#adsense

حياة يوحنا بولس الثاني وقداسته بلسان البابا بنديكتوس

حجم الخط

 

في حوار صحافي نادر وثمين، تحدّث البابا المستقيل بنديكتوس السادس عشر عن صداقة عميقة كانت تجمعه بقداسة البابا يوحنا بولس الثاني، وعن علاقة عمل وثيقة مهّدت الطريق أمام وصوله إلى أرفع منصب في الكنيسة الكاثوليكية.

في مقتطفات مطوّلة من مقابلة نُشرت في صحيفة إيطالية، تحدث البابا بنديكتوس السادس عشر عن «تعاونه مع الطوباوي يوحنا بولس الثاني»، مسلّطاً الضوء على «قدسية البابا والتزامه الدائم بالحقيقة».

وقال البابا بنديكتوس في الحوار الذي نشرته صحيفة «كوريري ديلا سيرا» الإيطالية: «بعد سنوات طويلة من التعاون مع البابا يوحنا بولس الثاني، إتّضح لي أنه كان قديساً».

وتمّ نشر المقابلة كجزء من كتاب «بجوار يوحنا بولس الثاني: أصدقاء ومعاونون يتحدثون»، وتمّ توزيعها من قبل وكالة الأنباء الإيطالية «اديزيوني».

وخلال المقابلة، أشار البابا بنديكتوس إلى أنه قابلَ يوحنا بولس الثاني للمرة الأولى خلال الاجتماع السرّي للكرادلة الذي انتخب فيه حبراً أعظم، شارحاً كيف أنهما كانا قد قرأا أعمال بعضهما، وكان كلّ منهما يريد مقابلة الآخر. وأضاف: «لاحظتُ، فوق كل شيء، على الفور وبشكل بارز السِحر الإنساني الذي كان ينبع منه، ولاحظت أيضاً كم كان متّحداً مع الله من طريقة أدائه للصلاة».

الأسقف والبابا

وفي حديثه عن تعيينه رئيساً لمجمع العقيدة والإيمان من قبل البابا يوحنا بولس الثاني، ذكر بنديكتوس كيف سمح له البابا بمتابعة نشر أعماله اللاهوتية الخاصة، وانه كان «دائماً كريماً جداً وصدره رَحب».

وفي إشارة إلى بعض التحديات العقائدية التي واجهتهما خلال سنوات عملهما معاً، أشار البابا بنديكتوس إلى أنّ أوّل موضوع كبير وقف في وجههما كان لاهوت التحرير.

وشرح أنّه «في كلّ من أوروبا وأميركا الشمالية، كان شائعاً أنّ هذا اللاهوت كان يشكّل سنداً للفقراء. وبالتالي، كان قضية تحتاج بالتأكيد إلى الموافقة عليها». وعلى رغم ذلك، أوضح بنديكتوس أنّ «ذلك كان خطأ»، مضيفاً: «الفقر والفقراء كانوا من دون شكّ في قلب لاهوت التحرير، ولكن في منظور محدّد جداً… وقيل إن القضية لم تكن مسألة تقديم مساعدة او إصلاح، ولكن بالأحرى الإضطراب العظيم الذي قد ينشأ منه عالم جديد».

ولدى مراقبته نظرية أنّ «الدين المسيحي يتمّ استغلاله كدافع لهذه الحركة الثورية، ليتمّ تحويله إلى قوّة سياسيّة»، شرح بنديكتوس السادس عشر أن «هناك حاجة لمعارضة تزييف الدين المسيحي تحديداً من أجل الفقراء وفي صالح الخدمة المقدّمة لهم».

ولفت في حديثه الإنتباه إلى تجربة البابا يوحنا بولس الثاني مع الماركسية في بولندا، والتي أشار بنديكتوس إليها على أنها «عرّابة لاهوت التحرير»، مضيفاً: «استناداً إلى خبرة يوحنا بولس الثاني المؤلمة، بات واضحاً بالنسبة لي ضرورة محاربة هذا النوع من التحرير».

تطويب يوحنا بولس الثاني

وفي الحديث عن قراره فتح دعوى تطويب يوحنا بولس الثاني، والذي تقدّم فيه على الأوقات المنصوصة في القانون الكنسيّ، أشار بنديكتوس السادس عشر إلى انه كان «متأكداً من قداسة سلفه لسنوات طويلة» نظراً إلى «علاقته القوية مع الله، وانغماسه الكليّ مع الرب». وأضاف قائلاً: «من هنا أتت سعادته، من وسط المشقّات الكبيرة التي اختار ان يتحمّلها، ومن الشجاعة التي تحلّى بها لمواصلة مهمته في وقت صعب حقاً».

وأشار البابا المستقيل إلى أن «يوحنا بولس الثاني لم يطلب لنفسه التصفيق، ولم يقلق يوماً من الطريقة التي سيتمّ تلقّي قرارته بها»، مضيفاً: «لقد تصرّف انطلاقاً من إيمانه ومن قناعاته، وكان دائماً مستعدّاً لتلقّي الصفعات».

وأوضح البابا بنديكتوس السادس عشر، في حواره النادر هذا، أن «شجاعة الحقيقة، بنظري أنا، معيار من الدرجة الأولى في القداسة»، وأضاف: «إنطلاقاً فقط من علاقته الشخصية مع الله يصبح من الممكن ان نفهم أيضاً التزامه الرعوي الذي لا يعرف الكلل».

وأشار إلى انّ التزام البابا يوحنا بولس الثاني كان «لا ينضب»، موضحاً أنه «التزم طريقة راديكالية لا يمكن وصفها بطريق أخرى»، وأنه لم يكتف بـ»الرحلات الكثيرة التي نفّذها»، ولكنه أيضاً «كان يترأس القداسات اليومية من الصباح وحتى ساعات متأخرة من الليل».

وفي حديثه عن حقيقة أن الكنيسة الكاثوليكية قد اعترفت رسمياً بقداسة البابا يوحنا بولس الثاني، قال البابا بنديكتوس السادس عشر، بصفته واحداً من أقرب المعاونين لقداسة لبابا الراحل، قال: «إن ذكرياتي مع البابا يوحنا بولس الثاني يملؤها الإمتنان والشكر».

وأضاف: «لم أتمكن من تقليده ولم أحاول ذلك، لكنني حاولت أن احمل إرثه وعمله على قدر استطاعتي. ولذلك انا واثق أنّ لطفه يرافقني وبركاته تحميني حتى اليوم»

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل