#adsense

واشنطن: «الإخوان» ليسوا منظمة إرهابية!

حجم الخط


بالإذن من البيان الوزاري للحكومة اللبنانيّة المتعثّر الولادة، وبالإذن من الثلوج والأمطار الغزيرة الموعودة اليوم، و»بدربنا» بالإذن من «واشنطن» الممتعضة من تصنيف المملكة العربية السعودية لجماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابيّة، ربّـما قليلٌ من «التاريخ المشترك» بين إرهاب الإخوان وإرهاب واشنطن ينشط ذاكرة الواقع الملتبس الذي تنشط في «شياطين المتأسلمين»، وهذه ليست المرة التي ترفض فيها واشنطن هذا التصنيف سبق ورفضته هي وبريطانيا «الدولة المؤسسة» و»الأم الحقيقية» لجماعة الإخوان المسلمين.

بالتأكيد واشنطن «لا تحبّ الإسلام ولا المسلمين»، ولكنها بالتأكيد تحب جماعة «الإخوان» فأواصر الصداقة بينهما «أصيلة» و»جوهريّة» منذ حسن البنا وحتى اليوم، وتستدعي متابعة الحديث عن تاريخ واشنطن مع الإخوان علينا الالتفات قليلاً ناحية الكاتب والمؤرخ «ريتشارد ميشيل»، ففي 29 أغسطس من عام 1947 نسج الإخوان تحالفاً مع أميركا تحت غطاء مواجهة اليسار، فطلب «حسن البنا» من «فيليب ايرلاند» السكرتير الأول للسفارة الأميركية بالقاهرة إنشاء مكتب مشترك بين الإخوان والأميركيين لمكافحة الشيوعية على أن يكون أغلب أعضائه من الإخوان، وأن تتولى أميركا الإدارة ودفع مرتبات أعضائه من الإخوان، وأشار»ريتشارد ميشيل» إلى أن مخابرات الجماعة قد أمدت الحكومة الأميركية بمعلومات مكثفة عن التنظيمات الشيوعية خاصة في الدوائر العمالية والطلابية، كما أيّدوا حملة «إسماعيل صدقي» التي طالت 200 رجل وامرأة من الشيوعيين والوفديين والتي كانت بالأساس حملة لتصفية خصوم «صدقي» السياسيين»!!

بالطبع ما كان قائماً في الأربعينات استمرّ قائماً حتى التسعينات، وحتى «الأمس» أيضاً، ففي أوائل التسعينات قدم «مصطفي مشهور» خلال اجتماع قادة تنظيم الإخوان المقام في تركيا اقتراحاً تحت عنوان «إعادة تقييم المرحلة الماضية من عمر التنظيم العالمي»، وعلينا أن نضع مئات الخطوط تحت مصطلح «التنظيم العالمي» فهو يحمل «عبقاً يهودياً صهيونياً» تنضح به الكثير من المنظمات التي تعمل تحت ستار «العالمية»، و»الماسونية» أشهرها، ولم يمض عام واحد على اقتراح «مشهور» حتى كشفت أجهزة الأمن المصرية عن خطة أطلق عليها الإخوان «خطة التمكين» والتي عرفت إعلامياً باسم قضية «سلسبيل» في منزل قيادي الجماعة المهندس «خيرت الشاطر» والتي تقع في 13 ورقة وتتعلق بكيفية «استيلاء الإخوان على الحكم»، عبر التغلغل في مؤسسات الدولة الحيوية من نقابات وهيئات تدريس واتحادات طلابية وهو ما كان يحدث  بالفعل، وكذلك اختراق كل من الجيش والشرطة، وأخطر ما حملته الوثيقة كان بخصوص التعامل مع الغرب خصوصاً أميركا، حيث نصت الوثيقة على أهمية إشعار الغرب عموماً  وأميركا على وجه الخصوص أنه من صالحهم التعامل مع الإخوان عند تمكينهم من السلطة لأنهم يمثلون الاستقرار والانضباط»…

هذا السيناريو لم يتغيّر، لطالما حفل تاريخ الإسلام بأمثال الإخوان وجماعتهم، وأمثال الشيخ يوسف القرضاوي، وليس هناك فرق كبير بين «شاور» المصري حليف «الحملات الصليبية» لاحتلال مصر، ولا بين «ابن العلقمي» البغدادي وتحالفه مع التتار لاحتلال بغداد وقتل الخليفة العباسي والتواطؤ مع المغول لهدم الخلافة «السُنيّة» إحياءً للوجه «الفارسي» القابع في إيران!!

من بين كلّ صفحات التاريخ يطلّ وجه إيران، مهما اختلفت أسماؤها، سواءً أكانت حزب الله، أم حماس، أم قطر، أم القرضاوي، أم جماعة الإخوان، أم ابن العلقمي، أم أبو مسلم الخراساني، أم «مراجل» الفارسية التي زُوّجت بالخليفة هارون الرشيد وأنجبت له «الخليفة المأمون» علّه يُعيد مجد «خؤوله» الفرس، أو «نرجس» ابنة كسرى التي أنجبت للإمام الحسين ولده الإمام «السجّاد» زين العابدين، وظنّ الفرس أنهم من بوابة «بيت النبوّة وآله» سيستعيدون مُلْك كسرى!!

كيفما قلّبنا تاريخنا وجدنا تمزّق الأمة يتقاطع عند إيران، ربّما علينا أن نقرأ جيداً «الإخونة» بين «تشيُّعات» العلوي والصفوي، و»الخميني» و»الأميركي» أيضاً.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل