم التسليم بهذا المخرج سلفاً من ممثل الكتلة في اللجنة الوزارية وزير الداخلية نهاد المشنوق الذي اوضح ان وزراء 14 آذار “التزموا ان مقاومة الاحتلال والعدوان الاسرائيلي حق وواجب وحاجة شرط ألا تكون بادارة القطاع الخاص طائفيا وسياسيا”. وقال ان “الدولة هي المرجع الحاضن لجميع اللبنانيين الذين يصرون على حقهم في المقاومة وليس كما ورد في بعض التصريحات التي تعتبر المقاومة حقا لها دون غيرها”. ولفت في بيان المشنوق قوله “نحن نريد البيان الوزاري خطوة اولى نحو الاستراتيجية الدفاعية “، مبرزاً “حق الدولة في قرار الحرب والسلم “.

14 آذار
وعلمت “النهار” ان قيادات 14 آذار عقدت مساء امس اجتماعا طويلاً في حضور وزرائها في الحكومة بحث خلاله في التطورات ولا سيما منها ما يتعلق بلجنة صياغة البيان الوزاري التي تعقد اليوم اجتماعها العاشر. وخلال تقويم المواقف تبيّن ان الامور لا تزال عالقة عند الانقسام بين موقف 14 آذار الذي يتمسك بمرجعية الدولة، وموقف “حزب الله” الذي يتمسك بذكر المقاومة من دون الارتباط بالدولة والاشارة الى مرجعيتها. وقال مصدر وزاري مشارك في الاجتماع لـ”النهار” ان وزراء 14 آذار في اجتماع اللجنة اليوم سيحضون على انهاء البحث في مشروع البيان الوزاري بسرعة على اساس ان يكون البيان بيان الدولة وليس بيان “حزب الله”.
وقال مصدر وزاري وسطي مشارك في اللجنة من ناحيته لـ”النهار” إن البحث عن حل وسط ليكون بمثابة اقتراح يطرح على طاولة البحث اليوم لم ينته بعد. ويأتي هذا التوضيح بعد انباء عن تقديم الوزيرين وائل ابو فاعور وعلي حسن خليل مشروع عبارة حول موضوع المقاومة.
وعند العاشرة ليل أمس عاد من القاهرة وزير الخارجية جبران باسيل، فيما ينتظر ان يعود وزير الداخلية نهاد المشنوق في وقت مبكر اليوم من المغرب بعد مشاركته في مؤتمر وزراء الداخلية العرب. وسيشارك الوزيران باسيل والمشنوق في اجتماع اللجنة الوزارية مساء في السرايا برئاسة الرئيس سلام.

عودة الراهبات المحررات
وسط هذه الاجواء، ظل حدث تحرير راهبات معلولا يتردد امس على نطاق لبناني واسع واثار موجة ترحيب من مختلف الاتجاهات السياسية والدينية. وتوجه البطريرك الارثوذكسي يوحنا العاشر اليازجي في قداس احتفالي اقيم في كنيسة الصليب المقدس للروم الارثوذكس في دمشق بحضور الراهبات المحررات أمس بالشكر الى “سوريا قيادة وشعبا وجيشا التي رسمت صورة صادقة عن عيش واحد”، كما شكر لبنان واجهزته الامنية “للدور الذي لعبوه في تفعيل جهود الوساطة”.

 **********************************************

تباشير المعركة الرئاسية

فرنسا والسعودية مع التمديد.. وواشنطن إلى «التغيير»

كتب المحرر السياسي:

برغم المخاوف اللبنانية، وخاصة الأمنية، في الشهور الأخيرة، في ضوء ظاهرة الانتحاريين التكفيريين المستجدة، فان خيار «تحييد لبنان»، يستمر حاجة اقليمية ودولية، لا يوجد من يريد تعكير صفوها، حتى الآن، والدلائل كثيرة: من تأليف الحكومة الى صفقة راهبات معلولا، مرورا بتفكيك شبكات ارهابية، لعب الأميركيون دورا بارزا في تسهيل إلقاء القبض عليها.

وبرغم انتفاء الحدود عمليا بين لبنان «المُحيّد» وسوريا الملتهبة، أمنيا وديموغرافيا وسياسيا واجتماعيا، الا أن قرار «تحييد لبنان» يبقى ساري المفعول، في انتظار الصورة التي يمكن ان ترسو عليها الحرب في سوريا وعليها، في مستقبل لا يستطيع أحد التكهن منذ الآن بحدوده الزمنية، ويمكن أن يمتد أشهرا أو سنوات، في ضوء التعقيدات التي تحيط بالأزمة السورية… من كل حدب وصوب، وبينها عدم تعب المحاربين برغم الدمار والتضحيات والتهجير والجوع والبرد وكل صنوف القهر والعذاب.

من خلال هذه النافذة، فاز لبنان بحكومة «مصلحة وطنية»، يفترض أن تجد من يكتب لها بيانها الوزاري، ويأخذها بيدها الى مجلس النواب لتنال ثقة تجعلها حصينة، في حال الفراغ، في ظل رأي دستوري، يجعلها ناقصة الصلاحية من دون ثقة نيابية، وغير مؤهلة للتصرف بالصلاحيات الرئاسية في حالة الفراغ الرئاسي الأكثر ترجيحا حتى الآن.

تعطي هذه المظلة الاقليمية ـ الدولية، منسوبا، ولو بالحد الأدنى، من الاطمئنان، للبنانيين، برغم ما يحيط بيومياتهم من حذر وخوف وصعوبات معيشية… لكن كيف يمكن صرف هذا المنسوب في الاستحقاقات الآتية، وأولها رئاسة الجمهورية؟

 من الواضح وجود ارادة دولية اقليمية باجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها الدستوري. لا يتردد الأميركيون في تثبيت هذه القناعة أينما حلوا، لا بل كانوا الأكثر وضوحا مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان، بأنهم يفضلون خيار الانتخاب على التمديد.

يصح القول إن دول مجلس التعاون الخليجي، وحدها عربيا، ومعها فرنسا، دوليا، لم تغادر مربع الحماسة للتمديد. تكرس هذا الانطباع أكثر فأكثر مع صفقة الأسلحة السعودية للجيش اللبناني من المستودعات الفرنسية، وهي صفقة، يأمل الفرنسيون أن يستطيع سليمان استثمارها لسنة… أو سنتين على الأكثر.

ووفق تقارير ديبلوماسية أرسلت الى بيروت، في أعقاب مؤتمر باريس الدولي الأخير من أجل لبنان، فإن أكثر من عاصمة معنية بالملف اللبناني، قررت ارسال «ضباطها» الديبلوماسيين الى بيروت، وبينهم ديبلوماسي أميركي وصل الى بيروت مؤخرا، بمهمة محددة، هي متابعة الملف الرئاسي، على أن يقتدي بهم الفرنسيون الذين كلفوا مجموعة ديبلوماسية بمتابعة الملف اللبناني، أبرز رموزها مستشار الشؤون الخارجية والشرق الاوسط ايمانويل بون والمستشار جان اورتاز والسفير السابق في لبنان دوني بييتون.

وبرغم الموقف الأميركي المتحفظ، من جهة، وعدم وجود معطيات لبنانية، ولو بالحد الأدنى، لمصلحة التمديد، من جهة ثانية، يردد الفرنسيون ان الوضع الانتقالي الراهن في لبنان والمنطقة والعالم، خاصة في ضوء الاشتباك الأميركي ـ الروسي في ساحات عدة، أبرزها أوكرانيا، «قد لا يسمح باجراء انتخابات رئاسة الجمهورية نظرا لصعوبة التفاهم بين الاطراف الدولية والاقليمية والمحلية على مرشح توافقي واحد، وما دام ان القرار الدولي ـ الاقليمي ساري المفعول بتحييد الساحة اللبنانية، فان ذلك يحتم الحفاظ على موقع رئاسة الجمهورية عبر التمديد للرئيس الحالي ميشال سليمان» وفق ما يردده الفرنسيون.

في المقابل، تعتبر الإدارة الأميركية أن الأسباب الموجبة التي يقدمها الفرنسيون والسعوديون للتمديد، «غير مقنعة»، فالعناصر التي أملت التمديد للرئيسَين الياس الهراوي واميل لحود في زمن «الوصاية السورية»… قد انتهت، «وبالتالي، نحن نصر على السير في العملية الانتخابية حتى النهاية… وفي موعدها الدستوري».

ووفق تقرير ديبلوماسي، وضع الأميركيون خريطة طريق للانتخابات الرئاسية اللبنانية تقوم على تقسيم المرشحين للرئاسة الى اربع دوائر:

الدائرة الاولى: تضم المرشحين التقليديين وابرزهم: جان عبيد (يجمع عليه محليا الرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط والرئيس فؤاد السنيورة)، بطرس حرب، روبير غانم وفارس بويز. ولعل القاسم المشترك بين هؤلاء هو الرهان على معطيات دولية واقليمية يمكن أن تحمل أحدهم الى كرسي الرئاسة الأولى، كما آلت من قبل بكل من ميشال سليمان واميل لحود والياس الهراوي ورينيه معوض الى بعبدا في زمن «الجمهورية الثانية».

الدائرة الثانية: تضم المرشحين الحزبيين: ميشال عون («التيار الوطني الحر»)، امين الجميل («الكتائب»)، سليمان فرنجية («تيار المردة»)، سمير جعجع («القوات اللبنانية»)، وكل واحد من هؤلاء لا يمكن أن يصبح رئيسا الا بقرار دولي اقليمي وبخلط أوراق في الداخل يجعل «تيار المستقبل» و«التيار الحر» في سرير واحد، على سبيل المثال لا الحصر…

الدائرة الثالثة: تضم المرشحين الشباب والتكنوقراط وابرزهم: زياد بارود، دميانوس قطار، نعمة افرام، روجيه ديب وجوزيف طربيه… ويسري على هؤلاء ما يسري على مرشحي الدائرة الأولى، من دون الاستهانة بالدور الذي يمكن أن تلعبه البطريركية المارونية، ومعها الفاتيكان، في الترويج لمرشح من المنضوين في هذه الدائرة، وجميعهم من الذين يتحمس لهم البطريرك بشارة الراعي والسفير البابوي في لبنان غبريال كاتشيا.

الدائرة الرابعة: تضم مرشحين اثنين هما قائد الجيش العماد جان قهوجي وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة. ويسجل للأول أنه نجح في الحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار في البلد وصار رأس حربة في مواجهة الارهاب بأنواعه كافة على الأراضي اللبنانية.

أما الثاني، فقد نجح في قيادة السلطة النقدية طوال أكثر من 20 سنة، ما أمّن استقرارا نقديا صار مطلبا دوليا واقليميا، فضلا عن الحاجة الوطنية اليه، اذ إن لبنان وبرغم صعوباته المالية والاقتصادية، تمكن من تجاوز مطبات وأهوال اقتصادية كثيرة في السنوات الأخيرة.

هل بدأ الأخذ والرد دوليا في موضوع بورصة الأسماء، أم أن ثمة فسحة من الوقت؟

 اذا كان الفرنسيون والخليجيون قد كشفوا حماستهم للتمديد، فإن الأميركيين يفضلون انتخاب رئيس جديد «حتى لو كان اسمه ميشال عون أو سليمان فرنجية» يقول ديبلوماسي لبناني يتابع الموقف الأميركي، ويشير الى أن الادارة الأميركية تقوم بغربلة الأسماء وان برزت حماسة لقائد الجيش في دوائر أميركية مؤثرة على صعيد اتخاذ القرار كالبنتاغون، ويتوقع أن يكون الملف الرئاسي اللبناني مطروحا على جدول أعمال قمة الرئيس باراك أوباما والملك السعودي عبدالله بن عبد العزيز في الرياض في نهاية الأسبوع الحالي.

هل يوجد متحمسون في الادارة الأميركية لمرشحين آخرين؟

 يقول الديبلوماسي نفسه ان الانطباع الذي تركه السفير الأميركي ديفيد هيل، في الرابية ومحطات لبنانية أخرى، قبيل توجهه الى واشنطن في الأسبوع الماضي، للمشاركة في التحضير لجدول أعمال القمة الأميركية ـ السعودية، جعل كثيرين يرددون أن أسهم ميشال عون ترتفع من حيث لا يتوقع كثيرون، الى درجة أن «الجنرال» بدأ يضرب المواعيد في القصر الجمهوري… وهو بدأ في الآونة الأخيرة يلوح بخلع فاسدين في مراكز الفئة الأولى!

ما علاقة هذا الانطباع بالغزل المفتوح بين «الجنرال» من جهة والرئيس سعد الحريري والسعودية من جهة ثانية؟

 للبحث صلة.

*******************************************

 

برّي: حقّ المقاومة يشمل كل اعتداء بما فيه على النفط

قبل الوصول الى الاثنين المقبل، اليوم الـ30 من المهلة الدستورية، يقتضي انجاز البيان الوزاري واقراره. صيغة تذليل التناقض جاهزة، لكنها تحتاج الى التوافق. ربما اليوم. بيد ان المهم فيها انها مطاطة. لا تحتمل اكثر من تفسير وتأويل، بل اكثر من باب لتكريس المقاومة

نقولا ناصيف

خلاصتان مستقاتان من ثلاث من الحكومات الاربع المتعاقبة في عهد الرئيس ميشال سليمان وثيقة الصلة بالبيان الوزاري، تقلّلان وزر ما قيل ولا يزال يقال عن الحكومة الرابعة، وان خلّفت وراءها رقماً قياسياً في استغراقها التأليف، فأبصرت النور في اليوم التاسع من الشهر الحادي عشر. وقد لا يكون الرقم القياسي الوحيد حتى الآن.

أولاهما، مع حكومة الرئيس فؤاد السنيورة عام 2008، على أثر تسوية الدوحة، عندما تحفّظ اربعة من وزرائها عن الفقرة المتعلقة بسلاح المقاومة في البيان الوزاري عند التصويت عليه في مجلس الوزراء لاقراره، وهم نسيب لحود ووزيرا حزب القوات اللبنانية ابراهيم نجّار وانطوان كرم ووزير حزب الكتائب ايلي ماروني. ورغم ان البيان الوزاري كلٌ لا يتجزّأ ما دام يعبّر عن برنامج الحكومة مجتمعة، يقتضي ان يعبّر عن تضامن وزرائها ايضاً بمن فيهم المتحفظون او المعارضون الذين يلتزمون في نهاية المطاف ارادة الغالبية.
اقتصر التحفّظ حينذاك على تلك الفقرة المتعلقة بـ «حق لبنان بشعبه وجيشه ومقاومته في تحرير او استرجاع مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من قرية الغجر المحتلة…». أول عهد الحكومات التالية بالقاعدة الثلاثية (الجيش والشعب والمقاومة).
ثانيهما، ان حكومة الرئيس سعد الحريري عام 2009 تطلّب انجازها البيان الوزاري 11 اجتماعاً في 22 يوماً، وحكومة الرئيس نجيب ميقاتي عام 2011 تطلّب انجازها البيان الوزاري 17 يوماً، فاذا البيانان ينتهيان الى الصيغة نفسها عام 2008 بتأكيد الموقف ذاته من سلاح حزب الله من ضمن المعادلة الثلاثية إيّاها. ومع ان هاتين الحكومتين متناقضتا الصورة، احداهما ائتلافية والاخرى سيطر على غالبيتها فريق واحد، لم تُثر بمرور اجتماعات لجنة البيان الوزاري مهلة الـ30 يوما لانجازه، وعُدّ الامر في صلب مناقشاتها المتأنية.
في اجتماعها المقرّر اليوم، في الجلسة العاشرة واليوم الـ24 من المهلة الدستورية لانجاز البيان الوزاري، لا تبدو حكومة الرئيس تمام سلام مختلفة كثيراً، ما خلا الرقم القياسي الثاني الذي تسجّله، ويجعلها تقرّ البيان الوزاري هذا الاسبوع على ابواب ختم مهلة الـ30 يوما التي تنتهي الاثنين المقبل.
وتبعاً لما يقوله، تستبق الجلسة العاشرة اليوم «ايجابيات» يلمسها رئيس المجلس نبيه بري الذي يتحدث عن «تحضير افضل» للجنة الوزارية التي ستناقش اقتراحاً كان قد أعدّه ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط لعرضه عليها. يتكتم بري عن مضمون الصيغة الجديدة لاخراج بند المقاومة من تناقض المواقف التي يتخبط فيها، الا انه يشير الى بضعة معطيات مرتبطة بها:
1 ــــ تزاوج الصيغة الجديدة بين مجمل المناقشات التي رافقت في الاسابيع الثلاثة المنصرمة مواقف الافرقاء جميعاً من بند المقاومة، وبين ما عبّر عنه وزير الخارجية جبران باسيل في كلمة لبنان في اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة الممهّد للقمة العربية المقبلة في الكويت.
ويشير رئيس المجلس الى ان الفقرة المتعلقة بلبنان في مسودة البيان الختامي، وتحديدا «حق لبنان واللبنانيين في تحرير او استرجاع مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من بلدة الغجر…»، ليست ابنة لحظتها في اجتماع القاهرة، بل طرأت عليها تعديلات شتى احتاجت الى اكثر من ذهاب واياب بين اكثر من جهة معنية، الى ان استقرت على الصيغة التي ادلى بها باسيل. فاذا هي ثمرة جهد مشترك بين بيروت والقاهرة، ومن شأنها ان تكون اساساً جدياً لمقاربة البيان الوزاري المقاومة وادراجها في متنه، بعد موافقة بري وحزب الله على صرف النظر عن القاعدة الثلاثية للمرة الأولى منذ عام 2008.
2 ــــ يصر بري على ان لا مساومة على تضمين البيان الوزاري عبارة «مقاومة»، كونها حقاً اساسياً وجوهرياً من حقوق لبنان لا يسعه التخلي عنها، والاحرى انه لن يتخلى عن هذا الدور في مواجهة اسرائيل.
3 ــــ لا تقتصر الصيغة المقترحة لتكريس «المقاومة» في البيان على الجانبين العسكري والامني «بل يشمل ايضاً كل اعتداء اسرائيلي على الحقوق والثروات اللبنانية الاخرى سوى انتهاك الارض والجو، خصوصاً النفط والمياه اللذين تعنى المقاومة واللبنانيون بالدفاع عنهما». وتساوي الصيغة، في رأي رئيس المجلس، بين هذه الحقوق التي يتمسك بها لبنان. بيد ان الانطباعات الايجابية التي يشيعها بري عن اجتماع اليوم، لا تقلل تشبثه بوجهة نظره من تطبيق المادة 64 من الدستور التي تحدد 30 يوما لانجاز البيان الوزاري. يقول: «لا تزال هناك مهلة حتى الاثنين المقبل لاقراره في مجلس الوزراء. اذا اخفقت الحكومة، لا مناص من التحرك واعتبار مهلة وضع البيان الوزاري انتهت دستوريا، ويقتضي بمجلس النواب التحرك».
يضيف بري: «سأبادر الى الاتصال برئيس الجمهورية عندئذ والطلب اليه، في ضوء المادة 64، الدعوة الى استشارات نيابية ملزمة لتأليف حكومة جديدة كون الحكومة الحالية تصبح في حال تصريف اعمال واقعي. المادة 64 واضحة بلا غموض. مهلة اسقاط لا مهلة حث اياً يكن رأي الافرقاء الآخرين. عندما ينزعون عنها مهلة الاسقاط، بماذا تراهم يصفونها؟ هل يقع تكليف الرئيس المكلف بدوره في نطاق مهلة حث؟ وبذلك لا الرئيس المكلف يؤلّف ولا البيان الوزاري يجري وضعه. تقول المادة 64 «على» الحكومة، وهي عبارة دالة على الالزام والواجب الدستوريين، ولا تقول على سبيل المثال «لـ» الحكومة ان تضع بيانها الوزاري كي يُنظر الى هذه المهمة من باب الترغيب والاستمهال لا من باب الالزام. سأقوم بما يمليه علي واجبي الدستوري. بعد ذلك يصبح الامر بين ايدي المعنيين».

 *********************************************

14 آذار متمسّكة بمرجعية الدولة
لجنة الصياغة: سلام يريد الحسم اليوم

 

أخذت الهموم الأمنية عند اللبنانيين أمس إجازة نسبية غير مسبوقة منذ فترة طويلة في ضوء التراجع (الظاهر) للبرقيات الاستنفارية والحوادث ذات الصلة، وحضرت في مكانها الهموم السياسية العادية وأهمها ما يتّصل بمعرفة السياق الذي ستأخذه جلسة لجنة صياغة البيان الوزاري والتي نُقل عن رئيس الحكومة تمام سلام أنّها ستكون الأخيرة، فأمّا أن يتم الاتفاق على صيغة توافقية أو يُحال الأمر برمّته على مجلس الوزراء.

وفيما كثرت التوقعات، وزارياً ونيابياً، بأن تعرض في جلسة اليوم صيغة محدّدة لمعضلة المقاومة في البيان الوزاري، أوضح وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق أنّ وزراء قوى الرابع عشر من آذار في لجنة الصياغة «التزموا بأنّ مقاومة احتلال العدو الإسرائيلي حق وواجب وحاجة شرط ألاّ يكون ذلك بإدارة القطاع الخاص طائفياً وسياسياً»، مشيراً إلى «أنّ الدولة هي المرجع وهي الحاضن لكل اللبنانيين الذين يصرّون على حقهم في المقاومة وليس كما ورد في بعض التصاريح التي تعتبر المقاومة حقاً لها من دون غيرها من اللبنانيين وتتضمّن زوراً بالقول إنّ المطلوب شطب المقاومة ومحوها من البيان».

وكان لافتاً ما نقلته «وكالة الأنباء المركزية» عن مصادر سياسية مواكبة للمساعي المبذولة، من أنّ موقف وزير الخارجية جبران باسيل في مؤتمر وزراء الخارجية العرب والذي تضمّنه القرار الخاص بلبنان عن المؤتمر واشتمل «على حق لبنان في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي وأي عدوان تقوم به إسرائيل» يقارب الصيغة التي توصّل إليها رئيس المجلس النيابي نبيه برّي ورئيس «جبهة النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط والتي يفترض أن تعرض على جلسة لجنة الصياغة اليوم.

وقالت المصادر إنّ موقف باسيل متقدّم على ما سواه من المواقف التي أطلقها أسلافه في المؤتمرات العربية سابقاً ويتناغم في بعض محطاته مع مواقف الدولة وخصوصاً رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان لا سيما في الشق المتصل بتحييد لبنان عن الأزمات والتزام «إعلان بعبدا». وأشارت إلى أنّ هذه المواقف عكست توازناً معيناً قد يشكل المخرج المرجو علماً أنّ كلمة باسيل جاءت بالتنسيق بين الرئيسين سليمان وسلام ووُضع الرئيس برّي في جوّها، وقد خضعت إلى بعض التعديلات التي اقترحها الرئيس سليمان والمتصلة بأهمية التزام لبنان تجاه المحكمة الدولية الخاصة بقضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، والهبة السعودية لتسليم الجيش اللبناني البالغة قيمتها 3 مليارات دولار التي يعتبرها رئيس الجمهورية مبادرة مهمّة لتنفيذ خطة تسليح الجيش التي أقرّها مجلس الوزراء إضافة إلى الجهود الدولية لمساعدة لبنان التي أنتجت مجموعة الدعم الدولية وعقدت مؤتمرها الأول في نيويورك في 25 أيلول الفائت والثاني في باريس بمبادرة من الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند.

وكان عضو كتلة «المستقبل» النائب كاظم الخير قال رداً على سؤال بعد لقائه الرئيس سلام إنّ رئيس الحكومة أبلغه «انّ اجتماع اللجنة الوزارية اليوم سيكون حاسماً وهو آخر اجتماع لها وبعده سيُحال موضوع البيان الوزاري على مجلس الوزراء».

كما لفت تفاؤل عضو الكتلة النائب باسم الشاب بعد لقائه رئيس حزب «القوّات اللبنانية» سمير جعجع على مدى ساعتين، «بإنجاز البيان الوزاري اليوم نظراً إلى جدّية المساعي التي يبذلها كل الفرقاء»، مشيراً إلى «صيغة (في شأن المقاومة) تحفظ المبادئ وترضي كل الفرقاء، ونحن في تيار المستقبل قلنا اننا مع المقاومة ضدّ العدو الإسرائيلي التي حرّرت الجنوب».

الخطف

في جانب آخر، أبدى رئيس الجمهورية العماد سليمان ارتياحه لإطلاق راهبات معلولا والطفل ميشال الصقر، وشدّد في خلال لقاءات عقدها مع كل من قائد الجيش العماد جان قهوجي والمدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم ومدير عام قوى الأمن الداخلي بالوكالة اللواء ابراهيم بصبوص على «أهمية متابعة الاتصالات الجارية لتحرير المخطوفين من المطرانين (المخطوفين في سوريا) إلى سمير كساب إلى جوزيف صادر والمخطوفين اللبنانيين في نيجيريا»، وشدّد كذلك على «ضرورة أن تواصل الأجهزة العسكرية والأمنية التنسيق في ما بينها للقبض على العصابات التي تقوم بالخطف في لبنان وإحالة أفرادها إلى القضاء».

«عين الحلوة»

إلى ذلك، هزّت الوسط الفلسطيني في لبنان ومخيم عين الحلوة جريمة ذهب ضحيتها واحد من أبرز كوادر حركة «فتح» هو العقيد جميل زيدان عضو قيادة الأمن الوطني الفلسطيني في لبنان (في العقد الرابع من عمره) وذلك بعد خروجه من منزله في حي الرأس الأحمر ليستقل سيارته التي كانت متوقفة أمام المنزل.

وقالت مصادر فلسطينية إنّ مسلحين اثنين مقنّعين يستقلان دراجة نارية أمطرا زيدان من سلاح حربي بأكثر من عشرين رصاصة استقرت في رأسه وصدره، وتم نقله بحال الخطر إلى مستشفى صيدا الحكومي لكنه كان قد فارق الحياة، فيما توارى المسلحان داخل أزقة المخيم.

وسادت حال من الذهول والترقب في عين الحلوة بعد ذلك وسط تنامي المخاوف من أن تكون هذه الجريمة مقدمة لافتعال فتنة في المخيم، سيما وأنّ زيدان يُعتبر كادراً مهماً في الأمن الوطني و»فتح» وإن كان حالياً لا يشغل مهام عسكرية ميدانية على الأرض.

 ***************************************

بري وجنبلاط يطرحان صيغة للبيان الوزاري تتضمن قرار القاهرة حول مقاومة لبنان الاحتلال

طغت ردود الفعل على عملية الإفراج عن راهبات معلولا أمس في لبنان، فيما تتجه الأنظار اليوم الى الاجتماع العاشر للجنة الوزارية المكلفة إنجاز البيان الوزاري لعلها تتمكن من إيجاد مخرج للخلاف على الفقرة المتعلقة بربط حق مقاومة الاحتلال الإسرائيلي بمرجعية الدولة الذي تطالب به قوى «14 آذار» وتعارضه قوى «8 آذار»، فيما نقل زوار رئيس الحكومة تمام سلام عنه قوله إن اجتماع اللجنة اليوم سيكون حاسماً وهو آخر اجتماع لها وفي حال لم يحصل اتفاق سيبت الأمر في مجلس الوزراء. (للمزيد)

ورحب رئيس الجمهورية ميشال سليمان وسائر القيادات الرسمية والسياسية بالإفراج عن الراهبات الـ13 و3 مساعدات لهن، خصوصاً أن أعين اللبنانيين بقيت شاخصة الى شاشات التلفزة حتى ما بعد منتصف ليل أول من أمس حين تم الإفراج عنهن عبر بلدة عرسال حيث تسلمتهن قوة من الأمن العام اللبناني ونقلتهن الى معبر جديدة يابوس على الحدود اللبنانية – السورية الشرعية، بعد فترة من حبس الأنفاس أخرت العملية بعض الوقت نظراً الى مطالب طرأت لدى الخاطفين من «جبهة النصرة» رفضها المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، كما قال. (راجع ص 7)

وإذ شدد الرئيس سليمان على متابعة الاتصالات لأجل تحرير المطرانين المخطوفين يوحنا إبراهيم وبولس يازجي والمصور سمير كساب (في سورية) والمواطن جوزيف صادر (في لبنان) دعا الأجهزة العسكرية والأمنية للقبض على عصابات الخطف. ونوّه سليمان بجهود اللواء إبراهيم كما فعلت سائر القيادات التي تناولت الإفراج عن الراهبات في صفقة شملت الإفراج عن أكثر من 150 من السجينات السوريات لدى النظام السوري. كما شكر سليمان أمير قطر تميم بن حمد بن خليفة والدولة السورية على جهودهما.

وفيما نفى إبراهيم في تصريحاته دفع أي مبلغ من المال في صفقة الإفراج عن الراهبات، مقابل السجينات السوريات اللواتي تردد أنه سيطلق سراحهن من سجون النظام على دفعات كما حصل في صفقة التبادل لمحتجزي أعزاز، قالت مصادر سياسية واكبت المفاوضات إن القيادة السورية أصرّت على توقيت الأمس لإنجاز صفقة التبادل لأهداف سياسية، بينها أن تتم في اليوم نفسه لانعقاد مجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية العرب الذي عُلّقت عضوية ممثلي النظام السوري فيه منذ أكثر من سنتين، والذي يحضره «الائتلاف الوطني لقوى المعارضة السورية»، من أجل حجب الأنظار عن المؤتمر وما تخلله من خطب وكلمات في شأن الأزمة السورية فضلاً عن القرارات التي اتخذت تمهيداً للقمة العربية في الكويت في 25 الجاري.

وأشارت المصادر السياسية اللبنانية التي تابعت عن كثب المفاوضات من أجل إنجاز صفقة التبادل، الى أن الإفراج عن الراهبات بقبول النظام في هذا التوقيت بإطلاق سراح سجينات سوريات (ظهر في الفيديو الذي جرى بثه 4 أطفال مع والدتهن أفرج عنهم في عرسال ايضاً) يهدف الى التأكيد للفاتيكان الذي مارس ضغوطاً متواصلة لحل القضية، أن القيادة السورية تقوم بما في وسعها لحماية الأقلية المسيحية في سورية.

وعلى صعيد الجهود من أجل إيجاد مخرج للخلاف على الفقرة المتعلقة بالمقاومة في البيان الوزاري، قالت مصادر متطابقة أمس إن اتصالات جرت خلال اليومين الماضيين بين رئيس المجلس النيابي نبيه بري ورئيس «جبهة النضال الوطني» النيابية وليد جنبلاط من أجل مقاربة موضوع «دور الدولة» في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي، تستند الى العبارة التي أوردها وزير الخارجية جبران باسيل في خطابه في اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة أول من أمس وتبناها وزراء الخارجية بالنسبة الى مشروع القرار المتعلق بلبنان في القمة العربية المقبلة وهي «حق لبنان واللبنانيين في تحرير أو استرجاع مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وبلدة الغجر ومقاومة أي اعتداء أو احتلال إسرائيلي بكامل الوسائل المشروعة والمتاحة…». وكان الوزير باسيل عدّل قبل سفره الى القاهرة الفقرة السابقة التي كانت تنص على «حق لبنان بجيشه وشعبه ومقاومته…»، فألغى هذه العبارة واكتفى بالإشارة الى «حق لبنان واللبنانيين في تحرير…» وهي صيغة وافق عليها الرئيسان سليمان وسلام. وعلمت «الحياة» أن «حزب الله» أبلغ باسيل اعتراضه على عدم ذكر المقاومة وأن اتصالات جرت فأضيفت عبارة «مقاومة أي اعتداء أو احتلال إسرائيلي»، واشارت مصادر رسمية الى أن باسيل أضاف العبارة بعد التنسيق مع الرئيسين. وهي صيغة ترضي بري و «حزب الله». إلا أن قوى «14 آذار» أصرّت على توضيح دور الدولة ومرجعيتها في مقاومة العدوان والاحتلال على رغم اعتبارها الصيغة التي طرحها باسيل «قابلة للنقاش لكنها غير كافية».

وأمس عبر ممثل كتلة «المستقبل» في اللجنة الوزارية وزير الداخلية نهاد المشنوق عن الموقف الذي سبق لقوى «14 آذار» أن طرحته في اللجنة، بالقول إن «المقاومة حق وواجب وحاجة… شرط ألا تكون بإدارة القطاع الخاص طائفياً وسياسياً». وأكد أن الدولة هي المرجع والحاضن لكل اللبنانيين الذين يصرّون على حقهم بالمقاومة». وأضاف: «نريد البيان الوزاري خطوة أولى نحو الاستراتيجية الدفاعية التي تستفيد من قدرة المقاومة المختلف حالياً على سلاحها…».

وعلمت «الحياة» أن الاتصالات التي جرت بين بري وجنبلاط لعرض صيغة جديدة على اللجنة الوزارية اليوم أدت أيضاً الى التواصل مع الرئيس سلام ومع قيادة «حزب الله» لوضعهما في أجواء الاقتراح المفترض الذي سيطرح على اللجنة.

أمنياً شهد مخيم عين الحلوة أمس توتراً إثر اغتيال العميد في قوات الأمن الوطني الفلسطيني جميل زيدان، الذي أطلق مجهولون النار عليه قرب منزله في المخيم وفارق الحياة بعد نقله الى المستشفى. وأفادت المعلومات أن زيدان أصيب بنحو 20 رصاصة في أنحاء جسمه.

 ***********************************************

إتصالات لصيغة جديدة ولا إحالة إلى مجلس الوزراء

إستأثر تحرير راهبات معلولا باهتمام واسع من زاوية تقصّي خلفيات الصفقة التي تمّت على رغم أنّ هذه القضية الانسانية أكبر من لبنان، وأبعادها إقليمية وتدخل في سياق تبادل الرسائل الخليجية والرد القطري على الإجراءات السعودية وحاجة النظام السوري إلى التجاوب مع المبادرات الخارجية لإظهار أنه متعاون وتظهير نفسه بأنه حريص على المسيحيين، واستطراداً الأقليات. وفي موازاة هذه القضية بقي الاهتمام مُنصباً على البيان الوزاري للحكومة، في ضوء الاجتماع العاشر للجنة وقرب انتهاء المهلة والانقسام «الدستوري» حولها بين اعتبارها مهلة إسقاط أو حَثّ، وفي ظلّ تمسّك كل فريق، لغاية الآن، بمواقفه التي تصِل غالباً إلى حد التهويل بإحالة البيان إلى مجلس الوزراء في رسالة ضمنية إلى «حزب الله» بأنّ ما يرفضه في اللجنة يمكن تمريره في الحكومة، أو تحويل هذه الحكومة إلى حكومة تصريف أعمال في رسالة من الحزب بالعودة إلى مربع الاستشارات، فيما كل الخلاف يتركز حول مصطلحي المقاومة والمرجعية بين من يريد ربطهما أو فصلهما، إلّا أن الانطباع لدى الرأي العام بأنّ كل ما يحصل هو مجرد مناورات هدفها شَد كل فريق عصب جمهوره قبل السير بالتسوية المتفق عليها سلفاً والتي ستفضي في نهاية المطاف إلى ولادة البيان ونَيل الحكومة الثقة.

في انتظار ما ستؤول اليه الأوضاع في المنطقة، ظلّ الانشغال الداخلي منصبّاً على تَتبّع مسار صفقة الإفراج عن راهبات معلولا مصحوباً بترحيب سياسي وروحي عارم وبدعوة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، خلال لقاءات عقدها مع قائد الجيش العماد جان قهوجي والمدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم والمدير العام لقوى الامن الداخلي بالوكالة اللواء ابراهيم بصبوص، الى متابعة الاتصالات لتحرير المخطوفين: من المطرانَين الى سمير كساب الى جوزيف صادر والمخطوفين اللبنانيين في نيجيريا. وشدّد كذلك على ضرورة ان تواصل الاجهزة العسكرية والامنية التنسيق في ما بينها والقبض على عصابات الخطف في لبنان وإحالة أفرادها الى القضاء.

موسى لـ«الجمهورية»

وبعد حلّ قضية راهبات معلولا، فإنّ الزيارة التي قام بها النائب ميشال موسى برفقة عائلة المخطوف جوزف صادر الى بعبدا كانت لافتة. وأوضح موسى لـ»الجمهورية» أنّ الزيارة هي لشكر سليمان على «إحالته ملف صادر الى القضاء بعدما اعتبر أن كلام وزير العدل اللواء أشرف ريفي هو بمثابة إخبار»، وقال إن رئيس الجمهورية «أكّد العمل على حلّ هذه القضية التي أصبحت في عهدة القضاء».

وأكّد موسى أن «لا معطيات جديدة في ملف صادر، وأنّ الغموض يلفّ قضيته»، ورأى أنّ «كلام سليمان عن أنّه سيتابع قضية صادر مع قضايا المصوّر سمير كساب واللبنانيين المخطوفين في نيجيريا يأتي في إطار اهتمامه بكلّ لبناني مخطوف وليس لأنّ هناك معطيات جديدة، فظروف كل قضية مختلفة عن الأخرى».

الاجتماع العاشر

وتعقد اللجنة الوزارية المكلّفة صَوغ البيان الوزاري في الثالثة من عصر اليوم اجتماعها العاشر في غياب ممثل تيار «المستقبل» وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق الذي غادر بيروت أمس الى المغرب للمشاركة في اجتماع وزارء الداخلية العرب ومعه المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص والمدير العالم للأمن العام اللواء عباس ابراهيم. وقالت مصادر وزارية انه لن يكون هناك مشكلة في غياب المشنوق، فممثلو قوى 14 آذار سينوبون عنه في الاجتماع باعتبار انّ الإتصالات الأخيرة كَرّست تفاهماً على موقف موحد، والاجتماعات التي عقدت ليل أمس للبحث في بعض الصيَغ قد توصّلت الى تفاهم مبدئي على صيغة معينة وبدائل لِما هو مطروح. ورفضت المصادر الحديث عن الصيَغ المطروحة للبحث، والجميع يترقّب طروحات جديدة وما اذا كان لدى الفريق الآخر صيَغ للبحث، فلكلّ صيغة جواب ولَنا موقف منها.

وعلى صعيد آخر قالت مصادر مطلعة انه إذا طرحت الصيغة التي وردت في خطاب وزير الخارجية جبران باسيل في مؤتمر وزراء الخارجية العرب للبحث، فستكون هناك ردود عليها، منها ما هو قديم إذا حافظت على صيغتها القديمة ومنها ما هو جديد إذا طُوّرت.

وفي انتظار ما سيتمخّض عنه الاجتماع، كانت قنوات التواصل بين رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط والرئيس سعد الحريري طيلة الأيام الماضية ناشطة عبر عضو اللجنة وزير الصحة وائل أبو فاعور والسيد نادر الحريري الذي كان أبلغ انّ الرئيس الحريري ربما ستكون له قريباً مبادرة حول البنود الخلافية وسيطرحها هذا الاسبوع. الّا انّ نادر لم يقدّم ايّ جديد في ضوء ما نقله.

وكي لا يذهب الانتظار سدى، عمل كلّ من رئيس مجلس النواب نبيه بري وجنبلاط في الساعات الماضية على بلورة صيغة جديدة وضعت فيها كل الأفكار التي قدّمتها القوى السياسية على طاولة اللجنة الوزارية، ولحظت ثوابت جميع الأطراف.

وعلمت «الجمهورية» انّ عضو اللجنة وزير المالية علي حسن خليل الذي تسلّم أمس هذه الصيغة بدأ بموجبها مروحة اتصالات واسعة بغية تسويقها.

وعليه، توقعت مصادر متابعة الّا يكون اجتماع اللجنة عصر اليوم حاسماً، بل أن يُفسح المجال اكثر لنضوج الاتصالات حول هذه الصيغة في حال كانت الاجواء إيجابية والنقاشات متقدمة. واكدت المصادر أن «لا داعي للتهويل بإحالة البيان الوزاري الى مجلس الوزراء، فالجميع يدرك ان هذا الأمر لن يحصل، وهو سيهدد مصير الحكومة والتوافق الذي تشكلت على أساسه».

مصادر بعبدا

وذكرت مصادر مطلعة على موقف بعبدا لـ«الجمهورية» انّ سليمان لن يمانع في ان تطرح صيغة باسيل وهو دعمَ فكرة النقاش حولها ولا ندري إن كان تمريرها ممكناً. ولفتت الى انّ سليمان أضاف اليها بعض الأفكار، منها ما يتصل بالمحكمة الدولية والهِبة السعودية للجيش اللبناني ونتائج اعمال المجموعة الدولية من اجل لبنان وضرورة مواكبة الجهد الدولي المبذول في إطارها.

مصادر سلام

بدورها، أوضحت مصادر رئيس الحكومة تمام سلام لـ»الجمهورية» ليل أمس انه لم يتبلّغ أيّ طرح جديد، وهو ينتظر اجتماع اللجنة الذي يفترض ان يأتي بجديد، فالأفكار التي تمّ التداول بشأنها تحتاج الى اعادة تنقيح وهو ما ينتظره اليوم. واكدت المصادر انّ سلام الذي اطّلع على صيغة بيان القاهرة لن يعارض النقاش فيها، وستكون له ملاحظات متى وضعت على الطاولة بالصيغة المطروحة وسيُدلي بدَلوه شأنه شأن باقي أعضاء اللجنة، فالحوار مفتوح على شتى الاحتمالات وهو يأمل في بَتّ البيان الوزاري لتعقد جلسة للصياغة النهائية قبل نهاية الأسبوع الجاري.

المشنوق

وكان المشنوق أعلن «انّ وزراء 14 آذار التزموا بأنّ مقاومة احتلال العدو الاسرائيلي حق وواجب وحاجة، شرط الّا تكون بإدارة القطاع الخاص طائفياً وسياسياً». وأكد انّ «الدولة هي المرجع وهي الحاضن لكلّ اللبنانيين الذين يصرّون على حقهم في المقاومة، وليس كما ورد في بعض التصريحات التي تعتبر المقاومة حقاً لها من دون غيرها من اللبنانيين، وتتضمن زوراً بالقول إنّ المطلوب شطب المقاومة ومَحوها من البيان». وقال: «نحن نريد ان يكون البيان الوزاري خطوة اولى نحو الاستراتيجية الدفاعية التي تستفيد من قدرة المقاومة الحالية المسلحة المختلف على سلاحها بين اللبنانيين منذ العام 2008، وتعطي الدولة حق القرار في الحرب والسلم».
فنيش

وفي المواقف، قال وزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمد فنيش لـ»الجمهورية»: «ننتظر اجتماع اللجنة اليوم لنرى ما اذا كان هناك فعلاً اقتراحات ايجابية أم لا، وندعو الى ان يكون اجتماع اللجنة مُنتجاً، لا تكون فيه تعقيدات، فالمقاومة حق لا يمكن القبول بإسقاطه، وهي التي قدمت النموذج الأمثل والأرقى في التحرير وصَد العدوان، فكلّ مَن يعرقل هذا الأمر هو في خانة من لا يريد لهذه الحكومة ان تكون فعّالة وجدية، وربما لديه رغبة في أن تبقى في إطار تصريف الاعمال، والّا فإنّ هذا الموقف البعيد من مصلحة البلاد ليس مفهوماً، لأنه في الوقت الذي نرى فيه إسرائيل لا تزال تحتلّ ارضنا وتعتدي علينا، هناك من يحاول أن يظهر نفسه خارج دائرة القبول بالمقاومة، وهذا موقف لا يخدم مصلحة لبنان».

«14 آذار»

وفي سياق آخر بدأت قوى 14 آذار وضع اللمسات الأخيرة على المهرجان الذي ستقيمه يوم الجمعة المقبل في «البيال» في الذكرى السنوية التاسعة لانتفاضة الاستقلال، وستشكّل المناسبة محطة لتشخيص الوضع السياسي وإطلاق الرسائل السياسية التي ستتركّز بمعظمها على الاستحقاق الرئاسي.

شمعون

وقبل أيّام من الاحتفال بذكرى 14 آذار، وبعد المواقف الاخيرة لرئيس حزب الوطنيين الأحرار النائب دوري شمعون، والتي أعلن فيها مقاطعته الاحتفال، برزت أمس زيارة شمعون لرئيس كتلة «المستقبل» فؤاد السنيورة. ووفق المعلومات الموزّعة، تناولَ البحث «تطورات الأوضاع الراهنة والإعداد لإحياء الذكرى التاسعة لانتفاضة الاستقلال، وسُبل تمتين اللحمة والتنسيق بين مكوّنات قوى 14 آذار، في المرحلتين الراهنة والمقبلة».

وشرح شمعون لـ»الجمهورية» خلفية الزيارة، فقال: «تمنى الرئيس السنيورة أن نلتقي لارتشاف فنجان قهوة فلَبّينا هذا التمني، وخرجنا من الاجتماع بنتيجة إيجابية تمثلت بوعد في إعادة النظر بأسلوب العمل والتعاون ضمن فريق 14 آذار. وبناء على ذلك سنشارك في احتفال ذكرى انتفاضة الاستقلال».

ونفى شمعون أن يكون الرئيس سعد الحريري قد اتصل به، مؤكداً انّ موقفه الاخير جاء احتجاجاً على عدم إشراك حزب «الأحرار» في بعض القرارات السياسية، فنحن «أمّ الصبي»، ومبادىء 14 آذار نسير بها، ليس من اليوم بل منذ ولادة الحزب. وبالتالي، لا يجوز تغييبنا، بل يتوجّب إعادة النظر في التركيبة كلّها كي يكون الجميع مشاركاً في القرارات.

وأخيراً، جَدّد شمعون حرصه على وحدة 14 آذار، آملاً في الوقت نفسه من الجميع أن يكونوا حريصين عليها.

 **************************************************

«العاشرة» تتأرجح بين النجاح والفشل: مقاومة بالإتفاق أم بالإذعان؟

صيغة باسيل تحرِّك الإتصالات.. وغياب سلطة الدولة يمهّد لفوضى «المقاومات»

ارتفع بعد ظهر امس منسوب التفاؤل بإمكان انجاز البيان الوزاري في الجلسة العاشرة التي ستعقد عند الثالثة من بعد ظهر اليوم، إلا ان هذا التفاؤل، قياساً على التجربة، بقي حذراً وغير قاطع، نظراً الى ارتباطات النقاش اللبناني حول صيغة البيان «بمطبات» التوتر الكلامي او الدبلوماسي، في غير نقطة ساخنة اقليمية ودولية.

وعلى هذا، ساد انفراج طوال الساعات الاولى من يوم امس الى المساء، وبني على مقاربة وزير الخارجية جبران باسيل، والتي تبناها اجتماع وزراء الخارجية العرب (سبق واشارت اليه «اللواء» امس) على اساس تطوير صيغة حق لبنان واللبنانيين في مقاومة الاحتلال او الاعتداء الاسرائيلي.

وتركزت الاتصالات التي جرت بين الرؤساء الثلاثة، وبين القيادات الوسطية والافرقاء السياسيين البارزين لتطوير الصيغة بما يتناسب مع حق المقاومة ولكن ضمن الدولة اللبنانية وقرارها السياسي.

وفي معلومات المصادر ذات الصلة لحركة الاتصالات ان القوى المنضوية في الحكومة من فريقي 8 و14 آذار تبدي حرصاً منقطع النظير على عدم الوصول الى انقضاء مهلة الشهر، والابتعاد عن الجدل او النقاش الدستور حول الفقرة الاخيرة من المادة 64، باعتبار ان الانجاز الكبير الذي تحقق باصدار مراسيم الحكومة لا تجوز التضحية به على مذبح الصياغة على اهميتها التي تتعدى الشكل الى المعنى.

وقضت المشاورات على ان يحضر كل طرف صيغة نهائية يرتئيها لتجاوز الخلاف، لان الخروج ببيان وزاري تتفق عليه اللجنة، افضل بمرات من نقل المشكلة الى مجلس الوزراء باعتبار انه من الصعب ان ينجح المجلس في حل نقطة خلاف فشلت اللجنة في حلها، وما دام من غير المرغوب اعتماد صيغة التصويت لمحاذيرها السياسية ومخاطرها على وحدة القرار الحكومي في اللحظة الراهنة.

وفي هذا الاطار، اكد مصدر وزاري من فريق 14 آذار لـ«اللواء» ان الامور ما تزال في دائرة التعقيد، وعزا السبب في ذلك الى ان «حزب الله» يرفض لتاريخه ربط بند المقاومة بأي اشارة الى الدولة او الحكومة او السلطة السياسية.

واستبعد المصدر عينه ان تتوصل اللجنة اليوم الى اتفاق على مسودة البيان، ولم يشأن الجزم بتطور الموقف، لكنه ترك الابواب مفتوحة لاتصالات ربع الساعة الاخيرة الذي يسبق الاجتماع العاشر.

14 آذار

 وجاءت هذه النتيجة لخلاصة يوم طويل من المشاورات  والاتصالات ارتكزت اساساً على إمكان تطوير الصيغة التي طرحها باسيل امام مؤتمر وزراء الخارجية العرب بالقاهرة، على اعتبار أن هذه الصيغة تبقى ناقصة في نظر فريق 14 آذار، لأنها لم تشر إلى عبارة «المقاومة في كنف أو في رعاية الدولة».

ويرى هذا الفريق أن اعتماد صيغة باسيل، سيصبح في هذه الحالة من حق أي مجموعة لبنانية مدعومة من أي دولة في العالم أن تطلق ما تشاء من صواريخ على إسرائيل. بالتوقيت الذي يناسب هذه المجموعات، من دون ان يملك الجيش اللبناني القدرة على التحرّك ضدها، أو أن يتخذ القضاء العسكري أي قرار ضدها.

وعلى ذلك يشترط فريق 14 آذار شطب كلمة «اللبنانيين» في حق تحرير أو استرجاع مزارع شبعا إلخ.. والاكتفاء بكلمة «لبنان»، بما يعني ضمناً حق الدولة، وهذا ما رفضه فريق 8 آذار، علماً أن ممثل الأمم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي، اعتبر أن ما توافق عليه وزراء الخارجية العرب يصلح كحل لعقدة البيان الوزاري بالنسبة لموضوع المقاومة.

وشدّد مصدر في 14 آذار لـ «اللواء» على أن المواقف التي دأب نواب قيادات «حزب الله» لجهة التأكيد على ضرورة تضمين البيان حق المقاومة فقط، من دون اشارة إلى الدولة، تُشير إلى أن هذه العبارة تحوّلت الى نوع من الاملاء، وبالتالي فهي خلقت مشكلة، بدل ان تكون محاولة ضغط.

وأكّد هذا المصدر أن المقاومة تكون بالاتفاق وليس بالاذعان، فضلاً عن أن التعبير بحق اللبنانيين من شأنه أن يمهد لمقاومات متعددة، كما سبقت الإشارة.

وتخوف مصدر دبلوماسي من أن تكون التجاذبات الإقليمية تقف وراء المراوحة عند عقدة ربط المقاومة بالدولة، أو تحريره من هذا الارتباط.

وأكّد المصدر أن الدعم الدولي والعربي للبنان مهدد بالضياع اذا استمر الجدل اللبناني لإبقاء مرجعية الدولة خارج أي عمل للمقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي.

وكان مجلس الوزراء السعودي، أمس، قد أشاد بما تضمنه البيان الختامي الصادر في باريس من دعوات لتقديم دعم دولي للبنان وشعبه لمواجهة المشكلة التي تُهدّد امنه واستقراره.

الجلسة العاشرة..

هل تكون الأخيرة؟

 والسؤال الذي تبادر إلى الأذهان، في ضوء نتائج هذه الاتصالات، هو هل تكون الجلسة العاشرة اليوم للجنة البيان، هي الأخيرة، مثلما أبلغ الرئيس تمام سلام الوزراء أعضاء اللجنة في اجتماع الجمعة.

بحسب المعلومات، فإن الاتصالات الجارية تحاول إقناع  الرئيس سلام بإبقاء الجلسات مفتوحة للإفادة من فسحة الوقت المتبقي حتى يوم  الاثنين المقبل، أي حتى انتهاء مهلة الشهر، علماً أن رئيس الحكومة كان يفكر بالعودة الى مجلس الوزراء لإحاطته بعجز اللجنة عن التوصل الى صيغة متوافق عليها للبيان الوزاري من دون اللجوء الى  التصويت، فيما أوضحت مصادر مقربة من رئاسة الجمهورية أن الرئيس ميشال سليمان يفضل أن يتم إنجاز البيان داخل لجنة الصياغة، مشيرة الى أنه يفترض بالكتل الممثلة في اللجنة أن تقوم بهذه المهمة، وأن الرئيس سليمان يؤيد كل ما تقره اللجنة شرط عدم الخروج من الدستور، مذكّرة بأن رئيس الوزراء والحكومة مجتمعة مسؤولان عن سياسة الحكومة.

وكانت قناة «المنار» قد كشفت أمس، أنه بعد خطاب باسيل في القاهرة، اتصل مدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري بوزير الصحة وائل أبو فاعور وسأله عن صيغة حق لبنان واللبنانيين بالمقاومة التي وردت في خطاب باسيل، وإمكان موافقة فريق 8 آذار على وضعها في البيان الوزاري.

وقالت أن أبو فاعور، نقل هذا الموقف الى الرئيس نبيه بري رغم تأكيد نادر الحريري أن سؤاله سابق للتنسيق مع الرئيس الحريري وهو لجس النبض.

إلا أن الرئيس بري مضى في التقاط الفرصة وعهد الى وزيره علي حسن خليل بتحضير صيغة لطرحها على اللجنة اليوم بالتنسيق مع الوزير أبو فاعور ممثلاً النائب وليد جنبلاط، تكون مستوحاة من روحية النقاشات السابقة، وأجواء الاتصالات الجارية، وموقف لبنان في جامعة الدول العربية.

واللافت، في هذا السياق، أن «المنار» نقلت عن مصادر معنية قولها إن خطوة التوجه الى مجلس الوزراء قد تؤجل الى يوم واحد، إذا لم يحصل تقدم في مقاربة الصيغة الجديدة التي ستطرح في اجتماع اللجنة اليوم، ملوحة بأن التوجه لمجلس الوزراء يعني أن لا بيان، وبالتالي لا حكومة، وهو ما أعلنه صراحة رئيس المجلس التنفيذي في «حزب الله» الشيخ نبيل قاووق عندما اعتبر أن هذه  الحكومة إذا تبنّت بياناً وزارياً يتنكّر للمقاومة ستكون حكومة التهديد للمصلحة الوطنية والتفريط بها، مؤكداً بأن الحزب لن يسمح لفريق 14 آذار بتحقيق مكاسب تباع للخارج على حساب المقاومة، وأن ما عجزت عنه اسرائيل عام 2006 عسكرياً لا يستطيع فريق 14 آذار أن يحققه سياسياً.

 ******************************************

تفاؤل حذر باعتماد صيغة باسيل في البيان الوزاري بعد تعديلات وإلا..

اجراءات أمنية وسواتر أمام مداخل مجلس النواب والسراي و«المقرات»

أجواء التفاؤل الحذر مصحوبة بعدم الثقة خيمت على اجواء اتصالات الساعات الاخيرة في شأن حل عقدة البيان الوزاري، مع التأكيد على حصول تقدم وتوافق على صيغة مستوحاة من كلمة وزير الخارجية جبران باسيل في مؤتمر وزراء الخارجية العرب وتتضمن «حق لبنان واللبنانيين في تحرير او استرجاع مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من قرية الغجر ومقاومة اي اعتداء او احتلال اسرائيلي بالوسائل المشروعة والمتاحة كافة». اما في حال عدم التوصل الى صيغة توافقية، فإن الرئيس تمام سلام يصر ان يكون الاجتماع هو الاخير وإحالة حصيلة النقاشات الى مجلس الوزراء نهار الخميس للتوافق على الصيغة النهائية. فيما اشارت معلومات ان الرئيس سلام قد يوافق على تمديد الجلسات لجلسة واحدة بعد ان نقل له وزير الصحة وائل ابو فاعور موقف جنبلاط الواضح رفضه للذهاب الى مجلس الوزراء قبل التوافق على صيغة البيان الوزاري، لان ذلك قد يطيح بالحكومة، وهذا ما ابلغه الرئيس نبيه بري، فيما اكد وزراء 8 آذار بأن هذا الامر سيؤدي الى سقوط الحكومة، وحذر حزب الله بلسان النائب علي فياض من هذا الاتجاه.

في موازاة ذلك، تؤكد المعلومات ان الوزير باسيل وضع الرؤساء سليمان وبري وسلام والحريري والنائب جنبلاط في مضمون صيغته التي طرحها في اجتماع مجلس وزراء الخارجية العرب، وانها حظيت بموافقتهم، كما حظيت الصيغة بموافقة سعودية – ايرانية، وبالتالي اقرت باسم الوزراء العرب ومن قبل الجامعة العربية.

واشارت معلومات ان مستشار الرئيس سعد الحريري اتصل بالوزير وائل ابو فاعور وسأله عن صيغة باسيل وامكانية التوافق عليها، وان ابو فاعور نقل كلام نادر الحريري الى الرئيس بري والنائب جنبلاط، وبالتالي فان الصيغة التي سلمها الرئيس بري الى وزيره علي حسن خليل لطرحها في اجتماع اليوم بالشراكة مع الوزير وائل ابو فاعور مستوحاة من صيغة باسيل ونقاشات الاجتماعات السابقة.

واشارت المعلومات الى ان صيغة باسيل حظيت بموافقة السفير الاميركي ديفيد هيل من اجل اقلاع الحكومة.

واجمع نواب 8 و14 اذار على إشاعة اجواء إيجابية عن امكانية التوصل الى توافق مستوحى من صيغة باسيل، في حين اكد النائب سمير الجسر من تيار المستقبل الى حسم الخلاف هذا الاسبوع، وان الرئيس سعد الحريري قد يطلق مبادرة ما في احتفال ذكرى 14 اذار عصر الجمعة المقبل في البيال في حال لم يحسم الخلاف قبل هذا الموعد.

لكن مصادر نيابية اكدت ان صيغة باسيل تعرضت لانتقادات من 14 اذار في ما يتصل بصيغة المقاومة ومن 8 اذار لجهة تحييد لبنان واعلان بعبدا لكنها شكلت توازنا بين الفريقين وقد خضعت الصيغة لتعديلات من الرئيس سليمان والمتصلة بأهمية التزام لبنان تجاه المحكمة الدولية الخاصة بقضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري والهبة السعودية لتسليح الجيش اللبناني البالغة قيمتها 3 مليارات دولار التي يعتبرها سليمان مبادرة مهمة لتنفيذ خطة تسليح الجيش التي اقرها مجلس الوزراء اضافة الى الجهود الدولية لمساعدة لبنان التي انتجت مجموعة الدعم الدولية. وكان سليمان قد ناقش هذه التعديلات مع سلام وباسيل.

الاجراءات امام مجلس النواب والسراي

اما على صعيد الوضع الامني، فقد لاحظ المواطنون امس تشديد الاجراءات الامنية الاستثنائية في بيروت وتحديدا حول مقري مجلس النواب والسراي والمقرات الرسمية وقطع معظم الطرقات المؤدية لها بالسواتر الترابية والحديدية، وتحصين مداخلها، كما اتخذ الجيش اجراءات امنية على حواجزه ودقق في الهويات وارقام السيارات بعد معلومات عن وجود سيارة مفخخة يتم متابعتها من قبل الاجهزة الامنية، وبعد معلومات عن تحضير النصرة لعملية انتحارية تستهدف احد المقرات.

اعترافات نعيم عباس وجمانة حميد

وعلى الصعيد القضائي، استجوب قاضي التحقيق العسكري فادي صوان كلا من الموقوفين القيادي في كتائب عبدالله عزام نعيم عباس وجمانة حميد، التي كانت تقود سيارة «الكيا» المفخخة على طريق العبدة – عرسال في حضور وكيليهما وذلك بجرم الانتماء الى تنظيم ارهابي مسلح ونقل سيارات مفخخة من سوريا الى لبنان، وقد اعترف نعيم عباس بكل التهم المنسوبة اليه وضلوعه في تفجير الرويس والسفارة الايرانية وقصف صواريخ من الجبل على معرض للسيارات في الضاحية الجنوبية، مؤكدا ان التفجيرات ستتراجع بنسبة 80% بعد إلقاء القبض عليه.

فيما اشارت التحقيقات ان دور عباس يفوق دور ماجد الماجد، واعترف عباس ان سراج الدين زريقات هو من تولى قيادة كتائب عبدالله عزام بالتنسيق معه بعد اعتقال ماجد الماجد، فيما اعترفت جمانه حميد انها كانت تتسلم السيارات المفخخة من امام منزلها في عرسال من حسن آمون الذي قتل في احداث يبرود. اما الشيخ عمر الاطرش فنفى كل التهم المنسوبة اليه من قبل نعيم عباس، لكنه اعترف انه كان يهرب الاسلحة الى سوريا ويقدم المساعدات الى «الثورة السورية».

عين الحلوة ومقتل عقيد فلسطيني

من جهة ثانية، عاد مسلسل الاغتيالات في مخيم عين الحلوة الى الظهور، بعد اغتيال القيادي في الامن الوطني لحركة «فتح» العميد محمد زيدان.

وفي التفاصيل التي روتها مصادر فلسطينية لـ«الديار» ان مجهولين اثنين كانا على متن دراجة نارية، اطلقا النار من اسلحة رشاشة على زيدان الذي كان يقف امام منزله في حي الصفصاف في المخيم، فنقل الى احد المراكز الصحية وما لبث ان فارق الحياة، وذكرت مصادر طبية ان زيدان اصيب بأكثر من 15 رصاصة في انحاء مختلفة من جسمه. وعلى الاثر، سجل انتشار مسلح في عدد من احياء المخيم، استمرت حتى الليل.

يأتي الحادث بعد عمليات مشابهة استهدفت كوادر وقيادات في حركة فتح داخل مخيم عين الحلوة واودت بحياتهم.

من جهة ثانية، فإن اوضاع مخيمات لبنان وتحديدا عين الحلوة، بدأت تقلق جديا القيادة الفلسطينية في رام الله، حيث استدعى الرئيس عباس قيادة فتح في لبنان بالاضافة الى السفير الفلسطيني في لبنان اشرف دبور الى رام الله لبحث اوضاع حركة فتح بالتحديد وتفعيل دور الحركة بعد النشاط المتزايد للقوى الدولية في المخيمات وتحديدا في عين الحلوة بالاضافة الى تفعيل دور حركة فتح في لبنان لمواجهة هذه الظواهر الاصولية المتفشية في المخيمات ومساعدة السلطات اللبنانية في اجراءاتها بحق الاصوليين لان الاوضاع في مخيمات لبنان باتت تنذر بعواقب وخيمة. وعلم ان قيادة عباس في رام الله ستتخذ اجراءات فصل بحق القياديين في فتح الذين يتعاونون مع القيادي الفلسطيني محمد دحلان المفصول من حركة فتح بقرار من ابو مازن.

 *******************************************

المشنوق: المقاومة حق وواجب وحاجة شرط ألا تكون إدارتها طائفية وسياسية

 تلقى وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق اتصالا هاتفيا من رئيس مجلس النواب نبيه بري، هنأه فيه على «الدور الذي قام به في موضوع مراكز تعبئة الغاز وإطلاق الطفل ميشال ابراهيم الصقر». وطلب بري من المشنوق «انهاء ملف الاموال المستحقة للبلديات في أسرع وقت ممكن».

من جهة ثانية، قال وزير الداخلية في تصريح امس: «ان وزراء الرابع عشر من آذار الذين يشاركون في جلسات صوغ البيان الوزاري التزموا بأن مقاومة احتلال العدو الاسرائيلي حق وواجب وحاجة، شرط الا يكون بإدارة القطاع الخاص طائفيا وسياسيا».

واشار الى ان «الدولة هي المرجع وهي الحاضن لكل اللبنانيين الذين يصرون على حقهم في المقاومة وليس كما ورد في بعض التصاريح التي تعتبر المقاومة حقا لها من دون غيرها من اللبنانيين، وتتضمن زورا بالقول ان المطلوب شطب المقاومة ومحوها من البيان».

وقال: «نحن نريد ان يكون البيان الوزاري خطوة اولى نحو الاستراتيجية الدفاعية التي تستفيد من قدرة المقاومة الحالية المسلحة المختلف على سلاحها بين اللبنانيين منذ العام 2008، وتعطي الدولة حق القرار في الحرب والسلم».

 *********************************************

«حزب الله الحجاز».. 40 عاما من التصدير الأممي لولاية الفقيه والتثوير بالسلاح

تدريب عناصره جرى بجنوب لبنان في معسكرين

وضع بيان وزارة الداخلية السعودية الصادر أخيرا حزب الله (السعودي) تحت المجهر، بعد الإعلان عن حظره ضمن مجموعة من التيارات والأحزاب والتنظيمات المتطرفة محليا وعربيا ودوليا.

وأعادت هذه الخطوة إلى الواجهة من جديد بحث صعود التيارات الحركية الشيعية وتسييس المذهب بعد ما سمي «الحراك الشيعي» في أعقاب نجاح الثورة الخمينية في إيران وتصدير الفكر الأممي باستخدام السلاح وتبني العنف تحت ما سمي «حزب الله الحجاز». بدأ تسييس الهوية الشيعية السعودية بعد أن جرى استيراد ولاية الفقيه بنسختها الشيرازية عبر أتباع السيد محمد الحسيني الشيرازي الذي كان سباقا إلى إحياء نظرية ولاية الفقيه في ستينات القرن الماضي، ودخول الحركات الدينية على خط التثوير الاجتماعي.

وبحسب ما ذكره كل من بدر الإبراهيم ومحمد الصادق في كتابهما المشترك «الحراك الشيعي في السعودية.. تسييس المذهب ومذهبة السياسة» الصادر عن «الشبكة العربية»، فقد نشأت حركة «الطلائع الرساليين» عام 1968 بقيادة المدرسي ومباركة الشيرازي، وسعت الحركة إلى التجديد الديني وأسلمة المجتمع وشمولية الدين حتى تأثرت بأفكار علي شريعتي حول مفهوم انتظار المهدي، وأدبيات الإخوان المسلمين وأفكار سيد قطب حول الجاهلية والحاكمية وبأبي الأعلى المودودي.

وبعد انتقال الشيرازي إلى الكويت عام 1970 هربا من النظام البعثي في العراق، بدأ من هناك تسييس تياره في الخليج بعد تمكنه من إقامة حوزته العلمية مدرسة «الرسول الأعظم» مستقطبة بعض الشباب الخليجيين حتى ظهرت بوضوح مع بداية السبعينات معالم ما بات يعرف في الخليج بـ«التيار الشيرازي».

شكل انتصار الثورة في إيران عام 1979 نقطة تحول في المنطقة انعكست على التنظيمات والحركات الإسلامية الشيعية، وتفاعل الشيرازيون السعوديون مع الثورة، وبدأت حالة التصعيد في تسييس الخطاب الذي ترجم لاحقا في انتفاضة 1979 – 1400هـ.

صعد التيار الحركي السياسي الشيعي والسني في العام ذاته؛ فمع دخول جهيمان العتيبي إلى الحرم المكي جرت دعوة الطائفة الشيعية بالقطيف إلى التجاوب مع الثورة الخمينية لتبدأ ما يسمى «الانتفاضة» في مدينة صفوى ورفعت خلالها الشعارات السياسية العامة المتأثرة بالثورة الإيرانية والمؤيدة لها مثل: «بالروح بالدم نفديك يا إمام (الخميني)».

خرج من بينهم فريق آخر غير متحمس لهذه المظاهرات والمسيرات.. أقلية مكونة من التيار الديني التقليدي ومجموعة من الوجهاء والتجار ينشدون الاستقرار وينزعجون من حالات التمرد، وفي مساء اليوم الثامن تدخل الوجهاء بعد الالتقاء بنائب وزير الداخلية الأمير أحمد بن عبد العزيز لبحث سبل تهدئة الأوضاع، حتى انتهت في اليوم التاسع.

وشكلت الانتفاضة نقطة تحول في الحالة الشيعية السعودية سياسيا، فكانت أول إعلان لبدء عملية تسييس المذهب، وكانت بداية ما يسمى «الحراك الشيعي»، بعد أن تمكن التيار الشيرازي من استخدام الحسينيات للتعبئة والتحريض على التحرك والبدء في تشكيل هوية جديدة للجمهور في القطيف بإعادة قراءة تاريخ الحسين وكربلاء بشكل ثوري.

بعد الانتفاضة جرى الإعلان عن تأسيس «منظمة الثورة الإسلامية في الجزيرة العربية» التي تعد فرعا من حركة «طلائع الرساليين» لتمثل المنظمة الشيرازيين السعوديين، ولتبدأ بتصدير البيانات السياسية المعارضة للسعودية من الداخل الإيراني بعد خروج عدد من قيادات الحراك إلى طهران.

وتعد «طلائع الرساليين» الحركة الأم التي تنضوي تحتها عدة منظمات تحت قيادة المدرسي، فبالإضافة إلى «منظمة الثورة الإسلامية في الجزيرة العربية»، كانت هناك «الجبهة الإسلامية لتحرير البحرين» بقيادة السيد هادي المدرسي، و«منظمة العمل الإسلامي في العراق» بقيادة الشيخ قاسم الأسدي، و«منظمة تحرير عمان». وتعود جميعها إلى قيادة القائد الأعلى للحركة محمد تقي المدرسي، و«المجلس الحركي»؛ الإدارة العليا المسؤولة عن وضع السياسات العامة للحركة.

وتقدم المنظمة نفسها بصفتها حالة ثورية ضد السلطات، فرمز المنظمة سلاح معلق على الكعبة. وفي سبيل حشد الطاقات لتحقيق شعار الثورة في كل مكان، دعي عدد من الأفراد في القطيف للهجرة إلى إيران والالتحاق بالمنظمة، حيث كانت الحماسة الثورية في أوجها بعد إعلان الثورة الإسلامية في إيران، ليتلقي الطلاب العلوم الدينية في حوزة القائم بالقرب من طهران، إلى جانب التدريبات العسكرية لعدد من الشبان من كل من السعودية والبحرين والكويت.

في ديسمبر (كانون الأول) 1981 صدرت الأوامر من إيران لخلية من أربعة أشخاص من عناصر «الجبهة الإسلامية» بالتوجه إلى البحرين في محاولة للقيام بعملية انقلاب فاشلة، وانكشف أمرها عقب ضبط السلطات الإماراتية شحنة وجد فيها الزي الرسمي لشرطة البحرين مهربة من إيران باتجاه البحرين عن طريق دبي، وانتهت بالقبض على ثلاثة من أعضاء الخلية.

بث التلفزيون البحريني الرسمي قائمة بـ73 شخصا مطلوبا لدى أكثر من دولة خليجية بتهمة تدبير محاولة الانقلاب على النظام، كان من بينهم 19 سعوديا، وكانت العملية تستهدف تفجير الاحتفال المركزي المقررة إقامته في المنامة بمناسبة اليوم الوطني للبحرين، والذي يوجد فيه كبار المسؤولين في الدولة.

«حزب الله الحجاز» انتقل بعض مشايخ القطيف والأحساء الى مدينة قم الإيرانية 1980م، لإكمال الدراسة على يد حسين منتظري، وكان الشيخ حسين الراضي (رجل دين شيعي سعودي ولد بالأحساء) مشرفا على الحوزة العلمية فيما يتعلق بشؤون «العلماء الحجازيين». ويستخدم الإيرانيون عادة اسم «الحجاز» لتوصيف انتماء شيوخ البحرين والسعودية، لإظهار عدم الاعتراف بالشرعية السياسية في البلدين.. ثم تشكل «تجمع علماء الحجاز» ويضم المقلدين للخميني، وكان الهدف منه نشر مرجعية الخميني بصفته فقيها بولاية مطلقة في منطقة القطيف والأحساء التي كانت تدين لمرجعية النجف بالولاء.

وجرى تدشين التبشير بمرجعية الخميني من قبل الأعضاء المشايخ أثناء الوجود في مدينة دمشق بشكل موسمي في إجازة الصيف بحي السيدة زينب. واسم «تجمع علماء الحجاز» ليس متداولا لدى العامة في القطيف والأحساء، حيث يعرف بـ«خط الإمام» نسبة إلى الإمام الخميني الزعيم الروحي لهذه الجماعة، فبات الاسم الأخير تعبيرا عن الخط السياسي والدعوي للتيار، واسم «حزب الله الحجاز» في جانب الخط العسكري.

وبدأ تأسيس «تجمع علماء الحجاز» للاهتمام بشؤون الطلاب القادمين من الخليج للدراسة في مدينة قم، ليقتصر عمل «خط الإمام» على العمل التربوي والدعوي، الذي تبدل بعد نزوله المعترك الاجتماعي في صراع على الشرعية مع الآخرين.

وتعود نشأة «حزب الله الحجاز» بوصفه تنظيما عسكريا، إلى رغبة الإيرانيين – الحرس الثوري تحديدا – في إيجاد موطئ قدم في السعودية للقيام بعمليات انتقامية بعد أحداث الحج عام 1987، التي حدثت خلالها مواجهات دموية في الأماكن المقدسة بين رجال الأمن السعوديين والحجاج الإيرانيين.

ولم تكن هذه الحادثة الوحيدة؛ فقد حصلت عدة حوادث مشابهة في الحج منذ عام 1980م. وبعد أحداث الحج عام 1987 عرض الحرس الثوري الإيراني على «منظمة الثورة الإسلامية في الجزيرة العربية» تسليح المنظمة وتدريبها للقيام بعمليات انتقامية داخل السعودية، إلا أن المنظمة رفضت العرض، فرد الإيرانيون بأنه «في حال رفضكم عرضنا سنعمل على تهيئة غيركم للمهمة»، وبعد أحداث حج 1987م مباشرة تشكل «حزب الله الحجاز» على شكل خلايا صغيرة يسهل السيطرة عليها، وكانت المجموعة الأولى في الحزب أغلبها عبارة عن منشقين عن حركة «الطلائع الرساليين» ممن تدربوا في معسكراتها.

في عام 1989، تحول «خط الإمام» إلى العمل السياسي شبه المنظم، وبدأ ينتشر في الأحساء وجزيرة تاروت ومدينة صفوى، وبدأت تصدر مجلة شهرية من بيروت تسمى «رسالة الحرمين» تعبر عن مواقف «خط الإمام» و«حزب الله الحجاز» من الأحداث السياسية الإقليمية.

وذكرت المجلة في أحد أعدادها بأن «(تجمع علماء الحجاز) التقى مع وفد من حزب الله اللبناني والسيد علي خامنئي، وأنه لا فرق بين حزب الله في لبنان أو الحجاز، وليس هناك شك في أن علاقتنا مع الجمهورية الإسلامية قوية جدا، لأنها قاعدة للمحررين والثوريين في العالم»، لتستمر المجلة في الصدور مستفيدة من العفو العام الذي أطلقه الملك فهد بعد الاتفاق مع المعارضة الشيعية عام 1993.

ويعد «حزب الله الحجاز» تنظيما عسكريا منفصلا عن تيار «خط الإمام» السياسي، متخذا السرية منهجا، ويتشكل من عدة خلايا منفصلة بما لا يتجاوز الأربعة أشخاص في كل خلية، إلا أن «الحزب» يستفيد من خطاب تيار «خط الإمام» للتعبئة والتجنيد، ومن عناصره التي يستقطبها، وهو منذ تأسيسه يعد الولي الفقيه ممثلا بالإمام الخميني، قائدا شرعيا لعموم المسلمين، مفترضا الطاعة في جميع شؤونهم وأمورهم، وأن «كل إهانة توجه للجمهورية الإسلامية الإيرانية وكل خطر تتعرض له وكل حرب تشن عليها تعتبر تعديا على العالم الإسلامي بأسره».

مر «حزب الله الحجاز» بمرحلتين في تاريخه؛ الأولى كانت في بداية الثمانينات الميلادية باعتماد الحزب على عناصر منشقة من حركة «الطلائع الرساليين» كانت مهمتهم تنفيذ عمليات داخل السعودية انتقاما لما حصل للحجاج الإيرانيين، والمرحلة الثانية كانت الاعتماد على عناصر شبابية صغيرة خاضعة لتدريب بسيط، قامت بعملية تفجير الخبر عام 1996م الذي اتهم به الحزب وتفكك بعده.

وخلال مرحلة «حزب الله الحجاز» الأولى قام بعدد من العمليات ونسبت إليه أخرى، ففي أغسطس (آب) 1987 اندلع حريق كبير نتيجة انفجار ورشة كهرباء تابعة لمعامل تكرير النفط في الجعيمة (قرب راس تنورة)، وجرى اكتشاف بعض العمليات قبل حدوثها، ومنها محاولة تفجير مصفاة النفط في مقر شركة «أرامكو» عام 1988.

وفي العام ذاته حدث انفجار في المعمل التابع لمنشأة تكرير النفط في راس تنورة، نسبت أيضا إلى «حزب الله الحجاز»، وبعدها بأيام انفجرت قنبلة بجانب أنبوب لنقل غاز الميثانول المسيل في مصنع صدف للبتروكيماويات في مدينة الجبيل، واندلع حريق كبير، إلا أن التفجير لم يسفر عن إصابات. اتهمت السلطات السعودية حينها خلية من أربعة أشخاص من جزيرة تاروت بتنفيذ الهجوم، وصدر قرار قضائي بالاعدام في العام ذاته بحق المتهمين الأربعة المنتمين إلى خلية «حزب الله الحجاز» بتهم التفجير والانتماء إلى تنظيم مسلح وزعزعة الأمن والارتباط بالخارج، وأعلن بعدها «حزب الله الحجاز» في بيان رسمي له «إعدام أربعة مجاهدين في الجزيرة العربية».

وفي رد فعل على إعدام أعضاء «حزب الله الحجاز» الأربعة، تم اغتيال السكرتير الثاني في السفارة السعودية في أنقرة عبد الغني بدوي في أكتوبر (تشرين الأول) 1988م، كما جرت محاولة اغتيال الدبلوماسي السعودي في أنقرة عبد الرحمن الشريوي عام 1989م، إلا أنه نجا بعد أن فقد ساقه نتيجة تفجير سيارته، كذلك جرت محاولة اغتيال دبلوماسي سعودي في كراتشي في ديسمبر 1988م.

وهناك أيضا عمليات أخرى اتهم «حزب الله الحجاز» بالمسؤولية عنها؛ منها محاولة تفجير طائرات «إيواكس» أميركية في قاعدة الظهران الجوية في نهاية الحرب العراقية – الإيرانية.

في المرحلة الثانية للحزب سعى إلى تنويع طرق التجنيد بالاعتماد على طلاب الجامعات، وتمكن الحزب من تجنيد عدد من طلاب بعض الجامعات السعودية سافر عدد منهم إلى لبنان لتلقي التدريب على السلاح في أحد معسكرين الأول اسمه: «لا اله إلا الله» والثاني: «محمد رسول الله»، ولا تزيد مدة التدريب على 3 أيام في مجمل الأوقات وهناك آخرون امتد تدريبهم أسابيع.

في عام 2001 اتهمت واشنطن 14 شخصا وجهت إليهم 46 تهمة جنائية تشمل التآمر لقتل أميركيين وموظفين يعملون لحساب الولايات المتحدة، واستخدام أسلحة دمار شامل، وتدمير المنشآت الأميركية، والتفجير، والقتل.. أما باقي المتهمين فوجهت إليهم خمس تهم بالتآمر.

وتشمل قائمة الاتهام كلا من: عبد الكريم الناصر الذي تصفه القائمة بأنه رئيس ما يسمى «حزب الله السعودي»، وأحمد المغسل الذي تقول عنه القائمة إنه زعيم «الجناح العسكري» في التنظيم المزعوم ومتهم بقيادة الشاحنة المستخدمة في التفجير، وهاني الصايغ الذي تقول اللائحة إنه ساهم في إعداد القنبلة (كان الصايغ قد فر إلى كندا عام 1997 لكنه سلم إلى السعودية بعدما تراجع عن اعترافه بالذنب)، فضلا عن علي الحوري وإبراهيم اليعقوب.

وفي منتصف يوليو (تموز) 1996، سلمت الحكومة السورية للسعوديين مصطفى القصاب، وهو عضو آخر من خلية حزب الله المسؤولة عن تفجير الخبر.

غاب الناصر والمغسل واليعقوب والحوري، ولا أحد يعلم عن مكان وجودهم سوى الأنباء المتواترة عن اختبائهم في إيران، وانتهى التنظيم بالقبض على عشرات المرتبطين به وثبوت تراجعهم، فكان إخلاء سبيل غير المتورطين بالحادث.

قرار العودة إلى السعودية في عام 1993 صدر قرار سياسي سعودي أعاد أغلب المعارضين الشيعة من المنفى في إيران ولندن وأميركا لوطنهم وأهلهم، كما حقق عددا من مطالبهم الواقعية، وأصبحوا فاعلين في مجتمعهم، إن من خلال الحضور الإعلامي أو التأثير الاجتماعي أو النقد العام. غير أن أطرافا أخرى داخل الطائفة كانوا ألصق بإيران وأبعد عن الوطن لم يرق لهم ذلك، فاعتمدوا طريقا آخر هو العنف.

حيث جرى الاتفاق على إقفال مكاتب الحركة في الخارج وإغلاق المجلات الصادرة عنها، وإنهاء النشاط السياسي في الخارج، وقطع العلاقات القائمة بين الحركة والمنظمات الأجنبية، والانخراط الهادئ والفاعل في المجتمع والمؤسسات الحكومية.

وفي هذا الشأن يقول الداعية حسن الصفار في مكاشفاته مع الإعلامي عبد العزيز قاسم: «بعد احتلال العراق للكويت واستعانة دول الخليج بقوات التحالف لتحرير الكويت، دخلت المنطقة وضعا جديدا، ورأينا الخطر محدقا ببلادنا، وقد بذل النظام العراقي الزائل جهودا مكثفة لاستمالتنا نحو موقفه، بأن نعارض مجيء قوات التحالف، ونصعّد معارضتنا للنظام في المملكة، واتصلت بنا حركات إسلامية كثيرة تشجعنا على ذلك، لأن الموقف العام عندهم كان بهذا الاتجاه، ولكننا درسنا الأمر بموضوعية وبروح وطنية، فقررنا أن ننحاز لوطننا، وأن نقف معه في وقت المحنة والشدة، فأعلنت في تصريح بثته وكالة (رويترز) للأنباء في وقته، بأننا وإن كنا نعاني من بعض المشاكل، إلا أن ذلك لا يعني أن نقف مع العدوان العراقي أو نبرر له. ورفضنا كل الإغراءات، وطالبنا أهلنا بالتطوع للدفاع عن الوطن، وبحفظ الأمن والاستقرار في ذلك الظرف الحساس، هذا الموقف قابلته حكومة خادم الحرمين الشريفين بالتقدير، وكان هناك بعض الوسطاء مثل سفير المملكة في الشام الأستاذ أحمد الكحيمي الذي كان له دور طيب، والدكتور ناصر المنقور سفير المملكة في لندن قبل القصيبي، وبعض الإخوة في أميركا التقوا أيضا مع السفير السعودي الأمير بندر بن سلطان، فتكثفت اللقاءات وتكثف التواصل بيننا وبين الدولة تقديرا منا للظرف الذي يمر به البلد وتقديرا من الدولة للموقف الوطني الذي اتخذناه، ثم تفضل خادم الحرمين الشريفين، وبعث مندوبا من جهته إلى لندن، داعيا الإخوة للقاء الملك مباشرة للاطمئنان إلى موقف الحكومة واهتمامها بالأمر، وسافر بالفعل أربعة من الإخوة إلى جدة، وهم الشيخ توفيق السيف، والمهندس جعفر الشايب، والأستاذ عيسى المزعل، والشيخ صادق الجبران، حيث حظوا بلقاء خادم الحرمين الشريفين في سبتمبر (أيلول) عام 1993، ووزير الداخلية، وأمير المنطقة الشرقية».

 ******************************************

 

Le 14 Mars persiste et signe : Pas de mention de la « résistance » sans le lien avec l’autorité de l’État

Michel TOUMA

Et de dix… La commission ad hoc chargée de plancher sur le texte de la déclaration ministérielle tiendra cet après-midi, au Grand Sérail, sa dixième réunion sous la présidence du Premier ministre Tammam Salam. Comme ce fut le cas les fois précédentes, depuis la formation du cabinet Salam, le débat portera essentiellement sur le cas litigieux de la « résistance » (entendre l’appareil militaire du Hezbollah), notamment en ce qui concerne son rôle et ses rapports avec l’État central.
Jusqu’à hier soir, aucune percée significative n’était perceptible dans les efforts visant à surmonter, ou du moins à contourner, l’obstacle majeur qui entrave la finalisation de la déclaration ministérielle. Le 14 Mars insiste pour que le document comporte une clause stipulant clairement que la « résistance » est soumise à l’autorité de l’État. Le but recherché à cet égard par le 14 Mars est de mettre un terme à la dualité déstabilisatrice entre le pouvoir central et le mini-État du Hezbollah. Le parti chiite, pour sa part, s’accroche à l’autonomie de son appareil militaire tout en s’obstinant à obtenir une mention spéciale sur son « droit à la résistance ». Pour la formation pro-iranienne, l’enjeu est de taille et revêt un caractère stratégique : il s’agit pour elle de donner un nouveau souffle à ce qu’elle considère comme sa « légitimité », sérieusement ébranlée par l’implication de ses combattants dans la guerre syrienne aux côtés des forces de Bachar el-Assad ; et si le Hezbollah insiste de la sorte pour que ce cabinet Salam reconnaisse son droit à la « résistance », sans aucune soumission à l’autorité centrale de l’État, c’est pour obtenir que sa « légitimité », en tant que milice autonome, soit renouvelée explicitement par le 14 Mars.
Il s’agit donc d’une question de principe, et le différend sur ce plan entre le 14 Mars et le Hezbollah porte ainsi non pas sur des considérations de petite politique politicienne, mais sur un problème de fond. La commission ad hoc présidée par M. Salam tentera aujourd’hui, une fois de plus, d’aboutir à une formule sémantique magique qui permettrait de noyer le poisson dans l’eau et de satisfaire, autant que faire se peut, les deux camps en présence. Le président de la Chambre, Nabih Berry, et le leader du Parti socialiste progressiste, Walid Joumblatt, se seraient employés au cours des dernières quarante-huit heures à concocter une telle formule hybride, et bâtarde, « à la libanaise ».

Le 14 Mars et la formulation de Gebran Bassil
Selon certaines informations, une suggestion a émergé à ce propos durant le week-end écoulé : considérer les termes du discours prononcé par le ministre des Affaires étrangères, Gebran Bassil, lors de la conférence ministérielle arabe qui vient de se tenir au Caire, comme une plate-forme valable, ou un compromis acceptable, pour la déclaration ministérielle. M. Gebran, rappelle-t-on, avait évoqué dans son discours devant ses pairs arabes « le droit du Liban et des Libanais à libérer ou récupérer les fermes de Chebaa et les collines de Kfarchouba, et à mener une résistance contre toute agression ou occupation israélienne, par tous les moyens légitimes disponibles ». Force est de relever dans ce cadre que si le 14 Mars donne son aval à une telle formulation, il aurait alors pratiquement capitulé face au Hezbollah. Parler du droit « des Libanais » à mener une résistance « par tous les moyens légitimes disponibles » sans aucune mention du rôle de l’État comme autorité de référence reviendrait en effet à donner totalement satisfaction au Hezbollah, lequel aurait réussi ainsi à pousser le 14 Mars à s’aligner sur sa stratégie fondée sur l’autonomie de la « résistance ».
La question est donc de savoir si les représentants du 14 Mars au sein du gouvernement pourraient tomber dans le piège de la formulation de Gebran Bassil. Tard en soirée, on apprenait qu’un tel cas de figure paraît écarté. Les ministres du 14 Mars ont, de fait, tenu en fin de journée une réunion au cours de laquelle ils ont réaffirmé leur position de principe, à savoir leur rejet de toute mention du rôle de la « résistance » sans une référence explicite à l’État comme autorité de référence à laquelle devrait se soumettre l’appareil militaire du Hezbollah.
Le dernier point des tractations sur ce plan a été au centre de l’entretien que le député Kazem Kheir (bloc du Futur) a eu hier avec M. Salam. À sa sortie du Grand Sérail, le député haririen a résumé la situation en quelques mots : « La différence entre nous (le 14 Mars) et le 8 Mars réside dans la reconnaissance de l’État comme autorité de référence. Tous les Libanais sont unis face à l’ennemi israélien, mais dans le cadre de l’autorité de l’État comme référence ». M. Kheir a en outre indiqué que M. Salam lui avait précisé que la séance de travail de la commission ad hoc, aujourd’hui, sera « décisive », et cette réunion sera la dernière. Si les membres de la commission ne parviennent pas à s’entendre ce soir sur une « formule magique », le différend et le dossier de la déclaration ministérielle seront alors transmis au Conseil des ministres afin qu’il tranche. Le Hezbollah serait toutefois opposé à une telle option : il craint en effet d’être mis en minorité si la clause relative à la « résistance » est soumise au vote.

Un nouveau sujet de litige : le délai
Mais parallèlement à ce problème de fond, un nouveau sujet de litige risque de poindre à l’horizon dans les tous prochains jours. Conformément aux termes de la Constitution, le cabinet a en effet un délai d’un mois pour élaborer sa déclaration ministérielle. Or ce délai expire cette semaine. La question qui pourrait se poser est de savoir si l’expiration de ce délai sans que la déclaration ministérielle n’ait été finalisée signifie que le gouvernement n’est plus habilité à exercer ses fonctions. Les pôles du 14 Mars soulignent à ce sujet que ce délai fixé par la Constitution n’est pas contraignant, mais revêt simplement une fonction de « motivation » et de « stimulation » visant à accélérer l’élaboration de la déclaration ministérielle. Ce point de vue est toutefois contesté par le 8 Mars qui estime que si le délai d’un mois expire sans que la politique du cabinet ait été définie, le gouvernement devrait être considéré comme de facto démissionnaire.
Compte tenu de la ferme position de principe réaffirmée hier soir par les ministres du 14 Mars, il est fort à parier que la scène politique interne pourrait être prochainement le théâtre d’un débat d’un genre nouveau portant sur le statut d’un gouvernement qui n’aurait pas réussi à élaborer sa déclaration ministérielle. Dans le contexte présent, ce point de litige revêt d’autant plus d’importance que le pays se trouve à deux mois de l’expiration du mandat présidentiel, le 25 mai prochain. Si le Parlement ne parvient pas alors à élire un nouveau président de la République, la question qui se posera est de savoir si un gouvernement au statut nébuleux pourra exercer les prérogatives du chef de l’État, comme le prévoit la Constitution. Si un tel stade est franchi, c’est le spectre d’un vide institutionnel qui risque sérieusement de planer sur la scène locale. Pour beaucoup, c’est peut-être l’objectif que rechercherait en définitive le Hezbollah…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل