#adsense

المشنوق: تدخل إيران وسوريا في لبنان من أسباب ظواهر العنف

حجم الخط

اشار وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق الى انه “في العقدين الأخيرين، كانت بلادنا تواجه نوعين من الإرهاب: النوع الأول من الإرهاب هو الذي تعرضنا ونتعرض له في لبنان، أي الاغتيال السياسي. لكن كان هناك أيضا نوع آخر من الإرهاب. وقد ظهر منذ تسعينات القرن الماضي في عدة صور. ابرزها الجماعات المسلحة باسم الدين في بعض مخيمات اللاجئين الفلسطينيين، وجماعات قادمة من سوريا مرسلة من المخابرات السورية لإقامة إمارة إسلامية بشمال لبنان. كما تعرضنا لإرهاب الاستثمار في خطوط الانقسام المذهبية، بغية تعميق الشرخ المذهبي وتفتيت وحدة المجتمع اللبناني وذلك من قبل اجهزة مخابرات معروفة بهويتها وبادواتها المحلية”.

وقال: “بهذا اصل الى النوع الأحدث في مسلسل الارهاب الذي يواجهه لبنان، وهو الإرهاب الانتحاري الذي بدأ قبل ثلاثة أشهر: تسرق سيارات من لبنان، وتذهب إلى سوريا عبر معابر الموت المعروفة والموصوفة، ثم تعود من هناك مفخخة، عبر معابر هي الاخرى معروفة وموصوفة. وصارت هناك شبكات بالداخل اللبناني لتجنيد الانتحاريين وإرسالهم لتفجير انفسهم وسياراتهم في الأحياء وقتل المدنيين الأبرياء بحجة الانتقام ممن يشاركون في القتال إلى جانب النظام السوري. ليس هذا تبريرا كما يقال في لبنان لذر الرماد في العيون ودفن الرؤوس بين جثث أبنائنا وبناتنا ممن يموتون غدرا في سياق تصفية حسابات مع حرب لم يسألهم احد عن رأيهم فيها ولا استأذنهم احد بالانخراط فيها”.

واضاف المشنوق، خلال كلمة القاها في المؤتمر 31 لوزراء الداخلية العرب المنعقد في مراكش: “كأنما ما كفانا القتل السوري على الحدود، واكثر من مليون نازح سوري، أي ما يعادل 25 في المئة من سكان لبنان. صار علينا أيضا أن نتحمل مع نظام الاسد مسؤوليات التورط في دم الشعب السوري المطالب بالعدالة والكرامة. وصار علينا القبول أن هؤلاء الثائرين كفار، دمهم حلال، بحجة أنهم يكفرون المذاهب الأخرى! لا يكفي هؤلاء، سنوات عجاف من ادخال الاسلام في منظومة “صراع الحضارات. يريدون اليوم تحويل الاسلام الى مجرد “حضارة صراعات”، والإسلام بريء من ذلك دينا وحضارة وثقافة. اقول هذا الكلام اليوم بصفتي اللبنانية اولا، قبل ان أقوله بصفتي الاسلامية او يقوله غيري بصفته المسيحية.لقد بتنا نواجه خيارات مصيرية ووجودية”.

وأكد أن “الانتحاريين جدد علينا. وجديد علينا أيضا هذا التوتر المذهبي الذي يكاد يبلغ عنان السماء معرضا وحدة الكيان اللبناني من خلال اسقاط هيبة الدولة وإضعاف المؤسسات جميعا وفي مقدمها المؤسسات الامنية واضعاف ثقة المواطن بخيار الدولة والقانون مع ما يعنيه ذلك من خطر تحلل للبنان نحو عناصره الاولى طوائف ومذاهب ومناطق وعشائر!

وقال المشنوق: ” لدينا في لبنان تنظيم مسلح يضم آلاف المقاتلين المدربين، كانت وجهتهم في الأصل إسرائيل, إنما منذ ثماني سنوات تقريبا، صار سلاحهم موضع انقسام عمودي بين اللبنانيين في الداخل أولا ثم بسبب دورهم في سوريا ثانيا”.

وهنا يطرح السؤال العربي الكبير: هل لنا شريك في ايران؟ يعتمد هذا على الإيرانيين بقدر اعتمادها علينا. يدنا في لبنان ممدودة إن وجدنا يدا صادقة تقابلها، ولكن دائما تحت عنوان تحرير الدولة من الشراكات الغامضة التي تضع الأصابع والايدي في صلب القرارات السيادية بما يعطل النظام السياسي وينهك الحياة الوطنية ويرفع منسوب الخصوبة في لبنان لان يزدهر الارهاب بكافة أشكاله”.

وختم: “أختم بملاحظة اخيرة، وآسف على الاطالة. نعم، لقد شكلت المجريات تحديا عميقا للواقع الأمني العام في العالم العربي، ولا سيما ما واجهته الجيوش والقوى الأمنية بعلاقاتها المتنوعة مع الشعوب الثائرة. هذا صحيح. ولكن الاصح ان هذا الربيع بدأ رحلة نتمنى ألا تطول أكثر لاستباب حكم القانون والعدالة غير الاستنسابية وتعزيز الثقة بالنظام العام، باعتباره ترجمة مؤسساتية امينة لخيارات الناس، وهنا لا أقول الشروط الضرورية لاجتثاث الارهاب، بل للنجاح في مواجهته وتقليص قدرته على الاذى وحصره في اضيق الملامح بدل ان يكون، كما هو اليوم الملمح الابرز في الحياة الوطنية لعدد غير قليل من دول عالمنا العربي والاسلامي.

المصدر:
الوكالة الوطنية للإعلام

خبر عاجل