#adsense

في يوم المرأة

حجم الخط

 

لا جدال في ضرورة تأييد النساء في سعيهن الى استكمال حقوقهن. لكن لا جدال، ايضاً، في انهن اغرقن هذه الحقوق في فولكلورية، صارت في غير مكانها، الى حد كبير.

ففيما يغرق البلد في أزمات متعددة، أسخفها البيان الوزاري، وعمادها الأزمة المعيشية، واهتراء التعليم الرسمي، وأزمة الضمان الاجتماعي، والسياسة الصحية، والبطالة، والنزوح السوري الطارئ، تنبري اصوات اللبنانيات منادية بحقوقهن في لعب دور طليعي في الحياة العامة، لا سيما في وجهها السياسي.

لكن من قال ان الرجل، اي رجل، يتمتع بهذه الحقوق؟ وهل ان الذكورة الفيزيولوجية هي المعْبر الى هذا الدور؟ ألا يتعرض الرجال لتمييز غير مبرر، من الرجال، فيرتقي بعضهم الى مواقع متقدمة ويندحر غيرهم الى الصفوف الخلفية؟ والسبب عصب عشائري، أو مالي، أو حزبي، أو طبقي، أو تسويات مناطقية، أو صلات عابرة للحدود؟

يتجاهل المعنيون والمعنيات كون مشكلة المرأة بنداً في مشكلة المجتمع، اي مجتمع، وان اكتمال الوعي الاجتماعي لن يتيح للمرأة وحدها نيل حقوقها، بل سيشمل حقوق الطفل والعامل والفلاح والموظف… والمواطن. فهل ان الكوتا النسائية في مجلس النواب (والتي أؤيدها) تكفل تحسين مستوى الطبابة والتعليم قبل إرساء تفاهم وطني على معنى الوفاق الوطني والميثاقية وتداول السلطة؟
وأليس تحرك المرأة من أجل حقوقها وادوار لها، في ظل الصراع، اقليميا وداخليا، على تثبيت السيادة والاستقلال، نوعا من فرز لها يضعها على هامش الأزمة الوطنية، ان لم يكن خارجها، فيما المجتمع اللبناني يواجه اليوم زعزعة لبنيته انطلقت مع الحرب عام 1975، وجمدها مشروع الرئيس الشهيد رفيق الحريري للنهوض الاقتصادي والاجتماعي، الى ان جاء اغتياله عام 2005، ليعود لبنان إلى مرحلة جديدة من اللا استقرار، بالمعنى الدولتي للكلمة، أي أن مؤسساته لا تعمل وفق آلية بناء الدولة بل مخترقة من طرف داخلي، أقوى منها مالاً وتسليحاً، حتى إنه صاحب دور عسكري إقليمي بدليل إرساله مقاتلين لمساعدة النظام في سوريا.

ذلك، يدعو المرأة الى ان تقوم، أولاً، بدورها في العملية السياسية كمواطنة، من دون الوقوع بين حدي استضعاف الذات، بحجة الانوثة، ولا الدونية في مواجهة الذكورية المضخمة.

كما يدعوها الى القفز فوق زعم كونها الجنس الضعيف، وان تتذكر ان رجال المجال السياسي ليسوا أكفأ منها، ومن هم كذلك قلة، وان طريقها الى المنافسة تعبّد بالمثابرة والعمل الحزبي والنقابي والاجتماعي، وليس بتظاهرة ادعاء الاستضعاف، لا سيما على نمط التظاهرة عند هرم اللوفر في باريس، نهاية الأسبوع الفائت.

عندها يكون لنظام الكوتا معنى، فلا يكون اقتطاعا لحيز من الحياة العامة، بـ”نص” قانوني، بل استحقاق بتجربة، سياسية أو حزبية أو نقابية، يفترض أن النساء لسن مغتربات عنها، إن أردن.

المصدر:
النهار

خبر عاجل