#adsense

قيادي كبير في “الجيش الحر” لـ”السياسة”: إذا حوصرنا في القلمون فسنتجه غرباً وننقل المعركة إلى عقر دار “حزب الله” داخل لبنان

حجم الخط

هدد قائد عسكري كبير في “الجيش السوري الحر” بمنطقة القلمون المحاذية للحدود اللبنانية بـ”نقل المعركة إلى عقر دار “حزب الله” في الجانب الآخر من الحدود”, مؤكداً أن القلمون مازالت عصية على جيش النظام والميليشيات الشيعية التي باتت “تحركه” وتدعمه, وأن صمودها مرده إلى ثبات الثوار الحقيقيين الذين لا يتلقون الدعم الكافي من المعارضة والمجالس العسكرية.

وفي حوار مطول مع “السياسة”, كشف القيادي الميداني قائد غرفة عمليات فليطة النقيب صفوان عودة, الذي يعتبر من أوائل الضباط الذين انشقوا عن النظام منذ بدايات الثورة في ابريل ,2011 عن تفاصيل كثيرة تتعلق بالأوضاع الميدانية في القلمون ويبرود والمناطق الحدودية مع لبنان, ووجه انتقادات لاذعة إلى المعارضة السورية التي لا تدعم الثوار بالشكل المطلوب, وإلى الكتائب الإسلامية التي تسعى لبناء قواعد عسكرية وتنظيمية وتخطط لمرحلة ما بعد النظام قبل إسقاطه.

وأكد النقيب عودة أن قوات جيش النظام والميليشيات الشيعية التي تقاتل معه لم تتمكن حتى الآن من تحقيق أي تقدم يذكر على جبهة القلمون, سوى من جهة قرية السحل وجزء من مزارع ريما, وان القلمون لا تزال عصية على هذه القوات والميليشيات رغم محدودية السلاح وندرته مقارنة بسلاح جيش النظام الذي بدأ يستخدم لاستهداف الثوار كأفراد “سلاحاً صاروخياً مضاداً للدروع يسمى “الكورنيت”, وهي صواريخ روسية الصنع تطلق من مسافة بعيدة تصل الى خمسة كيلومترات”, عازياً هذا التطور لـ”عجز العناصر الشيعية التي تقود المعركة على الأرض عن التقدم وخوض أي مواجهات مباشرة مع الثوار”.

لا تأثير لسقوط السحل

وأوضح أن سقوط قرية السحل ليس له أي تأثير مهم على سير المعركة, سيما أنها كانت تحسب “ساقطة عسكرياً لموقعها المطل على الكتيبة الـ23 التابعة لجيش النظام, التي تسيطر على أغلب تلال السحل”.

وأشار النقيب عودة إلى أنه “منذ بداية الثورة كان الثوار يتسللون إلى السحل بسرية وبحذر, فيما تعتبر بلدة فليطة التي تبعد تسعة كيلومترات عن يبرود, الجبهة الأكثر أهمية بالنسبة لكتائب “الجيش الحر”, وذلك لموقعها الستراتيجي كونها منطقة جبلية مرتفعة, والأقرب الى الحدود اللبنانية, كما أنها صلة الوصل بين قرى القلمون ومدينة عرسال اللبنانية, ولذلك فإذا سقطت بلدة فليطة سقط القلمون بأكمله”.

وبشأن التطورات العسكرية على جبهة القلمون, قال عودة ان النظام لم يتوقف منذ عام ونصف العام عن شن غارات جوية على منطقة القلمون, وازدادت شراسة الهجمات بالبراميل المتفجرة في الأيام الاخيرة, “لكن حتى الآن لا يزال النظام عاجزاً عن تحقيق أي تقدم, والسبب يعود الى طبيعة المنطقة الجبلية الوعرة التي تساعد الثوار على الصمود”, لكنه أعرب عن خشيته من لجوء قوات النظام إلى أسلحة جديدة أكثر فتكاً أو أسلحة محرمة دولياً لإخضاع المنطقة.

الخبز عملة نادرة

وبشأن الوضع الإنساني, أوضح النقيب عودة أن عدداً قليلاً من سكان فليطة ويبرود رفضوا المغادرة ولا يزالون صامدين, أما القسم الأكبر فغادر المنطقة, بعضهم توجه إلى عرسال اللبنانية وقسم كبير منهم نصب الخيام في الجبال, “وهؤلاء يعانون الأمرين لعدم توافر أدنى مقومات الحياة”.

واضاف ان الوضع في فليطة ويبرود ليس أحسن حالاً, “لدرجة أن رغيف الخبز أصبح عملة نادرة نتيجة الحصار الذي ضربه النظام على منطقة القلمون قبل ثمانية أشهر, إذ امتنع عن تزويد الفرن الآلي بالدقيق وهدد العاملين بقصف الفرن في حال تم تشغيله, إضافة إلى شح الأدوية والمواد الطبية وانقطاع الكهرباء والماء, كون المنطقة تعتمد على الآبار التي تعمل على المولدات الكهربائية لضخ المياه, عدا عن قطع الطرقات ومنع من تبقى من أهالي يبرود وفليطة من الدخول والخروج ما يضطرهم الى سلوك الطرقات الوعرة مشياً على الاقدام لكيلومترات عدة.

أحجار شطرنج

وأكد النقيب عودة أن “عناصر جيش نظام الأسد مجرد أحجار شطرنج تحركها الميليشيات الشيعية من “حزب الله” اللبناني و”فيلق بدر” العراقي, كما يشاركهم في المعارك عناصر ما يسمى بجيش الدفاع الوطني التابع للنظام, وهو جيش مستحدث تم تشكيله وتجنيد المدنيين فيه على أساس طائفي”, مؤكداً أن “النظام يواجه مشكلة حقيقية لعزوف الشباب السوري عن أداء خدمة العلم في الجيش النظامي, وافتقاره لعنصر الشباب ما اضطره لتجنيد هؤلاء المدنيين الذين تستغلهم الميليشيات الشيعية كدروع بشرية وتجبرهم على التقدم أو التسلل لكشف وتأمين الطرقات وتضعهم في الصفوف الأمامية”.

فوقية “حزب الله”

واضاف ان الثوار في غالبية الأحيان يلتقطون عبر أجهزة اللاسلكي مشادات كلامية بين هذه العناصر التابعة لـ”جيش الدفاع” وبين قادة من “حزب الله” يتم التعرف عليهم من لهجتهم اللبنانية, وهم يكيلون السباب والشتائم البذيئة لهذه العناصر عندما ترفض أن تكون في المقدمة أو تنفيذ مهمة التسلل والمخاطرة.

وأشار الى ان عناصر “حزب الله” تتعامل مع هؤلاء بفوقية عالية وبحال سقط أحدهم جريحاً أو قتيلاً يترك على أرض المعركة ولا يتم إنقاذه أو سحب جثته, في حين اذا سقط قتلى لـ”حزب الله” تعمد عناصره إلى رمي السلاح فوراً وسحب الجثث والفرار من أرض المعركة.

وكشف عودة عن أنه توجد حالياً جثتان مرميتان على الأرض منذ أكثر من أسبوعين, وهما لشابين سوريين محمد بن محمود الدلة, من بلدة جريجير بالقلمون, وعلي حسين العلي من تلكلخ مشتى محلي يعتقد انه برتبة نقيب, مشيراً إلى أنهما قتلا في المعركة التي دارت على محور جريجير- فليطة, إثر الهجوم الذي شنته عناصر “حزب الله” على المنطقة, وانه لدى محاولة الثوار سحب الجثتين بعد التعرف عليهما, شنت طائرات النظام هجوماً جوياً بالبراميل المتفجرة, فاضطر الثوار للانسحاب من المنطقة وترك الجثتين.

نقل المعركة

ورداً على سؤال بشأن المنافذ التي تسكلها عناصر “حزب الله” للوصول الى القلمون, قال عودة ان ميليشيا “حزب الله” لا يمكنها المخاطرة والدخول من المناطق الحدودية اللبنانية المتاخمة لجبهة القلمون كون هذه المنطقة محصنة بشكل جيد, وأيضاً كي لا يثير عبورها القرى اللبنانية نقمة الشعب اللبناني لزجهم في معركة قد تنتقل الى أراضيهم.

وكشف عن أن عناصر الحزب تدخل الأراضي السورية عن طريق مدينة القصير في حمص أو الطريق الدولية دمشق- بيروت ومركز تجمعها مدينة قارة التي سقطت بيد النظام الصيف الماضي.

واستبعد النقيب عودة فرض حصار على الثوار في منطقة القلمون, مؤكداً أنه “في هذه الحالة سيضطرون عندها للتوجه غرباً ونقل المعركة الى عقر دار “حزب الله” داخل الأراضي اللبنانية”.

المال بدل السلاح

على صعيد آخر, بشأن الخلافات الدائرة بين اطراف المعارضة السياسية والعسكرية ومدى تأثير تلك الخلافات على معركة القلمون, قال عودة ان ثوار القلمون مستعدون لهذه المعركة منذ العام الماضي, “وصمود القلمون ليس بفضل القيادة السياسية في الائتلاف (السوري المعارض) أو غير الائتلاف, إنما صمودهم مرده الى اصرار الثوار وإيمانهم بالنصر, وبفضل والقيادات الرشيدة والحكيمة, إذ يتواجد بين صفوف المقاتلين نخب عسكرية تخطط وتدير المعركة”.

واضاف “ان النظام وحزب الله كانا يعدان لمعركة القلمون منذ العام الماضي وحذرنا في حينها المجالس العسكرية وطالبنا بالدعم بالسلاح إلا أن طلبنا لم يلق أي تجاوب, وعرض علينا المال بدلاً من السلاح فرفضنا لأن القيادات السياسية اعتادت على استخدام المال السياسي لشراء الولاءات, وقلنا لهم نحن نريد السلاح وليس المال حتى لا يستخدم لشراء الولاءات”.

سلاح للدفاع

وأكد عودة أن الخلافات الدائرة لا تعني الثوار في القلمون ولا يعيرونها أي اهتمام, وبالتالي لن يكون لها أي تأثير على المعركة, مضيفاً “نحن نملك السلاح الذي اشتريناه من مالنا الخاص أو ما اغتنماه من النظام, ولدينا ما يكفينا للصمود وصد أي هجوم بري من قبل للنظام والعناصر الشيعية وعرقلة تقدمهم, لكن هذا السلاح لا يكفي لشن أي هجوم, ولو توافر لنا السلاح النوعي بما يتناسب مع المعركة التي نخوضها لكنا دحرنا جيش النظام والميليشيات الشيعية من اليوم الأول”.

أجندات خاصة

وعزا القيادي العسكري في “الجيش الحر” فشل قيادة الاركان السابقة برئاسة سليم ادريس إلى صراعات المعارضة السياسية التي تهيمن على السلاح, إلى جانب ارتباط بعض الكتائب المقاتلة بأجندات خاصة, “وكل فصيل ينفذ اوامر الدول أو الجهة السياسية المرتبط بها”.

وتساءل عودة مستغرباً: “لماذا في كل مرة يكون هناك معركة واسعة ومفتوحة مع النظام تنشب خلافات بين المعارضة?”, معتبراً أن “هذه الخلافات مفتعلة لتشتيت صفوف الثوار وهي خلافات على المصالح والكراسي”.

وشدد على أنه لن ينصلح حال الثورة وحال الكتائب والقيادات العسكرية, سواء قيادة الاركان أو المجالس العسكرية, إلا بإعادة هيكلة الائتلاف, والحد من هيمنة السياسيين وسيطرتهم على مفاصل الثورة وعلى رأسهم جماعة “الإخوان المسلمين”.

واضاف “هناك الكثير من البراهين والدلائل التي تثبت تدخلات القيادات السياسية, فكل فصيل سياسي لديه كتائب أو فصائل مقاتلة تابعة له يقدم لها الدعم غير المحدود ويمدها بالمال والسلاح والذخائر, خاصة الفصائل الإسلامية التي تحمل اسم الألوية والدروع التي تعتبر من أقوى الفصائل لما تملكه من السلاح”, مؤكداً أن “هذه الفصائل لا تخوض المعارك انما تشارك فقط في العمليات التي من شأنها أن تحقق الغنائم أو المعارك التي يتم شراؤها من جيش النظام لتحقيق الغنائم, وهذا ما جرى بمعركة منطقة الناصرية في القلمون, وهي منطقة شبه عسكرية فيها مستودعات للسلاح والذخيرة و”اللواء 128″ وجزء من “اللواء 18″, تقع بين النبك والرحبة والضمير”.

وأوضح أنه في “هذه المعركة شارك “لواء الاسلام”, وبما انه الأقوى في السلاح والعتاد تمكن من بسط سيطرته على باقي الكتائب واستولى على مستودع للدبابات من طراز,555 لكن فوجئت الكتائب الاخرى في اليوم التالي بقيام “لواء الاسلام” او ما يعرف بـ”جيش الاسلام” بتسليم تلك الدبابات للنظام السوري, الأمر الذي أثار شكوكاً بشأن بيعها للنظام”.

وكشف عودة عن أن “لواء الاسلام” اولى الكتائب التي انسحبت من قارة العام الماضي, “وهو ما أثر على تقدم الثوار عسكرياً وأسهم في سقوط قارة”, كما كرر الأمر نفسه في معركة السحل, قبل نحو أسبوع, إذ “انسحب فجأة من المعركة بحجة انه سيقوم بالالتفاف لحصار قوات النظام التي تقصف من المدرعات, لكن تبين بعد ذلك ان عناصره غادروا أرض المعركة ما أدى الى خلل في القوى فسقطت السحل وجزء كبير من مزارع ريما”.

وبحسب وجهة نظر القائد الميداني, فإن “الفصائل التابعة سواء لتوجهات اسلامية أو لأطراف سياسية لا تقاتل في هذه المرحلة من إجل اسقاط النظام, إنما لبناء قواعد عسكرية وتنظيمية لما بعد سقوط النظام”, ومن المتوقع أن تبدأ المعركة بين تلك الفصائل الخاضعة أيضاً للصراعات الاقليمية والدولية على سورية.

وختم النقيب عودة بالقول: “هناك سلاح في سورية يكفي لإسقاط النظام لو توافرت النية الحقيقية لذلك وتم استخدام وتوزيع هذا السلاح بشكل يتناسب مع حجم المعارك, لكن هناك من يخطط ويوفر السلاح لمعركة ما بعد سقوط النظام”.

المصدر:
السياسة الكويتية

خبر عاجل